الرئيسية / احدث التدوينات / كيانيّ ذات شتاء

كيانيّ ذات شتاء

محمد حامد

بادئة

( إلهي  … بعضُ ما لاقيتُ

كان جزاءَ معرفتي )

الراحل/ مصطفى سند من قصيدة ترانيم حامل الاختام

مجرد غباء

اللاهث من الشيء

يأتي من بعد الشيء

ذات شتاء

والحياة لا تحفل إلا بالمضي في صقيعها، رفسات التلاهي وأشياء الضجيع منتهى التعجل والإسراع، قيد رجاءات ماينقعه الحائل بالطوق الصفيق، الريح تشقلبت على أهوائها وتنافست في الهبوب، النسمات تناسلت مترادفة حول بعضها ومتراصة كجدار من السعف وخشب المهوقني، جفاف الروح يعم مساكن الجسد العليلِ.

ذات شتاء

والحياة ماضية

والكون مشتعل بالغياب والحضور

غمست كياني في ماء الضفرة والصندل، عاودت إطلاق النداء

كان كل شيء سواء

بلا إستثناء

شق تبين له الحدود على طرف حائط متهالك بمنزل مهجور

حفرة على باطن الجدار يدخل بها الفسوق والنفاق والفجور

ملمح الشكل العام يثير الشقاء

إعياء وبلاء ولحاء يتساقط بلا وعاء

ريح عذراء

سماء قاتمة زرقاء

سحب حبلى بالخمر ومسحوق العقل

محض هباء

خبث وافتراء

كياني مبتل بالعبث الشعوي وشبيه السيولة من إستنقاط الماء

لزوجة في كل شيء

برودة واجفة تعم طرائف الجسد

لون الليل الشتوي وغسق خجول يحف مكان الموجودات في وسط الخلاء

بعض جلاء

عفير الرماد وطين متشكل من روث النساء

وحين ترتهن حياتك في قعر كوب من الفراغ

يحيط بك الصراخ والعواء

كيان عفريتي يلتف حولك

يتمتم في اذنيك نشيد الفناء

ستقسم أن المجد هراء

وان الحب كياسة صوفية في زمن يفتقر للذقن العادلة

ذات شتاء

وانت في مسارك القليل من الكثير وعلى مراميكِ العجلى تراصت حجارة المسافة، لا تخشى البسيط من سخونة المشوار ولا تحاول تغيير المتبقي بمسارها بسهولة الدعاء

محض غباء

كن كالتمرد الذاتي حين تشرق الشمس ذات صباح في الشتاء

عفاف الخلاف هو ما يدور بينك ومابعد الرغاء

تمطى مسعولاً بالصفيرِ وحدك وتغطى بالملاءة الوحيدة

وتوضأ إن استطعت الوضوء

طهارتكِ اليوم مبعثرة ومحكوم عليها بالرفض والعناء

كلها ملذات أشلاء

ذات شتاء

في كل يوم قادماً من الشتاء

إلى شجر الشحوب والتعبد بذات الشتاء

قاطعا الكبري من الجنوب الماطر إلى شمال الأهواء

تتفاجأ بأن حارس مدخل الكبري لا زال يعاقر زجاجة العرقي منذ ليلة الأمس

ذات شتاء

حين يأتي شقاق الصوت المكتوب، يتناسل كيان الظل خفاءاً فيرعى سنام إنعكاسه على جدار الليلِ، إشراق ما بعد خروج الصوت، كيان آخر يبلل خرقته بالصوت المكتوب، نقيع الظل المخفوت يعم حوض الشتلة الصغرى، ظل المشتول فوق ذات الظل يكاد يذوب، الشتلة الصغرى تكاد تجف، وكيان شفاف ما معطون في الاناء

خلع عنه قلنسوته وهتف بالحق.

ظل آخر يخرج من بين الظل الصامت، الباهت لا يعادل إلا الظاهر ليطغى على شكل الحيز من فراغ الموجودات….

عراك وضغط على الجسد….

مايسحق المضغوط يثير إنتشاء الضاغط، قصة حراك عجلى لواقع الصدمة، الضاغط لايعي بحجم السحق، المضغوط يخرج ما بين حوضه ويهذي بلا حول ولاقوة، على الضاغط أن يتريث فلا يسبق ولا يتسابق مع مضغوطه، لايعي الضاغط إلا أن جمال المضغوط يفتح إناء شهيته، المضغوط أمام عينيه النائمة تتفتح مدارك الأسرار، الحركة من كليهما تدفع بالمخبوء من حس الإلتصاق لإعلان جواز الإنبعاث..

الحياة ماضية وإبحار الجسد في رماد جسد آخر هو منتوج الحريقِ

ذات شتاء

حريق وإبتلاء وشقاق بالصوت المكتوب لكيان الغائب من رفقة السنوات

ساحكي لك قصة مبتورة على غالب تركيبتها القصيرة غير جاذبة لك..

لكل قاص فعل يجوب به سوح الخيال، يعرف به ذاتيته الفاضلة ويمحق بواقي الأشياء يحاول تصويرها على شاكلة شخوص وأفعال حية، تشع منها الحياة ويتضاعف فعلها بالتدريج.

وقصتي هي كياني السكير بكْ…

ذات شتاء

والريح تسعل صفيراً أبدياً غني عن التعريفِ

أبصرت حياتي ماضية

كياني مرفوع فوق هامة النزعة الصلدة بقرب جواز الإبتلاء

ذات شتاء

اكتشفت بأنني لا أتعلق إلا بكيان المتضالع من صدر المهيوب، ثمة ما يزعجني أحياناً حين تغيب الشمس عن الموجودات ويزأر كيان الضلع من عتمة الضلوع المسكوة بالخرف والألم، الحق يقال أن التعلق بصدر المحبوب يعادل كيان الغائب من الضياء حين يحل ظلام العمر وتتعرى الأشياء.

الليل…. خفاء تضادية الأشياء

شحنة الرغبة وخوف الفضيحة لا يتعادلان إلا ببعض الضيق

السكون

العراء

حلقات التمرد والضجيج

لفافات التمدد المرعونة في نفق الزمن

كيان الأشياء ذاتها يرنو صوب المبتل من طفح الرماد

كيان السكون لا يتوقف إلا حين تضيق عليه المتضالعات من الصفات

فلا يقال أنه قد تمرد في فصيلته

وإنما يترافق بالتدريج حتى تكتسي بلون الأبنوس الصوتي

صافرة الرنين

ذات شتاء

فعلت الكثير من الأشياء

مارست العورة وتخليت عن ردائي بفعل لا إرادي ولا متعمد

لجأت لتفتيت كيان الرقيعِ بنفس الرداء من ظل المرقوع، بدوت خالعاً ردائي واقفاً ومن خلفي تبدو حكايات الخرافة وأحاجي السعف البحرية متدلية على هامش الشاطيء المطل على رصيف الجرف الشتوي، كان كل الكون بكياناته ماضياً في طريقه صوب مصب الإنكفاءات الشفوية حيث لا أمنية تغرق ولا عيون تتراشق بالدمعات.

لا أتحلى بالمعنى الدقيق للحديث مع الناس، كياني لا يحسن التصرف في وقت الشدة، والناس مذبلة الشدة البائسة في الذات البشرية، لست متعصباً لكلام حلقي ولا متشدداً بعصاتي أطرق بها على كف من يعترضني، وإنما يغذوني شامل المعنى الأعم والأحساس المفرط بعدم جدوى إندماجي في قبيح كياناتهم الصدئة.

الناس كائنات موجودة لإثارة الغبن والضيق بالقلب….

ذات شتاء

الغريق على الرصيف قبل دخوله شق الماء

يخلع عنه مخاوفه بضئيل الرعشة بداخله، فيتخلى عن كل محاولات النجاة من النار لما تحت الماء

وفي ذات الشتاء وعلى ذات الرضيف حين ترفعه الشمس لا ينخفض إلا على عالي الموجودات

وحين يأتي الضياء يبدو وجل الصوت كالمغبون بكآبة الغيبوبة

فلا رغوة إلا لكيان الضلع المثقوب من الصمت

ولا صوت إلا لخرير الثقب لذات الكيان المسكوب بالبر فالصبر هو بشارة التعب الحقيقية للذات المنسية..

ذات شتاء تركت قلبي يعدو من حول ميدان الموجودات

فيخرج عوائه ويخور في قالبه بالضعف والرخاوة

كيان جديد يخرج من بين تراب الأضلاع محموم بالكبرياء

كيان شتوي يقر بوجود الغيبيات ويهفو لنصرة جند الليلِ بلا إبطاء

محض غباء

الصدق يقال بأن كهولة الشتاء هنا لاتشبه طفولة الشتاء

بعض الحقيقة أن السفر والترحال والصمت يتسببان في إنتقاص حقائق الأشياء

ذات شتاء تدثرت رغماً عني

وتغطيت خوفاً من الموت وحدي

استسلمت لغربة موحشة بداخل غرفة باردة في بلد يتسم بالجفاء

وما علمت بأن الموت بعيداً عن الناس بقاء..

أيضاً مجرد غباء..

 

 

جوهانسبيرج أغسطس 2018م

عن محمد حامد محمد

mm
كاتب من السودان