الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: بينما نحن نائمون يذهب عقلنا في رحلة مدهشة (2/2)

ترجمات خاصة: بينما نحن نائمون يذهب عقلنا في رحلة مدهشة (2/2)

bigstock-Sleeping-5796071

مترجم عن ناشيونال جيوجرافيك– عدد أغسطس 2018

BY: MICHAEL FINKEL PHOTOGRAPHS BY: MAGNUS WENNMAN

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

مرحلة حركة العين السريعة REM

في مرحلة شرسة من الهلوسات، نحلم نطير، ونسقط -سواء كنا نتذكر أم لا! كما إننا أيضًا ننظم أمزجتنا وندعم ذكرياتنا.

مرحلة حركة العين السريعة، أو REM اكْتُشِفت عام 1953 -بعد أكثر من خمسة عشر عامًا من مسح واكتشاف المراحل الأربع الأخرى- على يد يوجين سرينسكي، وناثان كليمان في جامعة شيكاغو.

قبل هذا الاكتشاف كانت هذه المرحلة بسبب نمطها المذهل على EEGs القديمة، تعتبر كشكل مغاير للمرحلة الأولى، ولم تكن مهمة جدًا. ولكن بمجرد ما تم توثيق حركة العين المميزة، واحتقان الأعضاء التناسلية الذي يصاحبها دومًا، فهمنا انه بشكل واقعي، كل الأحلام الواضحة تأخذ مكانها في هذه المرحلة، علم النوم انقلب رأسًا على عقب.

في الأغلب يبدأ أي نوم صحي بالتفاف سقوطًا إلى المرحلة الرابعة، وعودة وجيزة للاستيقاظ، وبعدها من خمسة إلى عشرون دقيقة في الـ REM ومع كل دورة متبعة، يتضاعف وقت الـ REM. إجمالاً تحتل هذه المرحلة حوالي خُمس وقت الراحة الكامل للبالغين. ومع ذلك المراحل الأربع سُميت بـ غير حركة العين السريعة أو NREM 80% من النوم يُسمى بما ليس هو عليه. علماء النوم لديهم شك أن ترتيبات معينة لكلا منREM, NREM بشكل ما تحسن نقاهتنا الجسدية والعقلية، فعلى مستوى الخلاياقمة تركيب البروتين في الجسم تكون خلال REM، محافظةً على الجسم ليعمل بشكل مناسب. REM أيضًا ضروري وحيوي لتنظيم الأمزجة وتدعيم الذكريات. كل مرة نخوض تجربة REM حرفيًا نصبح مجانين، فتعريف الاختلال العقلي هو أنه حالة معرفة بالهلاوس والأوهام. والأحلام، كما يقول بعض علماء النوم، هي حالة من الاختلال العقلي -فنحن نصدق تمامًا أننا نرى ما ليس له وجود، ونتقبّل أن الوقت، والمكان، وحتى الناس أنفسهم يمكنهم أن يظهروا ويختفوا بلا سابق إنذار.

من اليونانيين القدماء إلى سيجموند فرويد إلى العرّافين في الأزقة الخلفية، كانت دومًا الأحلام مصدرًا للسحر والغموض -مفسرة على أنها رسائل من الآلهة ولو من عقلنا الباطن. أما اليوم العديد من الخبراء في النوم ليسوا متحمسين لما نراه في أحلامنا من صور وأحداث محددة. فهم يرون أن الأحلام تأتي من إطلاق الخلايا العصبية في شكل فوضوي، وحتى إن كانت مشبعة بالاستنتاجات العاطفية، فهي مجردة من الأهمية. فعندما نستيقظ، يحاول عقلنا الواعي، باحثًا عن معنى، أن يخيط بسرعة رقعة كاملة من بقايانا العشوائية.

بينما يعارض علماء آخرون للنوم بقوة. “محتوى الأحلام” يقول ستيك جولد من هارفارد: “هو جزء من تقنية متطورة للبحث عن أهمية أكبر للذكريات الجديدة وكيف يمكن الاستفادة بها في المستقبل”.

حتى لو لم تتذكر صورة واحدة، أنت تحلم. الجميع يحلمون، عدم القدرة على تذكّر الأحلام في الواقع علامة على نائم ذو صحة جيدة. الحركة التي تأخذ مكان في النوم المليء بالأحلام تأخذ مكانًا عميقًا جدًا في المخ ليتم تسجيلها جيدًا على ال EEG، ولكن بالتكنولوجيا الحديثة استطعنا أن نستنتج ما يحدث فيزيائيًا وكيميائيًا. الأحلام أيضًا تواتينا في مرحلة NREM، خاصة المرحلة الثانية، ولكن هذه في الأغلب تُرى على أنها استهلالات. ففي REM فقط نستطيع أن نقابل القوة الفعالة الكاملة لجنون وقتنا الليلي.

الأحلام عادة ما كانت تُوصف بالخطأ على أنها ومضات لحظية، ولكنها في الواقع تدور خلال REM كلها، تقريبًا حوالي ساعتين في الليلة، على الرغم من أن هذا يقل كلما نصبح أكبر سنًا- ربما لأن عقولنا الأقل مرونة لا تتعلم الكثير ونحن مستيقظين، ولها ذكريات أقل لتعالجها ونحن نائمون. الرضع ينامون حوالي 17 ساعة في اليوم ويقضون حوالي نصف هذا الوقت في حالة مشابهة للــ REM ولمدة حوالي شهر في الرحم، وبعد 26 أسبوعًا من الحمل، يبدو أن الجنين يتحرك دائمًا في حالة شبيهة جدًا بـ REM. كل هذا الوقت الذي نمضيه في REM، كما تم تفسيره، هو الوقت المساوي للمدة التي يختبر فيها العقل برامجه، محضرًا إياهم ليصبحوا في صف واحد. هذه العملية تسمى توجه نحو الدماغ النهائي، إنها ليست إلا عملية فتح للمخ.

إن الجسم لا ينظم حرارته في REM، فدرجة حرارتنا الداخلية تبقى في أقل درجة. إننا نكون بالفعل مبردين تزيد نبضات قلوبنا أكثر مما تكون في باقي المراحل، ويكون تنفسنا غير منتظم. عضلاتنا، ما عدا البعض -العين، الأذن، القلب، الحجاب الحاجز- تُشّل. ولكن للأسف، لا يمنع هذا البعض منا أن يغطوا في نومهم، هذا الهلاك لشريكك في الفراش، المحفز لمئات الأدوات ضد الشخير، يحدث عندما يهز جريان الهواء العنيف الأنسجة المسترخية للحلق أو الأنف. إنه يظهر في المرحلتين الثالثة والرابعة. في مرحلة REM، سواء كنت تغطّ أم لا. إننا غير قادرون تمامًا على أي تفاعل جسدي راكدين غير قادرين على تنظيم ضغط الدم.ومع هذا عقلنا قادر أن يقنعنا أننا نركب السحب، ذابحين التنانين.

تصديق اللامعقول يحدث في REM، لأن إشراف المخ يتم نقله بعيدًا عن مراكز المنطق ومناطق السيطرة على الدوافع. إنتاج معدلين كيميائيين معينين يقف تمامًا وهما السيترونين، والنوريبفرين وكلاهما مرسلات عصبية ضرورية، يسمحا لخلايا المخ أن تتواصل، ودونهما قدرتنا على التعلّم والتذكّر تضعف بشدة- إننا في حالة وعي معدلة كيمائيًا، ولكنها ليست مرحلة شبيهة بالغيبوبة مثل المرحلة الرابعة. فأدمغتنا خلال REM تكون نشطة جدًا، تلتهم كميات طاقة شبيهة بالتي تستخدمه عندما نكون مستيقظين.

مرحلة REM تدار بالنظام الشفاف- منطقة عميقة بالمخ، الغابة الغير مروضة للدماغ، التي ينبعث منها بعضًا من أكثر الغرائز وحشية وأساسية، فرويد كان محقًا في أن الأحلام تضغط على مشاعرنا البدائية، والنظام الشفاف بمثابة بيت حاجاتنا للجنس، العدوانية، الخوف، مع أنه أيضًا مكان النشوة والبهجة والحب. بينما في بعض الأحيان يبدو أننا نحظى بالكوابيس أكثر من الأحلام السعيدة، فهذا في الواقع ليس حقيقيًا، فالأحلام المرعبة ببساطة تثير جهازنا المنهك وتوقظنا.

في أسفل جذع المخ، يوجد نتوء صغير يسمى pons يكون موجب الشحنة خلال ال REM؛ فتستهدف عادة الشحنات الكهربائية الصغيرة من الـ pons الجزء المنوط في المخ بالسيطرة على عضلات الأذن والعين. جفوننا تكون مغلقة، ولكن مُقَلْ أعيننا تتحرك من ناحية أخرى، من المحتمل في تفاعل مع مدى حدة الحلم.  آذاننا الداخلية أيضًا تكون نشيطة ونحن نحلم. وأيضًا الأجزاء في المخ المسئولة عن الإحساس بالحركة- لهذا دائمًا هناك إحساس أننا نطير أو نسقط في الأحلام. إننا أيضًا نحلم بالألوان كاملة إلا إذا كنا لا نرى منذ الولادة، وفي هذه الحالة لا تكون للأحلام صورة مرئية ولكن لا تزال قوية. أحلام الرجال والنساء تبدو متشابهة المحتوى العاطفي، ففي كل مرة يحلم الرجل، حتى ولم يكن حلمًا جنسيًا ينتابه انتصاب، بينما عند النساء تحتقن الأوعية الدموية في المهبل. وعندما نحلم مهما كان الحلم سخيفًا، ورغم كل الانتهاكات لقوانين الفيزياء نكون تقريبًا مقتنعين تمامًا أننا مستيقظين. جهاز الواقع الافتراضي المطلق يقبع بداخل رؤوسنا.

شكرًا للرب، أننا نكون في حالة شلل، لأنك وأنت تحلم يحاول مخك في الواقع أن ينتج تحركات، ولكن جهاز في جذع المخ يغلق تمامًا بوابة موتور الأعصاب، ويوجد بـ الباراسومنيا– التي تسمى بخلل في سلوك REM، لأن البوابة لا تغلق بالكامل، ينفذ الناس أحلامهم بأسلوب معين، بالضرب، الركل، السبّ كل هذا وأعينهم مغلقة وهم في حالة سبات كاملة. وهذا عادة ما يسبب إصابات لمن يشاركهم الفراش.

في نهاية REM كما في نهاية المرحلة الرابعة، مختومة بمرحلة استيقاظ قصيرة. إذا ارتحنا طبيعيًا بلا منبه، آخر حلم نحلمه عادة ما يختم النوم، وبالرغم من أن كم الوقت الذي ننامه يساعد في تحديد اللحظة المثالية للاستيقاظ، إلا أن نور الصباح له خواص منبهة فورية، فعندما يتسلل الضوء إلى جفوننا ويصل إلى شبكية العين، يتم إرسال إشارة إلى منطقة في عمق المخ تسمى بـ نواة التأقلم. هذه هي اللحظة، للكثير منا التي تذوب فيها أحلامنا أخيرًا، ونفتح أعيننا، وننضم إلى الحياة الحقيقة مرة أخرى.

أم هل حقًا نفعل هذا؟ ربما أكثر شيء استثنائي بخصوص REM أنها قد أثبتت لنا أن المخ يستطيع أن يعمل بشكل مستقل عن المعطيات الحسية مثل الفنان المحجوب داخل أستوديو سري، يبدو أن مخنا يختبر بلا منع، يطلق العنان في مهمته الشخصية الخاصة.

فعندما نستيقظ يكون المخ مشغولاً بأعمال كثيرة- كل هذه الأطراف ليسيطر عليها، القيادة المستمرة والتبضّع وإرسال الرسائل النصية والكلام، جني الأموال وتربية الأطفال.

ولكن عندما ننام، ونشرع في الدخول بأول دورة من REM، فإن أكثر أداة معقدة ومفصلة في الكون تكون حرة لتفعل ما تشاء، فتعمل بنفسها، تحلم! هذا هو؛ كما يمكننا أن نسميه، هو وقت اللعب للمخ. بعض العلماء النظريين المتخصصين في النوم، يفترضون أن حالةREM،هي أكثر وقت نكون فيه أذكياء، متبصرين، مبدعين وأحرار. إنه الوقت الذي نصبح فيه أحياء حقًا. “من الممكن أن يكون أكثر ما يجعلنا إنسانيين، لما ولكليّة التجربة نفسها” يقول مايكل برليس“ربما إذا كنا نسأل السؤال الخطأ عن النوم، منذ أرسطو. فالتعجّبْ الحقيقي ليس لماذا ننام؟ بل لماذا ونحن نملك هذا البديل المدهش، نزعج أنفسنا بالاستيقاظ؟“.

وقد تكون الإجابة أننا بحاجة إلى التواجد في أساسيات الحياة- تناول الطعام، والتناسل، والشجار- حتى نضمن فقط أن الجسد جاهز كليًا للاستغراق في النوم!

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر