الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:طريقك إلى الصبر

ترجمات خاصة:طريقك إلى الصبر

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

بدأت أفقد أعصابي مؤخرًا و لم يعد باستطاعتي السيطرة على ردة فعلي، فلربما أجز على أسناني لمجرد تعطل موقع برامجي المفضلة “هولو”، كما أن من السهل أن تجتاحني نوبة غضب حين انتظاري في صف طويل لتناول كوب قهوة، أو حتى حين أقود خلف سيارات تسير ببطء في خط سريع مما يدفعني للشتم واللعن. أشعر حقًا بالاستياء لكوني أفقد أعصابي بتلك السهولة ولطالما تمنيت أن أكون أكثر صبرًا ولكن لا أدري من أي نقطة عليّ أن أبدأ.

يتلخص مفهوم الصبر في القدرة على إبقاء النفس هادئة ومطمئنة في مواجهة خيبات الأمل والمعاناة النفسية بشتى أنواعها. وهي سمة لابد أن تغرس في كبيرنا وصغيرنا، كما ترتبط قوة الصبر والتحمل بالنتائج الصحية الإيجابية المختلفة ومن ذلك: التقليل من الكآبة والمشاعر الحزينة والسلبية عامةً. استنتج باحثون أن الشخص الذي يتحلى بالصبر تظهر عليه سلوكيات إيجابية أكثر كالرحمة،كما أنه أكثر قابلية للكرم والتعاطف من غيره.

نُشرت دراسة عن الصبر في مجلة (Positive Psychology) سنة 2012، تشير إلى أن الصبر يقسّم إلى ثلاث أساليب مميزة: أولاً: العلاقات بين الأشخاص والتي تعني الحفاظ على هدوئك عند التخاطب مع شخص منزعج أو غاضب، ثانيًا: مواجهة متاعب الحياة و ذلك بإيجاد الجانب الإيجابي وتخطي المشكلة عند التعرض لمرارة الهزيمة والانكسار، يليه المتاعب اليومية والتي تتمثل في تمالك النفس في حالات التأخير وغيره من المواقف التي ستجعل منك شخص غاضبًا.

كما تضمنت هذه الدراسة نتائج مبشرة عن الصبر بكونه صفة يمكن زرعها وتشجيعها عند الإنسان، وإن كنت لا تستطع صبرًا اليوم فلا تيأس لأنك غدًا ستقدر على ذلك، وهنا نستعرض بعض النصائح التي ستبقيك صبورًا وهادئً:

أولًا: اعرف ما يثيرك:

يعد نفاد صبرك كخوض حربًا ضد نفسك، واستنادًا إلى ما دونته المؤلفة والمدربة التنفيذية إم جيه ريان في كتابها ( The Power of Patience: How This Old-Fashioned Virtue Can Improve Your Life)، حيث ذكرت: “قلة صبرك هو السبب الأول لصراخك بصوت عالٍ في وجوه الأشخاص أو أي شي يشكل مصدر إزعاج لك”

تعمل اللوزة العصبية الموجودة في الدماغ التي تشبه في شكلها اللوز والمكونة من مجموعة أنسجة عصبية على كشف التهديدات وتنظيم المشاعر كالحب والكره والغضب وغيره، ليس ذلك فحسب ولكن يحمي ذلك الجهاز النطاقي جسم الإنسان من الفيروسات الخطيرة والمعدية.

وتظهر الكثير من ردات الفعل في المواقف المزعجة كنتيجة لتعامل الشخص معها كلقاءات تغلب عليها طابع الانزعاج أكثر مما تبدو عليه في الواقع. وذكرت الأستاذة ريان بأنه من الصعب للوزة العصبية معرفة ما إذا كان الخطر حقيقًا مثل (خرخرة النمر) أو لا يشكل خطورة على الإنسان مثل (التعامل مع شخص بغيض).

إذًا تعَّرف على المواقف التي تخرجك عن طورك كأفعال السائقين المستهترين أو التعامل مع خلل تكنولوجي أو حتى حركة البائعين البطيئة، وحينها ستكون مستعدًا لضبط غضبك.

ثانيًا: قّيم الموقف الذي يثير غضبك:

فكر دائما بالجانب الإيجابي في المواقف الصعبة لتحد من شعورك بالغضب.

تقول الأستاذة ريان: “يشعر الشخص العصبي دائمًا بأنه تحت التهديد والخطر ودائمًا ما يتمثل ذلك على شكل صوت أو صورة يتخيلها مما ينتج عنها رد فعل سلبي”

قبل أن تستاء عند تعرضك لموقف سيء ردد دائمًا عبارات إيجابية مثلًا: “لا داعي للغضب عند الوقوف منتظرًا في صف طويل” هكذا بإمكانك إبقاء نفسك بعيدًا عن التوتر ومعالجة مخاوفك التي تسكنك.

تفيد اتباع طريقة العبارات الإيجابية في التعامل مع الأمور ببساطة، فعلى سبيل المثال: إذا كنت تقف في صف طويل فمن الممكن ترديد” أنا لست على عجلة من أمري” ستبقيك هادئً، كذلك: “سوف أجد موقفًا في النهاية” لهؤلاء الذين ينفجرون غضبًا حين بحثهم عن مواقف للسيارات.

نرى أن هذه الطريقة تعتمد على رؤية الأمور بموضوعية ومن زاوية أخرى قدر المستطاع. هل الإنتظار ممل؟ بالتأكيد لكن يجب أن تكون واقعيًا وأكثر مرونة فالأمر سيمر في كل الأحوال وحتما ستنسى الأمر.

فكر لدقائق بعد ذلك عن أسوأ ما قد يحدث، وماهي العواقب المترتبة على انتظار صف إحدى البنوك لمدة 10 دقائق إضافية أو إعادة تشغيل جهاز الكمبيوتر، هل يشكل ما سبق تهديدًا أو خطرًا على حياتك؟

تقول الأستاذة ريان “دائما ما تكون الإجابة لا”.

ثالثًا: أعد تشكيل التجربة واربطها بقصة أكبر:

تقترح الأستاذة سارة إيه.شنتيكر المشاركة في دراسة علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة بايلور وباحثة رائدة في موضوع الصبر استخدام طريقة فعالة تسمى إعادة التقييم المعرفي، مما يعني التفكير بطريقة مختلفة. فمثلًا: بدلًا من التركيز على الإزعاج عند رؤيتك شخصًا يتشاجر مع زميلة المتصيد للأخطاء في العمل، يمكنك التفكير في المرات التي كنت فيها سببًا لإحباط أحدهم.

تقول الأستاذة شنيتكر: ” التمسوا العذر لبعضكم البعض، وفكر بأن الصبر سيجعلك أكثر إنسانية”.

وتوصي الأستاذة بإستراتيجية أخرى هي التركيز على السبب الذي يجعل الصبر مكملًا لقيمك الأخلاقية.

تقول الباحثة شنيتكر:”إذا كان حواري مع أبوين دائميّ الصراع مع أبنائهم فسأخبرهم: حسنًا دعونا أولًا نفكر بالموضوع بشمول:لماذا يشكل دور الأب أمرًا هاما لك؟ وماذا يعنيه لحياتك؟”

وأضافت أيضًا أن التفكير في كيفية ارتباط الصبر بالشعور الأكبر للنزاهة والتوازن “سيسهل التمسك بممارسة الصبر اليومية وبناء هذه المهارات”.

رابعًا: اعمل على تدريب نفسك:

تقول الأستاذة شنيتكر: “يعتقد البعض بأن مجرد وضع فكرة الصبر في رؤوسهم سجعلهم قادرين على أن يصبحوا صبورين وهذا خطأ يرتكبه معظم الأشخاص” وتحذر من كون الإعتقاد وحده يؤدي إلى الفشل.

لا يتوقع الأشخاص الجاديين في قراراتهم نتائج سريعة بمجرد اعتقادهم فقط فلا بد من التدريب، فلا يمكن لعدائيين الماراثون العدّو في أول يوم تدريبي.

وذكرت: “لابد من جعل سمة الصبر عادة يومية لأنه يعتمد على التدريب أكثر من كونه محاولات لعدة مرات”

واقترحت بممارسة الصبر خلال المواقف الأقل شدة أو حتى البسيطة منها عندما لا تكون المخاطر كبيرة، ثم إعادة تقييم المواقف التي يلاحظ فيها الواحد اشتعال غضبه، و ممارسة التأمل الذهني أو ترديد عبارات إيجابية.

أشارت الأستاذة شنيتكر إلى أن الصبر: ” كالمهارات الأخرى، وإذا أخذت في عين الاعتبار أهمية ان تكون صبورًا وأدرجت ذلك ضمن مهامك اليومية ستتمكن من تطوير مهارتك كتمرين العضلات”.

خامسًا: غير نمط حياتك:

لقد علمت الآن نقاط إستثارتك و كل ما عليك هو إبقاء نفسك هادئً وبعيدًا عن مشاعر الإزعاج والغضب. واعمل على اتباع أساليب توفير الجهد فمثلًا: خصص لعبة على هاتفك المحمول لتقليل غضبك أثناء انتظارك في إحدى العيادات،اخرج لمواعيدك باكرًا لتتفادى الوقوف مطولًا عند إشارة المرور، واقضي مهامك في ساعات فراغك لتجنب زحمة التسوق في البقالات.

وتوصي الأستاذة ريان بتقليل استهلاك الكافيين الذي يؤدي إلى تفاقم الضغط العصبي عند البعض، وتساعد تمارين اليوغا والتأمل على تحسين وتخفيض الجهد عند الإنسان و بالتالي “يتيح لنظام الأعصاب التقليل من ردات فعل الإجهاد وحينها ستصبح أقل استجابة لمؤثرات غضبك”

سادسًا: كن واقعيًا:

وأخيرًا توصي ندرة جلوفر تواواب، وهي أخصائية اجتماعية سريرية مرخصة مقرها في شارلوت بولاية نورث كارولينا أن تكون أكثر منطقية بوضع أهداف قابلة للتحقيق.

كما أشارت: ” لا نمنح أحيانًا لأنفسنا الوقت الكافي لتحقيق الأهداف، فلنكن واقعيين في تحقيق أهداف تتطلب منا الكثير من الوقت والجهد، فليس كل الأهداف يمكن ربطها بمدة زمنية محددة أو أيام”

فمثلًا: إذا كانت قائمة مهامك تتضمن 10 مهام، لكنك قادرٌ فقط على إنجاز خمسة منها فأنت تقوم تفسد نفسك،مما يعني أن أي إزعاج لربما يؤدي إلى إبعادك عن المسار عندما يكون يومك مخططًا دقيقة بدقيقة.

ختمت ندرة جلوفر تواواب كلامها: “لا يمكنني تقديم الوقت سريعًا ولا يمكنني جعل الأشخاص يتحركون بشكل أسرع، لا أستطيع التلاعب بهذه الأشياء إنما الشيء الوحيد الذي يمكنني التلاعب به هو أنا”.

عن هبة هشام

mm
مترجمة من اليمن، تؤمن بأنه ليس بوسع أحد ان يبلغ الفجر دون المرور بطريق الظلام.