قَصِيدة

    مجنون، متشائم، وعدا عن أنه يطلق نكاتاً غريبة فإنه يضيق بعالم الأشياء، لذا يعتقد أن الأشياء التي ليس بوسعها أن تكون موضوعاً للجمال أو الحب ستكون ممتنّة له إذا سَخِر منها؛ كما لو أنه يسدِها معروفاً، وهو – كما سيعترف لكِ بعد قليل – إذا لم يكن بارعاً في السخرية لمات ضجراً من الأشياء، إنه كما يقول لا يملك طاقة لتحمل رتابتها.

    هذا الإنسان‌‌، هذا الغريب‌، بالإضافة إلى غموضه المعلوم من القصيدة بالضرورة، فهو خجول، حتى إنه يحاول – لكن من الواضح أنه لا ينجح في ذلك – صرف إنتباهكِ عن لحيته، وهي في الواقع ليست لحية تماماً، لأنه بقليل من التركيز يمكنكِ ملاحظة أنها مجرد تسعة عشر شُعَيرة جمعتها الصدفة، لكنها كثة على أيّةِ حال.

     هذا الشخص جالسٌ أمامكِ الآن، يطرقع أصابعه على إيقاع أغنية بوب مارلي could you be loved، التي تعزفينها الآن على الجيتار، وهو – متحوِّلاً لمحضِ ابتسامة – يحوم حول شفتيكِ وأناملكِ‌، أنتِ تجلسين أمام هذا الشخص الآن، لكنه أغربُ من أن يصدِّق ذلك، العالم الخارجي في نظر هذا الغريب انكشافٌ فحسب لما في القلب يعتمل، بقدر ما يكون الإنسان عاشقاً؛ يكون أكثر أصالة، وينكشف له العالم أكثر ألفة، لذلك، فأنتِ لستِ جالسة أمامه، إنما داخله تجلسين، لكنه لا يجرؤ أن يقول لكِ ذلك، إنه فقط يقول لكِ: مثل اللّه أنتِ، موجودةٌ في كل مكان.

     من الغريب أنكِ لا تشعرين بالفزع أمام هكذا غريب. تدندنين قليلاً، يثرثر هو قليلاً، وعندما أعينكما تلتقيان‌؛ يْنذَهِلُ تماماً، تختلِطُ عليه أفكاره، فيفتعل العطش، يتناول قارورة الماء ليدلق جرعتين من الماء على عشقه، يتنحنح، يقرأ قصيدة، لكنه لا يكترث لتعليقكِ، ولا لتصفيق الفتاتان الجالستان على مسافة عطر، بل يسألكِ:

    ـ إذاً ما اسمه؟

    ويشير بحركة خفيفة من رأسه نحوه

    فتقولين باستغراب: ماذا؟ ألا تظن أنّ شيئاً ما يُقرِّبه من قبِيلة الجيتارات؟

    ـ في الواقع فقد بدا لي أن علاقتكِ به أعمق من مجرد علاقة جيتارٍ بعازفته، فظننت أنكِ ربما تعتبرينه حيواناً أليفاً، ولِذا خمنتُ أنكِ تُسمينه اسماً جميلاً.

    تندهشين لهاتِه الفكرة، تنظرين إلى الجيتار، المتكئ على الطاولة التي بينكما، تتناولينه، وبدون فكرة محددة تمررين أناملك على أوتاره، وكما لو يعجبه الأمر يُـصدر صوتاً ودوداً‌، ويستتبع ذلك الشخص، ذلك الغريب:

    ـ لو أنك سألتِني لربما اقترحتُ عليكِ اسم جيتو…

     أو ريتو، أو إيتو ربما

     ـ حسناً، هذا كل ما لدي، فأنا لا أحمل شهادة جامعية في إطلاق الاسماء.

     تبتسمين، وأنت لا تدرين أنكِ بفعلتك هذه تلونين المكان من حوله، لا تدرين أن ابتسامتك تُحِيل كرسيه إلى أرجوحة، لكنك تقولين له: (ريتو) يليقُ به.

     لا أحد يعلم على وجه الدقة لماذا تجلسين مع هذا الشخص الغريب، ولا منذ كم من الأغنيات والقصائد أنتما هنا، وأنتِ أيضاً ربما لا تدرين، لكنكِ بكل تأكيد تجلسين هنا، أمامه، وهو أيضاً، هادئاً، كنارٍ في معبدٍ مجوسيّ، كصوفيٍّ إختلى بالله. لكنه لا يوافق على أنك تجلسين أمامه، إنه يعتقدُكِ موجودة داخله فحسب، وأنه يتواصل معك عبر أغنيات عثمان ألمو، والزنجبارية بي كي دودي، وماما ماريام ماكيبا. ولكن ليس ذلك ما يجعله غريباً حقاً، إنه غريب بذاته، وربما تذكرين ما حدث قبل أغنيتين وقصيدة، لا تذكرين؟

    حسناً، إليكِ ما حدث:

      كنتِ أنتِ رويداً رويداَ تذوبين في أغنية بوب مارلي I wanna love you  التي قال أنه سيكون خفيفاً كفراشة لو تعزفينها، وللدقة فقد ذُبتِ تماماً، وما تبقى منكِ كان أكثر شفافةً من زجاج النافذة الوحيدة للمكان، وأرقّ من زجاج عدسات نظارتكِ، والتي بسبب الموسيقى تغيّر لونها، وبحيث كان بإمكان ذلك الغريب أن يرى من خلالك العالم بوضوح، كانت الأشياء تتخّلق في علاقة طردية مع الموسيقى، وبدأت تظهر في فضاء المكان كائنات يُفترض أن الله لم يخلقها بعد، كَحَمَامِ البحر. ثم وبطريقة سحرية قام الغريب بتحويل ثلاثة مناديل ورق إلى باقة ورد‌، وتوجه إلى فتاة كانت تجلس وحدها في ركنٍ قصي، وضع باقة الورد على طاولتها، ثم توجه إلى شاب صادف أنه يجلس وحده أيضاً، تحدث قليلاً ‌معه، ثم عاد وجلس أمامكِ، كما لو أن شيئاً لم يحدث، لكنه تدارك الأمر وقال لكِ: إنهما يعيقان سير الأغنية.

    ربما لأنهما كانا يُحدقان فيكما بجدية، ويتسائلان: ما الشيء الذي يُجلسُكِ مع هذا الغريب؟ لكِنّكِ، وأنتما تغادران، ستلاحظين أن الفتاة والشاب إنزلقا في الحديث، كما لو كانا يعرفان بعضهما منذ كانت الأغنية مجرد فكرة في رأس بوب مارلي .

    ذلك الشخص، الغريب أعني، ها هو يتفصّد شِعْراً، يقوم، يدور حولكِ، أنظري إلى قدماه، إنهما لا تلامسان الأرض، إنه يرتفع عنها بحصافة، ثم يرتفع‌، و يقرأ:

قبلَكِ…

كُنتُ لا شيء

والآن…

أنا وترٌ،

وأنتِ عازِفتي

مطرٌ،

وأنتِ عاصفتي

وقلبي يتتبع نُبُوتَ وجهكِ

كطفلٍ يطارد نحلة

أو‌، كقوس قزح رسمته عيناك الشتويتان

هذي القصائد يا مليكتي،

والستائر،

والسحب.

لا يثير مشاعرها سوى ما تسببه قدميك من نيازك

وتلك العصافير في شفتيك.

أديري القلب رقصتين

أديري البحر ناحيتي

فما عدت أرغب بِبللٍ غير مكتمل

    ويرقص، ويرقص، وترقص الأشياء من حوله، تتطاير مناديل الورق، يتجمد العصير في كأسكِ، ينعَزِف الجيتار وحده، يستحيل المكان مَخْمَلاً، ويرقص الغريب، كَزَرافةٍ زُجَّ بها في كَمَان، فيتعرى من هواجسه، من الشعيرات التسعة عشر، هو الآن محضُ روح، كما خَلَقَتهُ أمه عروسة الشِّعِر، ويرقص، حتى يكتسب خواص المغنطيس، آآه لا تعرفين المغنطيس؟

     إنه مخْلُوق من الشِّعِر، وتستَحِيلُ ضفائركِ زنابِقاً، وتولي عِطرها شطر الغريب، لكنكِ لا تأبهين، وكل الأشياء تنتصر للغريب، تنصهر في الغريب، وأنتِ جالسةٌ، هنا، على(بِركةُ) الله، أمام لا شيء، وأمامكِ لا شيء، وللمرة الأولى منذ بداية القصيدة، يرمش قلبك، ولا أثر للغريب، لا أثر سوى أثر القصيدة، إذاً من أنتِ بحق القَصِيدة؟

    حتماً لستِ الغريب، لأن تعريف الغريب أنه شخص لديه قدرة هائلة على تحويل كل شيء إلى داخله، وأنه – كالوردةِ – يخرج من نفسه‌، ومن قصائده، هذا لأن تعريف الغربة نفسه قد اختلف، فبحسب المعتز عباس عبد الله* أن الغربة هي التواجدُ بين قومِ عاقبهم الله بأن لم يجعل بينهم سِتْ شاي واحدة. وها أنتِ لا تزالين هنا، تنُظرين – كأنكِ الغريبةُ في المكان – عبر النافذة بعينين مَسْجُوعَتَين، كأزهار(التِشْتِشْ)[1]، ثم وبدون سابق إنذار، يظهر الغريب، جالساً إلى قلبكِ، ناظراً إلى البعيد، إنه ويا للعجب مفْتُول الشَّعَر، لكنك‌، وعوضاً عن أن تفزعي، تسألينه‌، وكأنه (ريتو)، أو كأنكِ كنتِ تنتظرينه، وكان محتوماً عليه أن يكشف عن نفسه بهذا الغموض، فتسألينه، أن اقرأ. ينزع نظارته الأنيقة، يكشف عن عينين خجولتين، مرتابتين، وكأنهما عرفتا للتو كم هو غريب، ويقول بصوتٍ منهك: ليس ثمة قصيدة يمكن أن تُقال، لأنّ ما يحدث لا يعدو عن أن يكون قصيدة، وليس ممكناً قولُ قصيدة عن قصيدة، لكني أقترِحُ عليكِ قصة.

     إنه الآن يقلّبُ نظارته‌، وبصوته المبحوح قليلاً يتكلم‌، سوف أتركه يقص عليكِ قصته بنفسه، لأنه من الواضح أنكِ لا تعيرينني إنتباهاً‌:

    ـ إنها نظارة سوداء كما ترين، حينما أدركتُ أنني قد أراكِ قلت لنفسي:

    يبدو أنك محظوظ أيها الغريب اللعين، فها أنت أخيراً ستلتقيك، ستلتقيك، بعد قصيدة فقط أيها الغريب، ولكن مهلاً، كيف ستلتقي فتاة تدور حولها كل تلك العصافير بهذين العينين العزلاوين؟

    فقلت:

    سأشتري نظارة سوداء، وسيكون كل شيء على ما يرام. ولكن لا أنتِ ولا أنا ولا هذه النظارة فكرنا في مصير القلب، إنه القلب، لا أستطيع أن أدِسه ببساطة تحت إبطي، إنه القلب هل تفهمين؟

    يا إلهي!…

     إنه يمسك بيدكِ، الغريب يضم يدكِ إلى صدره، أعذريني على عودتي المفاجئة، ولكن أنظري إلى يدكِ بين يديه، آآآه ليتَكِ تأبهين، إنه يمسح راحة يدكِ بإبهاميه، وأنتِ تظلين مغمضة العينين، وتسمحين لصوتِه بأن يغمِرُكِ ‌من أخمص قدميكِ حتى آخر خصلة شعر في رأسكِ كأنكِ تتعمّدين في النيل‌، وهو‌، بصوتٍ كأنّه يدس ناياً في حنجرته‌، بصوتٍ كأنه رفرفة جناحي فراشة، يقول:

     أقسم بـ( ريتو ) أني أقول الحب، ولا شيء أقول إلا الحب، الحب أيتها الـ ريتورِست.

     أنظري إليكِ‌، لا عجب أنكِ ترجفين‌، فجلال هذا الصوت لابد وأن يثير فيكِ شعوراً بالبرد. والآن، الآن فقط، ها أنت تنظرين إليه، وها هو يغرز عينيه في أعماقِ عينيكِ، وتستقر شفتاه المالحتين على شفتيكِ بوقارٍ غريب.

     ‌ما يحدث الآن، أو ما يمكنني وصفه مما يحدث، على الرغم من كل الإكراهات وأيديولوجيا أحمر الشفاه، وكل صنوف السّلط؛ هو أنكما في اقصى حالاتِ التّماس، وأنتِ تحسين بحرارة جسده،  وبنفس القدر الذي يؤمن به أنكِ تبدين كـ(أوشون) (1) وأنتِ تغمضين عينيكِ بتلك الطريقة، وتعضين على شّفتكِ، بذات القدر، تعرفين أنّكِ سيتملّككِ الحنين ‌إلى شُعيرات أُخرى للِغريب في أماكن غير مأهولة بالسكان، وتعرفين بالإضافة لكل ذلك أنه شخص غريب، لكنك تنخرطين في الغناء معه وهو يعزف على (ريتو) Because you loved me، وتتجاهلين أنه يرتدي جُبَّة خضراء، وأنه نَفسه تَرتَدِيه روح خضراء، وحتى الآن، لا أحد في هذا المقهى ـ ولا خارجه ـ يدري لماذا جلستِ مع هذا الغريب، في الطابق الأعلى، ذو النافذة الوحيدة، المستطيلة، التي تقع أمامكما مباشرة، الطابق الذي لا يسع سوى قلوباً على أصابع النهار، الطابق الذي من فرط عاديَّتِه يحتوي على لوحة وحيدة، مُعلقة على الحائط الذي على يساركما، إنها لوحة لدُمية حمراء تبتسم بتكلف، لأن ابتسامتها أكبر على الناحية اليسرى، إنها لوحة كبيرة، كبيرة كفاية لقتل فتاة تجلس بغنج ـ كهذه التي تَمُرّان أمامها الآن ـ إذا إنتبهت فجأة لوجود دمية بهذا الحجم خلفها، فأنتما الآن تعبران الثلث الأخير من مساحة الطابق نحو السلالم، تعبران الهواء المثقل بالغياب، تعبران الإرهاصات الأخيرة لميلادات عديدة لقصيدة واحدة، تعبران each other ، تعبران كل شيء ولا تعبران علامات الاستفهام، وتتركان خلفكما قبيلة بدائية من الموسيقى، وكرسيٍّ فارغٍ من غَرِيبة، يُفكر ملياً عبر النافذة في القصيدة التي وراء المطر، وأنت تنزلين عبر السلالم خلف الغريب، تنسين على الطاولة أنه غامض، وغريب، كما تنسين مناديل الورق، تمران على طول الصالة، تخرجان، وكما خَمّنتُ إنتهى الأمر بكما داخل حوتٍ عجُوز، لتُنتَبذان على طرف النهر بعد الكثير من القصائد.

     أنتما الآن في المساحة الصغيرة المتاحة للّراجلين على الجسر‌، أو كما وصفها الغريب بأحد الأِزقّة التي تبقّت للبشر بعد أن أحكمت الأشياء سيطرتها على العالم‌، أما لماذا أنتما هنا؟ لماذا تتكئان على السياج الفاصل بينكما والمغيب؟ وتحدقان في جلابية النّهر الذهبِية؟ ولماذا تُحَنِّطان الزمن تحت ذريعة ما يسمى بالسيلفي؟ هذا لأن ذلك الغريب أوعز لكِ بتلك النَّعناعة التي نَعْنَشَتْ قصائده، ولكن لماذا هذا الغريب؟

  – هااا؟

  – لماذا؟

  – لا أحد يعلم، والأرجح أنك ايضاً لا تعلمين.

    لا أُخفي عليك أن هذا الغريب لا يروقني، ولكنه ـ للأمانة فقط ـ بارع في خلق المفارقات، في الواقع فإنّ الغريب ليس أكثر من مفارقة تمشي على رجلين، وربما يجدر بك الاستماع إلى ما يود قوله الآن

    ـ حسناً أيتها الجِيتَارِسْتْ، أو دعيني أُناديك بالجِيتَاراسْتَا (هل أنتِ مندهشة؟ قليلاً؟ أنا كذلك)

     ـ سأُغني لكِ قصة، ولكن لا تفزعي، لأنني لا أعني ما سأقوله حرفياً (يقصد ألّا تحملي أغنيته أو قصته أو أياً يكن ما سيقوله على محمل الجد، ولكن ربما على محمل شيء آخر)

     ـ تنتابني رغبة سامقة في أن أحملكِ وأقفز بكِ في النهر، (هدئي من دهشتكِ. ومن الأفضل أن تقولي “لماذا” بدلاً عن ”  kew”، لأن ”  kew” بالهندية، ولديّ حدْسٌ قوي بأن الغرباء لا يجيدون الهندية)

    ـ Well ، لن يؤدي ذلك إلى خروج قلب أحمرٍ كبيرٍ من النهر ليعلو مسافة عشرة امتار بينما تتساقط منه المياه‌، ولن يكف النهر عن إشتهاء الحسناوات وإغرائهن بالنزول إليه عاريات‌، كما أنه لن يعود أدراجه لينقض على سد النهضة، إنها مجرد رغبة تنتابني أيتها الجِيتَاراسْتَا، مجرد رغبة حمراء.

     في الواقع فإن لدى غريبنا هذا صفة أخرى أخفيتُها عنكِ، وهو أنه أَعْنَدُ من في السماوات ومن في الأرض، فحتى عند هذا البيت من القصيدة، ومع كل هذه الاستعارات التي تُحملق في وجهه، فإنه لا يزال ينكر أن يكون قد التقى بكِ فعلاً، وما يزال مصرّاً على أنكِ لم تغادري جوّانيته أبداً، وأنه لم يغادر غرفته، وأن غرفته لم تغادر بيتهم، وأن بيتهم لم يغادر مدينتهم التي لم تغادر دولتهم التي لم تغادر كوكبها، الكوكب الذي لا يفعل شيئاً سوى أن يكرر دورانه الرّتيب حول نجمه العجوز الذي لا يستطيع أن يدرك أنه لمجرد أن هناك مجموعة من النجوم الحمقاء تطوف حول مركز المجرة لا يجعل الأمر مسلياً على الإطلاق، المجرة التي هي الأخرى تهيم على وجهها في الكون، الكون الذي لا يعدو كونه مجرد فكرة ساذجة وأبعد ما تكون عن حقيقة الوجود.

    كنتُ أعلم بحكم طبيعتي، أن هذا الغريب لن يتوانى عن إثبات غرائبيته، لقد قال لي حرفياً: “أنتِ تشوشين الإتصال بيني وبينها، وإذا لم تتوقفي عن ذلك، لن يكون بمقدوري الإنتهاء منكِ أيتها القصيدة الثرثارة”، وهو يعنيكِ أنتِ بـ (ـها) الملحقة بالـ(بين) الأخيرة، أخبريه الحقيقة أيتها الجيتاراستا، فربما لأنني قصيدة لا يحملني محمل الجد، فأنتم جنس البشر تنظرون إلى القصائد بنظام إستعدادات يضعنا في خانة طيور الزينة، وهذا جهل بإمكانياتنا المعرفية، وعدم تقدير للآركيولوجيا الذي نقوم به في الذوات البشرية.

    حسناً أيتها القصيدة، ولكن أخبريني أولاً، ما هذا؟

    ـ إنه ريتو، حيوانكِ الأليف…

     – ماذا أرتدي؟

     ـ بلوزة رمادية وصدرية برتقالية و…

     – stop ، stop .

     – وما تلك هناك على الحائط؟

     ـ إنها مرآة، إنها كبيرة كفاية لتقتل ذلك الغريب إذا نظر إلى نفسه فيها.

     – أممممم، كم نافذة في هذه الغرفة؟

     ـ واحدة، ولكن لم هذه الأسئلة الغريبة؟

     – لأنكِ أسرفتِ في إحتساء الفراشات وأنتِ الآن ثَمِلَة أيتها القصيدة.

     – wait wait wait

     – إلتقيتِ ذلك الغريب أليس كذلك؟ أجيبي بنعم أو لا

     – الإجابتان خاطئتان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1/ أزهار التِشْتِشْ أزهار خريفية تنبت في مناطق جبال مرّا , تتمتع بالالوان البرتقالية و الصفراء .

2/  إلهة الحب والجمال في الميثولوجيا الإفريقية لدى شعوب اليوربا في نيجيريا وبعض شعوب بنين.

عن بييرا كُرا

mm
قاص من السودان