الرئيسية / احدث التدوينات / مرشدك النفسي 6

مرشدك النفسي 6

image-20160926-31866-1230b9o

صورتك الذاتية عن نفسك

صورة الإنسان الذاتية عن نفسه جد خطيرة فهي تحدد مساراته و سلوكياته و اتجاهاته في الحياة فهي مصيرية. لأنها قد تحدد مصير الإنسان و ملامح مستقبله و سنتعرف عليها بشكل تفصيلي في السطور القادمة.

ما هي الصورة الذاتية للإنسان عن نفسه؟

ببساطة هي فكرة أو قناعة الإنسان عن نفسه و هي تتكون أولًا في العقل ثم تنتقل للجهاز العصبي و بعدها يمتد تأثيرها للأفعال.

 فعلى سبيل المثال :

إذا كانت الصورة الذاتية عن نفسي ( أنا إنسان كسول) ستصدر أوامر للجهاز العصبي أن يتصرف على هذا النحو و العكس صحيح فإذا كانت قناعتي عن نفسي ( أنا شخص مجتهد) ستصدر أيضًا أوامر للجهاز العصبي أن يتصرف على هذا الأساس و هكذا.

متى تنمو هذه الصورة ؟ و ما دور الأسرة ؟

تنمو أسس البناء النفسي و تتكون الصور الذاتية للطفل عن نفسه بنسبة 80% في مرحلة من ثلاث إلى خمس سنوات وفيها سيحدد

 كيف سيرى الطفل نفسه ؟

فالطفل في هذا العمر لا يستطيع أن يرى نفسه إلا من خلال مرآة و هذه المرآة هي الوالدين.

المثال:

الأب : أنت غبي و يكررها أكثر من مرة للطفل فيرى الطفل نفسه غبيًا و يصدق عن نفسه ذلك و يتصرف على ذلك الأساس. فنجد الطفل يقتنع و يحقق. أي تصبح ما يسمى بنبوءة ذاتية التحقيق self fulfill prophecy

فلابد من التشجيع الدائم بعبارات إيجابية عن الطفل و البعد تماماً عن أي عبارات سلبية حتى و لو كانت على سبيل المزاح لأنها مرحلة تكوين الانطباعات عن النفس فلنحرص أن تكون انطباعات الطفل عن نفسه دائمًا إيجابية. و لا ننسى أن ما نقوله اليوم هو ما سيكون عليه بالفعل.

و بعدها نأتي لأهم سؤال

كيف أكتسب صورًا إيجابية عن ذاتي ؟

نستطيع أن نكون صورة ذاتية إيجابية عن أنفسنا عن طريق التوجيه الدائم لأدمغتنا و زيادة وعيها بترديد بعض العبارات مثل:

 إن الله خلق كل إنسان لمهمة بالحياة و ميزني عن غيري بميزة  و عندي نسبة ذكاء للتكيف مع الحياة و صعابها.

و أحفز نفسي دائمًا بعبارات : أنا استطيع … أنا أقدر… لابد أن أجتهد… الاجتهاد سيميزني في هذه الحياة. وهكذا.

ما هو أثر العبارات الإيجابية على تكوين الصورة الذاتية ؟

(الكلمة الطيبة صدقة) و هذا إن دل فإنما يدل على مدى حرص إسلامنا على ترديد الكلام الطيب بيننا لما له من أثر عظيم على نفس الإنسان كذلك الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت( .

فعلى سبيل المثال:

بحكم عملي في مجال التدريس لسنوات كنت حينما  أجد طفلًا متراجعًا  دراسيًا كنت أطرح عليه أسئلة سهلة لأثني عليه و أمدحه أمام زملائه.

و كنت أستمر على هذا المنوال و مع الوقت كنت أتفاجأ بتقدم مستواه الدراسي و التزامه بالواجبات بل و كان يتحول إلى متفوق لأنه صدق عن نفسه ( أنا شاطر … أنا متفوق) فأحيانًا كنت أجد طفلًا

كلمة إلى كل أسرة

شجعوا أبناءكم و أزواجكم و زوجاتكم بالكلام الطيب. كونوا أنتم الداعم النفسي لهم. و إن لم تجدوا من يدعمكم. فلا بأس ادعموا أنتم أنفسكم بالكلام الطيب. برمجوا أدمغتكم على كل ما هو داعم و محفز و مشجع و تقبلوا هزائمكم في الحياة بابتسامة متقبلة و راضية و لا تجلدوا ذواتكم كثيرًا.  فلأنفسكم عليكم حق عظيم.

 

 

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .