الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:دور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي

ترجمات خاصة:دور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

الربيعُ العربي، كان ببساطةٍ مُطلقة “ربيعاً “.

ربيعاً مزدهراً للعديد من البلدان العربية في منطقة الشرق الأوسط مثل تونس ومصر وليبيا وسبعة عشر دولةً أخرى قاتلوا ضد حكوماتهم المُستبدة لإرجاع القوة مرةً أخرى الى يد الشعب حيثُ ينبغي لها أن تكونعصفت هذه الثورات بالعالم منذ يناير 2011 ومنذ ذلك الوقت بدأت فالإنتشار الى كل بلدان الشرق الأوسطبعض الأصوات تعالت قائلة بأن وسائل التواصل الإجتماعي لم يكن لها الدور الأشد تأثيراً في إشتعال ثورات الربيع العربي ولكن بالمقابل لعبت دوراً داعماً لها ولإستمرارهاللحصول على رؤية أشد وضوحاً، يعمل هذا المقال على تحليل الحقائق والمعلومات حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي، وما اذا كان قوياً بما فيه الكفاية كما يزعم أصحاب هذا الرأي من المطارحةالبعض، يقولون بأن ثورات الربيع العربي كانت قيد النشأة منذ سنوات عديدة مضت، ولكن الأثر الحقيقي والظهور الأول لها كان في العام الذي قام به شخصٌ يدعى ( محمد بو عزيزي ) والذي كان شاباً يعمل في التجارة بتونس.

أخبرت السلطات محمد بأنه من غيرالمسموح له ان يقوم ببيع بضاعته في السوق بدون ضريبة مالية لم يكن قادراً على دفعها وقتهارفضت السلطات حق محمد في الإستماع لشكواه ومظلمته، ولم يكن منه الا أن قام بإشعال النار في جسده في إحدى التظاهراتهذا التصرف كان الشرارة التي انبثقت منها الإنتفاضة والثورة التي بدأت تتوسع وتتسرب الى الجماهير.بدأ الناس عندها بمهاجمة الفساد، وحكوماتهم المستبدة، التي جعلت المعيشة في بلدان مثل تونس وليبيا ومصر وسوريا أمراً مستحيلاًبعض القضايا التي أرقت هذه الشعوب تمثلت في البطالة، وإرتفاع معدلات الفقر، وتدني فرص التعليم الجيد.

هذا الحراك، كان بواسطة الشباب الذين كانوا يستخدمون التكنلوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ضد حكوماتهم الفاسدة الني ظلت تستعبدهموسائل التواصل الاجتماعي مثل موقع فيسبوك وتويتر واليوتيوب جعلت من الجميع في مستوى واخد من الإدراك ومتابعة مستجدات الحقائق والتخطيط بصورة جماعية من أجل الهدف المشتركبهذه الطريقة، أذن للفكرة بأن تنتشر ليس فقط بين أبناء الشعب الواحد بل الى العالم أجمع والذي منحهم مجدداً فرصة أخرى للحصول على الدعم في مهمتهم.

وجهات نظر متنوعة

في الجدال، عن مدى أصالة الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي هناك مشككون وآخرون متيقنون من قوة هذا الدور.

أحد أولئك المشككين هو الصحفي ” Malcolm Gladwell ” والذي كتب مقالاً بعنوان ” تغيير ضئيل ” لمجلة New York في هذا المقال قام بتحديد سببين من شأنهما ألا يعطيا الإنتفاضة الفرصة ليتم ( التغريد ) بهاوضح معترضاً، بأن الإنتفاضة الحقيقية يتم جلبها بواسطة ناشطين يتحملون الخطر الحقيقي والفعلي لثورتهم بصورة واقعية. متخذاً الإعتصام الذي قام به الطلاب من ذوي البشرة السمراء في قرينسبورو و كاليفورنيا و مونتوقموري والذي قام بالتخطيط له مارتن لوثر كنق مثالاً ناجحاًالناشطون شديدوا المخاطرة هم أولئك الثائرون الذين يمتلكون شيئا باهظ الثمن وهم على إستعداد تام للتضحية به بجانب إمتلاكهم لروابط قوية جداً بين بعضهم البعض.وسائل التواصل الاجتماعي تمنح في الغالب علاقات أقل متانة بين الأشخاص وثواراً أقل قدرةً على خوض ومواجهة المخاطرة الفعلية، الأشخاص يظنون بأنه من الإمكان وببساطة إحداث تغيير يذكر بواسطة الضغط على زر الإعجاب في الفيسبوك أو إعادة تغريد قصةٍ ما.

وضح الصحفي في مقاله بأن ناشطي الفيسبوك يقومون بخلق تحفيز للناشطين للقيام بأعمال لا تحتاج الى تحفيز من الأساس بل الى قدرة حقيقية على تقديم التضحياتالنقطة الثانية التي قام بتوضحيها في مقاله، هي أن الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي يحتاجون الى تسلسل حقيقي وهرمي في المهام مع وجود جهة رئيسية تقوم بتنظيم هذه المناشط بقواعد مدروسةعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليس هنالك جسم اساسي يقوم بقيادة الثورات بقواعد مضبوطة ومتفق عليها الأمر الذي يجعل الناشطين عرضة للنزاعات والأخطاء الأمر الذي يجعل وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة غير فاعلة بصورة كبيرة تتخطى الاعلام لشئ قد خطط له مسبقاً.

ناقد آخر هو ” Evegeny Morozov ” أحد الباحثين الزائرين لجامعة ستانفورد والذي وضح وجهة نظره بأن الكم الهائل من المعلومات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمتاحة للجميع في أي وقت تجعل من المتلقين لها عرضةً للتشتشت ولتوسع خيز التركيز على الخطط والأهداف.

مثالا على ذلك، ضجّ تويتر في العام 2009 بفشل الثورة في إيران وسرعان ما تلاشت الأخبار المتحدثة بهذا الصدد بعد وفاة مايكل جاكسونالمؤمنون بدور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي كثيرون جداً.في دراسة أجرتها ” Dubai School of Government ” بعنوان ” Arab Social Media Report “

قامت بتحليل الدور الذي قامت به هذه الوسائل في ثورات الربيع العربي ولخصت النتائج بأن النمو الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط كان له الدور الأكبر والفاعل في تكوين وجهات النظر والأفكار لنشوء ثورات الربيع العربيقام الباحثون باختيار ودراسة كل الجوانب المتعلقة بإنتفاضة وسائل التواصل والتي اشتملت على معدل زيادة الاستخدام، وحركة الانترنت، وتغير الديموغوافية و جنس الناشطين عبر الوقت.إستفتاء، تم القيام به في إحدى مجموعات الفيسبوك التي تضم عدداً من المصريين والتونسيين تم طلب تصويتهم على أكثر الأغراض التي كانت تدفعهم لإستخدام الفيسبوك في أحداث 2011. 85% من التونسيين أوضحوا بأن إستخدامهم للفيسبوك كان بصورة أساسية من أجل رفع الوعي بالثورة والتخطيط المنظم لهامؤيد آخر لدور وسائل التواصل في ثورات الربيع العربي ودورها السياسي هو ” Clay Shirky ” البروفيسور بجامعة نيويورك والذي قام بكتاب عن قوة دور هذه الوسائل.

وأوضح في مقاله الدور العظيم الذي قامت به في تغيير نمطية تفكير الشعوب وتمكينهم من تكوين أفكار ومعتقدات فاعلةنتيجة لوفرة المعلومات، أصبح الجميع قادرا على تكوين مخرجاتهم الخاصة بصورة أكثر فعاليةوسائل التواصل الاجتماعي منحت الافراد والشعوب المقدرة على الحصول على معلومات متكاملة بعيدا عن تعديلات وفلاتر الوسائل التقليدية من مقالات وجرائد وأخبار للاطلاع على اي حدث خاص باي فرد عادي سمح للاخرين بمشاركته لمعلوماتهكما أنها تمكن الشعوب من الحصول على المعلومات التي ربما تحرص الحكومات على حجبهاالناقدون يؤكدون على أن وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الناس كُسالى، معتقدين بأنهم يؤدون أعمالاً عظيمة بينما في حقيقة الأمر هم لا يفعلون شيئاًهم يعلمون جيدآ بانه من الصعوبة بمكان أن يتم تنظيمهم بدون وجود قائد حقيقيبالمقابل، المؤيدون لدور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي يعتقدون بأن هذه الوسائل ساعدت بصورة فاعلة في خلق مجموعات صغيرة منظمة والتي تستطيع بدورها نشر الرسالة الخاصة بها الى مجموعات اكثر اتساعاً.

الورقة العلمية تحت عنوان ( Opening Closed Regimes )والتي دونت مدخلاتها خلال ثورات الربيع العربي استخلصت ثلاث مخرجات لخصتها في التالي :

الإنتفاضات الاسفيرية على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما تنتهي بثورات حقيقية على أرض الواقعساعدت هذه الوسائل في نقل صورة الانتفاضة الشعبية خارج حدود البلاد والى العالم.وإمكانية ترجمة وتغيير هذه اللغات في موقعي الفيسبوك وتويتر مكنت الرسالة والفكرة من عبر الحدود والقارات لرقعات أوسع إنتشاراً.

النتائج المرغوبة

الأشخاص مثل الصحفي ” Malcolm Gladwell ” يرغوبون في أن تكون الثورات والانتفاضات على أرض الواقع بصورة أكثر فاعلية من وسائل التواصل الاجتماعيلايمانه الشديد باهمية هذه الثورات والانتفاضات ويؤكد بان الاعتصامات والمقاطعات الواقعية تمكن الناس من الاتحاد وتحصر امكانية حدوث الاخطاء في خانة صغيرة ضيقةوالأشخاص مثل ” Clay Shirky ” يريدون من الشعوب والافراد مواصلة تسخيرهم لوسائل التواصل الاجتماعي للمساعدة في نشر رسالتهم للعالماما المصطلح ” slacktivism ” فهو يعبر عن حجم الكسل الذي قد يصاب به الاشخاص الذين يعتمدون على وسائل التواصل في ثوراتهم بصورة ربما تصبح مؤذية لهم ومهددة لحياتهم.

أفضل آلية للتنفيذ

لم يعد دور وسائل التواصل الاجتماعي قادراً على أن يلعب دوراً رئيساً وفاعلاً كالذي فعله في بداية ثورات الربيع العربي، ففي البلدان التي انطلقت منها هذه الثورات عملت وسائل التواصل على مساعدتهم في نقل الفكرة والتخطيط للاعتصامات و المقاطعات كما حدث في تونس ومصر بصورة ناجحة وقتها.

وقد حظي هذين البلدين بمقاومة من حكوماتهم اقل بصورة نسبية من ليبيا و سوريا واهمية وسائل التواصل وقتها بدت جلية عندما عملت حكومات هذه الدول على قطع الانترنت من كافة ارجاء البلاد. وحجب الصورة الحقيقية عن العالم أجمعالأبحاث التي قامت بها ” Arab Social Media Report ” أوضحت بأن إستخدام هذه الوسائل لا زال مضاعفاً حتى بعد قطوعات الانترنت وبداية الاعتصامات في الميادين والذي كان وقتها هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يدور في الشارعوسائل التواصل الاجتماعي لابد لها أن تواصل ما بدأته في نشر الوعي والأخبار الموثوقة، ولكن وسائل أكثر فعالية للتخطيط والتنفيذ مم الضروري بمكان محاولة خلقها والاستفادة منهاوضرباً للمثل على قوة هذه الوسائل هوإضطرار بلدان مثل سوريا وليبيا ومصر من قطع الاتصال عبر الانترنت في محاولة لكبح هذه الثورات.

ختاماً

ثورات الربيع العربي كانت دائما ما تميل لأن تكون سلمية بالكامل بعيدة عن كافة أشكال العنف، وتمكنت بصورة حقيقية من إسقاط العديد من رؤساء الأنظمة والحكومات الفاسدة. وهذا بجانب أثر وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها يرجع أيضآ الى الاشخاص والاغراد الذين عملوا جاهدا على نقل رسالتهم بصورة واقعية الى الآخرين والعمل على استجلاب رد فعل عالمي إزاء هذه الاحداث الداخلية فمن المستحيل بمكان تجاهل صور آلاف المتظاهرين الخارجين في الى الشوارع كل يوم ومن غير الممكن تجاهل دور وسائل التواصل الاجتماعي فيها.برغم تشابه ثورات الربيع العربي الا انها وفي كل بلد نشأت فيه اخذت شكلا مختلفا، التونسيون تمكنوا من التخلص من الديكتاتور بن علي في أسابيع معدودة بعد بداية المظاهراتتنحى حسني مبارك بعد 18 يومآ من المظاهرات فقط والانتفاضة في كلا البلدين كانت سلمية بالكاملبخلاف ما حدث كع ديكتاتور ليبيا معمر القذافي الذي أنتهى به الامر مقتولابصورة مختلفة تماما نجد أن ما حدث في سوريا اخذ شكلا مغايرا للغاية واشتمل على تدخلات كثيرة من الامم المتحدة وروسيا وأمريكا.

وسائل التواصل الاجتماعي ادت ولا زالت تؤدي دوراً عظيماً في نجاح ثورات الربيع العربي، ولكن لابد من اخذ العديد من العوامل الهامة في الاعتبار والتي تشمل : المكان، التوقيت، وطبيعة القائد في كل بلادوسائل التواصل الاجتماعي منحت مصر وتونس فرصة نقل ما يحدث في بلدانهم للغرب، بينما ساعدت ليبيا في اتخطيط المسبق لتنفيذ الثورات عوضا عن نقلها للعالمواستخدام هذه الوسائل كشف بوضوح عن قوة الافراد والشعوب امام الانظمة الغاشمة والفاسدة. وتلك التي كتب لها النجاح منها بدات في تاسيس ديموقراطية وانظمة جديدة عادلة بعد سنوات من القمع والذل والفساد.

المصادر:

Galperin, Eva. “Don’t Get Your Sources in Syria Killed.” Committee to Protect Journalists. Committee to Protect Journalists, 21 May 2012. Web. 12 Jan. 2014.

Gladwell, Malcolm. “Small Change.” The New Yorker 4 Oct. 2010: n. pag. Print.

Gross, Doug. “Syria Caused Internet Blackout.” CNN. N.p., 30 Nov. 2012. Web. 16 Feb. 2014.

Howard, Philip N., and Et al. Opening Closed Regimes What Was the Role of Social Media During the Arab Spring? Rept. no. 2011.1. N.p.: Project on Information Technology and Political Islam, 2011. Print.

Joseph, Sarah. “Social Media, Political Change, and Human Rights.” Boston College International & Comparative Law Review 35.1 (2012): 145-88. Print.

Morozov, Evgeny. Net Delusion : The Dark Side of Internet Freedom. New York: Public Affairs, 2012. Print.

Mourtada, Racha, Fadi Salem, and Dubai School of Government. “Arab Social Media Report.” Arab Social Media Report 1.2 (2011): n. pag. Print.

R.A. “Can you Social Network your Way to Revolution?” The Economist. N.p., 20 Sept. 2010. Web. 16 Feb. 2014.

Shirky, Clay. “THE POLITICAL POWER OF SOCIAL MEDIA: TECHNOLOGY, THE PUBLIC SPHERE, AND POLITICAL CHANGE.” Foreign Affairs Jan.-Feb. 2011: n. pag. Print.

Stampler, Laura. “Syria Civil War: UN to Stop Updating Syria Death Toll.” Time. N.p., 7 Jan. 2014. Web. 28 Mar. 2014.

Tufekci, Zeynep, and Christopher Wilson. “Social Media and the Decision to Participate in Political Protest: Observations From Tahrir Square.” Journal of Communication 62.2 (2012): 363-79. Print.

York, Jillian C. “Syria’s Electronic Army.” Al Jazeera. N.p., 15 Aug. 2011. Web. 16 Feb

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان