الرئيسية / احدث التدوينات / مُسدار التِّـيـه

مُسدار التِّـيـه

س 3

بقلم : بشير أبوسن

لم نقتربْ بعدُ

و لمْ تبدو لنا بعدُ الطريقةُ للطريقِ

كلنا للآن مشغولونَ

بالرقصِ المشوَّهِ

تحت غاباتِ الحريقِ

كلنا للآن

نمشي عكسَ وجهتنا

و نؤمنُ بالوصولِ إلى النهاياتِ السعيدةِ

بانتفاخاتِ الوثوقِ

لم نقترب بعدُ

و ها نحنُ نسنّ رماحَنا في الليلِ

نتركُ خاطرَ الأطفال مكسوراً

لأنا مُذ وُلعْنا بالحروبِ المستطيلةِ

لم يعد أمراً مهماً

أن نعدّ لهمْ عشاءً من أحاجٍ و اغْنياتْ

ها تشتتنا الجهاتْ

لم نقترب بعدُ

و تلك النجمةُ البيضاءُ

ما جاءتْ لترشدَنا

و لكنْ كيْ تمتعَ نفسَها بالمشهدِ العبثيِّ

أسمعُها تقهقهُ كلما زِدْنا اضطراباً

في مسيرتِـنا

و لكنَّـا نعاندُ كلَّ لافتةٍ تقول بأننا ضِعْنا

و نمعنُ في ارتجالِ الخطوةِ الأخرى

و نغرقُ في الرمالْ

آهِ من غيِّ الرجالْ 

لم نقترب بعدُ

و لم تكن الخريطةُ غيرَ ما قالَ الطليعيونَ

أنّ مدينةً ما قد تصادفنا

فلا تغْفوا

و ننهرُ مَنْ يقول لنا

بأنّا قد قطعنا نصفَ عمرِ الأرضِ

لم نلقَ سوى مدنٍ من الداء القديمِ

و من خرافاتِ الظنونْ

آهِ من هذا الجنونْ

لم نقترب بعدُ

و يلحقنا الرسولُ ورا الرسـولِ

بأن غايتَكم ورائكمُ فعودوا – أيها الضالونَ

لكنَّا نعاكسُ ظلَّنا المنسيَّ من قِـدمٍ

و يلكزُ كلُّ موفورِ العُمامةِ

دابـةَ التيـهِ البطيئةَ

كي تسيــرَ إلى الأمامِ

و خلفَنا قُتلَ الرسولْ

آهِ من شرِّ الوصولْ 

لم نقترب بعدُ

و ها نفقتْ مطيّـتُـنا

يقول لنا الطليعيونَ

أن مدينةً ما قد تصادفنا

سنكملُ رحلةَ الإيمانِ مشياً

ريثما تصل البراقُ فخفِّـفوا

مما حملتم من أمَانٍ

لمْ تعدْ تقوى على السيْرِ المقدّسْ

آهِ من حزنٍ تكدّسْ

لم نقتربْ بعدُ

شهدتُ بأم عينيَّ احتضارَ الطبلِ

في دمِـنا

رأيتُ غناءَنا القُدْسيَّ مشنوقاً

على فمِنا

رأيتُ تساقُطَ الحَلَقَـاتِ

من شفةِ البطوليِّـينَ

كيفَ يضلُّ راعي العيرِ

في صحراء غربـتِـنا

و كيف نبيعُ خيلاً من هوى مَرَوي

لكيْ نبتاعَ شَـعْـراً اصطناعياً

رأيتُ النيلَ يفشلُ في تكيّـفهِ مع الصحراءِ

يسأمُ من تجلُّـدهِ أمامَ الموتِ

“قال لنا الطليعيونَ أن مدينةً ما

قد تصادفنا “

سمعتُ تخثُـر اللغتينِ ؛

كانتْ كلُّ مفردةٍ تُـغيــرُ على شقيقتِـها

و كانت كلُّ فاكهةٍ من الكلماتِ

فاسدةٌ على أشجار خيبتنا

سنتقنُ كذبةً أخرى نمررُها إلى الآتينَ

كان الرملُ يعرف ما نهايتُنا

نمُـرُّ عليه مصلوبينَ من جراء كذبتِـنا

و منفيّـيـنَ من أحلامِ غربتِـنا

يقولُ لنا الطليعيونَ أنّ مدينةً ما

قد تصادفنا

و لا تبْـدو

و لا يبدو لنا بَعدُ الطريقُ إلى بدايتِـنا

و هذا التيهُ يمتدُّ

و يمْـتــدُّ .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة