الرئيسية / احدث التدوينات / مشروع براس : إستخدام إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة في وقف الإقتتال القبلي ونزاعات المزارعين والرعاة في أفريقيا

مشروع براس : إستخدام إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة في وقف الإقتتال القبلي ونزاعات المزارعين والرعاة في أفريقيا

logo

 

بقلم : وضاح فضل

تعود جذور صراعاة الرعاة والمزارعين في أفريقيا لسنين طويلة لكنها تزداد عنفاً بسبب التدهور البيئي والتغيير الديموغرافي بالإضافة إلى تدهور المناخ السياسي في العديد من مناطق القارة. هذه الإشتباكات موجودة في معظم أقاليم القارة لكنها تتركز بالأخص في أقاليم الساحل والصحراء والسافنا حيث تعود أصول معظم النزاعات إلى التنافس على الموارد مثل الأراضي الصالحة للسكنى والزراعة والمياه العذبة. بالإضافة للأسباب السابقة تلعب التوترات العرقية والدينية دوراً مهماً في النزاعات الناشئة لا سيما في السودان ونيجريا وبحيرة تشاد على سبيل المثال لا الحصر.

تقديرات خبراء الأمم المتحدة و منظمات أخرى تشير إلى أن هذه الصراعات أدت إلى وفاة وتشريد الآلاف في أفريقيا خلال السنوات القليلةالماضية1. من بين أكثر الصراعات دموية وإثارة للجدل في الآونة الأخيرة صراع عام 2013 بين قبيلتي المعاليا والرزيقات في السودان والذي أسفر عن مقتل 209 من رجال القبائل وجرح 305 آخرين2 ، بالإضافة لصراع عام 2014 الشهير بين المزارعين والفولاني الرعاة في نيجيريا والذي أدي لمقتل 1229 شخصاً في الحزام الأوسط للبلد3.

للصراعات بين المزارعين والرعاة عواقب وخيمة على المدى القصير والطويل، وتؤدي هذه الصراعات إلى خسائر في الأرواح والماشية وتؤدي إلى نزوح أعداد غفيرة من السكان هرباً من مناطق النزاع وأخيراً وليس آخراً إلحاق الضرر الخطير بالنشاط الاقتصادي المحلي. لكن يبقى الخطر الأهم متمثلاً في طبيعة النزاعات نفسها والتي تمثل تهديداً للتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية وتزيد من إمكانية نشوب صراعات الدول والحروب الأهلية.

ينشأ التحدي الرئيس الذي يواجهه المسئولون الحكوميون الأفارقة عند التعامل مع هذه النزاعات من إتساع الرقعة الجغرافية للعديد من بلدان القارة ، مما يجعل العمليات اللوجستية لجمع البيانات ونشر القوة العسكرية في حالة الضرورة أمراً في غاية الصعوبة. و يزيد الطين بلة النقص المريع في البيانات المتعلقة بتأثيرات الإحتباس الحراري وندرة الموارد لدى العديد من البلدان الأفريقية مما يعقد أكثر فأكثر عملية التنبوء بالصراعات وتقديم الخدمات للسكان المحليين. في الوقت الراهن فإن معظم نظم رصد النزاعات وحلها ليست مثالية بالقدر الكافي نسبة لإستخدامها بيانات غير نشطة لإنشاء خرائط للصراعات تستند إلى المعلومات المتوفرة أو لإعتمادها على أنظمة رصد بالأقمار الصناعية تتطلب تكاليف رأسمالية وتشغيلة مرتفعة. علاوة على ذلك فإن الأعتماد بشدة على الحلول الآنية من واقع البيانات المتاحة والتي هي بمعظمها بطبيعة الحال غير نشطة يصعب من عملية بناء نموذج استباقي للتنبوء بالصراعات نسبة لدرجة التكاملية المنخفضة بين النظم والبيانات المتوفرة وبيانات الصراعات والإحترار العالمي التاريخية.

لتسليط الضوء ولفهم الضوء على الأثر الإقتصادي المريع للمشكلة يمكننا مثلاً الإشارة إلى تقرير منظمة العون الإنساني البريطانية ميرسي كوربز والذي أشار إلى أن الإقتصاد النيجيري يمكنه ان يتوقع نمواً في تطور الإقتصاد الأصغر بقيمة 14 مليار دولار سنوياً في حالة وقف صراعات المزارعين والرعاة في أربع ولايات نيجيرية فقط هي: ولايات بينو ، كادونا ، ناساروا وبلاتيو.

نظام براس هو إختصار لـ : نظام إنترنت الأشياء للمراقبة الإستباقية والنشطة ، هو نظام متكامل صمم ليتم إستخدامه من قبل الحكومات للتنبؤ و رصد النزاعات القبلية وصراعات المزارعين والرعاة. يستخدم النظام مزيج من المستشعرات والأقطاب الذكية وعدادات الليزر وبرمجيات التحليل المعتمدة على البيانات الضخمة لتوليد نوعين من التحذيرات: الأخضر الإستباقي بإحتمالية وقوع نزاع في المستقبل خلال فترة زمنية معينة ، والأحمر النشط الذي يشير لبدء العد التنازلي فعلاً للنزاع في المنطقة قيد المراقبة.

 

تحذيرات النظام الإستباقية Green Alerts

يستخدم العنصر الاستباقي في “براس” أجهزة استشعار تقوم بقراءة المعدلات الآنية ومن ثم مقارنتها مع القياسات التاريخية للأمطار وجودة العشب والماء من أجل توليد تنبيه أخضر بشأن نقصان الموارد المحتمل خلال فترة مستقبلية محددة والذي يقود معظم الأحيان لإندلاع الصراعات المحتملة.تهدف التنبيهات الاستباقية إلى مساعدة السلطات في التخطيط واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة وبالإضافة إلى ذلك، سيوفر العنصر الاستباقي أيضا بيانات يمكن أن تساعد في تقييم الأثر الشهري والسنوي للاحترار العالمي على هطول الأمطار ودرجة الحرارة والمراعي والمياه الجوفية.

تحذيرات النظام النشطة Red Alerts

يقوم نظام براس للمراقبة النشطة على شبكة من الأبراج الذكية و المركبات المتنقلة والطائرات بدون طيار الموجهة بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي GPS. تحتوي الأعمدة الذكية والمركبات المتنقلة على دوائر عد تعمل بواسطة الليزر و متصلة بشبكة من الكاميرات الحرارية التي يمكن استخدامها للكشف عن الحركة غير العادية ذات السريان المتصل والكبير للجماهير والأبقار والمركبات لتوليد تنبيه أحمر للسلطات لاتخاذ إجراءات في حالات الطوارئ أو تحرك وحدات أو مركبات مسلحة من منطقة محددة إلى منطقة تحتمل أن تكون الأرض الأم لقبيلة أو مجموعة سكانية أخرى.علاوة على ذلك، فإن نظام المراقبة النشط سيكون قادرا على كشف أي نشاط غير عادي في شبكة الهاتف النقال المحلية بسبب مقدرته على دمج شبكة الهاتف النقال GSM وتحليل إنهمار الإتصالات والرسائل النصية في منطقة محددة وبطريقة غير معتادة حيث يتم دمج هذه المعلومات مع بيانات النظام للخروج بنتيجة وتنبيه نشط ومحدد.

بما أن إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي للأعمدة الذكية ومستشعراتها معروفة، يمكن لمشرف النظام أن يتخذ القرار بنشر طائرة بدون طيار لمراقبة المزيد من عناصر الحركة وتحليلها  قبل إتخاذ قرار بنشر قوات عسكرية على الأرض من أجل وقف نزاع قادم أو هجوم من قبل جماعة قبلية أو بدوية أو مجموعة مزارعين من جهة أخرى وذلك قبل وصولها لمناطق نفوذ الأطراف القبلية أو الزراعية الأخرى بفضل الرصد المبكر لتنبيهات النظام النشطة وحزمة تحليل البيانات المزود بها النظام.

تتراوح المعلومات القيمة التي يمكن أن يتزود بيها متخذ القرار بواسطة نظام براس من :

  1. التحكم في النزاعات : بواسطة الإستفادة من التنبيهات الإستباقية الخضراء والنشطة الحمراء التي تولدها المنظومة.

  2. التنبؤ بالمظالم : حيث يقدم النظام معلومات مبكرة عن النقص في الموارد والإحتياجات للمجموعات السكانية خارج الحضر.

  3. تكاملية البيانات : لدى النظام القدرة على دمج مكونات ووحدات تحليل خارجية لدمج مختلف البيانات الخارجية لتنبيهات أكثر دقة.

  4. تخطيط الخدمات و دراسة التغيرات في الإتجاهات الإجتماعية : دمج بيانات نظام براس وتحليله لحركة المجموعات الرعوية وإستهلاكها من الموارد يمكن ان تساعد متخذ القرار على فهم أفضل لهذه المجموعات وحركتها الديموغرافية مما يوفر فرصة أفضل للتخطيط الجيد لخدمات الصحة والتعليم.

  1. تحسين القدرة على فهم آثار الإحترار العالمي : يمكن إستخدام البيانات المعدلة في النظام لإنشاء بيئات محاكاة أفضل لفهم آثار الإحترار العالمي على جودة المرعي و مصادر المياه العذبة و التذبذب في معدلات هطول الأمطار ودرجة تسارع معدلات التصحر.

تكمن أفضلية نظام براس في قدرته على التكامل مع مصادر البيانات الخارجية حيث يمكن تخصيص النظام ليناسب المناطق الجغرافية ذات الخصائص المتباينة ، لدقة اكبر في توليد التنبيهات والإشعارات الإستباقية والنشطة يقوم النظام بدمج قراءات آنية لأربعة عناصة مختلفة ومقارنتها مع البيانات التاريخية. هذه الخاصية تجعل من النظام تكيفي لدرجة كبيرة حيث تزداد قدرة النظام على تعديل المنحنيات العليا من اجل قراءات أكثر دقة تساعد على وقف النزاعات المحلية وآثارها الكارثية من موت ونزوح وتدمير للإقتصادات المحلية كما تساعد أيضاً على فهم أفضل للمكونات غير الحضرية وتخطيط السياسات الحكومية للخدمات و مواجهة آثار الإحترار العالمي بطريقة أكثر ذكاء وفعالية.

 

هوامش:

  1. http://www.accord.org.za/ajcr-issues/%EF%BF%BCcommunal-conflict-civil-war-and-the-state/

  2. https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/death-toll-of-ma-aliya-rizeigat-clashes-in-east-darfur-reaches-305

  3. http://www.independent.co.uk/news/world/africa/global-terrorism-index-nigerian-fulani-militants-named-as-fourth-deadliest-terror-group-in-world-a6739851.html

  4. https://www.mercycorps.org/sites/default/files/Mercy%20Corps%20Nigeria%20Policy%20Memo%20Economic%20Costs%20of%20Middle%20Belt%20Conflict.pdf

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة