الرئيسية / احدث التدوينات / الاستهلاك بين الاقتصاد المتقدم والنامي

الاستهلاك بين الاقتصاد المتقدم والنامي

مبادئ-علم-الإقتصاد

بقلم: أحمد علي

في ثلاثينات القرن الماضِي قدم الاقتصادي “جون مينارد كينز” مقالًا استثنائيًا ينتقد فيها نظرية الاقتصادي “جون باتست سإي”  القائل ” أن العرض يخلق الطلب” الذي كان سببًا  في ظهور أزمة الكساد العالمي 1929، هنا لا نلقي اللوم على “جون ساي” لكن نجد أن الفترة التي عاصرها بداية الانتعاش الاقتصادي في أوروبا واتساع الأسواق بصورة كبيرة مما جعلهُ يعتقد أن العرض يخلق الطلب. جاء كينز وقال يجب أن نحافظ على تساوي العرض والطلب مع وجود تفاوت يحقق المنافسة ونمو السوق، كانت هذه الانطلاقة لظهور المدرسة الكينزية ، إن محور هذا البحث حول التطور في مفاهيم الاستهلاك في الاقتصاد و مدى صحة وجود تلك الافتراضات في الاقتصاد المعاصر في الدول المتقدمة والنامية. 

قال “كينز” أن الاستهلاك دالة في الدخل، ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻛﻴﻨﺰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺍﻟﺤﺪﻱ للاستهلاك ‏( ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﻟﻠﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻞ ‏) ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺮ ﻭﺍﻟﻮﺍﺣﺪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ‏( ﺧﺎﺭﺝ ﻗﺴﻤﺔ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺧﻞ ‏) ﻳﻨﺨﻔﺾ ﻛﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺪﺧﻞ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ﻭﻻﻳﻮﺟﺪ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ . ﻭﺗﺆﻳﺪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ الاقتصادية ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ﻓﺮﺿﻴﺔ ﻛﻴﻨﺰ ﻓﻲ ﺍﻷﺟﻞ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺃﻭﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻟﻼﺳﺘﻬﻼﻙ ﻻﻳﻨﺨﻔﺾ ﻛﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺟﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﻭﺟﻮﺩ ﺛﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﺟﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ.

في تلك الفترة كانت هذه النظرية بمثابة ثروة لتوافقها مع المجتمع الرأسمالي في الدول المتقدمة،  وغياب الدول النامية في تلك الحقبة عن الخريطة الاقتصادية بصورة تحوي المفاهيم الاستهلاكية الجديدة.

بعد دراسة عميقة في نظرية “كينز”  قام الاقتصادي “دوزنبري” بوضع نظرية الدخل النسبي التي يفترض أن فيها ، إذا كان الدخل بمقدار y و الاستهلاك بمقدار c فإذا انخفض الدخل من Yإلى Y¹  لن ينخفض الاستهلاك من c  إلى C¹  بل سينخفض إلى نقطة اقل من c واكبر من C¹  يمكن أن نقول أنها النقطة -C¹  ، لافتراضه أن الاستهلاك مرتبط بحجم الدخل السابق ، بنسبة لا تتغير في الأجل القصير ، ولكن تتغير في الأجل الطويل..

هذه النظرية هي اقرب إلى الواقع الاستهلاكي لبعض المجتمعات في الإقليم العربي (دول الخليج العربي).
 نذهب ابعد من الدخل النسبي، إلى نظرية الدخل الدائم عند الاقتصادي “ميلتون فريد مان” الذي قال أن الدخل هو دائم و مؤقت! والاستهلاك أيضاً، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﻗﺖ ..

مع أن الدخل الفعلي يصبح اكبر عند انتعاش الدورة الاقتصادية الذي بموجبه يتحصل الفرد على دخل مؤقت متمثل في انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، التي بدورها تكون السبب في تناقص حجم الإنفاق الاستهلاكي للفرد ويصبح الدخل الفعلي اكبر من الدخل الدائم ، وتذهب الدخول المؤقتة إلى الادخار، وفي حالة  تعسر الدورة التجارية سيحدث العكس تماماً، يزيد الاستهلاك المؤقت مما يجعل الفرد  يأخذ من المدخرات.
إذا  قمنا بتطبيق هذه النظرية على الاقتصاديات النامية واخص هنا السودان، نجد أن هذه النظرية تصاب بالتشوه الاقتصادي، فالمجتمع السوداني يستهلك أكثر من دخله الفعلي و الدورات الاقتصادية دائما في حالات عجز مما يزيد العبء على المجتمع المستهلك.. 

قال “فريد مان” إن الاستهلاك الدائم لا يرتبط بالدخل المؤقت.
في الدول النامية نجد أن الاستهلاك الدائم له علاقة بالدخل المؤقت، مع تعسر وعجز الدورات الاقتصادية تزايد الاستهلاك المؤقت نجد أن التحويلات المالية غير المنتظمة للأقارب خارج البلاد  تلعب دورًا أيضاً في الاستهلاك الدائم لقلة مقدار الدخل الفعلي..

هذا يفتح جدالاً حول صحة وفاعلية هذه النظرية ، والاقتناع أننا بحاجة لنظريات أكثر دقة لتوضيح سلوكيات الاستهلاك في اقتصاد الدول النامية والأقل نمواً.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة