مآلات الوعي

1020878 

ثمة حائل يفصلنا عن العالم المادي من حولنا، جدار يحمينا أحيانًا و أحيانًا أخرى يجعل رؤيتنا ضبابية تعيقنا من الوصول إلى الحقيقة، حقيقتنا في الآخر.المستشار حمزة الزبير فتح نافذة في هذا الجدار بعزيمة تميزه من خلال التوثيق.

و ككائنات فانية تسعى للخلود في اللحظة، نحتاج لتوثيق شيء من حيواتنا لاعتبارات مختلفة من مثل أنه يمثل مصدرًا لهويتنا أو استخلاصًاً للعبر أو حتى تخليدًا للذات.و في سبيل ذلك منا من يختار القص الحكائي، و منا من يكتفي بالصور، و هناك من يتجه لتشغيل الملكة الإبداعية رسمًا أو كتابة.تشبه فكرة التوثيق تلك الخطوط الدائرية و المائلة التي يخطها الرسام على لوحته دون أن يمحوها مع كثرتها لأنه قد يحتاج إليها لاحقًا كنقطة مرجعية قبل الشروع في المسودة النهائية للوحته، فتمثل هذه النقطة المرجعية في حياتنا مصدر إلفة نعود له حين مواجهة موقف جديد.

كتابة السيرة هي بمثابة صيرورة الوعي و التي هي تبدل مستمر لهوية الفرد ما بين التوثيق و المحو مع تعاقب الأحداث حتى يصل إلى ما سيكون فهي ترينا اتجاه مسار الهوية، و بالتالي كتابة السيرة تتعدى كونها نقشًا للماضي بأن تصير كنوع من استشراف للمستقبل و إن كان لا وجود له إلا في تصوراتنا. ففي هذا التبدل ما بين التوثيق و المحو ينشأ معنى الهوية كما في صورة جلبرت جارسين الفوتوغرافية و المعنونة بطاحونة النسيان حيث الخطوات التي يخطوها على أرضية رملية يتم محوها بعجلة الحياة التي يدفعها في مساره الدائري. لابد من نفي النفي بحسب هيجل للذات القديمة لبناء ذات متجاوزة.

و في خضم هذه الصيرورة تختلف قيمة المرء- من وجهة نظر الآخرين كما من وجهة نظره الشخصية- باختلاف المراحل العمرية التي يمر بها في حياته ما بين القيمة التناسلية و إنشاء الأسرة، و القيمة الاجتماعية و اكتساب المال و ما تتطلبه الحياة من شروط و تحديات. و بين هاتين القيمتين ينشأ نوع من التناقض مع تجدد الوعي فيجد ملاذاً له في عمليات الإبداع من مثل الكتابة التي تنتمي للقيمة الأسمى من سابقتيها.

في دراسة قيمة3 للمؤلف الشيخ محمد الشيخ يستعرض فيها الشخصية السودانية بمثال رواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح من خلال نظرية التحليل الفاعلي و الذي يقسم الوعي الإنساني بصفته العامل المشترك بين أبعاد الفاعلية و التي بدورها ترى الإنسان كفرد منتج للحياة، إلى ثلاثة أقسام أولها بنية الوعي التناسلي حيث بنى فرويد محور الجنس لفهم الإنسان، ثانيها بنية الوعي البرجوازي و التي تعنى بالخيرات المادية التي كانت محور ارتكاز نظرية ماركس العامة و ثالثها بنية الوعي الخلاق الذي ارتكز عليه إريك فروم.تكمن شمولية التحليل الفاعلي في تجاوزه للتحليل النفسي بالاهتمام أيضا بالجانب الاجتماعي و الوجودي للإنسان، و بالتالي له مقدرة أوسع في إبداء بنيات الوعي المختلفة في تجاوبها مع العالم و تحدياته.

الكاتب نجح في إعادة صياغة الواقع باستخدام الملكة الإبداعية بكتابته لهذه السيرة و هو بذلك يكون قد تجاوز البنيتين السابقتين. و ربما ساهمت طبيعة عمله كقاضي يحل الخلاف بين المتخاصمين و يسعى نحو العدالة الاجتماعية إلى بلوغ هذه المرتبة من الوعي.

و رغم استحالة إدراك الذات العارفة للعالم الخارجي على حقيقته بحسب كانط، فإننا نجد سلوى في اقتراح هوسرل في بناء علاقة مع الشيء بدل القبض عليه في ذاته حين الكتابة أيا كان شكلها و مدى نحوها ناحية التجرد.

فكما أن للشعر قدرة الوصف الفينومينولوجي، كذلك الأمر مع سرد السيرة الذاتية لما في ذلك من احتكاك مباشر مع التاريخ الذاتي للفرد أولًا، و احتكاك مباشر مع اللغة ثانيًا كرسول غير مبال بالأحكام المسبقة، و مهتم بإعادة تعريف المسلمات، كشاعر يكتب قصيدته الأولى فيكتشف في خضم ذلك ذاته داخل هيكل بنيوية اللغة، و معنى الدهشة.

و الكتابة في السيرة كما تبدى لي من قراءات سابقة فيها، تساعد في التخلص من سلطة العقل الجمعي في محاولة الوصول للحرية، و ذلك لأن الكتابة كفعل هي نوع من التأمل يتطلب العزلة في حد ذاته بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي تسبقها لحظات من التحليل بعد معايشة موقف أو حدث مهم لترسيخه.

تقول فرجينيا وولف في وصف لكيفية نشأة الوعي البرجوازي على لسان الشخصية المتخيلة كراوية عنها:

لقد تخلل معرفتهم شيء من العيوب كما تخلل معرفتي. نمت فيهم عيوب كبيرة. حقًا، كان لديهم مال و سلطة، لكن على حساب إيواء صقر في صدورهم، نسر يمزق الكبد بلا نهاية و ينتف الرئتين- غريزة التملك، شهوة الاكتساب التي تدفعهم للتوق إلى مناصب و أشياء الآخرين بشكل دائم؛ ليصنعوا حدودًا و أعلامًا؛ سفناً حربية و غازًا سامًا؛ أن يضحوا بحياتهم و حياة أبنائهم. تمشى عبر قنطرة القوات البحرية(كنت قد وصلت إلى النصب التذكاري)، أو إلى أي جادة مخصصة للتكاريم و المدافع، و تفكر في نوع المجد المحتفى به هناك. أو شاهد في إشراقة الربيع سمسار البورصة و المحامي البارز ذاهبين إلى المباني ليجنوا أموالًا و أموالًا أكثر، و أكثر بينما الحقيقة تقتضي أن خمسمائة باوند في السنة تعد كافية ليحيا الفرد. قدرت كيف أن هذه غرائز غير سارة للتصور. و تأملت كم هو محزن تصور هذه الغرائز. إنها نتاج ظروف الحياة؛ و غياب التحضّر، هكذا فكرت، بينما أنظر إلى نصب دوق كامبريدج، و بالأخص إلى الريش في قبعته المتبخترة بتفرس غير مسبوق، و بينما أدركت هذه الجوانب السلبية، تدريجيًا تحول كل من الخوف و المرارة إلى نوع من الشفقة و التسامح، و في غضون سنة أو سنتين، ذهبت الشفقة و التسامح ليحل محلهما أعظم انعتاق، الذي يكمن في حرية التفكير في ذات الشيء.”1.1

كما أن كتابة الأتوبيوجرافي رغم ما فيها من حقائق إلا أنها لا تخلو من مسحة أدبية و فنية على مستوى اللغة و رسم التصورات في تتابع جمالي و سلس، مما يدفعني لعدّها من ضمن قراءاتي الأدبية محيزة لها في عناد ضد الواقع.

ينتمي المستشار القانوني حمزة الزبير، و المستقر حاليًا في مملكة البحرين منذ عام 1989 لوالد من الشمال (حلفاية الملوك) و أم من الجنوب (الضفة الشرقية للنيل الأبيض) مما أتاح له تجربة معيشة أغنى منذ الصبا. و تعد مدينة الرنك هي مسقط رأسه.

قرر المؤلف الكتابة عن الفترة التي مارس فيها القضاء نظرًا لغناها بالتجارب الحياتية و المهنية. 2.1 تقع السيرة في إحدى عشرة محطة قسمها الكاتب زمنياً بدأت من مارس 1973م و انتهت في ديسمبر 1989م بالمحطة التاسعة، فيما احتوت المحطة العاشرة قصصًا طريفة وقعت له أثناء العمل القضائي، و اختتم السيرة بالمحطة الحادية عشرة تحت عنوان مختارات من التراث الكردفاني التي احتوت على حكايتين واقعيتين و شرح لأغنية “الغالي تمر السوق”، فنرى في ذلك تجليًا بارزًا لبنية الوعي الخلاق.

بحسب فرانسيس بيكون يتعلم المرء في ثلاث حالات من بينها الظروف الجديدة حيث يتحرر من سطوة عاداته كما سيشاهد القارئ تجدد الظروف على طول المحطات التي مر بها الكاتب. و الحالة الأخرى التي أود الإشارة إليها هي الوحدة حيث يتجرد من المظاهر كما أحسست في حديث الكاتب عن ما مر به في بلد الاغتراب لاحقًا.

المحطة الأولى كانت في الرنك حيث قدم لنا كيفية نشوء كلا التعليمين الحكومي الذي لم يخلو من أهداف استعمارية حينها  و التحاقه بها، و التعليم الكنسي الذي رغم وجوده وسط أغلبية مسلمة إلى أنه نجح لاحقًا ببداية السبعينات في استقطاب الطلاب لتوفيره مستوى أكاديمي و مادي أفضل دون تمييز ديني أو عرقي. و في مقابل ذلك، نجد صدى لبنية الوعي الخلاق في تصدي أهل الرنك للمد الكنسي بإقامة الخلاوي، لإدراكهم لقيمتهم الإنسانية المعرفية في مقابل مدارس المستعمر الإنجليزي.

المحطة الثانية كانت في ملكال، ذكر فيها اتفاقية أديس أبابا للسلام و ما وفرته من حرية سياسية في الجنوب و نظام برلماني ديمقراطي تعددي في حين كان شمال البلاد مقيدًا سياسياً. تحدث عن الجهاز القضائي هناك و عدة محاكم مختلفة.أما المحطة الثالثة كانت من نصيب أم درمان حين نُقل إلى محكمة جنايات الأوسط و عاصر فيها المشاكل التي احتدت بين القضاة و الشرطة، كما ذكر بتفصيل مظاهرات السكر و قضايا الشماسة و الوافدون الأفارقة و الجنوبيون مع عرض مقارنة بين أسباب الكشَّة و قانون التشرد الصادر عن المستعمر سنة 1905 لإبعاد الرقيق المحرر و الآبق و الجنود المسرحين من الخدمة عن العاصمة و المدن. تحدث في المحطة الرابعة في الأبيض عن نقص القضاة في كردفانو تأثير تدني أوضاع البلد في الهيئة القضائية على المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بشكل فوري نتيجة انقلاب نميري في مايو 1969م. بينما كان السبب الثاني في النقص يرجع للتنمية الاقتصادية التي فتحت سوق المحاماة و بالتالي اتجاه الكثير من القضاة إليها، و السبب الثالث كان استعانة دول الخليج بعد نيل استقلالها بالإضافة إلى اليمن و الصومال و جيبوتي بالقضاة السودانيين. من القضايا البارزة في كردفان كانت الخمور و الجريمة، النهب المسلح، و ظاهرة الهمبتة. و بآخر الفصل تحدث عن ميز القضاة  حيث جاء على ذكر والدي و زملاء آخرين و كيفية تعايشهم. تعدى الميز مجرد كونه سكناً لهم بل امتد ليكون بمثابة منتدى ثقافي يستضاف فيه الأدباء و الشخصيات الاجتماعية بالمدينة. و مع انتصاف الكتاب بالمحطة الخامسة تحدث عن انتدابه لمشروع جمع و تدوين العرف بالسودان الذي تولت تمويله مؤسسة فورد الأمريكية عام 1983م. و مدى أهمية العرف كأحد مصادر التشريع في مختلف المحاكم الأهلية، المدنية و الشرعية.كما استعرض الأحداث التاريخية المهمة التي كان من نتائجها ما لحق بالبلاد من حال بائس فنجد بالمحطة السادسة في الخرطوم بحري موقف القضاة من قوانين الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1983م، و عرضاً تفصيليا ً لإعدام الواثق صباح الخير، و محاكمة الأستاذ محمود محمد طه حيث كان ضمن الحاضرين و ما سبقها من مكيدة سياسية. كان من الصعب مواصلة القراءة بعد هذه المحطة فانقطعت عنها لعدة أيام إلا أن أسلوب السرد الشيق للمؤلف أعادني إليه لأجد في المحطة السابعة و التي كانت بالنهود(البذّورة)؛ أطفال بادية الكواهلة البعيدين عن الحياة المتمدنة و كيف هي نظرتهم للحياة داخل المدينة بطريقة جعلتني أرى المسلمات بنظرة جديدة حتى نسيت أمر قضيتهم المنتظرة.المحطة الثامنة كانت عن مؤسسة التنمية السودانية (SDC) و دورها حيث عمل بها مستشارًا قانونيًا و سكرتيرًا لمجلس إدارتها، و هي تعنى في المقام الأول بالمساعدة في التنمية الاقتصادية في البلاد.المحطة التاسعة في محكمة الاستئناف كانت ديستوبية الطابع لما صار إليه حال السودان و كانت المحطة التي جعلته يفكر جديًا بالهجرة.

ترد بنية الوعي التناسلية في المحطة العاشرة حيث نجد احتفاءً بالموروث الديني كما جاء في الفقرة التالية:

بينما يعترض بعض المتقاضين على أن يحلف الشاهد أو غريمه على المصحف و يطلب إلى المحكمة أن يقسم بشيخ أو ولي معين يؤمن بصلاحه و ذلك للاعتقاد السائد بأن الجزاء على شهادة الزور يكون سريعاً و ناجزًا في الدنيا إذا حنث الشاهد أو أحد المتخاصمين… بينما يأتي جزاء المولى عز وجل في الدار الآخرة فهو يُمهل و لا يهمل.”2.2

و كذلك نجد احتفاءً بالموروث القبلي كما في الفقرة التالية:

تحتفظ إحدى بطون قبيلة المعاليا بولاية جنوب دار فور بشِعبة (منسأة) جدهم شايب الذي يعتقدون بصلاحه، و جرى العرف على أن يستعير المتقاضون الشِعبة أو يستأجرونها من سدنتها لتقديمها كأداة للقسم أمام المحاكم. و نسبة للخوف الذي يعتري الأطراف من مغبة الحلف على الشعبة بالزور، ينتهي النزاع و الخصومة بين الفرقاء بالصلح أو التسوية الودية لمجرد ظهور الشِعبة في المحكمة.2.3

بينما تتجلى بنية الوعي البرجوازي في الرواية الشعبية المذكورة عند المحطة الحادية عشرة، و التي ترمز للصراع بين المسيرية و الجلابة حول الثروة و السلطة مروية في أسلوب سردي شيق يجمع بين الفصحى و العامية السودانية.

 

و لا يفوتني ذكر رؤية  فرجينيا وولف في معنى الكتب و هي تقول:”حين يفتقر كتاب ما إلى القوة المحرضة مهما تماس مع سطح العقل، فإنه لن يجد منفذًا إلى عمقه مهما كانت قوة دهشته الأولى.”1.2

و هذه السيرة على غناها في سرد الأوضاع السياسية و الاقتصادية و القانونية دون إهمال الجانب الاجتماعي فتحت عيني على فترة مهمة جدًا في تاريخ السودان الحديث ما كنت لأجد من يرويه لي بهذه الرشاقة، و لم تنفذ لعمق عقلي فقط بل كامل وجداني. و هو بلا شك من بين أفضل الكتب التي قرأتها مؤخرًا.من بين التفاصيل الصغيرة التي جذبتني بالكتاب كانت القصائد التي بها ذكر للأماكن التي يحل بها و يستهل بها فصول الكتاب

 ختاما أتمنى أن يجد المقال صدى لدفعكم إلى مراقبة مستويات الوعي المختلفة التي تمرون بها على اختلاف المواقف في حياتكم ، دعوة للنظر إلى الذات بصورة أكثر شمولية في سبيل قراءة أفضل لما بين سطور الحياة.

أترككم مع هذه الفقرة من الكتاب التي تشي بطريقة مواربة بالوعي الخلاق في المجتمع السوداني عامة:

و قد ذكر البروفيسور مالك بدري رئيس الرابطة العالمية لعلماء النفس المسلمين في محاضرته حول ” التوترات الدينية من منظور نفسي” أن هناك عوامل نفسية و حضارية وراء الجرائم. و في تحليله للشخصية السودانية، اعتبر “أن الكرامة هي المفردة الأساسية لفهم الخريطة الإدراكية للسوداني، و أن مفهوم الكرامة عند السودانيين مقدم على كثير من القيم الإيجابية الكبرى، و خلص إلى أن هذه القيمة النفسية مشتركة بين كل السودانيين حتى أصبحت نمطًا سلوكيًا، أطلق عليه سلوك الجعلي: “Jalistic behavior”.”2.4

…………………………………………………………………………………………………………………………………………

1. A Room of One’s Own, Virginia Woolf, Published December 27th 1989 by Mariner Books, pp. 21, 54.

2. ذكرياتي: من أوراق قاضٍ سابق، حمزة محمد نور الزبير، يناير 2017م، ص21، 241، 242، 132

3. كتابات سودانية- المحور: التاريخ السوداني، باب قراءات نقدية، موسم الهجرة إلى الشمال، الشيخ محمد الشيخ

“Their education had been in some ways as faulty as my own.It had bred in them defects as great. True, they had money and power, but only at the costof harbouring in their breasts an eagle, a vulture, forever tearing the liver out and pluckingat the lungs—the instinct for possession, the rage for acquisition which drives them todesire other people’s fields and goods perpetually; to make frontiers and flags; battleshipsand poison gas; to offer up their own lives and their children’s lives. Walk through the Admiralty Arch (I had reached that monument), or any other avenue given up to trophiesand cannon, and reflect upon the kind of glory celebrated there. Or watch in the springsunshine the stockbroker and the great barrister going indoors to make money and moremoney and more money when it is a fact that five hundred pounds a year will keep onealive in the sunshine. These are unpleasant instincts to harbour, I reflected. They are bredof the conditions of life; of the lack of civilization, I thought, looking at the statue of the

Duke of Cambridge, and in particular at the feathers in his cocked hat, with a fixity that

they have scarcely ever received before. And, as I realized these drawbacks, by degrees

fear and bitterness modified themselves into pity and toleration; and then in a year or two,

pity and toleration went, and the greatest release of all came, which is freedom to think of

things in themselves.” P. 21

“When a book lacks suggestive power, however hard it hits the surface of the mind it cannot penetrate within.” P.54

عن دعاء خليفة

mm
كاتبة و مترجمة من السودان