الرئيسية / احدث التدوينات / الحرية.. خواطر وتساؤلات

الحرية.. خواطر وتساؤلات

حرية

 

ماهي الحرية؟ سؤال يمكننا طرحه على الجميع وبكل بساطة، لنجمع منهم عدد من التصورات المختلفة والتي هي في الحقيقة إنعكاسات لتجارب هؤلاء الأشخاص. ماذا لو قلنا أن الحرية مطلقة لا تحدها حدود، وانه يمكن للإنسان أن يفعل مايشاء كيفما يشاء وقتما يشاء، هذا تعريف فرضي للحرية المطلقة. ولكن هذا التعريف يحتم علينا أن نفترض أن الفضاء الذي يسكنه هذا الإنسان فضاء حر أيضاً يقبل ما للحرية ويعكس ما له، أي انه فضاء يتحرك كيفما يشاء يقبل متي يشاء ويرفض متى يشاء ويرد بالطريقة التي يرتئيها. لنا أن نكتشف هاهانا ان حرية الفرد محكومة بحرية الفضاء الحاوي للفرد المعني، وهذا من باب الضرورة حد يحدها. يجعل ذلك من فرضية الحرية المطلقة فرضية عائمة لأنها تجاهلت حدود الفضاء “الحر”!. نقطة أخرى هل وجود أفراد تحت مظلة نفس الفضاء يضع حرياتهم في مجال التقاطع، أم أنه يمكننا القول بأن الفضاء اللامحدود مجازاً يجعل من المستحيل لها أن تتقاطع، غير أن الفرضية الأخيرة فعلياً غير حقيقية لمجازية الفضاء ومحدودية الحرية المطلقة.

 

عليه عندما تتفق مجموعة من الأحرار في فضاء حر معين علي إقتطاع جزء منه ليسكنوه “جعلوا له حدود”، فكان في إتفاقهم تنازلاً ضمنياً من الفرد لصالح الجماعة، ومع ظهور الجماعة تظهر الواجبات وبالضرورة الحقوق، تظهر المواثيق وبالتالي القوانين. وبذلك تنازل الفرد لقيد الجماعة فأصبحت حريته محدودة بهذه الإتفاقيات. قد نلتوي على ذلك فنقول بأن الفرد حر في إتباع تلك المواثيق ولكن لاننسى أن الجماعة أيضاً وهي التي تمثل فضاء حريته لها أن تفرض عليه عقوبة مخالفة المواثيق. هنا القانون يُظهر أهمية المسؤولية الفردية تجاه الجماعة بجدية العقوبة على من يخرقونه. ولكن مع ذلك نظل في منحنى الإلتواء السابق، وذلك أن الفرد حر في إختياره لخرق القانون إلا أن تقاطع الحريات داخل فضاء واحد أدخل مفهوم عاقبة الحرية وهي المسؤولية الفردية، أي قدرة الفرد علي إختيار أفعاله وتحمل عواقبها، الحرية لاتعني إسقاط المسؤولية ولا تنفي العقوبة، فلكل رأي رأي مغاير ولكل فعل فعل معاكس ولكل إتفاق معارضة وذاك ديدن الحياة.

 

من أين يأتي الإشكال إذن داخل المجتمعات؟ يأتي من مقاومة تلك التقاطعات، يأتي من مواثيق لاتراعي مصلحة الأفراد المجتمعين، أو من عدم إدراك هؤلاء الأفراد لماهية تلك المواثيق بالأساس. أضف إلي ذلك التصورات الإستعلائية الذي تضعها بعض المجتمعات عن نفسها، فترفض تحرك الفرد بداخلها بأي يشكل يمس ذلك التصور، مايجعل من التقاطعات التي كانت لتكون سلسة، نقاط إضطراب، ومصادر إستقطاب، تؤدي إلي زعزعة إستقرار المجتمع وإغلاقه للفضاء الحر، في محاولة للسيطرة على وحدات المجتمع ما يشكل إرتداداً عن أصل اتفاق وميثاق المجتمع الذي جعل الأفراد في داخله يتنازلون عن حرياتهم لصالح إيجاده ي بادئ الأمر. وهنا يجب أن يتشكل سؤال آخر هل يدين المجتمع للأفراد كون أنهم مصدر وجوده، وماهي التنازلات التي يقدمها المجتمع لصالح الأفراد بالمقابل.

 

من جهة أخرى هل يمكن أن يشكل الفرد خطر على المجتمع؟ أي أن الأفراد الذين إجتمعوا على ميثاق بعينه، هل لهم أن ينقضوه فيهدموا ذلك المجتمع، بالأحرى هل هو قابل للهدم؟! يبدو لي أن الأتفاق الأول فعل قائم بذاته ترتب عليه ظهور كيان جديد منفصل وهو “المجتمع” هذا الكيان ربما لن يخضع بعدها لإرادة الهدم من قِبل المنشئين، وذلك لما يحكمه من مواثيق وضعها الأفراد انفسهم ولكنه م بحكم مبدأ الإتفاق ليسوا قادرين على إلغائها. من هنا يمكنني القول بأن فعل الفرد يبقى وإن كان فيه إختراق لمواثيق المجتمع فعلاً فردياً بكامل إرادة وحرية الفرد الفاعل، لايمثل خطراً على المجتمع مالم يتدخل المجتمع ضد فعل الفرد “أو حريته في الفعل” وذلك بإستعدائة أو خلق موجة إستقطاب ضده، هاهنا يتكون لفعل الفرد قيمة من موجة الإستقطاب التي أحدثها رد فعل المجتمع. بالنظر إلى هذا الحدث قد نجد أن الخطر يأتي من كون أن فعل الإستقطاب سيؤدي لامحالة إلي خلق مجتمع آخر داخل المجتمع الأم بميثاق مختلف تمرداً على ضيق فضاء الآخير.

 

قد أجد نفسي أميل للقول بأن المجتمع هو المسؤول عن إنهياره، لأننا إن نظرنا إلي قيم الأفراد وجدناه لاتساوي قيم المجتمع، للأفراد قيم متراوحة ودرجات إلتزام مختلفة، ولكن يجب أن يكون للمجتمع قيم ثابتة بأبعاد متساوية من جميع الأفراد ودرجة إلتزام غير متأرجحة، ذاك وإلا إنهارت على نفسها. مالم يكن للمجتمعات ميثاق “دستور” واضح المعالم لن يكون لها وجود واضح، ومالم يكن ذك الدستور يستوعب إختلاف الأفراد ويتيح فضاء رحباً لحرياتهم سيقود إلي إنفراط عقده بثورة الأفراد عليه.

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .