الرئيسية / احدث التدوينات / حملة الرفض الجميل.. “ليتنا نقول لا”

حملة الرفض الجميل.. “ليتنا نقول لا”

safe_image-2

قبل أربع سنوات أو يزيد كنت قد كتبت مقالاً عن فيلم سينمائي أوصتني إحدى صديقاتي بمشاهدته ولمست فيه الكثير من واقعنا.. اليوم نمر بظرف تاريخي في بلادنا جعلني استحضر ذلك الفيلم وأسترجع معه بعض كلمات ألهمني إياها.. كم نحن بحاجة اليوم لنقولها بنفس واحد صادق “لا”.

 

***

كانت سهرتي رائعة مع فكرة الرفض الجميل.. على مدى ساعتين من مشاهدة فيلم بعنوان “NO” .. فيلم تشيلي من إنتاج عام 2012.. وقفت فيه علي كثير من محطات التشابه بين ما نعيشه اليوم وما عايشه التشيليون وقتها.. ربما نحتاج إلى كثير من الإرادة والإقدام وقبل ذلك نحتاج إلى الفكرة نفسها.. حتى نحدث مثل ذاك الحراك الذي شهدته شيلي رفضاً لتمديد فترة الحكم الدكتاتوري عندهم..

 

وجدت في نفسي حبًا كبيرًا لتلك القيم التي حملها الفيلم.. ولتلك اللحظات الصادقة التي عكسها من خوف وتبرير من ولمعايشة الظلم تحت ظل الفساد والاستبداد..

تلك المرات التي اختلطت علي فيها الصورة وبت أتخيلنا هاهنا ننظم لحملتنا الرافضة لنظام الرئيس البشير مؤمنين بحقنا في أن نقول له “لا”.. هو ما أخذني للحديث عنه ربما…

” كلما هو بين قوسين مأخوذ من الحوار بالفيلم”..

***

لا.. NO

أن تقولها وأنت تنظر للمستقبل.. أن تنتفض وأنت تدعو للسعادة.. أن تحتج على أنغام الموسيقى..

فكم نحب الحياة.. ونطلب فيها الفرح..

وكم هو جميل أن نجده..

***

تشيلي..

كم تتشابه الديكتاتوريات.. بشاعة..كذب.. واستبداد.. لا فرق في ذلك إن كانت هنا في السودان أو على بعد محيطات عند تلك الأرض اللاتينية.. التي لم أكن أعرف عنها سوى أسمها وفريق لكرة القدم يشارك في احتفالية كأس العالم التي صادف أن أحبها.. هنالك في لحظة تاريخية قالوا “لا” لخمسة عشر عاماً من حكم انقلاب عسكري ديكتاتوري.. أذاقهم الأمرين..

 

(منذ أطاح بينوشيه بالرئيس إليندى عن طريق انقلاب عسكري في عام 1973 حكم تشيلي بقبضة من حديد.. فتره امتدت 15 عاماً من التسلط العسكري إلا أن –وتحت ضغط المجتمع الدولي- في يوليو 1988 أجرى استفتاء للشعب للتصويت “بنعم” أو “لا” لفترة ولاية أخرى لبينوشيه تمتد لثمانية أعوام تُكسب حكمه اللاشرعي بعض الشرعية..)

***

روح المعركة..

دائماً ما يقابلنا أولئك الذين يتبعون حسن الظن والتفاؤل بلكن.. لكن.. تلك التي تكسر المجداف وتغرق القارب.. لكن التخويف.. لكن التضعيف.. لكن التي أريد ولا أستطيع.. إذا أردنا شيئاً بقوة سعينا لأجله بقوة..

 

(الإيمان.. هذا ما سيغير تشيلي.. هذه الدولة تحتاج لفعل المستحيل..) والمستحيل إن فعلناه أصبح ممكناً..

***

خوف.. حزن.. وفرح..

ربما تجدنا أحياناً وقد التبس علينا أمر الحياة فأصبحت البهجة أسيرة مخاوفنا.. الخوف من أن نبتسم فنتهم بعدم الحساسية.. أن نعيش فنتهم بخيانة الأموات.. أن نغني فنتهم بالفجور.. أن نرقص فنفقد وقارنا.. أن نقول “لا” فنصبح ممن أعترض على قدره.. كم من المخاوف تلك التي أبعدتنا عن الحياة..

وربما أجبرتنا الأحزان المعلقة على أن نعلق الفرح..

وهنا بعض الأنانية تحكمنا أحيانًا.. فليست كل الأحزان لنا.. ولو حملنا مالنا اكتفينا به عما سواه.. وربما طرقنا أبواب الفرح خاصتنا لاغضاضه.. أو تجاهلناها مخافة أن نفقد ما بيدنا لما خلف الأبواب.. وان أتحنا له الفرصة لربما كان خير..

حق لنا أن تجد أحزاننا طريقها إلى السلام عدالةً.. وأن يجد الفرح طريقه إلينا رغبةً لا معابه..

( لماذا صوتي بنعم؟!..

لأنني بخير.. وأبنى يدرس في الجامعة.. وابنتي لديها وظيفة..

وماذا عن الأموات.. المعذبين.. والمنفيين.. ما رأيك بهذا؟!

ليس أنني لا أهتم لذلك ولكن.. كل ذلك من الماضي.. والجنرال وعدنا بالديمقراطية وذلك هو المستقبل.. )

***

قوس قزح..

ورغم اختلافنا حق لنا أن نجتمع.. فجمال الألوان على تعددها اجتماعها لتشكل لوحة واحدة.. متناغمة ومتجانسة..

ومعرفة مواطن الاتفاق هي الأدعى.. لأنها مفتاح القوة.. هو حديث عن ذلك الذي يمكن أن نغنيه لحناً مسترسلاً لا نشاز..

وذلك الذي مهما اختلفنا اتفقنا عليه..

ربما نحن في حاجة إلى اكتشاف قوس قزح يمثلنا..

(وفى مشهد لرجل نظامي يعتدى بالضرب على رجل مدني مسحوب أرضاً.. تقول العبارات المصاحبة.. كلاهما يريد السلام..وكلاهما تشيلي.. وكلاهما يكافح من أجل ما يعتقد.. ولديهما الحق في العيش بسلام.. والعمل من أجل ما يؤمنان به.. أمتنا هذه ستصعد فوق الهامات عندما ينجلي الخوف بين بعضنا البعض.. فبالحرب الجميع خائفون.. وبالديمقراطية سيتحقق السلام…)

***

السعادة قادمة..

على اختلاف الطرق التي نسلكها نجد أن حوجتنا المستمرة تدفعنا إلى إدراك السعادة..

وأمر السعادة كأمر الحياة .. تحتمل الكثير وتخضع لنسبية الظرف الذي يعايشه الفرد منا.. وربما من المجحف أن نحكمها بلحظة.. فهي متعة ما نختبره على الطريق.. وهى القناعة بأننا نستحقها دون خوف مما مضى.. أو قلق على ما سيأتي.. هي المغامرة والمخاطرة.. هي حالة متكاملة ومتغيرة.. فلا تقبل بأحسن ما هو سيء مخافة البحث عن تلك الخيارات التي غُيبت عن القائمة.. فالسعادة أن تصنع لنفسك الخيار..

ولاضمان لها سوى البحث عنها..

(إذا أردت إسكات الناس.. أخفهم.. ذكرهم بماضيهم.. أرعبهم مما يحمل المجهول لهم..).

 

***

النصر..

لا أبلغ ولا أقوى من رسالةٍ خسرت وهي تطلب النصر إلا تلك التي حققته..

فإذا اعتركت فأطلب النصر..

كم هم أولئك الذين يقدمون على معاركهم تسبقهم روح الخسارة.. أولئك هم من تظل رسائلهم قيد الاستلام..

وكم هم أولئك الذين كتب لهم الجميع الخسارة.. وسجلوا بالإرادة والعمل أجمل الانتصارات..

(لأننا وبعد هذا اليوم الشاق.. ودون أن تسفك قطرة دم واحدة.. أطحنا بالدكتاتورية.. وبصوت عالً ومسموع قلنا “لا”..)

***

خاتمة..

“لماذا تضيعين من وقتك الكثير.. ساعات لمشاهدة فيلم وأخرى لإعداد هذا المقال؟! والناس لن يتغيروا” ألقى أخي الأصغر على مسامعي هذه العبارة.. فتناولت قلمي وسجلتها على مذكرتي.. وقلت له “وهذه ستضاف إلى المقال”..

وليس السؤال وإنما التعقيب.. ما جعلني حريصة على إضافتها..

فالرسائل القوية كما الظواهر الجميلة تستحق أن نتحدث عنها.. والناس يتغيرون مادام فيهم الرغبة.. وأن أقول “لا” وأدرك أنا قبل غيري أن لصوتي صدى تلك هي المسألة.. فالمجتمع لا يتغير كتلة واحده.. هم الأفراد يصنعون التغير ليعطينا المحصلة..

ربما أحتاج مقالاً أخر لأستفيض في القول لماذا قمت بكتابته..

ولكن يكفيني أن أقول أنني أبحث عن السعادة على طريقتي

…..

كانت تلك محطات مما استشعرته وقتها.. ويا لتشابه أوقاتنا.

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .