الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : كيف تقي الفيلة نفسها أشعة الشمس الأفريقية؟

ترجمات خاصة : كيف تقي الفيلة نفسها أشعة الشمس الأفريقية؟

هبة

 

لقراءة الموضوع الأصلي اضغط ( هنا

تساعد التجاعيد أو الشقوق التي تظهر على جلد الفيلة الأفريقية على إبقاء الفيلة في جو مثالي ووضع صحي. في حين أوضحت دراسة حديثة إمكانية الاستدلال بأشكال الشقوق فيما يخص الأمراض الجلدية التي تصيب الإنسان.

تُعرف الفيلة الأفريقية بجلدها السميك المليء بالتجاعيد،لكن لو ألقينا نظرة عن كثب سنرى شبكة معقّدة من الشقوق الصغيرة والتي تجعل جلد الثديات يشبه تشققات الوحل أو الأسفلت.

كما أن تلك الشقوق لا تعد أمرًا محيرًا للغاية فالفيلة في الأصل لا تملك غدد دهنية ولا تفرز ما يُسمى بالعرق، لذلك يغطي الماء والطين جلدها لتبقيه دافئا و رطبًا، وتعمل تلك الشقوق الممتدة على نطاق المايكرومتر على حفظ الرطوبة عشرة أضعاف أي سطح مستوٍ آخر، كما يعمل الطين على تنظيم درجة حرارة الجسم و حجب أشعة الشمس عنها.

أجرى مجموعة من الباحثين مؤخرًا بحث اكتشفوا فيه حقيقة تلك الشقوق: وجدوا أنها تنتج عن ضغط انحناءات الجلد وليست انكماشات كما يتخيلها البعض منا، ونُشر البحث في مجلة (Nature Communications) يوم الثلاثاء، وربما تحمل هذه الفيلة السر لعلاج بعض اضطرابات الجلد البشري الوراثي المشترك.

 

امتلك عالم الأحياء التطوري ميشال ميلينكوفيتش في جامعة جنيف في سويسرا بعض المعلومات حول تشققات جلد الحيوانات،و كان جزءاً من أحد الفرق البحثية لاكتشاف ما تتكون منه حراشيف وجه التمساح وفكه، ليكتشف الفريق أنه عبارة عن جلد تعرض للطوي و تشافى،ولكن بدا الأمر مختلفًا عندما اكتشف العالم بأن جلد الفيلة كان مختلفًا كليًا.

وأخذ فريق ميلينكوفيتشش عينة من جلد الأفيال وفحصها تحت المجهر، فوجدوا أن وجود طبقة تتكون من الحليمات الصغيرة تحت الطبقة العلوية السميكة كتلك النتوءات التي توجد على لسان الأنسان، وتشكل تلك النتوءات مساحة كبيرة تشبه في خطوطها العميقة الوديان بين أعلى القمم،و هو ما يدعم افتراضاتهم حول كيفية تكون تلك التشققات.

 

يقول مايكل ميلينكوفيتش:”ظننا أنها مسألة سهلة، ولكن الأمر أشبه تمامًا بتقليصنا شيئًا ما بواسطة أداة هندسية لتتضح لنا التشققات التي تشبه الوديان بين أعلى القمم”.

ولكن حينما وضع الفريق جلد فيل في طور النمو لفحصه باستخدام محاكي الحاسب تفاجأوا بأن جلد الفيل لم يكن متشققًا كما توقعوا،و لا يعتد بانكماش الجلد وحده كنمط معتمد لفهم جلد الفيل.

وفِي ذلك الحين أوضحت المحاكاة أن التشقق ناتج عن تقدم الفيلة في العمر الذي يجعل بدوره جلدها أكثر سماكة،ولكن عند بلوغها مرحلة معينة من عمرها يبدأ جلدها بالانهيار بسبب وزنها والذي إلى الآن لم يعرف سببه.

كشفت دراسة حديثة أخرى حول أنسجة الجلد أن الخلايا الميتة لجلد الفيلة تطابق خلايا البشر الذين يعانون من مرض السماك الشائع،وهو مرض جلدي يصيب شخصًا واحدًا من بين ٢٥٠ شخص ويتسبب بمنع تساقط الجلد ناتجًا عن ذلك قشور سميكة وجافة تظهر على سطح الجلد ولم يكتشف له علاج سوى استخدام الكريمات على الدوام.

لكن عدم تخلص الفيلة الأفريقية للجلد الميت له فائدة هي سماحه بتكوين الجلد على مر العمر محققًا في نهاية الأمر تكسر في طبقة الحليمات و ناتجًا عنه وسيلة لإبقاء الأفيال في جو بارد.

وقال الدكتور ميلينكوفيتش:”إذا كان الجلد يتساقط فلن يصبح سميكًا بما يكفي لتوليد الضغط داخل الوديان الصغيرة لشبكة الارتفاعات هذه،ولن تظهر تلك الشقوق، ولكن الأمر على النقيض تمامًا بالنسبة للبشر”.

عن هبة هشام

mm
مترجمة من اليمن، تؤمن بأنه ليس بوسع أحد ان يبلغ الفجر دون المرور بطريق الظلام.