الرئيسية / العدد الثالث والسبعون / ترجمات خاصة:الفرعون الأنثى: نساء حكمن مصر القديمة

ترجمات خاصة:الفرعون الأنثى: نساء حكمن مصر القديمة

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

على مدار عقود طويلة ، إقترن إسم كليوباترا بلقب ” الفرعون الأنثى” ، ولكن في حقيقة الأمر لم تكن كليوباترا سوى تتويجا لثلاثة آلاف من الأعوام شهد أرض مصر خلالها طائفة بارزة من ” الفراعنة” النساء.

وفقا للعقائد المصرية القديمة ، خلق الكون من اتحاد عناصر ذكورية وأنثوية ، وظل التوازن محفوظا فيما بين تلك العناصر ، تحت رعاية الإلهة ماعت – إلهة العدالة الكونية-  والتي كانت واحدة من عدة آلهات وآلهة ، ذكور وإناث، في مصر القديمة؛ ففي إحدى أشهر النقوش التصويرية القديمة ،نجد الإله  الذكر ” جب” إله الأرض  مستلقيا في حين تمتد الإلهة الأنثى ” نوت” أخته ، ناثرة نجومها فوقه ، لتشكل مساحة السماء وتمنع قوى الفوضى من اجتياح العالم، ولتلد الشمس للحياة مع كل فجر جديد.

وفي الأساطير المصرية أيضا كانت الإلهة نوت هي أم الإلهين التوأم ” إيزيس”  و ” أوزوريس”  ] تلك الأسماء هي الأسماء اليونانية للإلهين المصريين ، أما الأسماء المصرية فهي ” إيست” و ” أوزير” – المترجم [ ، حيث كانت إيزيس هي المعادل الإيجابي لأوزوريس ، الذي استطاعت أن تبعثه من الموت لتنجب  إبنهما ”   حورس” ]  حور] .

لكن إيزيس  كانت تمثل أيضا ماهو أعمق من ذلك وأبعد ، وكانت لها من ااتجليات ماقد يبدو متناقضا في  ظاهره!، فكما كانت إيزيس  تمثل الأمومة المانحة الخالقة ، فقد كان ينظر إليها أيضا على أنها تملك من القوة مايفوق قوة ألف جندي ، وهي في ذلك تشابه الإلهة ”  حتحور ” – إلهة الحب  والخصب- التي كانت تتحول إلى الإلهة “سخمت” إلهة الحرب و والغضب والإنتقام  ، وهي الإلهة الضارية شديدة البأس ، لدرجة أنه حين كان يستبد الغضب بالفرعون الذكر ، كان يوصف بأنه : ” غضب كسخمت في ساحة المعركة” .

ولم يكن الإختلاط والتداخل بين الجنسين منحصرا في الأساطير وحسب ، فقد كانت الأنثى ندا للرجل في مصر القديمة، وكان يتم تصويرهن جنبا إلى جنب بجانب الرجال وفي جميع الطبقات الإجتماعية ، وفي هذا ما يفسر بلا شك الأسباب التي دفعت المؤرخ اليوناني ”  هيرودوت ” لأن يقول أن المصريون {قد عكسوا الممارسات الإجتماعية البشرية المعتادة} ، وذلك أثناء زيارته لمصر في حوالي  450 قبل الميلاد

وفي حين كان اللقب الأكثر شيوعا للنساء على مدار ثلاث آلاف عام في مصر القديمة هو ” سيدة المنزل ” ، إلا أن ذلك لايعني أن النساء كن  معزولات عن المشاركة في الحياة العملية ، بل العكس هو الصحيح ، فقد شاركن وبقوة في كافة مناحي الحياة ، حيث عملن في المجالات الإدارية والطب والقضاء  و… والعديد من المجالات الأخرى  في الهيكل التنظيمي للدولة ، بل وقد عرف التاريخ المصري القديم أيضا العديد من النساء الحاكمات اللائي إعتلين سدة الحكم ،سواء كوصيات على العرش لملوك أطفال ، أو كحاكمات  يتبوأن الحكم وفقا لأحقيتهن في العرش.  وقد حاز أولئك النساء على لقب ” فرعون” والذي يعني ” الذي يسكن القصر / البيت الكبير” .

 وبكل أسف ، مازال بعض من علماء المصريات يطلقون لقب ” ملكة ” على حاكمات مصر القديمة، وهو لقب حديث نسبيا ، وقد يعطي معنى ” زوجة الفرعون الذكر” ، وبذلك فإن هؤلاء العلماء يكونوا قد بخسوا ” الفرعونات ” حقوقهن ومكانتهن الحقيقية.

وبالرغم من أن إمرأة كالحاكمة العظيمة ” حتشبسوت” قد تمكنت من حكم مصر كفرعون  حقيقي وقوي ، إلا أنها مازال ينظر     إليها                  على انها الاستثناء الذي يثبت القاعدة !  .

كذلك فإن العديد من الدلائل التاريخية تؤكد وجود سبعة نساء ” ف رعونات” على الأقل ، من ضمنهم ” نفرتيتي ” و ” كليوباترا” ،والحق أن تلك الأسماء الشهيرة للنساء الحاكمات  ليست سوى مجرد امتداد للعديد من اسلافهن من الحاكمات العظيمات اللائي يعود تاريخهن إلى بدايات التاريخ المدون للمملكة المصرية القديمة ، مثل ” ميرنيث” التي يعود تاريخ حكمها إلى حوالي 2970 قبل الميلاد ، والتي كان يعتقد لفترة طويلة أنها كانت حاكم ” ذكر” إلى أن تم اكتشاف كونها ” إمرأة” ، فتحول لقبها إلى ” الملكة ” ، وتم العثور على إسمها   ضمن قائمة ملوك مصر الأوائل في عام 1986

هذا ولا يزال  تاريخ ” الفراعنة النساء”مجهولا مقارنة بنظرائهم الذكور ، وحتى حينما كان يتم إكتشاف بعض من أسمائهن ، سرعان ما كان يتم التقليل من شأنهن  أوتجاهل  سيرتهن تماما بشكل روتيني وتلقائي.

وفي السطور  التالية ، سنستعرض معا سيرة ” بعض” من الفرعونات النساء العظيمات اللائي حكمن مصر القديمة :

 

خنت كا وس  الأولى – أم مصر :

ولدت تلك الملكة في حوالي  2520-2550 قبل الميلاد ، ربما في العاصمة الملكية حينها ” ممفيس” ، وتوفيت في الفترة مابين 2490- 2510 قبل الميلاد

كانت خنت كا وس إبنة الملك ”  من كاو رع”  وزوجة الملك ” شيب سيس كاف” ، والذي حكم في الفترة 2502-2510 قبل الميلاد؛ وقد أنجبت خنت كا وس إثنين من الملوك على الأقل ، كما ظهر عدد من الدلائل التي تدعم احتمالية إنها هي ذاتها قد حكمت مصر في فترة من الفترات.

وكان المجمع الجنائزي الذي دفنت به شديد الإتقان في بنائه ، تماما كأهرامات أسلافها ، لدرجة ان ضريحها قد أطلق عليه ” الهرم الرابع” بين أهرامات الجيزة ؛ وكان للضريح معبد جنائزي وساحة خاصة ، وهي من ضمن الدلالات التي ترجح كونها قد حكمت البلاد في نهاية       حكم الأسرة الرابعة .

وكان أول من أثار نظرية اعتلاء  خنت كا وس للعرش هو  عالم الآثار المصري ” سليم حسن ” في عام 1933، وذلك أثناء عمليات التنقيب الأولية عن مقبرتها ، حيث تم اكتشاف نقش تصويري لها وهي جالسة على العرش تحمل في يدها صولجانا وترتدي على جبينها  التاج الملكي المصمم على هيئة أفعى ” الكوبرا ” المصرية ، وعلى ذقنها قامت بتثبيت ” اللحية  الملكية” الشهيرة للفراعنة الذكور ، و هي ترتدي في ذات الوقت الملابس النسائية التقليدية .

كما كشفت المقبرة أيضا عن الألقاب الرسمية التي حازتها خنت كا وس الأولى ، منحوتة باللغة الهيروغليفية ؛ وقد ترجمت تلك الألقاب مبدئيا ب :  }  ملك مصر العليا والسفلى {  و } أم ملك مصر العليا والسفلى { ، إلى أن تقدم  عالم المصريات  البريطاني” آلان  جاردينر”   باقتراح ترجمة أخرى للألقاب تقوم على التحليل اللغوي ، حيث افترض أن لقبها يعني :    ” أم الملكين ” وليس أنها ملك في حد ذاتها.

ثم جاءت الدلائل الأثرية الحديثة لتقدم تفسيرا آخر للقبها على أنه يعني :  ” أم ملك مصر العليا والسفلى التي تحكم كملك لمصر العليا والسفلى.

ولا شك أن خنت كا وس قد تركت بصمة لاتمحى بين آثار الجيزة ، متمثلة في ضريحها الخاص الذي قامت بتشييده ، فبقي صامدا  لآلاف السنين .

إلا أن تلك الحاكمة ”  الفرعون ” لم تكن استثناءا أو حالة فريدة ، ففي غضون عقدين من الزمان جاءت حفيدتها ” خنت كا وس  الثانية ” لتتبع خطى جدتها ، فتحوز نفس الألقاب ويتم تصويرها على ذات الهيئة وعلى رأسها نفس التاج الملكي ، كما كان لها مقبرتها الفاخرة .

كما كشفت أعمال التنقيب والإستكشاف عن وجود قد حكمت مصر حكما مستقلا كفرعون وذلك بعد وفاة زوجها الملك ” دجد كار” في 2375 قبل الميلاد ، حيث تم اكتشاف مجمع جنائزي يرجح أنه لتلك ” الفرعون ” ، إلا ان إسمها ظل مجهولا لم يتم الكشف عنه ، ليس فقط لأنه قد تم محوه من على مقبرتها بعد وفاتها ، ولكن ايضا لأن الدراسات والأبحاث المتعلقة  بأعمال استكشاف المقبرة لم يتم نشرها قط ، فظلت المقبرة يطلق عليها  ” مقبرة الملكة المجهولة ” .

 

سوبك نفرو – الملكة التمساح:

ولدت الفرعون سوبك نفرو غالبا في 1815-1830 قبل الميلاد في هوارة بالفيوم ، وتوفيت في 1785 قبل الميلاد.

وحازت تلك الحاكمة لقب ” ملك مصر العليا  والسفلى” ؛ وبالرغم من توفر العديد من الدلائل التي ترجح تبوء العديد من النساء لسدة الحكم في مصر القديمة ، إلا أن سوبك نفرو تعد أول فرعون أنثى معترف بها عالميا في أوساط علماء الآثار ولايختلف على كونها كانت حاكمة .

كانت سوبك نفرو إبنة للحاكم ” أمنمحات  الثالث”  ، وفي عام 1789 قبل الميلاد تقريبا نجحت سوبك نفرو في الوصول إلى عرش مصر ، وحكمت لمدة أربعة أعوام تقريبا . وفي النقوش التصويرية تظهر سوبك نفرو  وقد جمعت السمات الذكورية والأنثوية في مظهرها وملبسها .

وقد تم تسمية سوبك نفرو على إسم الإله ”   سوبك” ، الإله التمساح ، رمز القوة الفرعونية ؛ كما حازت سوبك نفرو على الألقاب الملكية المعتادة التي لايحوزها سوى الحكام.

قامت الفرعون سوبك نفرو بتشييد العديد من المعابد في عدة مواقع في الشمال ،كما قامت باستكمال المجمع الهرمي الجنائزي الخاص بوالدها في هوارة .

ومن المرجح أيضا أنها قد قامت بتشييد مقبرتها الخاصة بالقرب من دهشور ، إلا أن البعثات الإستكشافية العلمية لم تتمكن من العثور على أي أثر لها .

وقد انتقل الحكم بسلاسة إلى السلالة الحاكمة التي جاءت بعد سوبك نفرو ، وكانوا من الحكام الذكور ، والذين اتبعوا خطاها بتسمية أنفسهم على إسم الإله ”  سوبك” .

وقد ألهمت أعمال تلك الحاكمة ، الفرعون الأنثى التي أتت بعدها … ” حتشبسوت” ، التي حكمت في 1458- 1479 قبل الميلاد ، والتي اتخذت في هيئتها نفس الشكل الملكي الجامع مابين الذكورة والأنوثة ، مع تثبيت نفس اللحية الملكية الذكورية.

ومن بعدها أيضا جاءت الفرعون الأنثى ” تاو سريت ” – القرن الثاني عشر قبل  الميلاد- والتي كان من بين ألقابها : ” الثور القوي ” و ” إبنة  رع” ، والتي تعد آخر فرعون أنثى  مصرية  لما يقرب من ألفي عام ، حيث تعاقبت الغزوات  على مصر واستولى الأجانب على زمام الأمور .

تولى البطالمة – ورثة إمبراطورية الإسكندر  الأكبر – الحكم في مصر ، وظلت سلالتهم تحكم البلاد على مدار ثلاثة قرون قبل الميلاد ، ومازلنا حتى اليوم نعتمد نظام ” الأسر  الحاكمة” الذي ابتكره مستشارهم المصري ” مانيتون” في تصنيف الحكام في مصر القديمة والتأريخ لهم .

وقد ذكر مانيتون خمسة من الفراعنة النساء ، مؤكدا بذلك على أن النساء في مصر ، وفي وقت مبكر جدا يرجع – وفقا لرأيه- إلى الأسرة الثانية قد  }  استطعن إمتلاك الحكم والقبض على زمام الأمور واعتلاء العرش الملكي}

أرسينوي الثانية :

ولدت أرسينوي على الأرجح في ممفيس  ، عام 316 قبل الميلاد ، وتوفيت غالبا في 16 او 17 يوليو من عام 268 ق     قبل الميلاد ، وكان من ضمن ألقابها : ” ملكة مقدونيا و تراقيا”  و ” ملك مصر العليا والسفلى”.

وتدل الشواهد التاريخية على أن الميراث الثري الذي تركته الفرعونات المصريات قد ألهم أرسينوي الثانية إلى حدود بعيدة.

تزوجت أرسينوي من اثنين من ملوك مقدونيا المتعاقبين ، ثم عادت بعد ذلك إلى أرض مصر حيث ولدت ، وإلى البلاط الملكي لأخيها  الأصغر” بطليموس الثاني” ، والذي تزوجته بعد ذلك كي تصبح ملكة للمرة الثالثة ، ثم ما لبثت أن أصبحت شريكته في الحكم ، وحازت نفس المجموعة من الأسماء والألقاب التي كانت لفراعنة مصر القديمة .

وقد كان يعتقد فيما سبق  أنها قد حازت تلك الألقاب بعد وفاتها ، إلا أن الأبحاث الحديثة قد كشفت أنها قد نالت لقب ” ملك مصر العليا والسفلى ” ، كما حازت لقب ” إبنة  رع” ، وسارت على نفس النهج من امتزاج السمت الذكوري والأنثوي في الهيئة التي لطالما ميزت الفرعونات .

وقد استغلت ارسينوي زواجها من أخيها في التشبه بإيزيس  وإزكاء تلك الفكرة ، كما استغلت ذلك الزواج في التشبه بزيوس وهيرا ، ملوك آلهة جبال الأوليمب عند الإغريق. 

كما لم يفت أرسينوي أن تستغل ذكرى الإسكندر الأكبر ، فقامت باستخدام قرون الكبش التي ارتبطت به وكذلك عينيه الواسعتين المحدقتين ، وذلك في الرسوم التصويرية التي تجسدها ، حتى أن البعض من مؤرخي الطب قد استنتجوا من شكلها   هذا- العينان المحدقتان البارزتان-  أنها ربما كانت مصابة بمرض تضخم الغدة الدرقية .

ولاشك أن أرسينوي قد تمكنت من استغلال تجلياتها المتعددة تلك في إنجاح تعاملاتها السياسية ، وبالفعل صارت هي وزوجها بطليموس الثاني أول خلفاء الإسكندر الأكبر الذين ينجحون في تحقيق تواصل رسمي مع روما في 273 قبل الميلاد.

وفي سياق الحرب ضد مقدونيا – حيث اتحدت كل من مصر و أثينا واسبرطة في جبهة موحدة ضدها – إعترفت أثينا بالدور القيادي والحيوي لأرسينوي ، وذلك في مرسوم رسمي ذكر فيه أن بطليموس الثاني :  ” إنما قد سار على سياسات أسلافه وأخته” ، كما تم تكريم ارسينوي وزوجها من جانب أثينا حيث تم إقامة تمثالين لهما.

وقد امتدت نجاحات أرسينوي الثانية إلى المجال الرياضي  أيضا ، حيث تمكنت من تحقيق نجاح كبير في دورة الألعاب الأوليمبية 272 قبل الميلاد ، حينما استطاع فريقها إحراز انتصارات هائلة في سباقات المركبات الثلاثة في يوم واحد.

كانت معظم الصور المنقوشة لأرسينوي  تصور حياتها  في مصر ، كما كان هناك مرسوما يقضي بوضع تماثيل لها في كافة المعابد، وهو مما أسعد الكهنة بلا شك ، لما في ذلك من إظهار التبجيل للآلهة و التوقير للمعابد.

وفي الإسكندرية ، عاصمة مصر في ذلك الزمن، استطاعت أرسينوي  بسط نفوذها بصورة أكبر واقوى على رعيتها ، فقد قامت ارسينوي – إتباعا للعادات البطلمية العتيدة – بإنفاق مبالغ طائلة على مكتبة الإسكندرية والمتحف ، كما قامت بتمويل العديد من المهرجانات و الإحتفالات العامة  من مالها الخاص ، لكسب ود رعيتها وحبهم ، ذلك على الرغم مما كشفته إحدى شذرات الكتابات التي تناولت سيرتها ، من أنها  كانت تسخر وبشدة من جمهور  المحتفلين الذين وصفتهم ب  ” الحشود المقرفة” التي تتجمع في الشوارع من أجل الإحتفال بالقرب من قصرها الفخم.

توفيت أرسينوي عن عمر يناهز الثامنة والأربعين وذلك في يوليو 268 قبل الميلاد ، حيث تم إحراق جثمانها وفقا للطقوس الجنائزية المقدونية ؛ وقد ظل إسمها حيا بعد موتها ، يتردد صداه في المهرجان السنوي  الذي سمي على إسمها ” أرسينويا ” ، كما تمت تسمية العديد من الشوارع والبلدات على  إسمها، تمجيدا لها ، سواء في مصر أو في مناطق أخرى حول حوض البحر الأبيض المتوسط.

ولم يتزوج بطليموس الثاني  قط بعد زوجته الراحلة ، وظل  بعد وفاتها و طوال فترة حكمه وحيدا لايظهر في الصور المنقوشة إلا وآرسينوي بجانبه ، كما لم يتوقف أبدا عن احياء ذكراها سواء في الوثائق الرسمية أو عبر إصدار العملات بإسمها .

وعلى مدار فترة حكم البطالمة ، ظلت نساء الأسرة  البطلمية  يقتدين بأرسينوي الثانية ويسرن على خطاها ، وكانت آخرهم كليوباترا ، الملكة الأكثر شهرة ، والتي جاءت لتسطر كلمة النهاية لفترة  زمنية إمتدت لثلاثة آلاف عام ، اعتلت خلالها العديد من النساء عرش المملكة المصرية ، فصار التاريخ نفسه شاهدا  على أن هذه الأرض قد حكمتها النساء يوما ، بحنكة وبراعة لاتقل عما لدى أعاظم الحكام من الذكور ، و أنهن في ظروف كثيرة قد استطعن حفظ العرش واستقرار البلاد ، بحكمة عالية ربما فاقت  مالدى نظرائهن  من الرجال ، فصرن بحق يستحقن أن تلقب الحاكمة منهن ب ” الفرعون الأنثى”.

 

عن هبة الله الجماع

mm
مترجمة من مصر