الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:خطر التوحد يبدأ خلال فترة الحمل

ترجمات خاصة:خطر التوحد يبدأ خلال فترة الحمل

(عائلة باتو)

 

ترجمة :منى السبيعي

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 

بنمو دماغ الجنين في الرحم يمكن أن تؤثر العوامل كنوعية الهواء وتوقيت الولادة آثار دائمة
 
حتى بعد تشخيص طفلها الأول شين ذو العامين بالتوحد العام الماضي، لازالت ميليسا باتو ترغب بإنجاب العديد من الأطفال. هي تعلم أن إنجابها لأطفال آخرين يزيد من نسبة إصابتهم بذات المرض – إذ تشير التقديرات بأن حوالي 20 بالمئة من أشقاء الأطفال المصابين بالتوحد معرضون لنفس التشخيص- لكنها كانت أكثر من مستعدة لخوض هذه التجربة و أضافت”أنا أعشق شين كثيراُ إنه حياتي”. في شهر أغسطس أنجبت باتو ابنها الثاني زيدان.
تقول الأم باتو:تساءلتُ خلال فترة حملي كثيرًا ماذا لو صح التشخيص؟ و وجدتُ نفسي أغرق في الدراسات البحثية محاولة فهم احتمالات اصابة ابني بالتوحد لذا لو تبين حقًا حمل ابني زيدان لذات المرض فليكن ذلك!
باتو التي تعمل ممرضة متدربة في طب الأطفال لم تنقصها المعلومات حول هذا المرض. نشر العلماء أكثر من 100 بحث خلال العام الماضي فقط حول الأمور التي تحدث أثناء فترة الحمل والتي يمكن أن تؤثر على احتمال إصابة الطفل بالتوحد. تبلغ نسبة الإصابة بالتوحد بالجينات حوالي 50 إلى 95 بالمئة، يقول دانييلي فالين-و هو متخصص في علم الأوبئة الجينية في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور: “هناك عوامل أخرى غير الوراثة للإصابة بالتوحد” يجب أن نضع في عين الاعتبار تأثير العوامل البيئية.
تُعد بيئة الطفل الأولية مهمة جدًا ويُقصد بذلك فترة الحمل، لأن دماغ الجنين يُنتج خلال هذه الفترة ما يقارب 250 ألف خلية عصبية في الدقيقة، لذا فإن أي حدث يحصل أثناء هذه العملية من شأنه أن يؤثر على نمو الدماغ مدى الحياة. كما ربطت الدراسات الإصابة بمرض التوحد بعدد من العوامل خلال فترة الحمل من بينها: غذاء الأم والأدوية التي تتناولها وحالتها العقلية والمناعية والأيضية بما في ذلك تسمم الحمل (وهو أحد أشكال ضغط الدم المرتفع) و سكري الحمل. و تضمنت بعض الدراسات الأولية أن جودة الهواء الذي تنفسه الأم والمبيدات الحشرية التي لربما تتعرض لها هي من العوامل الأخرى التي تؤثر على الجنين. كما وتشير بعض الأبحاث إلى أن مضاعفات الولادة وتوقيت الولادة من الممكن أن يؤثران أيضًا.
بالرغم من ذلك تظل العلاقة بين هذه العوامل والتوحد غير أكيدة، يقول بريان لي عالم أوبئة في جامعة دريكسيل في فيلادلفيا:” إن البحث عن الأسباب المؤدية لمرض التوحد حمل ثقيل يصعب معرفته” بالطبع البحوث التي تتحدث عن مدى تأثير البيئة على الحامل ليست أكيدة، فهذا يتطلب إخضاع نساء حوامل للتجربة وهذا ليس أخلاقيًا عند الباحثين، فلا يمكن أن يُعرض الباحثون النساء الحوامل إلى مخاطر محتملة. فهذه الدراسات تعتمد على الملاحظة فقط، فهي تحدد بما ارتباط حدوث مرض التوحد وليس الأسباب المؤدية له؛ وبالنسبة لنتائج الدراسات على الحيوانات فهي لا تنطبق تماما على الإنسان.
لكن الباحثين بدأوا بالكشف عن الخيوط البيولوجية التي تربط بين ما تتعرض له الأم قبل الولادة وبين التوحد. تؤثر الكثير من العوامل المرتبطة بالتوحد على الكيمياء الحيوية الشائعة مثل الالتهاب و الاستجابة المناعية الشاذة عند كل من الأم والطفل إذ يقول لي: “ربما يساهم كل منهما في جزء صغير من المخاطر” لكن من المهم محاولة فهم كيفية ربط المسألة.
ارتبط التوحد بما يحدث طوال فترة الحمل خصوصاً الأيام الأولى بعد الحمل، تبدأ العوامل التي تساهم في تشيكل الجهاز العصبي مبكرا حتى قبل أن ينغرس الكيس الأريمي للإنسان في بطانة رحم الأم الغني بالمغذيا. في الأيام التالية للحمل مباشرة تبدأ الجينات التي تتحكم بأعصاب الدماغ بالعمل والتوقف في عملية تتطلب حمض الفوليك ، أو فيتامين ب 9 كما قد يكون حمض الفوليك مهمًا لبناء هياكل الدماغ الأساسية لاحقًا.
إذا كان غذاء الأم يعاني من نقص في حمض الفوليك فإن هذه العمليات يمكن أن تنحرف مما يزيد من خطر حدوث عيوب عصبية مثل السنسنة المشقوقة أو مايسمى بتشقق العمود الفقري وربما التوحد ايضا. في دراسة أجريت سنة 2013 تابع باحثون من النرويج حمل أكثر من 85000 امرأة ابتداءً من الأسبوع 18 من الحمل حتى حوالي ست سنوات بعد الولادة، من المعلومات التي تضمنتها الدراسة ما إذا كانت الأم تتناول مكملات حمض الفوليك ومتابعة صحة أطفالهن. بينما توصلت الدراسة إلى أن النساء الاتي تناولن المكملات الغذائية خصوصا قبل الحمل بأربعة أسابيع و ثمان أسابيع بعد الحمل كانوا أقل عرضة لإصابة أطفالهن بالتوحد بنسبة 40% مقارنةً بغيرهن اللواتي لم يتناولن هذه المكملات. كما أشارت بعض الدراسات الأخرى إلى وجود علاقة بين نقص فيتامين د عند النساء الحوامل والإصابة بالتوحد لكن النتائج غير أكيدة.
يمكن مدى قوة الكيسة الأريمية في جدار الأم الرحمي بعد الإخصاب أن يؤثر على وصوله إلى حمض الفوليك والمغذيات الأخرى. ويضمن الإنغراس القوي للكيس الأريمي أن يرتبط الجنين بالأوعية الدموية للأم ويعيد تشكيلها لتزويدها بالمغذيات والأكسجين طوال فترة الحمل ، كما تقول شيريل والكر: طبيبة نساء وولادة في جامعة كاليفورنيا في ديفيس. في حين يمكن أن يؤدي الإنغراس السطحي للكيس الأريمي إلى تقييد نمو الجنين وانخفاض وزنه عند الولادة.
من الممكن أن يتأثر وصول حمض الفوليك والمغذيات إلى الكيس الأريمي حسب قوة انغراس الأخير في بطانة الرحم بعد الإخصاب. حيث تقول شيريل والكر طبيبة النساء والولادة في جامعة كاليفورنيا في ديفيس: يضمن الإنغراس القوي للكيس الأريمي ارتباط الجنين بالأوعية الدموية للأم ويعيد تشكيلها لتزويد الجنين بالمغذيات والأكسجين طوال فترة الحمل. وعلى النقيض تمام قد يؤدي الإنغرس العميق في بطانة الرحم إلى الحد من نمو الجنين وانخفاض وزنة وكلاهما مرتبط بالتوحد.
يمكن أيضًا أن يؤدي الإنغراس العميق إلى تسمم الحمل عند الأم. فوفقًا لدراسة أجريت في سنة 2015 الأطفال الذين تعرضوا لتسمم الحمل أكثر عرضة للإصابة بالتوحد من الأطفال الطبيعيين. حيث تقول والكر التي شاركت في الدراسة: لا تتمدد الأوعية الدموية في المشيمة عند المرأة المصابة بتسمم الحمل ونتيجة لذلك لا تصل بعض المواد الغذائية للجنين وينقص على دماغ الجنين ما يحتاجة للنمو.
يمكن أن يتداخل نظام المناعة عند الجنين أيضًا مع نمو الدماغ بينما هناك جزيئات معينة تسمى السيتوكينات cytokines التي تتحكم بانتقال الخلايا في الجهاز المناعي وهي ضرورية أيضاً للخلايا العصبية والخلايا المناعية للوصول إلى مواقعها الصحيحة في الجهاز العصبي. تقول جودي فان دو ووتر وهي أخصائية في علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في ديفيس: “يعمل النظامان مع بعضهما البعض بطريقة لم ندركها” تتضمن فترة الحمل الناجحة رقابة مناعية معقدة: فخلال هذه الفترة يُقمع الجهاز المناعي للأم كي لا يهاجم الجنين كدخيل على جسم الأم وفي الوقت ذاته يجب أن يكون متيقظًا لأي عدوى خارجية. في حين يمكن أن تزيد الإصابات الخطيرة من الاستجابة المناعية على حساب الطفل،فمثلًا وجدت دراسة أجريت سنة 1977 أن هناك ارتفاع مفاجئ في معدل انتشار مرض التوحد إذ أنه من بين 13 طفل لأمهات عانن من الحصبة خلال فترة الحمل هناك واحد مصاب بالتوحد . كما أفادت دراسة أجريت سنة 2015 على أكثر من مليوني طفل ولدوا في السويد في الفترة من سنة 1984 حتى سنة 2007 أن النساء اللواتي ينقلن إلى المستشفى بسبب العدوى أثناء الحمل لديهن زيادة بنسبة 30 بالمائة في احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد.
ولربما كان هذا الخطر “مناعة خلوية” بسبب العدوى وتعطيل الإشارة المناعية عند الأم.كما و توصلت دراسة أجريت سنة 2103 على 2،1 مليون حالة في فنلندا أن النساء اللواتي لديهن أعلى مستويات بروتين سي المتفاعل- الذي يشير إلى الإصابة بعدوى أو مرض التهابي ، في دمهن معرضات لإنجاب أطفال مصابين بالتوحد بنسبة 80%. ذكرت فان دي وات وزملاؤها في العام الماضي أن النساء اللواتي انجبن أطفال مصابين بالتوحد يعانون من إعاقة ذهنية قد تعرضن لإرتفاع مستوى الدم في بعض من السيتوكينات خلال فترة الحمل.
يبدو أن لبعض السيتوكينات أهمية خاصة في خطر الاصابة بالتوحد. حيث يساهم الجهاز المناعي النشط في التوحد عند الفئران عندما تقوم مجموعة فرعية من الخلايا المناعية تسمى خلايا T-helper 17 ، بإطلاق السيتوكين المسمى انترلوكين 17. بدون هذه الخلايا “عند الفئران” لا يبدو أن الإلتهاب أثناء الحمل يؤدي إلى التوحد. تُنتج خلايا T-helper 17 استجابةً لبكتيريا معوية معينة مما يزيد من احتمال تعرض النساء الحوامل المصابات بهذه البكتيريا لنوع الالتهاب الذي يساهم في التوحد. إن القضاء على هذه البكتيريا النوعية من أمعاء الأم قد يقلل من احتمالات الإصابة بمرض التوحد لدى أطفالهن وهو احتمال يحقق فيه الباحثون.
وقد ارتبطت بعض العوامل كالسمنة ومرض السكري والاجهاد وأمراض المناعة الذاتية قبل وبعد الحمل بالإصابة بالتوحد، بإختصار كل ما يؤدي إما إلى إلتهاب أو إضعاف الاشارة المناعية بطرق أخرى. وتُعرف هذه العوامل “بفرضية تنشيط جهاز الأم المناعي” كما توصل تحليل احصائي من 32 صفحة أن النساء المصابات بالسمنة أو الوزن الزائد قبل الحمل أكثر عرضة لإنجاب اطفال مصابين بالتوحد بنسبة 36٪.
ذكر فان دي ووتر أن بعض تفاعلات المناعة الذاتية يمكن أن تلحق الضرر بدماغ الجنين مباشرة (خلال الحمل ، يمكن للأجسام المضادة للمرأة عبور المشيمة وحتى عبور حاجز الدم في الدماغ). في سنة 2013 أفاد فريق فان دي ووتر أن 23٪ من أمهات أطفال التوحد يحملون أجسامًا مضادة لبروتينات دماغ و لم يتوصل العلم بعد لأسباب حمل الأمهات لهذه الأجسام المضادة. لكن الباحثين يفترضون أنه ربما يكون جسما ثانويًا آخر في نظام مناعة الأمهات مختلف و العوامل الخارجية للأم من الممكن أن يكون لها تأثير ايضا.
مكتب مانيش أرورا في كلية أيكان للطب في ماونت سيناي في مدينة نيويورك يبدو مكتباً فوضوياً حيث يمكنك أن تجد أكواب القهوة وكتب الفلسفة وأسنان الأطفال،تبرع له الكثير بأسنان الأطفال لإجراء دراسة لا علاقة لها بالتوحد لكنها قد تكشف عن أسرار هذا المرض.
أرورا هو طبيب أسنان وعالم وأب لثلاث توائم بعمر 6 سنوات، أرورا شخص لطيف الكلام وغالبًا ما يستخدم الاستعارات أثناء حديثه، في حياته المهنية يسعى إلى فهم كيفية تأثير التعرض الكيميائي في فترة مبكرة على نمو الدماغ وهو شغف نشأ في طفولته على حدود زامبيا والتي تعرف الآن بزمبابوي حيث يتذكر كيف كانت الشاحنات التي ترش المبيدات الحشرية مثل الـ دي دي تي على الأرض – وأحيانًا أيضًا على الأطفال الذين يلعبون في الخارج – للسيطرة على الملاريا. ظل يدرس الأضرار المحتملة الناشئة هذه المبيدات حتى تقدم في سنه.
ولذلك يدرك أرورا كطبيب أسنان أن أسنان الأطفال تُظهر ما تعرض له جسم الطفل من مواد كيميائية. ويوضح أن الأسنان أشبه بالأشجار فعندما تنمو الأشجار تُنشأ حلقات”طبقات”- حوالي عُشر قطر شعرة الإنسان- هذه الحلقات او الطبقات تسجل كل ما تعرضت له من مواد كيميائية ومعدنية. تبدأ هذه الحلقات بالنمو وبالتشكل في نهاية الأشهر الثلاث الأولى من الحمل وتستمر طوال الحياة، كما يقول: “اليوم أنت وأنا نشكل حلقة نمو وهي تسجل كل شيء نتعرض له” من خلال دراسة حلقات النمو لأسنان الطفل الأولى يستطيع هو وزملاؤه تحليل ما تعرضت له الأجنة في الرحم. يخلق ضغط الولادة علامة غامضة يمكن استخدامها كنقطة مرجعية.
ذكر أرورا وزملاؤه في مايو / أيار عن تحليل أسنان الأطفال والتي جُمعت من 193 طفلاً بما في ذلك 32 مجموعة من التوائم أحد هذه المجموعات يوجد توأم أحدهما مصاب بالتوحد والآخر غير مصاب به، حلل الفريق حلقات نمو الأسنان الأطفال باستخدام نموذج حساس للغاية يسمى “مطياف الكتلة” عادةً ما تتشكل مستويات المعادن مثل الزنك والنحاس معاً في نمط واحد – إذ يساعد كلا المعدنين على تنظيم تدفق الخلايا العصبية – ولكن في الأطفال التوحديين، تكون الدورات أقصر وأقل انتظامًا وأقل تعقيدًا. أنشأ فريق أرورا خوارزمية بناءً على اختلافات المجموعة التي يمكن أن تتنبأ بتوحد الطفل بدقة تزيد على 90 في المائة. إن بحث ارورا هو جزء من مجال متنامي يحاول تفسير أنواع التعرض البيئي التي من شأنها أن تزيد من احتمالات التوحد وكيفية تفاعل هذه الأنواع من الطبيعة البشرية والجينية. يصعب الإجابة على هذه الأسئلة فلا يستطيع الباحثون بسهولة جمع عينات الدم أو اللعاب من الأجنة لمعرفة ما يدور من خلالها فهم يحاولون توضيح سبب ماحصل للطفل عن طريق معرفة بيئة الأم كالأدوية التي تتناولها وهكذا يستطيع الباحثين تحديد مدى تأثر الجنين أو لا.
حتى الآن مازالت النتائج غير واضحة. إذ تشير الدراسات إلى أن التوحد يرتبط بمادة الثاليدومايد والفالبروات فالأول دواء مهدئ كان يوصف في الخمسينيات والستينيات والذي اُكتشف أنه يسبب تشوهات خلقية خطيرة والأخير دواء يستخدم لعلاج الصرع واضطراب ثنائي القطب والصداع النصفي ويرتبط أيضاً بالتوحد عندما يؤخذ أثناء الحمل. ولكن بالنسبة إلى العقاقير الشائعة الأخرى كمضادات الإكتئاب فمن الصعب إيجاد رابط بينها وبين الإصابة بالتوحد.
يكمن جزء من المشكلة في أن النساء الاتي يتناولن مضادات الإكتئاب لاستقرار صحتهن العقلية؛ فإذا وُجدت علاقة بين هذه الأدوية والتوحد فالعلاقة غير واضحة، فهل السبب الرئيسي وراثة أم من تناول الأدوية؟ تقول هيلاري براون عالمة الأوبئة بجامعة تورنتو في سكاربورو في كندا من الصعب الفصل في السبب. اقتربت هيلاري وزملائها من التوصل لنتيجة أكيدة وواضحه في العام الماضي خلال دراسة ذكية ركزت على الأشقاء ومدى تأثر احدهما بمضادات الإكتئاب في الرحم والنتيجة كانت الأطفال الذين تأثروا بمضادات الإكتئاب ليسوا عرضة للإصابة بالتوحد، أي أن الأدوية لاتزيد من خطر الإصابة بالتوحد. بالإضافة أنه قد ربطت بعض الدراسات استخدام عقار اسيتامينوفين و(المعروف بأسم تايلينول) أثناء فترة الحمل بالتوحد ولكن تظل النتيجة غير واضحة.
لربما كان تلوث الهواء مرتبطًا أيضًا بالإصابة بالتوحد ولكن التفاصيل غير واضحة، و اقترحت ما لا يقل عن 14 دراسة وجود ارتباط التلوث مع مرض التوحد، حيث أنه من المعروف أن تلوث الهواء يؤدي إلى الأمراض ولكن عند تحليل المواد الكيميائية المحملة في الهواء الملوث كانت متناقضة.
في دراسات غير مؤكدة إشارت أيضًا لاحتمال تسبب المبيدات الحشرية مثل chlorpyrifos بالإصابة بالتوحد. بالرغم من ظهور إجابات جديدة حول المرض لكن لايزال السبب غير واضح حتى الأن. كشف بعض الباحثون طرق جديدة لدراسة تفاعلات الأجنة مع العالم الخارجي كما يقوم البعض بدراسة ما يخرج من الطفل حديث الولادة وايضا ما توصل له أرورا عن الأسنان.
اهتم سام وانغ عالم الأعصاب بجامعة برينستون منذ فترة طويلة بالأسباب البيئية المسببة لمرض التوحد يقول: إنه يجد الأبحاث مخيفة ، كما يقول:”إن الأبحاث المتعلقة بالتوحد كثيرة كما أن الأشخاص الذين يعملون عليها لديهم وجهات نظر مختلفة”. قبل عدة سنوات في محاولة لتوضيح هذه المسألة راجع وانغ مايقارب 100 دراسة ثم صنف العشرات منها والتي ترتبط بالتوحد حسب العوامل الجينية والبيئية حسب نسب المخاطر. ووصف النتائج التي توصل إليها في مقالة الرأي لعام 2014 في صحيفة نيويورك تايمز.
من ناحية العوامل البيئية المسببة ما توصل إليه وانغ هو فترة الولادة خصوصا اصابة المخيخ خلال الولادة وهي منطقة الدماغ التي تسيطر على حركات العضلات. يقول وانغ: “إذا كانت الولادة صعبة أو حدث نزيف في المخيخ فإن ذلك يزيد من خطر الإصابة بالتوحد بشكل كبير بنسبة كبيرة تصل إلى 3،800 بالمائة. وتعد هذه نسبة عالية اعلى من نسبة الإصابة بالتوحد وراثيا. ويدعم بحث وانغ هذا الارتباط أيضًا: حيث أن الفئران التي أصيبت في وقت مبكر بأضرار بالمخيخ تعاني من مشاكل معرفية وسلوكية خطيرة تشبه التوحد. وأضاف أن توقيت الولادة مهم جدا فالأطفال الذين ولدوا خلال تسعة أسابيع نسبة اصابتهم بالتوحد عالية.
سنة 2008 كانت نويل ماثياس حاملا بأبنتها الكبرى إيلينا عندما علمت بحملها اهتمت بنفسها وتغذيتها وتوقفت عن شرب الكحول و التدخين وتذكر قائلة: “على حد علمي كان الحمل طبيعيًا”لكن فاجأتها الولادة في الأسبوع 32 وولدت إيلينا بعد أقل من 24 ساعة. لاحظت ماتياس وزوجها ابنتهما إيلينا عندما كانت في الثانية أنها لا ترد على اسمها، وبعد فترة وجيزة تم تشخيص الطفلة بالتوحد. فمن المستحيل معرفة ما إذا كانت الولادة المبكرة لإيلينا قد لعبت دورًا رئيسياً في تشخيصها بالتوحد؛ فهل كان السبب في الولادة المبكرة الوراثة أم العوامل البيئية التي تزيد من احتمال الولادة قبل الأوان والتوحد؟
حملت ماثياس مره اخرى و أكملت فترة حملها، انجبت ابنتها ذو ال8 سنوات إليسا وكانت طبيعية وبعد فترة حملت ماثياس بابنها إمانويل الذي ولد في الاسبوع 33 وكان طبيعيا. ليس لدى ماتياس أي فكرة عن سبب اصابة ابنتها الأولى بالتوحد عكس أشقائها. يقول كريستين لايل اختصاصي علم الأوبئة في جامعة دريكسل أن دراسة حالة كل طفل فالتوحد ليس مجرد حالة تصيبك أو لا إنه “طيف ظاهري على نطاق واسع” ربما تؤثر بعض العوامل البيئية بشكل خاص على المهارات الإجتماعية في حين العوامل الأخرى تشكل التنمية المعرفية.
كما أن بعض العوامل – العوامل البيئية – ضرورية لإمالة نمو دماغ الطفل نحو التوحد مثال وجدت دراسة سنة 2016 في الفئران أنه يمكن أن تعدل عدوى الأم آثار الجينات المرتبطة بالتوحد، بما في ذلك CNTNAP2. يقول فان دي واتر: “بدأنا بدمج بعض الأشياء والتي لم نفكر أبداً في دمجها”.
يبحث الباحثون عن المؤشرات الحيوية للتوحد لدى الجنين والرضع جوانب السوكيتين غير المنتظم وعلامات الإجهاد التأكسدي.
ولأن زيدان لديه أخ أكبر يعاني من مرض التوحد تمكنت ميليسا باتو من تسجيله في دراسة “شقيق الطفل” في مركز دراسة الأطفال في جامعة ييل. تابع الباحثون حمل باتو بزيدان وينوي الباحثون مواصلة متابعة نموه حتى مرحلة الطفولة، في الوقت الحالي يقوم زيدان بكل ما يفعله عادة أي طفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر: فهو يبتسم ويتفاعل مع عائلته وايضا بدأ مؤخراً بالضحك. كما أن شقيقه شين بخير فهو يشارك في لعبة التمثيل في حينأن مهاراته اللغوية تأخرت قليلاً ولكنها تتحسن باستمرار.
باتو سعيدة أنه سيتم مراقبة ابنها زيدان عن كثب ستكون على علم هي وزوجها بأي مؤشرات لظهور التوحد على ابنهما خلال وقت مبكر والذي سيكون له تأثيرٌ كبير إذا بدأ علاجه في سن مبكر. يقول والدا الطفل: أنه كوننا جزء من الدراسة شيء كبير و ذو معنى وأزال الكثير من القلق والتساؤلات.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة