الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: أريد أن أصبح غنية ولست نادمة

ترجمات خاصة: أريد أن أصبح غنية ولست نادمة

29knoll-jumbo

بقلم جيسيكا نول

28 أبريل، 2018

لقراءة الموضوع الاصلي(هنا)

في سنتي الثانية من المدرسة الثانوية، دخلت في مسابقة الكتابة الإبداعية والتي منحت فيها مكافأة نقدية كبيرة. لقد واجهت منافسة شديدة من زملائي في صف المنافسة، لكنني قدمت مقالي باحتمال معقول للفوز. أنا كاتبة عظيمة، هي قناعة أخفيتها سراً خوفًا من أن أبدو بغيضةً. وعندما أُعلن عن اسمي في حفل ختام مدرستنا، وقف رئيس صفنا بالفعل وصرخ “ماذا” في حالة غضب وعدم تصديق. ماذا؟ كيف يمكن أن أضرب شخصًا ذكيًا وموهوبًا؟

بعد ذلك بعشر سنوات، عندما أصبح كتابي الأول هو الأكثر مبيعاً لأول مرة في عام 2015، وعندما حثني مستشاري المالي على ترك وظيفتي اليومية، وعندما اختار أستوديو ليونسجيت حقوق الفيلم وعندما قمت بتسليم سيناريو مبتكر في سبعة أسابيع، يعتقد أحد أصدقائي من الكلية أنه كان يمتدحني بتأمله قائلاً، “من كان يظن أن جيس نول هي قصة نجاح صفنا؟”

من كان يظن ذلك؟ أنا: أنا ظننت ذلك.

منذ أن كنت طفلة صغيرة، كانت نهاية حكايتي الخرافية تتضمن بدلة، وليس ثوب زفاف. فالنجاح يعني القيام بشيء جيد بما فيه الكفاية لضمان الاستقلالية، وإذا كان هناك شيء من هذا فهي كتاباتي.

لقد خُضت في مذكرات سرية، وقدمت مقالات شخصية لطبعات أواخر التسعينيات لـ”حساء الدجاج من أجل الروح” ، وفزت بمنحة إبداعية للكتابة في الكلية. ربما كنت سأصف نفسي بأنني طموحةً، لو لم استمع بالصدفة ذات مرة لانطباع زائف لأحد زملائي في الصف (“أنا امرأة ، اسمع زئيري”). لقد هدأت بعد ذلك، على الرغم من التثبيط الذي ضاعف من إصراري.

كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل ثلاثة من زملائي في أحد الحفلات. إنه شعور يشحذ الشخص، ليجعله يشعر بأنه عديم القيمة وصغير جداً. ولكن من خلال العلاج النفسي الصارم، أدركت أيضًا أن هذه الحادثة شرحت تعريفي للنجاح. كنت أعتقد أنني لا أستطيع أن أعتبر نفسي ناجحة إلا إذا كنت شخصًا قويًا، لا أحد يمكن أن يضره. الآن أصبح النجاح وسيلة لانتزاع السيطرة مرة أخرى، لزيادة قيمتي فعليًا.

هناك مرادف لذلك: المال.

النجاح بالنسبة لي هو مرادف لكسب المال. فأنا أريد أن أكتب الكتب، ولكني أريد حقاً بيع الكتب، وأريد التقدم الذي يجعل زوجي سمين ولاهث خلف صكوك الملكية مرتين في السنة، وأريد من استوديوهات الأفلام أن تدفع لي مقابل حقوق الخيار، وأريد أن تقوم شركات كتابة السيناريو بالبدء.

لإنجاز ذلك، قضيت أشهرًا في البحث في سوق النشر قبل الجلوس لكتابة كتابي الأول. كما دفعت لأكون الشخص الذي يتبنى الأستوديو. والآن أعمل صوب إنتاج عرضي أو إخراجه أو إدارته في التلفاز حيث المال، ولكي أكون صريحةً تماماً، أريد أن أكون غنيةً.

ما زالت كلمة “الثراء” هي كلمة الرجل. وفي معهد جينا ديفيس المختص بالمسائل الجنسانية في الإعلام، المكرس لزيادة تمثيل المرأة على الشاشة، شعارًا قد يفسر سبب ذلك: “إذا تمكنت المرأة من رؤيته، فيمكنها أن تتقمصه.” وحتى وقت قريب، كان معظم المحتوى الذي نستهلكه من الرجال ومن أجلهم. وإذا كانت النساء صانعات الأفلام قد اهتممن بالمال، فقد أظهرن ذلك من خلال التخطيط للزواج من الأبطال الأثرياء.

لم يساعد نمط الشخصية الغنية في تنويع أصحاب المليارات. فوفقًا لمؤشر فوربس السنوي، فإن أقل من 12٪ من أصحاب المليارات في العالم هم من النساء، وما يقرب ثلاثة أرباع هذا العدد قد ورثوا هذه الثروات.

إذا أردنا إغلاق فجوة الثروة، علينا أن نأتيها من كل زاوية. فعلينا أن نتوقف عن دفع 80 سنتاً للنساء مقابل دولار للرجل، فلا يجوز أن تجني النساء مبالغ أقل بكثير من الرجال، كما علينا أن نبدأ بتربية الفتيات بالطريقة ذاتها التي نربي بها الأولاد. فكما يوضح استطلاع أجرته شركة T. Rowe Price أنه في عام 2017، مازال الأهلي الذين لديهم أولاد ذكور فقط يدخرون أكثر ويدفعون أكثر لتعليم أبنائهم، من الأهالي الذين لديهم فتيات فقط.

يعود هذا إلى الطريقة التي نتواصل بها مع الأطفال – فمن المتوقع أن تكون الفتيات هن من يقدمن الرعاية، والذكور هم أولئك الذين يقدمون النفقة. فإذا كنت ترغب في تكوين ثروتك الخاصة، فإن الثقة في تحمل المخاطر المحسوبة هي مهارة ضرورية، وليس وضع احتياجات الآخرين فوق احتياجاتك.

لقد تصارعت دائمًا مع ما هو متوقعًا مني كسيدة مقابل ما أتوقعه أنا من نفسي. فالرسائل المتضاربة من الأنوثة الألفية: أن أكون طموحةً ولكن لست متسلطةً، قويةً ولكن هزيلةً، صادةً ولكن مهذبةً، داعمة لنجاح أخواتي الزميلات، في حين تنطلق الثقافة من معارك الفتيات. ففقط في الخيال، تمكنت من إنشاء نساء يسعين بقوة للحصول على المال والقوة بالطريقة التي يسعى بها الرجال، وتمكنت في الخيال من إنشاء النساء اللواتي سيقتلن لحماية قطعة صغيرة من الفطيرة.

فأنا غالبًا ما أتعاطف مع الكاتبات الأخريات بشأن حملة الدعاية التي لا يمكن تجنبها. لذا يجب علينا أن نتحدث عن أنفسنا على الرغم من معرفتنا أن النساء اللواتي ينخرطن في هذه الحملات لا يعجبهن ما يفعلنه. فلقد وجد الباحثون أن النساء يُعاقبن فعلاً عندما ينجحن في المساعي الذكورية التقليدية. وفي الوقت نفسه، يحتكر المؤلفون الذكور في هيئاتنا الميكروفون لإسعاد الجماهير العظيمة.

الترويج الذاتي، بالنسبة لنا، هو رقصة معقدة مع خطوات لن يضطر الرجال إلى تعلمها. أوه، إلا إذا كنت دانيال مالوري، الذي ألف كتاب “المرأة في نافذة” تحت اسم غامض الجنس أي. جي. الفنلندي. وقد أخبر السيد مالوري أحد المراسلين أن مبيعاته الخارجية – في 37 منطقة، في ذلك الوقت – قد تكون رقماً قياسياً خلال الظهور الأول للرواية. لم يكن ذلك رقماً قياسياً. كنت أعلم أنه لم يكن رقماً قياسياً لأن كتابي الأول بيع لـ 38 منطقة.

كنت آمل أن يقوم شخص آخر بالعزف على البوق لمبيعاتي الخارجية التي حققتها، معتقدين أن الرجال فقط هم الذين أصبحوا مغرورين ومحبوبين. ثم أعلنت جيليان فلين في مجلة شيكاغو أن الصفحة الأولى من روايتها القادمة هي “أعظم صفحة أولى تُكتب على الإطلاق.” وقال ريز ويذرسبون لمجلة وول ستريت جورنال أنها لو لم تنجح في التمثيل، لكانت قد أصبحت الجراحة الأولى وطبيبة القلب للأطفال في جامعة فاندربيلت. وفجرت إيلين بومبيو ذلك في أخبار “هوليود ريبورتر”، حول ما كلفها لتصبح الممثلة الأعلى أجراً في الدراما في وقت الذروة.

أخبرتني الأبحاث أنه لا ينبغي علي أن أكافح، ولكنني أحب جميع هؤلاء النساء لكفاحهم ووعيدهم.

إذا تمكنت المرأة من رؤيتها، فيمكنها أن تتقمصها. وأنا أريد أن أكون الشخصية التي تتقمصها الفتيات الصغيرات اللواتي لا يدخر آباؤهن المال لتعليمهن، أولئك الفتيات اللاتي يسخر أصدقاؤهن منهن لأنهن ترغبن بالحصول على الكثير من حياتهن. أريد أن أجني القدر الكافي من المال الذي يسمح لي بالتحليق إلى المكسيك يوم الثلاثاء، للمساهمة بشكل هادف ضد السياسيين السيئين، القدر الكافي من المال للتكفل بمصاريف محامي قوي في حال حاول أي رجل أن يضع إصبعه علي مرة أخرى محاولاً التحرش بي.

وإن  كان أي شخص يدعو ذلك بالبغيض، فأنا أريد أن أفعل ما يفعله الرجال، ولا أبالي.

جيسيكا نول هي مؤلفة رواية “الفتاة الأكثر حظاً على قيد الحياة” والرواية القادمة “الأخت المفضلة”.

 

عن وفاء الشتوي

mm
مترجمة من السعودية