الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:تطور الدور الإجتماعي للمرأة العربية وصورة الإعلام عنه

ترجمات خاصة:تطور الدور الإجتماعي للمرأة العربية وصورة الإعلام عنه

ترجمة:ندى السبيعي

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

تطورت الإنسانية تطورًا مذهلًا بما يخص الإطار الحقوقي والعدالة والحرية، لكن و حتى الآن ما زال التركيز على قضية مساواة الحقوق بين الجنسين ضعيفًا في ظل عملية التطور الإجتماعي. تقترح محاسن الإيمان أن جزءً من المشكلة هو نوع الصورة المنتشرة عن المرأة خصوصًا المرأة العربية في الاعلام. في نتيجة آخر إحصائية أجرتها مؤسسة آنا ليندا وشركة  Gallup لوحظت موجة إيجابية من إدارك لدور المرأة الحالي والمستقبلي في المجتمع المتوسطي، وتتناقش الكاتبة بأنه ما زال هناك الكثير مما يجب فعله.

إن هذه القضية محورية في عملية التطور والتحديث المجتمعي إذ أنها تلمس نواح عديدة في الحياة المدنية من إطار الحرية الى التطور. و فيما يخص المجال العلمي والتقني فالتطور يحدد بالثورة في مجال الاعلام والمعلومات وبالمناخ المسيطر عليه بارتفاع قضايا حقوق الإنسان ومفهوم العدالة، المساواة والحرية، ومن هنا نتساءل هل استفادت المرأة من هذا التطور خصوصًا في تحسين حالتها الإجتماعية والعملية؟ أن هل السبب في عدم المساواة بين الجنسين هو الحالة المجتمعية؟

بغض النظر عن الاعتراف بحقوق المرأة وحماية حقوقها ومساواتها بالرجل من منظمة حقوق الإنسان، والاتفاقية المساعدة لإدراج قضايا تطور المرأة العربية عالميًا وداخل مجتمعها. تشريعات كهذه ربما تبقى وثائق على الورق لا طائل منها في ظل ثبات الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية الراهنة التي تشهد على بعض التصرفات التي تؤدي بدورها إلى التمييز العنصري. ولنا في الاعلام والمؤسسات الاعلامية مثال واضح على هذا التمييز.

صورة المرأة في الإعلام

لا تُظهر صورة المرأة في الاعلام مدى التقدم الذي وصل اليه وضع المرأة العربية كما لا يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تواجهه المرأة اليوم. فهذه الصورة المقتبسة في بعض وسائل الاعلام المرئية منها أو المسموعة أو المقروءة غالبًا ما تكون مشوهة وفي بعض الحالات خاطئة كلياً وتركز على القصص السلبية تركيزًا أكبر. كما هناك و في نفس الوقت إمكانية لمساهمة الإعلام في تغيير صورة المرأة والتعريف بشكلٍ أكبر بدورها وعدم حصره بمجالاتٍ معينة، وتسليط الضوء على بعض الموروثات الشعبية المسيئة للمرأة، وتغير المفهوم السائد عن المرأة وعملها جنباً الى جنب مع الأكاديميين من أجل زيادة الوعي بالدور الذي تؤديه المرأة في تقدم المجتمع، ويرصد التغييرات التي أثرت على المرأة مؤخراً ويقدم نموذج مقارب يحتذى به.

أظهرت الدراسات ارتفاع نسبة سيدات الأعمال في العالم العربي، لكن تظل هذه النسبة ضئيلة مقارنة بنسبة رجال الأعمال والمنتجين في العالم العربي. لعدة سنوات كان مجال الإنتاج الإعلامي في العالم العربي من بين أقل وأبطأ المجالات نموا وجذباً للنساء حتى أصبحن قادراتٍ أدبياً، وقادرات على تحمل تكاليف الإنتاج والمشاريع وتمويل الأفلام من حسابهن الخاص. على الرغم من نجاح بعض تجارب الإنتاج في الإعلام المرئي أو المسموع و المقروء فهذه تجارب فردية ومميزة لنساء إما ثريات أو مشهورات أو جريئات جرأة استثنائية ويرغبن بتقديم عمل فني مفاجئ ومميز. وأحياناً لا يكون الكاتبات الأعمال التلفزيونية لا أي صلة بعملية الإنتاج ونجاح العمل أو فشله ويعتمد ذلك اعتمادًا كبيرًا على فريق الإنتاج. إننا بقولنا هذا لا ننكر صورة المرأة المتغيرة في المجتمع ولا زيادة الوعي بدورها ليس على المستوى الرسمي فقط ولكن أيضا من جذور للمجتمع المدعومة بعمل المؤسسات غير الربحية الخاصة.

نظرة على دور المرأة في المجتمع

النساء هن أحد المصادر الأساسية للتغيير والحماس في البلدان العربية، وفي الأحداث الجغرافية السياسية حالياً. أظهرت نتائج الاستفتاء الذي أجرته مؤسسة ليندا الخيرية بين سكان شواطئ جنوب وشمال البحر المتوسط توجهاً إيجابياً في صورة المرأة ودورها الحالي والمستقبلي في المجتمع خلال الخمس سنوات القادمة.

أُخذت هذه النتائج بناءً على جنس وعمر المشاركين (تراوحت أعمارهم بين ١٥ سنة و ٢٩ سنة و شارك و أشخاص فوق سن الثلاثين). أجاب الناس على سؤالنا إذا ما كان دور المرأة تطور أم بقي على حاله أو ربما تضاءل. أجاب ما نسبته ٥٩% من الرجال الأوربيين أن دور المرأة أصبح أكبر، بينا أجابت ٥٧% من النساء الأوربيات أن دور المرأة باقٍ على حاله. كان هذا رأي ٦٠% من المشاركين تتراوح أعمارهم بين ١٥ الى ٢٩ سنة. أما الرجال في الجزء الجنوبي الشرقي من البحر المتوسط فكانت إجابتهم بنسبة٦٥% بالمئة أن دورها ازداد بمقابل ٦١% من النساء حيث أن وجهة النظر هذه تذكر عادةً بين فئة المشتركين العمرية ١٥ الى ٢٩ سنة بنسبة ٦٣% بمقابل ٦٤% من الفئة العمرية فوق الثلاثين عام. لوحظ أن النسب متقاربة بين سكان جنوب وشمال البحر المتوسط على الرغم من ذلك فإن نسبة سكان الجنوب أعلى بعض النظر عن الجنس والعمر. يمكن تفسير هذا إذا ما نظرنا الى التقدم الكبير الذي تحققه المرأة في تلك البلدان بسبب ارتفاع وتيرة التحاق النساء بالجامعات وارتفاع نسبة مشاركة النساء بالبرلمان وتوليهن مناصب حكومية أعلى علاوةً على هذا مساهمة النساء بدفع عجلة التطور الإقتصادي.

بالنظر الى ردود المشاركين الذين يعتقدون أن دور المرأة ثابتٌ كما هو بالخمس سنوات الماضية، وجدنا أن هذا هو رأي ٣٣% من الرجال الأوربيين و٣٥% من النساء الأوربيات، ورأي ٦٠% من الشباب الأوربي و٣٤% ممن هم فوق الثلاثين. في البلاد الجنوبية الشرقية المتوسطة قال ٢٢% من الرجال و٢٤% من النساء أن دور المرأة لم يتغير ، وقال ٢٥% من المشاركين الأكبر سناً و المشاركين اللذين تراوحت أعمارهم بين ١٥ الى ٢٩ أن دورها لم يتغير. وفي سؤالنا عن اذا ما كان دور المرأة تناقص في المجتمع الشمالي المتوسط ٦% من الرجال و٧% من النساء و٤% من فئات عمرية مختلفة أجابوا بنعم. وأنكر ذلك النساء والرجال بنسبة ٩% و١٠% من فئات عمرية مختلفة.

فيما يخص المستقبل اعتقد ما نسبته ٥٨% من الرجال و٥٤% من النساء أن دور المرأة سيزداد، بينما اعتقد ٣٤% من الرجال الأوربيين أن دور المرأة لن يتغير في الخمس سنوات المقابلة بمقابل ٤% من النساء لهن الاعتقاد ذاته. وقال ما نسبته ٤% من الرجال و٥% من النساء أن دورها سيتراجع. ٥٧% من المشاركين التي تراوحت أعمارهم بين١٥ الى ٢٩ ومن فوق الثلاثين اعتقدوا أن دورها سيزداد، بينما ما يقارب ٣٧% الى٣٥% من الفئتين العمرية قالوا ـنه لن يتغير. واعتقد ما نسبته ٤% إلى ٥% أن من الفئتين العمرية أن دورها لربما يتراجع وهذه نسبة مقاربة لما اعتقده الأوربيين نساءً ورجالاً.

عراقيل مسيرة المرأة العربية

 إن العراقيل أمام المساواة الحقيقة ليست فقط من المعاهدات الرسمية العالمية، بل لا تزال من مجتمعاتنا ومن العادات الشعبية التاريخية النفسية التي تتحكم بنا وبإدراكنا من عدمه. إن التشريعات التي تتحكم بمجتمعاتنا تؤخذ من قوانين قديمة والتي في بعضها لا تنظر للمرأة ككيان كامل، وهذا أدى الى فجوة بين الجنسين في شتى المجالات الشخصية، العملية، وفي أنظمة التقاعد والأمن الإجتماعي وفي قوانين أخرى أيضًا. بالإضافة إلى هذا هناك حاجز غير مرئي بين المرأة ومناصب اتخاذ القرار. أدى وجود بعض المنظمات الإجتماعية المدنية إلى أثر رجعي سلبي على حركة تقوية المرأة. في مجتمع مدني نشط المرأة قد تجد ما يناسبها لتشكل عملها وتبنيه والذي يمهد لها الطريق بالتدريب ثم الممارسة لعملهن ثم يحصلن على مناصب قيادي.

كما أن التقسيم التراثي للأدوار بين الجنسين حدد دور المرأة داخل المنزل بينما دور الرجل هو أن يذهب للعمل ويخرج وليس له قيود محددة في أغلب الدول العربية حتى في متطلبات الحياة المادية، تعليم المرأة وتوعيتها لدورها الجديد ينادي للتغيير. لم تدرك النساء العربيات بأنفسهن أو لم يصلن لمرحلة التوازن بين أدوراهن العديدة التي يؤدينها، إذ أنهن يعتبرن دور المرأة الأساسي يكون في بيتها وبين عائلتها فالعائلة بالنسبة لهن هي الركيزة الأولى في بنية المجتمع، وهن يعتبرن أنفسهن الركيزة الأولى بالمجتمع والحاميات له والمحافظات على استقراره، بينما من ناحيةٍ أخرى هن مطاردات ومسؤولات عن العواقب المرتدة على العائلة والمتسببة في عمل المرأة خارج المنزل دون سبب وجيه لعملها. تعمل العديد من النساء ولكنهن يعتبرن ذلك مرحلة مؤقتة بين الدراسة والزواج، و هذا يقودهن بعيداً عن الاحترافية، الجدية، الاستمرارية و الالتزام. و يؤثر هذا على صورتهن كشريكات مؤثرات ومساوياتٍ للرجل بالحقوق والواجبات، وهذا يلقي بظلاله على دورهن كقياديات في مجال عمل صناعة القرار و على وجودهن كمستقلات وأشخاص لهن حقوق وآمال وقدرة على العمل.

المرأة الأردنية عن قرب

ارتفع عدد المحاميات ارتفاعًا ملحوظًا، ففي سنة ٢٠٠٢ التحق بهيئة المحامين ٨٨٦ عضوة جديدة. في سنة ١٩٧٤ اكتسبت المرأة الأردنية حق الانتخاب والتحقت بالبرلمان. وفي سنة ٢٠٠٣ وللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات البرلمانية الأردنية انتخبت ست نساء وأصبح لهن الحق في إصدار القوانين التي تقوي دور المرأة الحالي، وفي سنة ١٩٨٣ أصبح بمقدورهن المشاركة في المجالس البلدية. أما فيما يخص التعامل في القضايا بين الجنسين في برامج الأحزاب السياسية وبغض النظر عن وجود مكان للمرأة فيها أو لا، فإن هذه البرامج تعكس مدى فهم دور المرأة وهي لا تفرض آلية فعالة لإزاحة العراقيل التي تواجهها المرأة. علاوةً على ذلك فمعظم الأطراف لا يوجهون خطابهم السياسي للمرأة ولا يجذبونها له كما يفعلون مع الرجال ويعرضون للمرأة عضوية بأدوار هامشية ويتمحور دور المرأة فيها على توزيع المنشورات تنظيم الدورات التدريبية والمشاركة في الاعتصامات والمسيرات.

انخفضت نسبة الأمية بين النساء بنسبة مبشرة من ٤٨.٢% سنة ١٩٧٩ إلى ٢٠.٧% في عام ١٩٩٤ لكن النسب تظل عالية مقارنة بالرجال الذين بلغت نسبة الأمية بينهم سنة ١٩٩٤ الى ٧.٥%. بالتزامن مع التزايد في أعداد النساء المتعلمات تعليماً ابتدائياً وعالياً شوهد ازدياد في أعداد المعلمات الإناث في الجامعات. وفي ضوء التركيز على القوى العاملة النسائية وطبقاً للأنشطة الاقتصادية ارتكزت القوى العاملة النسائية في الإدارة العامة وقطاع الدفاع متبوعةً بالقطاع العام. بالرغم من الزيادة الكلية في المساهمة بالأنشطة الاقتصادية فهذه الزيادة لا تشكل إلا ٧%. 

 

إن ذكر القضايا بين الجنسين في العالم العربي يعني أن تركز انتباهك على حقوق المرأة الأساسية، و أن تراجع المناهج الدراسية والقيم التي تقدمها، وأن تزيد التوعية بكون المرأة شقيقة الرجل،و تعيد النظر في الممارسات الإدارية و نماذج العمل التقليدية. سيساعد هذا المرأة على أن تلعب أدوراً متعددة وتحقق التوازن في حياتها العملية والعلمية، و سيساهم بإعادة صياغة التشريعات التي تعيق الاعتراف بالمرأة ككيان مستقل بذاته، وستستفيد المرأة من الاتجاه العالمي الذي يتقدم بقضايا التمييز.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة