الرئيسية / احدث التدوينات / مرشدك النفسي 4

مرشدك النفسي 4

37861588_1773148252766356_8264115924794081280_n

تعرف على إحتياجاتك النفسية: من عمر ست سنوات و حتى12 سنة

وفقاً  لإريك اريكسون و هو أهم العلماء الذين تناولوا النمو النفسي الاجتماعي و  تحدث عن ثمان مراحل للتطور والنمو للاحتياجات النفسية وفق كل مرحلة عمرية للإنسان ، و عمر الطفل من ست سنوات و حتى اثني عشر سنة يعتبر هو المرحلة الرابعة. و تعد هذه المرحلة هي المرحلة الأطول و هي مرحلة المدرسة أو على الأخص مرحلة التعليم الأساسي أو الابتدائي. فهيا نلقي الضوء على هذه المرحلة و ما نحتاج إليه فيها تفصيليا من أجل التمتع بالصحة النفسية و التوازن النفسي مستقبلا.

ما هي مميزات هذه المرحلة ؟ و ما هي احتياجاتها النفسية ؟

1- مرحلة اللعب الجماعي و الحاجة الشديدة للانتماء لمجموعة محددة من الأصدقاء. و لذلك فكرة نقله في هذه المرحلة من فصله أو من مدرسته قد تكون فكرة كارثية بالنسبة له و قد يتغير سلوكه أو مستواه التعليمي كلياً نتيجة الصدمة وتأثره الشديد بانفصاله عن أقرانه فيجب مراعاة هذا الأمر تماما لأنه قد يكلفه ذلك دفع أي ثمن أيا كان للشعور بالانتماء لمجموعة جديدة مرة أخرى.

2- يحتاج في هذه المرحلة تشجيعًا شديدًا جدا  (برافو – أنت تقدر…و هكذا)  لأنه سرعان ما يشعر بالنقص و يبدأ في الشك بقدراته و يجب تجنب تماما مقارنته بغيره فالمقارنة سبب الفشل ويجب الإيمان الكامل بأن هناك فروق فردية و إن كان هناك مقارنه فلتكن بنفسه مسبقا لقياس تطوره و ليس تطور غيره.

3- يحتاج إلى الشعور بأنه مقدر و مرئي من الوالدين فعلى سبيل المثال اهتمامك بالذهاب إلى حفلات المدرسة و زيارة ابنك بالمدرسة سيشكل فارقًا كبيرًا على نفسه بل و سيدفعه للتفوق لأنك ستشعره كم هو شخص هام فمن أجله تركت عملك و خصصت مساحة كافيه من وقتك كي تشاركه هذا الإحساس الرائع.

ماذا لو مارسنا التهكم و السخرية من قدراته و أهملنا مناسباته الخاصة بالمدرسة أو غيرها؟

النتيجة:

إحساس شديد بالنقص و الخزي و عدم القيمة وقد يدفعه ذلك الشعور لفعل أي أمر مستقبلا كي يشعر بالقيمة و الاهتمام.

4- يحتاج في هذه المرحلة إلى سلطة أكبر منه . سلطة حازمة و محبة له في آن واحد. سلطة يحبها و يحترمها و يختبرها و يخضع لها حين يستشعر بها القوة و الحزم معا.

5- يشعر بالحماس لخوض التجارب الجديدة و لديه قابلية عالية لتعلم المهارات المختلفة كالرسم و التصوير و ممارسة الرياضة و غيرها. فحاول اكتشافه و تشجيعه على اكتساب المهارات و أبعده عن الكسل و الخمول.

6- تتولد لدية القدرة على تأجيل الاستمتاع و هي علامة من علامات النضج النفسي في هذه المرحلة. فلندربهم على ضبط النفس و تأجيل المتعة قليلا و لنختم بمثال المارشيملو

مثال: تجربة المارشيملو

في عام ١٩٦٠ أجرى د. والتر ميشيل و هو عالم النفس في جامعة ستانفورد الأمريكية  تجربة شهيرة سُميت ( اختبار حلوى مارشميلو )، حيث خُصِّص لمجموعة أطفال قطعة من حلوى المارشميلو اللذيذة، وُضعت أمامهم في طبق على الطاولة، وخُيِّروا خيارين:

الخيار الأول: أن يتناولون قطعة الحلوى الآن

الخيار الثاني: أن ينتظروا ١٥ دقيقة دون أن يتناولونها، وفي هذه الحالة سيكافئون بالحصول على قطعة أخرى..

ثلث الأطفال  الذين تمكنوا من الانتظار حتى النهاية، وحصلوا على القطعة الثانية. هؤلاء كانت لهم إمكانية ( تأجيل المُتعة )، فاستطاعوا الصمود أمام الإغراء لمدة خمس عشر دقيقة كاملة.

لم تنتهِ التجربة بعد، فقد تمَّ تتبع أفراد التجربة لسنوات طويلة. وبعد سنوات وُجدَ أن الأطفال التي نجحت في التماسك للنهاية كانوا الأكثر نجاحًا في حياتهم. لقد أثبتت التجربة أن القادرين على السيطرة على أنفسهم يتحملون المسؤولية بجدارة، وكانوا الأفضل دراسيًا. و قد كانوا أكثر ضبطًا للنفس، وفي أدائهم وزيجاتهم، حتى في أجسادهم وطباعهم.

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .