الرئيسية / احدث التدوينات / حوارات خاصة: برهان شاوي” العراق لا يعرف قضايا ازدراء الأديان”

حوارات خاصة: برهان شاوي” العراق لا يعرف قضايا ازدراء الأديان”

368

أجرى الحوار : لمياء يسري و عمرو جنيد

 

يعيش العراق أزمة طائفية متشابكة مع الصراعات السياسية، هذا بجانب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

لكن ما لم يفقده العراق وسط هذه الصراعات المتعددة، والتدخلات الدولية في شؤونه، هو القراءة والبحث وراء المعلومة.

فما زالت بغداد تقرأ، والشباب العراقي متمسك بالكتاب والثقافة، لعلها تكون المنجاة مما تمر به بلاد ما بين النهرين من أزمات متسارعة في العقود الأخيرة.

عن أحوال، وعن مشروعه الأدبي كان لنا حوار مع الكاتب العراقي برهان شاوي، خلال زيارته الأخيرة إلى مصر.

برهان شاوي، أديب وشاعر ومترجم عراقي المقيم في ألمانيا منذ خروجه بسبب صدامه السلطة أثناء حكم صدام حسين.

عُرف “شاوي” في بداياته بكتابة الشعر، ثم اتجه إلى الرواية بجانب الترجمة عن الألمانية والروسية كتذوق للشعر كما يحب أن يعرف نفسه.

سلسلة المتاهات، وهي العمل الأشهر للكتاب العراقي، حمل أبطالها اسمين فقط، كل الرجال هم آدم، وكل النساء هن حواء، في إشارة منه إلى أن البشر جميعا “واحد” ومتشابهون حد التطابق في بعض الأحيان.

وإليكم نص الحوار

ما هو تأثير الصراعات الداخلية على معدل القراءة في العراق؟

الشعب العراقي لا يزال يقرأ، ولم يتأثر معدل القراءة في المجتمع بالسلب كما هو مشاع.

أما عن الصراعات الداخلية، فما نعاني منه أن كل طائفة تقرأ الكتب الخاصة بها، بالإضافة إلى أن الصراع الطائفي في العراق هو صراع سياسي بالأساس، له علاقة بشكل السلطة، وهناك أناس تعيش على الطائفية من خلال كتاباتهم التي تروج لأفكارهم الخاصة.

فالعراق منذ 2003 حتى الآن وهو يعيش حكم ائتلافي، وكل مجموعة لها إعلامها وكتابها التي تدافع من خلالهم عن أفكارها الخاصة.

ومن هنا أتى التقسيم والتعصب لفكرة محددة، ولا غيرها، بجانب طبعًا المشكلات السياسية التي تلعب دورًا هامًا لا يمكن إغفاله في توسيع الأزمة.

ولكن يجب هنا التنبيه على أن الطائفية إذا تعايشت في سلام أصبح اسمها تنوع، ولكنها حينما تتناحر بالسلاح، تحدث الأزمة وهذا ما نعاني منه الآن.

شهدنا في مصر قضايا عرفت بعنوان “ازدراء الأديان”، فهل عرفت العراق مثل هذا النوع من القضايا؟

لا توجد مثل هذه القضية في العراق، فبلدنا لا تأبه لهذه الفكرة، ولدينا مفكرين كبار درسوا التراث الإسلامي، مثل جواد علي العلاّمة التاريخي، صاحب كتاب تاريخ الصلاة في الإسلام.

وبالرغم من تغلغل الأحزاب الشيعية داخل الحكومة والمجتمع والثقافة والتعليم، لكن الشباب لازالوا متمسكين بالقراءة، والبحث عن المعلومة.

هل رواية “المتاهات” كانت تأريخ لما مر بك بعد خروجك من العراق؟

لا، أنا لا وجود لي في المتاهات، ولا تحتوي الرواية سوى نتف فقط من حياتي الشخصية.

ولكني أوزع أفكاري على لسان الشخصيات، امرأة كانت أو رجل.

وأحيانًا أستعين بتجارب حياتية لأشخاص أعرفهم في الواقع، لذلك كل من يقرأ المتاهات يخبرني أنه وجد نفسه في موقف ما، أو في أحد الشخصيات.

واتبعت هذا الدمج في الكتابة، لأعطي الحيوية لأبطال روايتي، وهذا السبب وراء اتساعها لسلسة طويلة وصلت إلى 8 أجزاء حتى الآن.

ما هو الخط الفاصل الرفيع بين الواقع والأدب ؟

بعد نشر الرواية، تلقيت العديد من الاتصالات من القراء حول الرواية، الكثير منهم يناقشني في الأحداث.

والكثير منهم حكى لي أحداثاً أكثر درامية من المشاهد الروائية، وطلبت من بعضهم أن أجعلهم شخصيات في الأحداث، ووافقوا بالفعل على إشراكهم في الأحداث.

بعدها استمع لهم ولكل ما يريدون قوله، وبعد الانتهاء، بدأت بطرح أسئلة أخرى عليهم لأستعين بها على بناء الشخصية الروائية.

ولا آخذ المواقف كما هي، فعادة اكتفي ب 40 أو 50 % فقط من الأحداث، وبعد ذلك أقوم ببعض التغييرات في السياق الدرامي للرواية المناسبة للشخصية الروائية.

لماذا اخترت إسمي آدم وحواء فقط لكل أبطال روايتك؟

جميعنا نشبه بعضنا البعض، في كل زمان ومكان، الإنسان يكرر نفسه وأخطاءه، والفارق فقط هو خصوصية كل خطأ.

فنستطيع القول أن الواحد يتكرر، وبحسب سبينوزا ليس هناك شيء في الكون بلا مسبب، وكل الظواهر الحركية في الكون هي سببية، وحتى ما نسميه مصادفة فهي لها أسباب لا نعرفها.

 

الجزء الأخير من سلسلة المتاهات بعنوان “العدم العظيم” فما هو العدم العظيم؟

الأديان تقول أن الله خلق السموات والأرض، والعلم يقول بالانفجار العظيم، وعمر الكون هو خمسة عشر مليار سنة.

ولذلك أنا لا يهمني الوجود، فما يعنيني هو ما وراء هذا الوجود أي العدم، فما الذي كان قبل الانفجار وقبل خلق السماوات والأرض.

هذه الفكرة التي أتساءل عنها، لا يمكننا إدراكها وبالتالي هي “العدم”، وهو مليء بالمعلومة، يمكن أن نسميه بالعقل أو بالروح العظيمة.

وبطلي الجديد في متاهة العدم العظيم، هو توما الإكويني، الذي تنتهي عنده كافة خيوط سلسلة المتاهات.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة