الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء: المرأة التي أنصفها القليل

بريد القراء: المرأة التي أنصفها القليل

8577995_1478333329

بقلم : مؤمن عفيفي

امرأة أنصفها القليل من أهلي وأبناء وطني، امرأة أنصفها بعض الرجال والنساء، وبعض الأدباء والشعراء، والكُتّاب والقراء، حين يقرؤون ميّ زيادة أسطورة الحبّ والنبوغ، امرأة تنصف امرأة، ورجل ينصف كل هؤلاء، ومازلتُ أقول الحقيقة في سلسبيل يخبو وراء تلك الأسماء، ويحنو لصنيع الفصول والقصائد؛ ليعبر عن فرائد لا تردى بالموت أبدًا، وليعبر عن النسور المحلقة فوق المجرات، وليعبر عن الكواكب بسيرها وأعمالها.

مَنْ الذي أنصف ميّ زيادة؟. أو مَنْ التي أنصفت ميّ زيادة؟. بعض الشعوب بكتابهم وأدبائهم وشعرائهم ينصفون عروس الأدب النسائي، بل عروس الأدب العربي للجميع، مهما تكن منزلتهم عظيمة في المجتمع سواء أطباء أو علماء أو مهندسين أو محاسبين أو غير ذلك. ووجب عليهم أنْ يعرفوا لماذا تحدى معظم أدباء مصر العواقب والصعاب لينصفوا تلك المرأة {{ ميّ زيادة }}.

ابتداءً بالكاتب الكبير أنيس منصور حين وضع تلميذته المميزة في العمل المناسب، وصنعت ذلك الكتاب بعنوان [ ميّ أسطورة الحبّ والنبوغ ]. وقد أنصف كلًا من: الصحفي وجيه أبو ذكري، والشاعر الكبير فاروق شوشه، والكاتب الأديب رجاء النقاش، والأستاذ سليمان جوده، والمعلم مفيد فوزي الكتاب الرائع بنابغة في السيرة، ونابغة في المسيرة، التي رسمت بريشتها الكتاب. وجاء الكلام و التعبير بألوان مزخرفة من هؤلاء المعلمين، وقالوا أروع الكلم، ولكنّه لم ينصف ميّ زيادة، بل أنصف الأستاذة نوال مصطفى في حديثهم عن الكتاب، وليس حديثهم عن ميّ بمفهوم حبهم لها، فإذا كان إعجابهم بالكتاب، وهذه السيرة الأصيلة المترجمة بعاطفة صادقة تكمن للشكر والثناء والإطراء على الكاتبة، ولا عجب في أنْ تسطر الأستاذة نوال مصطفى في الفصل الخامس بأنَّ أغلب الرجال الأدباء الشعراء الكُتّاب قبل ممّات ميّ أو بعد ممّاتها لم ينصفوها بعنوان {{{ ميّ التي لم ينصفها الرجال }}}.

وبالرغم من اختلاف الصور والتشبيهات في المقالات والصحف، أقبل الشاعر فاروق شوشه بعنوان [ في حبّ ميّ ] فقال: ((( لم تلق كاتبة عربية في القرن العشرين ما لقيته الأديبة ميّ زيادة من حفاوة الدارسين واهتمامهم، عشرات الكتب والدراسات تحاول النفاذ إلى سر هذه الأديبة ((الظاهرة)) التي سبقت عصرها ومجتمعها بفكرها وجرأتها وشجاعتها وعلاقتها الواسعة بالعديد من أدباء عصرها ومفكريه الكبار.. وبالرغم من وفرة هذه الدراسات فإنها لم تستطع الإجابة على أسئلة كثيرة لا تزال تبحث عن جواب ))).

وأمّا بعد التحية الطيبة التي تحمل حبًّا لميّ في جواب شكر وإخلاص، رحبَ الشاعر بهذه القائدة التي يحمل اسم الكتاب اسمها مع ميّ، وفي هذه اللحظة أصبحتُ أنا منصف القائدة والعروس، مولعًا على قلمي لكتابة الأسطر والحروف، لعلهما يبصران فيها إكبارًا وإجلالًا، واندمجت مؤنسة السحر مع هاتف الشجر في حديقة الزهور، لتنال جائزة أفضل عمل ثقافي عام 2000 ميلادي، فتستحق حفيدة ميّ زيادة الجائزة عن جدّتها النابغة عروس النيل والفرات، عروس الأدب العربي، منصفته إلى قمم الجبال، ومحقت من عليه ظلمات الأجيال، ومناقشة الحوار بسياسة الفلاسفة القدماء، هذه هي ميّ زيادة رائعة من روائع النساء في الأدب على مر العصور، يحمل اسمها جميع الأدباء والشعراء بخفر شديد يميل إلى الوجد والتوغل في كتاباتها.

أهاب بكِ يا زهرة الأرض الملونة بالآداب الأوروبية والعربية، يا مدر الألوان السبعة، يا ربا لا يعلو عليها أدباء اليوم، يا أيّتها المصرية الفلسطينية اللبنانية السورية، يا مجهر الآفاق الفواحة برند المستقبل، يا عروس اللغة والقلم والشعر والأوراق، يا أسطورة الحبّ والنبوغ كما قالت المعلمة نوال مصطفى.

                                            

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة