الرئيسية / احدث التدوينات / الحقائق الخفية .. بين ثنايا العنصرية

الحقائق الخفية .. بين ثنايا العنصرية

Clenched fist held in protest vector illustration. Panoramic
Clenched fist held in protest vector illustration. Panoramic

    وقد يسأل سائل، عقب مشاهدة المؤتمر الصحفي الحكومي في منتصف ليلة الجمعة الموافق للثامن والعشرين من ديسمبر في أواخر العام 2018، ما الذي قصدته الحكومة من تلك التمثيلية المكشوفة السمجة؟ وهي تعرض بعض من أبنائي (طلاب السودان) في أوضاع مهينة ومسيئة لإنسانيتهم، تبدو على وجوههم نظرات القهر والغبن والغضب، وعلى ملامحهم آثار التعذيب المنهك والاستنزاف النفسي القاتل، لكي ترميهم زوراً وبهتاناً بتهمة الانتساب لخلية “تخريبية” على حد قولهم، تابعة للمناضل السوداني عبد الواحد محمد نور – إن كان في ذلك تهمة من الأساس – تمهيداً لاتهامهم عقبها بأنهم هم من قاموا بقتل الثوار المتظاهرين في الخرطوم وعطبرة ومدني وبقية المدن المنتفضة في قلب بلادي النابض بالحرية. ما الذي رمت إليه الحكومة وهي تعلم تمام العلم أن لا أحد بات يصدق تلك الأكاذيب الغبية الساذجة؟ فلا يظن أحدكم أنهم بهذا الغباء المدهش والإفتقار المدقع للحيل والألاعيب، لدرجة أن يؤمنوا أن هنالك من بين الثوار من يمكن أن يتوقف لحظة عن الهتاف ضد الظلم والانخراط في حراك الحرية والسعي نحو حياة كريمة نتيجة لتلك الكذبة المنحطة.

     لا أنكر أن قطاعاً كبيراً من الشعب السوداني قد تخدعه مثل تلك المناورات القذرة، وذلك لأسباب مختلفة، أهمها قلة الحيلة، واليأس العاجز، إلا أن الجزء الأكبر يعلم تمام العلم نتيجة للتكرار الممض لتلك الحيل، يعلم أنها خالية من الصحة، وعارية من كل سند على أرض الواقع. إن النظام ومن عاونه ومن يقف معه، يقصد من خلال ذلك المؤتمر المقرف إلى تذكير الشعب السوداني بإنجاز (الكيزان) الأكبر طوال فترة حكمهم الطويلة للشعب السوداني الصابر المحتسب، ألا وهو الكره، والحقد، والشتات، فطوال سني حكمها الثلاثون، قامت الإنقاذ بعناية فائقة واهتمام عميق برعاية بذرة العنصرية والتفرقة بكل ما تمتلك من آليات إعلامية وحربية، ومن أموال نهبتها من عرق الشعب المغلوب على أمره، وهي الآن ترغب في حصاد ما زرعته على مر السنوات والأزمان.

    الحقيقة الماثلة أمام الأعين، أن أقاليم دارفور وجبال النوبة وحتى جنوب السودان ظلت تتعرض لعمليات تصفية عرقية منذ وصول الإنقاذ إلى الحكم وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من أن الإنقاذ صعدت إلى الحكم على أكتاف أبناء دارفور الذين تحركهم الدعوات “الإسلامية،” وتنعش في قلوبهم العامرة بالقرآن أشواقاً لا تموت وتندثر، إلا أنهم سرعان ما تكشف لهم أن الأمر ليس كما كانوا يحسبون، وأنهم هم كبش فداء “الثورة المزعومة” في ذلك الجزء من عمر الزمان، وما زال النظام الحاكم يتعامل مع أهل دارفور على أنهم مجرد “كباش فداء” في كل تحرك أو خطر أو طارئ ما، وما حدث في تلك الليلة المذكورة مسبقاً عنا ببعيد.

     وما يظهر أمام الأعين الآن هو أن الثورة المنتصرة بإذن الله، والقائمة حالياً، لم تخرج بسبب تلك التصفية العرقية، لم تخرج بسبب الطائرات التي تقصف بيوت “القش” مساكن أهلنا في دارفور وجبال النوبة ببراميل البارود، لم تخرج بسبب العائلات التي أبادتها عن بكرة أبيها قاذفات اللهب وكلاشات الجيش والجنجويد، ولكن ما أنار جذوتها كان أزمات الخبز والوقود وارتفاع الأسعار الجنوني وانهيار الاقتصاد بالمجمل في الشهور الأخيرة بالذات، ولذلك، فإن النظام الحاكم يعمد بتلك التصرفات الصبيانية إلى بعث رسائل في كافة الاتجاهات، مفادها لأهل دارفور وجبال النوبة: أن هؤلاء الثائرين على امتداد الشريط النيلي لا يعنيهم أمركم البتة، لا تعنيهم معاناتكم ولا آلامكم ولا أناتكم، ولا نساؤكم المغتصبات ولا شهداؤكم المحترقين أتونا لثورة بدأت منذ سبعة عشر عاماً وما زالت مستمرة حتى الآن، سوى أنهم لا يدركون. ومفادها لأهل الوسط “بالذات”: أننا حقا قمنا بزراعة بذرة العنصرية في قلوبكم وقلوب أهل دارفور وجبال النوبة، نعترف بذلك ونقر، مذنبون أجل، ولكن… في حال سقوط سلطتنا، فإن نيران تلك النعرات العنصرية ستلتهمكم، ستحرق أبناءكم، ستحول السودان إلى ساحة انتقام ملتهبة بالحروب الأهلية والقتل والتنكيل والموت بلا حساب، حتى لا يعلم المقتول فيما قُتل، ولا القاتل لم قَتَل، عالمين بالطبع أن رغبة البقاء هي الأقوى في ترتيب الرغبات البشرية، ومعولين على الخوف مما رسموه هم في الأذهان بمسمى (الآخر).

    الواقع أن الثورة لم تقم في سبيل الخبز كما تتناقل القنوات العربية والعالمية، بل قامت حقاً وصدقاً من أجل من سقطوا ضحايا للنظام الفاسد القاتل، والدليل على ذلك صدور الشباب العارية، وزغاريد النساء المتمردة، التي تقابل آلة القتل الشرطية التابعة للنظام الحاكم، وإن كانت الثورة نتيجة لغياب “الخبز” فها هي الحكومة تقدم الوعود جزافاً بتوفير الخبز والدقيق، لم لم يؤثر الثوار السلامة ما دامت رغباتهم البسيطة المتمثلة في “حفنة دقيق” كما زعموا على وشك التحقق؟ الحقيقة أن الثورة قامت في سبيل من استشهدوا وقتلوا ظلماً وعدواناً، ولذلك ترى الثوار على أهبة الموت في سبيل انتصارها. أجل، لربما تأخر استيقاظ أهل الوسط في السودان عن رصفائهم في جبال النوبة ودارفور، ولكن عذرنا وعذرهم أن الطرق على أبوابهم كان أقل صخباً مما حاق بأهلنا هنالك، وأن تستيقظ متأخراً، خير من سبات لا نهاية له.

    الحقيقة أن البشير لن يسقط دون قتال، لأن ما فعله لم يسبق أن حدث في تاريخ الحكومات العسكرية السودانية التي اقتصرت جرائمها على الاعتقالات، الإعدامات والإغتيالات السياسية، البشير يعلم أن نهايته لن تكون كنهاية عبود ليهتف الشعب عند مرآه في الشوارع “ضيعناك وضعنا وراك يا عبود” ولن تكون كنهاية النميري الذي عاش في المنافي حتى عودته إلى السودان في عهد الانقاذ في أواخر أيام حياته، يعلم البشير وطغمته الحاكمة ألا سبيل لهم سوى البقاء في الحكم، أو الموت دون ذلك، ولذا فطريق الثورة الظافر ما زال طويلاً ومليئاً بالمصاعب والأشواك، أضف إلى ذلك أن البشير في الواقع قد ظل  يحكم البلاد مطيعاً لكافة القوى الاقليمية والعالمية، ابتداءاً من أمريكا والبنك الدولي، مروراً بتركيا اقليمياً والاتحاد الأوروبي عالمياً، وانتهاءاً بالمتخاصمين – قطر من ناحية والسعودية وحلفائها من ناحية أخرى – لذلك لا ترى في الساحات الإعلامية الدعم الذي حصلت عليه الثورات في المنطقة العربية –  مثالاً – وبدلاً عن ذلك لا ترى إلا الصمت التام، في وجه هتافات الشعب السوداني الثائر.

    والحقيقة الأخيرة، هي أن الكره المزروع عنوة في قلوب السودانيين من قبل حكومة الإنقاذ لا يمكن محاربته إلا بالـ”حب”، التفرقة التي أرست قواعدها حكومة الانقاذ لا يمكن مقاومتها إلا بالالتحام، والشتات الذي سعت إليه الانقاذ بكافة الوسائل والطرق لا يمكن مقاومته إلا بالاجتماع على كلمة واحدة، سودانيون من جميع أنحاء البلاد، وفي كافة أنحاء العالم، يحركهم هم واحد (الحرية لكل سوداني.

يوم قلت سوداني

عايزلي جنسية 

قال لي قبيلتك إيه 

وأنا قلت ناسيها

ممكن تعديها؟ 

قال لي ما ممكن 

علشان ضرورية 

وأنا قلت طيب شوف 

أنا أمي شايقية 

في شكل جعلية 

وأبوي فوراوي 

وملامحه زنجية 

وبصلي بالعربي

دعواتي نوبية 

ألحاني بالطنبور 

واشعاري زاندية 

ساكن قاصد الشوق

في عيون رزيقية 

نبضاتي نقارة 

أصلاً مسيرية 

وافكاري محتارة 

مرات بديرية 

مرات بتسرح ساااااااااااااااي 

تقلب بجاوية 

كترت أساميهم 

أجناس خرافية 

راحت علي معليش

الرايحة منسية 

قال ليا آخر القول

أكتب قبيلتك إيه؟ 

وانا قلت أكتب زول 

وقبيلتي حرية

عن السموءل شمس الدين

mm
فتاة المخمل .. زفت إلي في ليل بلا ضجيج.. تزهو على قريناتها بيدين خاليتين من النقوش.. وجبين بالغ السمرة.. تيممت كفيها بلا استخارة.. وتقدمتها للصلاة بوضوء منقوض . كاتب من السودان