الرئيسية / احدث التدوينات / تحبني.. لا تحبني

تحبني.. لا تحبني

3430296100_7b99dac511

تحبني.. لا تحبني.. تحبني.. لا تحبني..

وعلى هذا الحال الممض.. جلسنا على ظل شجرة عجوز. تحكي لي للمرة الألف بعد الألف .. عن حبيب جديد.. تحبه ولا يحبها.. يلهو بها.. يتسلى باتصال هاتفي.. لقاء عابر.. لمسة ناعمة.. قبلة مختلسة.. ثم تأتيني لتلفظ في وجهي أنفاس البوح.. أصطلي ببراكين الوله.. والحيرة.. تحبني.. لا تحبني.. لم إذن تحكي لي؟ ألأني صديقها المقرب؟ لا يكفي.. هي أيضًا صديقتي المقربة.. ولم يحدث أن بحت لها بعشقي لكل ما يدور حول فلكها البتة.. هل تشعر بما يعتمل في دواخلي.. هل تتسلى هي أيضًا كما يتسلى ذلك العاشق المستتر؟ ربما.. تعرى تمامًا غصن النيم.. ولم أصل بعد لجواب شاف.. صرت أتلهى بأناملي.. تحبني.. لا تحبني

 

****

 

نسير على طريق بلا نهاية.. أسمع صوت خطواتها.. تتلاشى خطواتي.. تشير إلى نجمة بعيدة: هو أبعد من تلك

تشير إلي: هو أقرب من هذا..

أبتسم.. تضحك.. تواصل البوح: أتدري؟؟ أظنك تحمل بعض ملامحه.. رنة صوتك تشبه بعض بحته المحببة إلى نفسي.. لكنني حين أكون معه.. أكون طائرًا بلا جناح.. معك أحلق بلا حدود لفضائي المتسع.. أتراني أعشق كوني سجينة؟؟ أسكنته.. أم يسكنني؟ لم صمتك يا صاحب؟؟ ألا تجد جوابا لحيرة قلبي؟؟

أجيبها بلا لسان: تحبني.. لا تحبني.. تحبني…

***

على مقعد خشبي.. في حديقة مهجورة.. تميل على أذني.. يقترب القلب طمعًا في المزيد من عبق أريجها الضائع.. يشيح النظر مخافة أن يذوب البصر في لجة الضياء: قال لي أحبك.. أجل.. أعلم انه قالها كثيرًا.. لكنه الليلة نطقها بكل خلجات روحه.. كانت أنامله ترتجف وهو يمد لي زهرة (دقن الباشا).. قال لي أنها زهرة نادرة الوجود.. أنا أعلم أنها ليست كذلك.. هي في كل السوح.. تنتشر كالرماد.. لكن هذه التي أعطانيها بأنامل مرتجفة.. هي ما كان يعني.. هي نادرة الوجود.. هي وحدها التي فازت بلحظة بين أناملي وأنامله في منتصف الطريق.. ترى.. لم كان يرتجف؟ هل حقا يخاف أن يفقدني؟ ألا يدرك أنه كل الروح؟ أووووف.. ها أنت ذا من جديد تصمت.. لم لا تجيبني حين أسألك عنه؟؟

بلى.. أجبتك.. أتلهى بتقليم أظافري: تحبني.. لا تحبني..

****

على طرف النهر.. تنورتها المرتجفة تحاكي انتفاض قلبي.. كانت تبكي بحرقة.. تحكي لي عن طلبه الغريب.. قالت أنه طلبها للفراش.. بـ ـهكذا فجاجة: قالها.. فصمتُّ حائرة.. أشحت بالرفض.. فعاتبني بقسوة غريبة على ملامحه.. قال أنني لا أحبه.. كنت أخدعه.. أتدري ما قلت له؟ سألته أن يأتي ليقابل والدي.. ليطلبني للزواج ضحك.. قال إنـ…..

أعذريني يا حبيبة.. لست أسمع.. قلتها لك ما يقارب آلاف المرات.. هو لا يحبك.. أنا أفعل.. غريب أمر عينين بهذا البهاء.. كيف لا تفقهان لغة العيون؟؟

****

 

على نغم صرير الساقية.. بذاكرة ممزقة.. تحكيني امتنانها العميق لمساندتي إياها أيام محنة قلبها: أثبتَّ لي بما لا يدع مجالًا للشك.. أنك صديق بحق.. وأن الصداقة هي التي تدوم.. الحب عنصر قابل للتبخر عند أول اختبار حقيقي.. أعلم أنني أثقلت عليك بحكايات قد لا تهمك.. أعني.. أعلم أنني صديقتك.. وأن كل ما يعنيني.. يعنيك بذات القدر.. لكن.. حسنًا.. دعنا من الحجج الواهية.. أسألك سؤالًا أخيرًا.. أتوسل إليك أن تجيبني.. اتفقنا؟؟

لم نتفق.. لكنني أومأت إيجابًا صامتًا..

قالــت: إن أنا عدت إليه.. وأنلته ما يشتهي.. هل تراه يعود إلي عاشقًا.. أم يفارقني ساخرًا من غباء عاشقة؟؟

تبسمت.. فارقت عيناي إطراقهما المستكين.. أطلت النظر إلى ذلك الضوء النابع من عينيها.. هل تدرك أن عينيها أصل الضوء؟ ألم يلحظ ذلك الشقي تنهداتها البريئة؟ ابتسامتها الشفافة؟ تقطيب جبينها المتحدي؟ ألم يستطع أن ينفذ خلال تقاسيم جسدها ليستكشف تلك الروح العميقة؟

– لست أدري يا صديقة.. لست أدري

زوت شفتيها بامتعاض.. ثم قالت: كنت أمني النفس أن تزيل عني حيرتي.. فأنت رجل مثله.. وربما تعرف كيف يفكر

ابتسمت.. ثم أجبت: أجل أنا رجل.. لكنني لست مثله.. وصدقًا لا أعلم كيف يفكر.. لا أعلم..

عاد نظري للإطراق مجددًا.. عدت أسأل أنامل: ستحبني؟؟ لن تحبني.. ستحبني؟؟ لن تحبني..

ثم أردفْتُ: بالمناسبة.. لا شكر على واجب..

ابتَسَمَتْ بامتنان.. وانفض السامر

عن السموءل شمس الدين

mm
فتاة المخمل .. زفت إلي في ليل بلا ضجيج.. تزهو على قريناتها بيدين خاليتين من النقوش.. وجبين بالغ السمرة.. تيممت كفيها بلا استخارة.. وتقدمتها للصلاة بوضوء منقوض . كاتب من السودان