الرئيسية / احدث التدوينات / العلاقات الصحية: كيف تكون؟

العلاقات الصحية: كيف تكون؟

سارة أمين

     من منا لا يحلم بعلاقات ناجحة؟ جميعنا في بحث دائم عن علاقات تكشف الغطاء عن نقاط الجمال بداخلنا، علاقات نكون فيها أنفسنا بدون رتوش. علاقات داعمة وشافية. علاقات نشعر فيها بالمصاحبة والمشاركة والدفء. علاقات تضيف لرحلتنا معاني رائعة. أثناء سير رحلتنا في الحياة تبدأ علاقات وتنتهي علاقات، وفي واقع الأمر أكثر ما يؤلمنا ليس الفراق، بقدر ما يجهدنا التفكير في لماذا لم تنجح هذه العلاقات؟ ما أسباب إنهيارها؟ وهل العيب فينا أم في الآخرين؟ وقد تكلفنا بعض العلاقات ثمناً باهظاً جداً من استنزاف للمشاعر، وضياع سنوات من العمر، ولا نعلم هل هذا أمر طبيعي أم لا؟ هل هذه علاقة صحية أم لا؟ السطور القادمة ستقدم الإجابة بالتفصيل على كل تساؤلاتك حول:

     هل أنت في علاقة صحية، أم الأمر سيتتطلب منك إعادة النظر في إعادة صياغة هذه العلاقة؟

     ما هي العلاقات الصحية؟

1/ قبول بدون شروط:

     أصحاب العلاقات الصحية يتقبلون بعضهم بدون شروط. يدركون تماماً أن تغيير الآخرين هو أمر خاص بهم وحدهم، وصاحب الأمر هو الشخص الوحيد المسئول عن تغيير نفسه. وتقلبنا التام لهم بنسبة كبيرة سيستثير حديث التغيير بداخلهم. فنحن لا نغيرهم. نحن نقبلهم بدون شروط.

2/ احترام الخصوصية:

     في العلاقات الصحية كل منا يحترم خصوصية الآخر. ولا ينزعج من استقلال الآخر بعض الشيء في بعض الأمور. ففي العلاقات الصحية لا تذوب حدود، ولا نذوب في الآخر، ودائماً هناك مساحة يستطيع الفرد أن يتحرك فيها بحرية مع مراعاة الآخر.

3/ الاختلاف لا يهدد العلاقة:

    العلاقات الصحية تسمح بالإختلاف، ولا تتهدد به ابداً. ولا تجعل الإتفاق على كل شيء هو المعيار الذي يتحدد على اساسه نجاح العلاقة. نراعى اختلافتنا، ونحترمها، ونجعلها مكملة لنواقصنا، ونضعها في مسارها الصحيح.

4/ علاقة صحية لا تعني إعتمادية مرضية:

    في العلاقات الصحية لا بأس بأن نعتمد على بعضنا في أجزاء بسيطة، وهنا تكون إعتمادية صحية ليست بشكل كامل. إعتمادية ليست بالشكل الذي يسلبني إرادتي، أو يحولني لشخص عاجز غير قادر على فعل أي شيء، أو إتخاذ أي قرار.

5/ التعبير بحرية:

    العلاقات الصحية تسمح لنا بالتعبير عن مشاعرنا بمنتهي الحرية، وتسمح لنا بالتعرف على مشاعر الآخر، وتسمح بالمصارحة بدون خجل من اللوم، أو النقد، وتسمح لنا بتصحيح بعض المفاهيم للآخر إن أراد ذلك، والاعتراف بالخطأ، والاعتذار، وقبوله أيضاً. تذكروا نحن نكون أنفسنا في هذه العلاقات.

6/ لا مكان للسيطرة:

     في العلاقات الصحية لا نمارس السيطرة باسم الحب أو الصداقة. فالعلاقات الصحية تحتمل البعد والاقتراب بمنتهي الحرية. وإذا حدثت السيطرة، وشعر الآخر بالاختناق، وانتهت العلاقة، كثيراً ما نلوم الشخص المبتعد هو الغادر، ولكن الحقيقة أن الخطأ يرجع إلى طرفي العلاقة، لأنهم من سمحوا بذلك من البداية.

7/ علاقتي الصحية تقوي علاقاتي بالآخرين:

     العلاقة الصحية لا تسمح بالإستحواذ أو الإمتلاك. العلاقة الصحية لا تعزلنا عن كل البشر. ولا تقتصر على فرد، وإنما تساعدنا على الانفتاح على كل العالم من حولنا. الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، في حاجة إلى الأصداقاء والأهل والمعارف والعلاقات الاجتماعية المختلفة.

8/ ترفع الثقة بالنفس:

     العلاقات الصحية تبعث الثقة بالنفس وبالآخر. علاقات يكون فيها الأطراف واثقين من أنفسهم، ومن بعضهم. علاقات داعمة، ولا تهدف لأي نقد هدام، بل تشكل وقود رائع للنهوض بالذات.

9/ لا مكان للكمالية:

     العلاقات الصحية لا تعني أشخاصاً خالين من الأخطاء، أو مجموعة من الملائكة. في العلاقات الصحية ندرك تماماً أن لكل فرد منا جوانب نقصان تحتاج للتحسين. وندرك أن كل منا يخوض رحلة وعي خاصه به. لذلك يجب ألا نتصيد أخطاء بعضنا البعض، بل نستمتع بجوانبنا الإيجابية معاً، ونبرزها على السطح، ولا مانع من أن نذكرها لبعضنا البعض، كي نهون على بعضنا صعاب الرحلة.

    وأخيراً وليس آخراً، فالنتشبث بالعلاقات التي تسمح لنا أن نكون فيها نحن كما نحن، بحقيقتنا التي نشعر فيها أننا حقيقيون، ولسنا مضطرين أن نخفي ونطمس ملامحنا كي يتقبلنا الآخر. وقتها سنكون في علاقة شافية ورائعة، تمنحنا مناعة نفسية ضد الصدمات، بل وتخرجنا منها أيضاً.

    إبحث عنها وإن لم تجدها كن أنت مثال لها، وستجذها إليك، لأن وقتها كل من سيقترب منك سيشعر بالراحة والصحة النفسية.

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .