الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء: الآن

بريد القراء: الآن

1c288ad4595585dcedbdc313a6e96e22

بقلم: محمد صالح

1

في فناء الروح أطفال مُخَلَّدون
يلعبون بتراب أيامنا
و يحيلونه إلى سُلَّم للسماء
ثم يدعوننا إلى الوقوع إلى الواقع
ضحكتهم نَبْضُ الوجود إذا ما احتضره الصمت
و فضولهم باخرة إلى جُزُرٍ غيبية
ينتشرون فيها كيوم عيد يعود إلى الأبد
كان الغيتار أكثرهم تمرداً
فخلاياه تسبح في مارج من نار
و جسمه تشكل على هيكل البندقية
رغم ذلك فالغيتار ذو حس مرهف
و يغشاه الخشوع
إذا جُرِحَ الكمان و نطق

2

في غرفة الولادة
طفل ينظر في المرآة لأول مرة
شاهقاً في مكابدة الحضور
غارقاً في تفاصيل التناسل
النظرة نافذة هروب لطائر ذهبي
يسكن في القفص الصدري
تغويه الأحلام الحسناء:
استشهد!

3

في البُعْد السادس قبل الميعاد
كان الصمت يعيث فساداً في الفضاء
و في الأرض يسفك النداء
يَجْثُمُ على غُصَّة الأجِنَّة الجامحة
و يرسم حيوات رقمية على جدار العقرب
الصمت سليل الأفعوان
و الإنسان الصامت يمشي على أربع
مُسَيَّر كصدى في الأسير
لا صوت غير الصمت !
و كانت تنجو ذات مساء راكد كالعادة
حين مر أمامها مرور الوحي في جوف الناي
فمر بقلبها شعاع من ضوء الأبدية
رجل مسالم و مطيع للطبيعة
بَيْد أنه ألهمها السبيل لبئر الحرية
تاركاً إياها تغلي في حِمَم العذاب السكري
إلى أن انتفضت
تحلت بعزيمة الرعد في وجه الصمت الجائر
تَلَت صلوات المطر
و مضت إلى الحرب
نظرت إليه بملء عينيها البَلْشَفيتين
ثم قالت له كلمتين ثقيلتين على اللسان
ثقيلتين في الميزان
و غمرته بفيض المعنى الدافئ
بين شفتيها ترعرع الرجل الصامت
فكبر و نضج
ثم كبر و نضج
حتى أصبح طفلاً
عندها فقط تعلم الأسماء كلها
و حَلَّقا إلى شاطئ خال من المادة
مشدوهين نحو الأفق الساحر
حيث تعانق السُحُب الهائمة على وجه المحيط
ذاتها في السماء
و تذوب الساعات لتبقى الذكرى

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة