الرئيسية / احدث التدوينات / ما الذي تشبعه بداخلك وسائل التواصل الإجتماعي نفسيًا؟

ما الذي تشبعه بداخلك وسائل التواصل الإجتماعي نفسيًا؟

تجلت إيجابيات الإنترنت كوسيلة تواصل إجتماعي بطريقة ملموسة و محسوسة للجميع. ولا أحد ينكر أبدا كم الوقت و الجهد الذي وفره علينا كوسيلة تصل بها إلي أقصي اطراف الأرض بل العالم بأكمله بنقرة اصبع واحدة. فمن منا اليوم يمكن أن يقضي يوما واحدا او حتي ساعات معدودة دون تفحص رسائل الواتساب او الفيس بوك او انستغرام ؟ صرنا نعتمد علي الإنترنت في كل شيئ تقريبا. فقد صار مصدر للوعي و التثقيف و الشراء و البحث والتعلم و إنجاز الأعمال بل و التعارف أيضا. و تعد هذه الأسباب هي الأسباب المحسوسة الظاهرة و لكن هناك أبعاد أخري نفسية أكثر عمقاً  تفسر لنا اسباب خفية لإرتباطنا بوسائل التواصل الإجتماعي بل و إدمانها في بعض الأحيان من وجهة نظر الصحة النفسية.

توصل أحد باحثي علم الصحة النفسية من خلال دراسات و تجارب و إحصاءات عديدة اجريت عام 2015 على 546 طالبًا و طالبة من جامعات مختلفة إلي أن هناك علاقة وثيقة بين استخدام وسائل التواصل الإجتماعي و اشباع حاجات نفسية اساسية عند الطلبة و الناس عامة مما يحدث بعض التوازن النسبي عند الفرد.

و قد حددت هذه الدراسة تسعة إحتياجات نفسية اساسية يتم اشباعها لدي مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي بنسبة تصل إلي77.5 % وقد استند البحث إلي هرم ماسلو في التعريف بتلك الحاجات و هي الحاجات الأكثر رقيا لدي الإنسان بعد إشباع حاجاته الأوليةو ترتيبها من الأكثر إلى الأقل إشباعا كالآتي:

 

(1) الحاجة إلى المعرفة و الثقافة

أظهرت نتائج الدراسة أن إشباع الحاجة إالي المعرفة و الثقافة يحتل المرتبة الأولي و جاء إشباع هذه الحاجة بنسبة وصلت إلي 83.87% حيث لا يوجد وسيلة اسرع من تصفح الإنترنت في حصول الإنسان علي أي معلومة بشكل فوري و إشباع فضوله من المعرفة.

 

(2)الحاجة إلي التذوق الجمالي

تقوم و سائل التواصل الإجتماعي بشكل او بآخر بإشباع الحاجة إلي التذوق الجمالي بنسبة كبيرة حيث جاءت في المرتبة الثانية و بلغت81.15% و هذا النوع من الحاجات هو رغبة الإنسان الصادقة في القيم الجمالية مثل الإقبال علي الترتيب و النظام و الإتساق و الكمال و تجنب الأوضاع القبيحة و الفوضي (الدهري:2004:185)

 

 (3) الحاجة إلى الإنتماء والمحبة

الإنسان كائن إجتماعي بطبعه و في حاجة دائمة إلي الشعور بالتآلف مع الجماعة ، و يحتاج إلي الإنتماء إلي جماعات يتوحد بها و يصير جزء لا يتجزأ منها (منصور:2002: 320) و لعل وسائل التواصل الإجتماعي أكبر مثل لتلك الجماعات أو كمجموعات الوتساب حيث نجد كل مجموعة يجمعهم اهتمامات واحدة. و تشبع وسائل التواصل هذه الحاجة النفسية بنسبة 79.55% و احتلت المرتبة الثالثة.

 

(4) الحاجة إلى التعبير عن الذات

الإنسان في حاجة دائمة إلى التعبير عن نفسه و أن يستشعر أن رأيه مسموع وسط جماعته. و تحقق وسائل التواصل هذه الحاجة بنسبة 78.5% لدى الإنسان فيستطيع أن ينشر رأيه في أي وقت و يشاركه مع الآخرين في اسرع وقت و مع أكبر عدد ممكن من خلال وسائل التواصل المختلفة.

 

(5) الحاجة لتحقيق الذات

تشبع وسائل التواصل حاجة الإنسان إلي تحقيق الذات و تشبع هذه الحاجة كحصاد طبيعي بعد قام بالتعبير عن ذاته و استشعاره بالتحصيل و الإنجاز (مثال حصل علي عدد اعجابات كثيرة لوجهة نظره فيشعر بالإنجاز) و وفقا للدراسة يتم اشباع هذه الحاجة من خلال وسائل التواصل الإجتماعي بوزن نسبي 78.16%.

 

(6) الحاجة للتقدير و المكانة الإجتماعية

الفرد في حاجة دائمة إالي إحتياج نفسي هام و هو أن يكون محل إعجاب وتقدير و أنه مرغوب إجتماعيا. ويجد وسائل التواصل فرصة مناسبة للحصول علي هذا الإحتياج حين يحصل علي تعليقات ثناء أو شكر من المتابعين علي شبكات وسائل التواصل و تشبع عنده هذا الإحتياج بنسبة 76.55%.

 

(7) الحاجة للتسلية و الترفيه

يحتاج الفرد إالي كسر الروتين و خفض توتره و الفصل بعض الشيء من ضغوطاته اليومية باللجوء لبعض الترفيه و التسلية و يجد وسائل التواصل حافلة بالعديد من الفيديوهات و النكات و الصور الهزلية المضحكة و تشبع وسائل التواصل هذه الحاجة بنسبة 73.57%

 

(8) الحاجة للأمن النفسي

يحتاج الفرد للشعور بانه آمن و متقبل وسط جماعة أو بيئة آمنه و غير محبطة فيسعي لها وسط الجروبات من الأهل او الأصدقاء و يتم اشباع هذه الحاجة بنسبة تصل إلى 71.9%.

 

و يؤكد علماء الصحة النفسية أن إشباع تلك الحاجات عند الإنسان يؤدي لارتقائه نفسيا. فشعوريا أو لا شعوريأ يلجأ الإنسان لوسائل التواصل الإجتماعي لمحاولة اشباع تلك الحاجات النفسية التي تسبب له توازن و توافق داخلي مع ذاته و مع مجتمعه ككل.

 و لكن حذر أيضا علماء الصحة النفسية من الإفراط في استخدامها لساعات طويلة حتي لا تتحول إلي هوس و تسبب الإكتئاب و بعض الأمراض العقلية و العزلة عن الواقع و التبلد و اللامبالاه. و ينصح بألا تزيد مدة استخدامها عن ساعتين يوميا.

 

و في الختام يبقي السؤال :

ما أكثر إشباع نفسي تشبعه لديك وسائل التواصل الإجتماعي؟؟

 

المراجع:

The European Problematic Use of The Internet Research Net Work)

                                 https://library.iugaza.edu.ps/thesis/115038.pdf

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .