الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : الحبُ ” الغير مشروط ” هل هو حقيقة ممكنة؟

ترجمات خاصة : الحبُ ” الغير مشروط ” هل هو حقيقة ممكنة؟

صورة ذات صلة

 

لقراءة الموضوع الأصلي اضغط ( هنا )

هل تقوم بتهيئة نفسك، لخيبات الأمل في الحب؟

فرضية الحب ” الغير مشروط ” هي فرضية أصيلة

نُحب أن نحظى بالحب تمامًا كما نحنُ عليه، وعلى الأغلب، نخن نفضل أن ننظر الى أنفسنا كبشر قادرين على الحب الايثاري ونكران الذات.

لسوء الحظ، الحب ” الغير مشروط ” ربما يعرضنا للكثير من خيبات الأمل والخزي، عندما لا تتطابق المثاليات التي نضعها مع الواقع، لذلك، من الصعوبة بمكان، أو بالأحرى على وجه الاستحالة، وجود الحب ” الغير مشروط “.

الأطفال يريدون أن يحصلوا على الحب بدون أي شروط، وعندما يتعرضون لصعوبات الحياة ينبغي علينا أن نأخذ العديد من الأنفاس العميقة وأن نكون صبورين الى ما لا نهاية، لنوجه النصح والإرشاد إليهم باستمرار.

حرصنا على منحهم حباً كلياً ثابتاً وتقبلنا لوجودهم، من شأنه أن يمنحهم روابطاً وعلاقات صحية. كبالغين، نحن أيضاً نسعى ونرغب في الحصول على علاقات آمنة، نفتح قلوبنا ونثق بأن الشخص الذي نحبه، أو صديقنا المخلص، من شأنه أن يكون ” هنا ” دوماً كلما احتجنا اليه، ولكن اذا توقعنا بحماس شديد من أحد الأشخاص على وجه الخصوص، أن يلبي كل احتياجاتنا ( للقبول، الانتماء، و القيمة) نحن عندها نتوقع شيئا لا يستطيع شخص واحد تقديمه لنا، قد نصل بذلك حداً يجعلنا نُخرج الى السطح، ذلك الاحتجاج الصامت، للطفل النرجسي بداخلنا.

” أحببني، أعطني ما أريد!، لا يهم كيف أعاملك أنا “

بسبب تمسكنا بفكرة ” الجدارة ” واستحقاقنا للحب ربما نتورط في اللوم، أو الغضب، عندما تتضارب احتياجاتنا مع احتياجات شريكنا، للأفضل أو ربما للأسوأ، فالحب الناضج، يستطيع النمو، فقط تحت ظروف خاصة، تماما كما تحتاج الزهرة لأشعة الشمس والماء والمغذيات لتنمو وتزهر في بيئة نظيفة وصحية. كذلك هنالك احتياجات لبلوغ النضج الكافي في الحب.  

احترام الحدود:

أن تحب أحدهم، لا يعني أن تلبي دائما كل ما يحتاج، أو أن تتقبل كل شيء بلا كل أو ملل، بدون الالتفات الى ما تحتاجه أنت النظرة الغير ناضجة للحب تقيدنا بفكرة ضرورة الالتزام بتلبية اي شيء قد يحتاجه الاخر، أن نخفف كل ما قد يتعرض له من أسىً أو حزن، أو أن ننفذ كل ما قد يطلبه منا لينتهي بنا المطافُ بتوبيخ أنفسنا في كل مرةٍ نعجز فيها عن تطبيق هذه النظرة المثالية.

في العلاقات الصحيّة يكون شريكنا حساساً ومتجاوباً مع كل الظروف والعوائق التي قد نتعرض لها، عالما باحتياجاتنا ودارً بقدرتنا على تخطيها، وذلك يعني أن نعود أنفسنا على أن نمتلك حدوداً ونتعود على احترامها، وأن نكون على استعداد تام للتجاوب مع حوج الشريك ب “لا” ، “نعم”، أو” ربما”.

أن نحب، يعني أن نكون حساسين للمسافات بيننا وبين الآخرين. أن نكون محترمين، مكترثين ومنتبهين، ومنسجمين مع مشاعر الاخر وما يحتاجه ويريده. الحب يدعونا لأن نأخذ ما يطلبه منا الاخرين بجدية، وأن نجعلهم سعداء، إذا تمكنا من فعل ذلك بدون اذية أنفسنا.

الحب لا يعني أن نكون مستعدين لقول “نعم” دائماً، ولكنه يعني أن نرفض ما لا نستطيع من طلبات الاخر باحترام وحساسية عوضاً عن فعل ذلك بطريقة عنيفة وغير لبقة تحطم ثقتنا فيه. الحب يعني أن نسعى لإنجاح الأشياء بطريقة تلبي حوائج كلينا. المفتاح الأساسي نحو الانسجام التام الذي نسعى اليه، هو أن نضع أنفسنا في مكان الآخر دوماً،  عملية المشاركة، والمسؤولية التامة تجاه أفكارنا وما يدور بداخلنا تجاه الاخر بصورة أكبر حتى من ما نخرجه اليه.

الرقص مع النار:

الحب يحتاج الى حضورٌ رحبٍ وواسع وظاهر، لا يستطيع النمو والازدهار إذا قمنا بتجاهل احتياجات شريكنا او التقليل من شأنها. وبالمقابل لن يستطيع ان ينمو ابداً إذا ما قمنا بتجاهل احتياجاتنا نحن أيضا، جزء كبير من رابط الحب هو أن نثق في أن الطرف الآخر قويٌ بما فيه الكفاية ليتمكن من اظهار عدم موافقته في المواقف التي نختلف فيها، بصورة صادقة ومحترمة لا تؤذي الارتباط، نخن شخصان منفصلان نحب اختلافاتنا ونعاملها باحترام.

نظرية الحب الغير مشروط تفشل في الانتباه دوما لأهمية اكتساب المرونة والاحتمال عندما لا تسير الامور كما نهوى، العلاقات تصبح أقوى بكثير جدا، عندما يمتلك كلا الطرفين القدرة على تهدئة النفس عندما تفشل محاولات الاخر في جلب الهدوء، والحب لا يعني أن الطرف الاخر يجب أن يلغي حقه غي رغباته لكي يتمكن من إرضاءنا، ولا يعني ايضا تخلينا عن احتياجاتنا ورغباتنا لكي نشعر باننا نتمكن عبر ذلك من تقديم الحب غير المشروط، بهذه الصورة يصبح الارتباط أشبه بالرقص مع النار ولهذا اسميت كتابي بهذا الاسم.

هنالك نيران رغبات الاخر واحتياجاته ونيران احتياجاتنا من جهة أخرى، قدرتنا على تداخل وتلبية هذه الاحتياجات هو أحد فنون الحب.

الصدق مع النفس:

لا يستطيع الحب ان ينمو بدون تشجيعنا لأنفسنا على ان نكون صادقين معها. هل “لا” التي قد قمنا بقولها قد كانت بسبب جراحات قديمة؟

هل لازلنا نعاني ونواجه هذه الصعوبات القديمة؟

هل قمنا بتخزين كل هذه المشاعر السلبية والجراحات وهي الان تتفجر؟

في العلاقات الصحية يستوجب علينا معرفة حقيقة مشاعرنا وحدودنا، ودوافعنا.

هل من الصعوبة بمكان زيارة اهل شريكنا حقاً؟

هل نريد لشريكنا ان يتحمل نفس الالام التي قد عانينا منها؟

أعظم هدية يمكننا أن نقوم بإهدائها لأحدهم هو ان نمنحه نضجنا الشخصي، كلما اكتسبنا القدرة والدوافع للاستمرار والمهارة في التواصل كلما تمكنت الثقة والمحبة من الازدهار والنمو.

الحب المتبادل:

من غير الحكمة وعلى وجه المستحيل ايضاً أن نقدم حباً غير مشروط لشخص مهما عاملنا بسوء. ومهما كان ذلك مدمراً لنا. يجب أن نلتزم دوما بتقديم حب شامل وكبير وان نكون منفتحين وصادقين بدون اي شكل من اشكال الاذى أو العنف.

ينبغي أن نقدم دوما حضورا مميزا ومانحا، وأن نتعامل بجدية مع مشاعر شريكنا ومشاعرنا على حد سواء، نحن نستمر بالحب وبالاهتمام لا بالفرض والاجبار، نخن نتشارك القوة والسلطة وليس من الضروري ان نحظى دوما بكل ما نريده.

الحب الغير مشروط، من الممكن تصنيفه كشيء غير قابل للحدوث، نحن نمتلك حوجه كبيرة ليست فقط لتقديم الحب دائما بل للحصول عليه، فعوضاً عن خلق شيء مثالي من المستحيل حدوثه، ينبغي أن نخلق مكانا نكون فيه مكترثين ومهتمين بالآخر ومسؤولين عنه وعن احتياجاتنا ورغباتنا الخاصة ايضاً.

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان