الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : فقاعة السوشيال ميديا التي تلتهم الجميع وأثرها على المجتمعات

ترجمات خاصة : فقاعة السوشيال ميديا التي تلتهم الجميع وأثرها على المجتمعات

ت تقوى

 

لقراءة المقال الاصلي اضغط ( هنا

بقلم : جيسيكا براون

السوشيال ميديا التي أصبحت بدورها , صلاح هذا العصر , ذو الحدين , القادر على صنع الثورات , وشن الحروبات , بل وحتى اخماد نارها , بقدرتها على مخاطبة كافة المستويات من الوعي والادراك مستخدمة سلاحي الفن واللغة.

بصورة ملتقطة بكاميرا متوسطة الجودة , عن حدث ما في مكان ما , والضغط على ايقونة ” نشر ” أو ” مشاركة ” , من الامكان خلق قضية , والانتصار لها بحجم متزايد في كل مرة يشاهد فيها اي شخص محتوى الصورة في اي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي.

ماذا لدى العلم , ليخبرنا به , عن أثر السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعية كالفيسبوك وتويتر وانستقرام على صحتنا النفسية والجسدية.

ثلاثة بلايين شخص , اي حوالي 40% من سكان العالم , يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعية الالكترونية , والذين بدورهم , يمضون متوسط ساعتين يوميا , في المشاركة , والإعجاب والتغريد , والتحديثات في كل هذه الوسائط , كما ورد في احدث الابحاث والتقارير, وذا قد يصل الى حوالي نصف مليون تغريدة او منشور يتم مشاركته كل دقيقة!.

مع هذا الحيز الكبير , الذي تشغله السوشيال ميديا يوميا في حياتنا , والدور الكبير الذي تلعبه , هل نكون نحن في حالة تضحية مستمرة بصحتنا العقلية والجسدية , بجانب زمننا , بصورة يومية مستمرة ؟

نظرا لأن السوشيال ميديا , حديثة في حياتنا , فهنالك محدودية في الدراسات والمحصلات البحثية , بهذا الصدد , والبحوث الوحيدة الموجودة غالبا ما تكون مبنية على تقارير شخصية للأفراد , الأمر الذي يفقدها احيانا الدقة والوضوح , واغلب الدراسات الموجودة , نجدها بصورة عامة تستهدف الفيسبوك ,

وقد قامت البي بي سي باستعراض بعض الاثار التي قدمتها نتائج هذه الابحاث من اثار على الافراد وصحتهم العقلية والجسدية ومنها التالي :

التوتر

اصبح الجميع يستخدمون السوشيال ميديا لمتابعة الاحداث بدءا من خدمات المستهلك وحتى المشاكل السياسية المحلية والعالمية , ومحصله هذه المتابعة هو كميات لا متناهية من التوتر.

وقد اثبتت احدى الدراسات العالمية ان وسائل التواصل الاجتماعية تتسبب في احداث التوتر أكثر من أن تساعد في تخفيفه.

وفي دراسة شملت الف وثمانمائة شخص , تبين أن النساء هم الاكثر عرضة للتوتر بسبب وسائل التواصل الاجتماعية من الرجال! . والجدير بالذكر أن الدراسة أوضحت ايضا ان النساء الاكثر استخداما لتويتر من الفيسبوك هن الاقل توترا ! .

 

التحكم في المزاج

في العام 2014 , أوضحت بعض الدراسات التي تم القيام بها في أستراليا , أن المشاركين الذين قاموا باستخدام وسائل التواصل لأكثر من عشرين دقيقة متواصلة انتهى بهم المطاف في مزاج سيء , أكثر من أولئك الذين قاموا سريعا بتصفح الانترنت ومغادرة هذه الوسائط.

وأوضحت بعض الدراسات ان المسبب لذلك هو اعتقاد هؤلاء الاشخاص بأن هذا الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعية ليس سوى مضيعة للوقت.

والمزاج السيء , بصورة عامة , من الممكن انتشاره عبر الاشخاص في هذه الوسائط , بحسب ما اوردته جامعة كاليفورنيا في دراسة لها  والتي اجرتها على الحالة النفسية لحوالي اكثر من مائة مليون مستخدم للفيسبوك.

الجو السيء , يزيد من احتمالية نشر الاشخاص لحالات حزينة أو سيئة بنسبة 1% !

واوضحت الدراسة نفسها , ان حالة سيئة يتم نشرها بواسطة فرد منزعج من جو ممطر بكثافة بإمكانها ان تؤثر على 1.3 % من حالات الاشخاص الاخرين حتى وان كانوا في اماكن جافة غير متضررة بالأمطار.

والحالات الايجابية السعيدة لها القدرة على التأثير في الاخرين ايجابا ويظل السبب في ذلك مجهولا !.

 

القلق

الدراسات , التي تناولت القلق بصورة عامة , المميز بعدم الارتياح النفسي والقلق واضطرابات النوم , وعدم القدرة على التركيز , وغيرها من المشاكل , أوضحت هذه الدراسات ان الاشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي هذه هم الأكثر عرضة لهذه الاعراض من غيرهم الذين لا يستخدمونها.

وللأسف , السبب وراء ذلك لا يزال مجهولا للأبحاث والدراسات .

 

الاكتئاب

برغم ان بعض الدراسات قد اوضحت الرابط القوي بين وسائل التواصل الاجتماعي , ومرض الاكتئاب , الا انه وبالمقابل , اوضحت بعد الدراسات الدور الايجابي الذي ربما تستطيع هذه الوسائط القيام به .

دراستان اشتملتا على 700 طالب , كشفت ان بعض الاعراض الاكتئابية , كالمزاج السيء , والمشاعر السلبية تجاه النفس والتقليل من شأنها , وفقدان الامل , تم ربطها مباشرة بطبيعة التفاعل الذي يتم في وسائل التواصل الاجتماعية.

واوضحت هذه الدراسات ان الاشخاص الذين يمارسون تفاعلا سلبيا في هذه الوسائط هم الاكثر عرضة للاكتئاب.

وفي دراسة مشابهة شملت حوالي 1700 شخص , اوضحت ان ثلاث اضعاف خطر احتمالية الاصابة بالاكتئاب تكون عند اولئك الذين يستخدمون كافة وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الاسباب المقترحة لهذا الاثر هو ان هؤلاء الاشخاص يكونون معرضين بصورة اوسع لمشاكل الاخرين وحياتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعية.

 

النوم

البشر في العادة , يمضون امسياتهم في الظلام , نائمين! , ولكن الان , هم محاطون بالأضواء الصناعية صباحا ومساءا عبر الاجهزة الالكترونية واوضحت الدراسات ان هذا يؤثر على قدرة الجسد في تصنيع هرمون الميلاتونين الذي يساعد على النوم.

السنة الماضية , اوضحت بعض الدراسات الي قامت بها جامعة يطرسبورغ , على حوالي 1700 شخص في الفئة العمرية بين 18 وحتى 30 عام , والتي استهدفت استخدام السوشيال ميديا والتأثير على النوم واوضحت هذه العلاقة الوثيقة بين الضوء الازرق المنبعث من الاجهزة الذكية ومشاكل النوم.

 

الادمان

بغض النظر عن الجدال القائم بين الباحثين , على أن محاولة مقاومة نشر تغريدة تعد أصعب بكثير من مقاومة الكحول أو المخدرات . وادمان السوشيال ميديا لم يتم ادراجه بعض في قائمة الادمان والامراض النفسية.

والتغيير المستمر للسوشيال ميديا جعل من الصعوبة بمكان للعلماء متابعة الاعراض والاثار الجانبية لإدمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعية , وبعض العلماء في نيوزلندا قاموا بوضع تقييم خاص بهم لدراسة هذا الادمان .

 

التقييم الذاتي للنفس

مجلات الازياء والموضة , كانت لمدة طويلة ولا زالت سببا في جلب الاحباط والضيق للنساء , والتقليل من الذات ولكن الان وسائل التواصل الاجتماعية , اصبحت هي المسؤول المباشر عن هذا , وهذه الوسائط تجعل من العديد من مستخدميها , ينظرون لأنفسهم على انهم أقل كفاءة , بحسب احدى الدراسات التي تم اجراءها على عينة من 1500 والذين أوضح الكثير منهم بان هذه الوسائط تشعرهم بانهم غير جذابين .

 

الصحة العامة

في تجربة تم القيام بها في عام 2013 , قام الباحثون بمراسلة حوالي 79 شخصا بصورة يومية ولمدة 14 يوما , لمعرفة المدة التي استخدموا فيها الفيسبوك منذ اخر مراسلة معهم , ومدى حجم السوء الذي يشعرون به مع تدهور امورهم الحياتية .

ومن جهة أخرى اثبتت بعض الدراسات ان وسائل التواصل الاجتماعية قادرة على جعل حياة البعض اكثر سعادة , وبصورة عامة فان وسائل التواصل الاجتماعية قادرة بصورة ما على التأثير على الصحة العامة للأفراد وتحديدا التأثير بالسلب على اولئك المعزولين اجتماعيا على ارض الواقع.

 

العلاقات

اذا حاولت التحدث مع احد الاصدقاء وهو يسحب هاتفه ويتنقل بين صور الانستقرام ستدرك تماما الاثر الذي تستطيع وسائل التواصل الاجتماعية احداثه في العلاقات! .

ومجرد وجود هاتف معنا من شأنه التأثير على طريقة تواصلنا في علاقاتنا المحيطة بنا , وهؤلاء الاشخاص الذين يتفاعلون مع هواتفهم بشدة اثناء الالتقاء بالأخرين هم الاقل قدرة على الاحساس او مجرد تذكر تفاصيل هذه اللقاءات .

 

العزلة

احدى الدراسات التي تم نشرها في مجلة الطب الوقائي الامريكية , والتي ضمت حوالي 7000 فرد , اوضحت ان الاشخاص الذين يقضون اغلب اوقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعية معرضون اكثر وثلاثة اضعاف للانعزال المجتمعي عن اولئك الذين يستخدمونها باتزان .

 

الخلاصة

من المتفق عليه ان الخروج بخلاصات مفيدة مبنية على مخرجات الابحاث والدراسات من الصعوبة بمكان الان , ولكن الادلة , تستطيع ايضاح اثار وسائل التواصل الاجتماعية السلبية على الاشخاص , ولكن من الخطأ القول بأن وسائل التواصل الاجتماعية بالمجمل هي شيء سيء ! لأنها تجلب الكثير من الفوائد لحياتنا العصرية ومتطلباتها .

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان