الرئيسية / احدث التدوينات / سينما : فيلم ” Nil Battey Sannata “

سينما : فيلم ” Nil Battey Sannata “

ت 1

فيلم ” Nil Battey Sannata “ من أجمل ما أنتجته السينما البوليودية في العام 2015 وخلال السنوات التالية وصولا الى عامنا هذا، من تأليف واخراج ” اشويني تيواري ” والذي كان مخالفا لكثير من الأعمال الفنية الهندية التي اعتادت تناول العاطفة و قصص الحب الحقيقة أو القصصية جاء هذا الفيلم لينقل واقعا معاشا تمر به الكثير من السيدات الهنديات من الطبقة العاملة الفقيرة في الهند.

“شاندا”

أم مكافحة، شاء لها القدر أن تعمل كخادمة لدى أحدى الأسر الغنية والمعروفة، وهو الدور الرئيسي الذي قامت بتأديته الممثلة ” سوارا باسكار ” ببراعة ملحوظة للغاية،  بجانب عملها في نظافة وغسل الأواني في أحدى المطاعم ليلًا.

 

اول صورة في الموضوع

تختار أن تمنح أبنتها الوحيدة ذات الأربعة عشر ربيعا ” أبيكشا “، الدور الذي قامت بتأديته الممثلة الصاعدة ” ريا شوكلا “
واقعًا ومستقبلًا أكثر اشراقًا من واقعها كخادمة، وعاملة في المطاعم ليلا. 

 

تاني صورة

 

تتصاعد أحداث الفيلم بصورة تخالف التوقعات وحبكة السيناريوهات الدرامية المعتادة لتضعنا أمام ” أبيكشا “، الطفلة المراهقة العنيدة التي ترفض مقاعد الدراسة ايمانًا منها بأن ابنة الخادمة لا تملك مستقبلًا مختلفًا عن امها وبأن اخر المطاف بالنسبة اليها لن يتعدى سوى أن تعمل مع والدتها في نفس المنزل. 

 

تالت صورة

 

ترفض “شاندا” بشدة الاستسلام ليأس أبنتها، وتأخذنا قصة الفيلم لتجربة عظيمة جدًا وتضحية بالغة تقوم بها الأم المليئة بالصبر والتفاؤل، لتجابه عناد ابنتها وخنوعها الدائم ويأسها، حيث تقرر العودة الى مقاعد الدراسة من خلال مساعدة مالكة المنزل الذي تعمل فيه “شاندا” ودعمها لها والاستفادة من مكانتها المرموقة اجتماعيًا، لتبدأ “شاندا” الدراسة في نفس صف ابنتها وتتوالى سلسلة جديدة من الاحداث التي لا نملك امامها إلا أن نزداد يقينًا بعظمة دور الأم في حياة كل منا وقدرتها البالغة على المنح والعطاء والتضحية. 

رابع صورة

تقابل الابنة المراهقة تضحية والدتها بقسوة مفرطة ونفور كبير غير متوقع حيث تفسر كل هذه التفاصيل على انها ضغط واجبار من والدتها عبر استفزازها ومعاملتها بندية ويتملكها الغضب بصورة تجعل من احداث الفيلم اللاحقة ثقيلة ومرهقة للمشاهد، وتستثير غضبه وحيرته وقلقه بشأن النهاية التي ستؤول اليها احداث القصة في نهاية الفيلم.

يظهر في الشاشة طرف جديد يمنح الاحداث تسارعًا مختلفًا حيث يتم تسليط الضوء على الأثر الذي يتمكن الموظف الحكومي في مركز اداري مرموق من احداثه في نفوس افراد الطبقة العاملة حين يعاملهم بعدل واحترام لتكون هذه الشخصية الحكومية مصدر الهام ل “شاندا”، وتظل في كل يوم ترى ابنتها تعمل في مكانه وتقاتل لجعل هذا الامل واقعًا رغم صعوبة تحقيقه.

تتكبد “شاندا” عناء الوصول لهذا الاداري والحديث معه رغم تعرضها لمضايقات عديدة من حرسه فقط لمجرد حصولها على معلومات لكيفية تمكين ابنتها من دراسة اي من المجالات والخضوع لاي نوع من الامتحانات والتحضيرات لتتمكن من الحصول على وظيفة مماثلة مستقبلًا. 

تسعي “شاندا” بقوة لتقويم مشاعر طفلتها المراهقة الغاضبة وتشتبك واياها في الكثير من التحديات والمواقف الجارحة والغاضبة من قبل “ابيشكا” الصغيرة التي تنسى كل ما قدمته والدتها من اجلها وتقرر إقصاءها من المدرسة من خلال تحدي نجاحها واحراز معدلات عالية وفي حال تمكنها مم ذلك تترك الوالدة المدرسة وتتوقف عن ازعاج ومضايقة المراهقة الصغيرة. 

 

خامس صورة

تتعرض الأم لوعكة صحية تقارب ان تودي بحياتها وتظل متمسكة بدعم ابنتها وحثها على الدراسة، وسرعان ما تنقلب كل هذه الاحداث بصورة غير متوقعة لينضم الى سلسلة ابطال الفيلم شخصية غير متوقعة تتسبب في قلب موازين القصة وتحويل نهايتها المتوقعة الى سيناريو انتصاري عظيم يحفظ كل الجهود وسلسلة التضحيات التي قامت بها الأم العظيمة “شاندا”

نترك لكم مجال التعرف على هذه الشخصية من خلال متابعتكم لاحداث الفيلم.

سادس صورة

 

كل توبيخ كان لانك تهتمين
كل كلمة قلتيها كانت من اجلي 
امي لما لم استطع فهمك؟.

 

براعة بطلتي الفيلم سوارا في دور “تشاندا” و ريا في دور “ابيشكا” منح هذا الفيلم قدرة أكبر على ملامسة قلوب مشاهديه وقدرتهما على الالتصاق تمامًا بهذين الدورين بدت ملحوظة جدًا.

منح هذا الفيلم السينما البوليودية نقلة نوعية كحال أغلب الأفلام الحديثة التي تلت عام 2015 ليجعلها تخرج من شرنقة المالوف، وما لازمها لسنين طوال من نقل القصص والسيناريوهات الرومانسية والتي تتناول العاطفة بصورة مكررة.

تمكن الفيلم من عكس واقع منتشر تعيشه الكثير من سيدات الهند من نساء الطبقة العاملة والفقيرة عبر تجسيد اكبر اشكال التضحية التي قد تتمكن من تقديمه امرأة تتعرض لهذا الكم الهائل من الضغوط الحياتية ومدى قدرتها على التمسك بحلمها من أجل منح طفلتها واقعا أفضل.

مونتاج الفيلم المترابط الموسيقى الغير تقليدية والتصوير الاحترافي الغير مألوف والذي يجعل المشاهد يتأمل اللقطات وكأنها تحدث مباشرة أمامه بدون شاشة تفصله عنها والأخراج المحكم، جميعها قد حصلت بدورها على نصيب كبير جدًا من الاتقان والاختلاف والدقة الملاحظة عبر مشاهد الفيلم المتنوعة.

تسير السينما البوليودية الان بخطى أكثر ثباتًا وتطورًا يجعلها اشبه بفراشة براقة الألوان تخرج من شرنقتها مألوفة الشكل رويدًا رويدًا، ونظل جميعًا في انتظار ما تخبئه في جعبتها من المزيد من الاعمال الذكية والمتقنة في المستقبل.

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان