صلاة

مدن

بقلم: بوادر بشير

رأيت فيما يرى الحالم

كل الشهداء .. بلا دم على قمصانهم ، بلا أذيه، رأيتهم يهتفون لي وكلما اقتربت منهم صرخوا: ( عد وقاتل ..) (عد وقاتل..)

ورأيت كأن كل شهيد زرع سنبله، وفي كل سنبلة ثائر ..

وأدرت رأسي لأرى ..

فرأيت (الجنرال حائرا في متاهته)، ينتفض على نفسه ، يصرخ/يبكي ، يقضم أذنه حينًا وحين ينتهي من قضم أذنيه يبدأ بمضغ أعضاءه حتى لا يظل منه سوى حنجره ،يصرخ: أنا ربكم الأعلى ..)!  

وحين يكمل فرفرته الأخيره ينقض عليه جنوده، بيادقه ويكنسوه .. ثم يبتلعه الذئب ..ثم هاهو في الغياهب لايذكره أحد..!

ومن ثم رأيت جنوده يمضون بعضهم بعضًا، .. كل جندي يأكل الآخر بشهية، وكلما سقط أحدهم خرج من دمه شهيد وقام ومشى..وجين فاق الشهداء عدد الجنود تطاولوا .. وتراصوا فبحلق الجنود في بعضهم البعض وأصابهم الهلع ..حتى مات آخرهم وهو يصرخ بلا صوت، ثم كان الحلم مزعجًا ..

فاستيقظت..

فرأيت أبي ..يصلي ،لكزني قال: ( قوم .. صلي ..) وسمعتها (قوم .. قاتل ) وقمت ..

وانسل شهيد من حلمي صلى معنا واستأذن أمي أن يشرب الشاي، حدثنا عن رفاقه، عن طفل صغير استعجله الموت لكنه الآن ألف برتقالة، وعن بيته وأهله، وسكت حين سألته: هل تفتقدهم ؟ وكان لسكوته رائحة شيء يحترق لكنه عطر،  ثم حدثنا عن الحريه فبكى الشهيد، كان دمعه طازجً حلوًا ليس مالحًا.. وكانت أختي تلقط دمعه خرزه تلو أخرى وتنسج منه عقد وأساور ..

كنا نعلقها على بوابات مدينتنا لتضيء الخرزات كلما انتفض أحدهم .. وكلما غنى أحدهم وكلما صلى أحدهم

ولم أكن وحدي في حلمي ذلك أصلي ..كان الرفاق معي ..!

..

وكان أن رأيتها أخيرًا، السيده الحرية،هائلة المزاج كبحر، وكنا أبناءها الضائعون، ضمتنا جميعًا وبكينا .. ونادينا بعضنا بعضًا .. شددنا الصباح من جلابيته، واحتفلنا جميعًا ثوارًا وشهداء، بعضنا رقص وبعضنا صارت له أجنحه وبعضنا ذهب ليصلي صلاة طويلة والكثير كان يبكي حتى غسلت دموعنا الأرض وبدت لنا الأرض حينها خضرااااء يانعه في كل ترابة ماسة وفي كل ماسة وعد، كان ماحدث هائلاً لحد أني تمنيت أن أنام الى الأبد ..

لكني سمعت الصوت : (قم .. وقاتل )

فاستيقظت..!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة