الرئيسية / احدث التدوينات / حوارات خاصة: بشأن الحرب الإلكترونية ضد الحكومة السودانية حوار خاص مع Lorian Synaro

حوارات خاصة: بشأن الحرب الإلكترونية ضد الحكومة السودانية حوار خاص مع Lorian Synaro

اليوم وبعد مرور ثلاثة أشهر على بدء “عملية السودان” التي أطلقتها مجموعة قراصنة الإنترنت العالمية أنونيموس (Anonymous) ضد مواقع الحكومة السودانية رداً على حجب الحكومة لمواقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك وتويتر وإنستاغرام وواتس آب ” في جميع أنحاء البلاد منذ الحادي والعشرين من ديسمبر 2018.

بالرغم من قرار الحكومة السودانية برفع الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي في 26 فبراير 2019 إلا أن المجموعة العالمية لم تعتبر ذلك مرضياً وأعلنت استمرار العملية حتى يحظى السودانيين بفرصة عيش حياة كريمة مكفولة بالحريات والعدالة.

اليوم نسلط الضوء على هذه المجموعة، متى وكيف نشأت، ما هي أهدافها، تفاعلها مع الأحداث العالمية ومدى تأثيرها عليها، وأساليبهم في تحقيق أهدافهم.

أنونيموس هي مجموعة من قراصنة الإنترنت المحترفين من مختلف أنحاء العالم، حيث لا توجد مركزية للمجموعة، أو عضوية، أو أي شكل آخر من أشكال التنظيم الهرمي.

بدأت مجموعة أنونيموس في العام 2003 على موقع ((4 Chan لتبادل الصور ومنه استوحي اسم المجموعة حيث كان يسمح الموقع بنشر الصور كمجهول (Anonymous) بدون اشتراط التسجيل في الموقع، ولكن الظهور الحقيقي للمجموعة كان في عام 2008 حينما أعلنوا عن حملة ضد كنيسة الساينتولوجي لكشفها على حقيقتها، وقاموا بعمل هجمات إلكترونية على موقع الكنيسة وإغراق هواتفهم بالمكالمات لجعل الخط مشغولاً، تلتها بعد ذلك هجمات مختلفة علىFBI  و Visa و Master Card و  PayPal.

صنفت شبكة (سي إن إن) عام 2012م ظاهرة الأنونيموس كأحد أهم ثلاثة خلفاء للويكيليكس، وصنفتهم مجلة التايم الأمريكية كواحدة من أكثر المجموعات تأثيرًا في العالم. تقول المجموعة عن نفسها: ” سنقدم معونتنا لمن يناضلون من أجل حرية التعبير، حرية التجمع وحرية الاتصال ونرى أن الحقوق المدنية أمر ضروري بالنسبة للشعوب لكي تبني المستقبل لن نسامح، لن ننسى … احذرونا “.

لم يكن للمجموعة قائد محدد، فهي لا تتبنى أي تشكيل إداري، وإنما أهداف محددة يتفق عليها الجميع تتعلق معظمها بحرية المعلومات على الإنترنت والحق في حرية التعبير وتطبيق العدالة للشعوب.

في عام 2011 ومع اندلاع ثورات الربيع العربي لعبت أنونيموس دوراً كبيراً في دعم الشعوب في تونس ومصر وسوريا والبحرين حيث كانت تهجم على المواقع الإلكترونية التابعة للحكومات وتقوم أيضاً بتوفير اتصال انترنت للمواطنين بعد أن قامت السلطات بقطع الانترنت عنهم، كتب الدكتور محمد مصطفى رفعت في كتابه (الرأي العام في الواقع الافتراضي وقوة التعبئة الافتراضية): “أهم عمليات القرصنة التي قامت بها أنونيموس للتاثير على الرأي العام الإلكتروني: في نوفمبر 2011 بثت أنونيموس فديوهات – على موقع يوتيوب وبعض الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر – كشفت فيها عن عملية إسقاط المواقع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتعطيل موقع إخوان أونلاين، ووفقا لمقاطع الفيديو، فإن الدوافع الأساسية وراء هذه الفعلة هي ما وصفته المجموعة بالتهديد الذي تشكله الجماعة على الثورة المصرية التي ضحى من أجلها المصريون بأرواحهم، وكذلك على مصالح دول أخرى كالولايات المتحدة، كما كشفت الفديوهات عما تقوم به الجماعة من أجل الوصول إلى السلطة في أرجاء الوطن العربي، فضلا عن أساليبها ونظم عملها التي تشبه إلى حد كبير أساليب العمل السرية للماسونية وكنيسة الساينتولوجي.
3- قامت أيضاً بعدة عمليات ضد مواقع وصفحات الهيئات الحكومية والوزارات المصرية في أثناء ثورة 25 من يناير، رداً على قمع قوات الأمن للمتظاهرين، وانتقاماً لقطع الانترنت والاتصالات على المصريين، وهو ما أطلق عليه اسم (Operation Egypt) أو “العملية مصر”، والتي تعاونوا فيها مع مجموعة “تيليكوميكس” لتوفير طرق غير تقليدية تمكن المصريين من الاتصال بالانترنت بعد قطع الخدمة عنه.”
في الوقت الذي كانت تخصص فيه الدول الكبرى ملايين الدولارات سنوياً من أجل حماية بنيتها الرقمية على الانترنت ظلت هجمات الأنونيموس تفضح ضعف البنى الرقمية لكثير من الدول ولعل أبرزها “عملية السودان” أو #OpSudan التي حطمت جميع مساعي الحكومة السودانية وادعاءاتها في التحول للحوكمة الإلكترونية بحلول عام 2019.

منذ بدء العملية في 23 ديسمبر الماضي وحتى الآن تم تعطيل أكثر من 260 موقعاً يتبع للحكومة السودانية على الإنترنت عن العمل عن طريق هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة، كما تم تعطيل مواقع 3 من مزودي خدمات الإنترنت (كنار، MTN، سوداني)، وتم تعطيل مواقع 4 بنوك (بنك السودان المركزي، بنك أم درمان الوطني، بنك فيصل الإسلامي، بنك الخرطوم)، وتعطيل 3 مواقع تتبع لقنوات تلفزيونية موالية للحكومة بحسب تصريح أنونيموس (النيل الأزرق، الشروق، سودانية 24)، كما تم تسريب بيانات موقع وزارة الدفاع السودانية والتي أظهرت وجود اسم هاكر روسي كان قد جعل نفسه أحد مسؤولي الموقع منذ عام 2016، وتم أيضاً تسريب بيانات موقع الخطوط الجوية السودانية “سودانير” وكشف حسابات جميع المسؤولين في الموقع.

للتعرف على تفاصيل أكثر عن عملية السودان وأبعادها قمنا بإجراء حوار خاص لجيل جديد مع Lorian Synaro  مسؤول وقائد عملية السودان من مجموعة أنونيموس:

– جيل جديد: هل تخسر الحكومة أي أموال عندما يتم تعطيل مواقعها؟

– Lorian Synaro: الأمر يعتمد ما إذا كانت الحكومة تكسب أموالاً من المواقع، أو إذا كان بها خدمات دفع إلكتروني (EPay).على أي حال، عندما نقوم بتعطيل البنوك فإنهم يخسرون أموالاً لأنها تحتوي على أنظمة دفع إلكتروني؛ تعطيل خدمات تحصيل الضرائب يجعلهم يخسرون الكثير من الأموال.

– جيل جديد: متى تقرر أنونيموس أنه حان الوقت لإنهاء إحدى العمليات؟

– Lorian Synaro: في العادة نحن نوقف العملية عندما نصل إلى أهدافنا، ويصبح الناس الذين نساعدهم أو القضية التي ندافع عنها ليسوا بحاجة إلى المزيد من المساعدة.

– جيل جديد: هل تتفاعل أنونيموس فقط عندما تقوم الحكومة بحجب الوصول للإنترنت (مثل حالة السودان) أم هناك أسباب أخرى؟

– Lorian Synaro: نحن لا نتفاعل فقط حينما تقوم الحكومات بحجب الانترنت، نحن حقاً نهتم بالعدالة والحرية، وعندما نرى الحكومات القمعية والاستبدادية تعمل ضد مواطنيها، حينها نحن بالفعل نقوم بالمساعدة.

– جيل جديد: هل يمكن أن توضح لنا أنواع الهجمات المختلفة وتأثيرها مثل هجمات الحرمان من الخدمة الموزع وتعطيل السيرفرات وغيرها؟

– Lorian Synaro: خلال هذه العملية، قمنا باستخدام طرق مختلفة ضد الحكومة السودانية. استخدمنا هجمات الحرمان من الخدمة الموزع، والتي هي هجمات عملت من أجل تعطيل الموقع أو السيرفر المستهدف، هذه الهجمات يمكنها أن تسبب الكثير من الأضرار عندما تتم على نطاق واسع. قمنا أيضاً بتشويه المواقع، بمعنى أننا قمنا بتغيير الصفحة الرئيسية للموقع إلى صفحة أخرى قمنا بإنشائها (في العادة تكون صورة أو أغنية ثورية). كما قمنا أيضاً بتسريب البيانات، بمعنى أننا قمنا بتسريب معلومات خاصة من الموقع أو السيرفر المستهدف.

– جيل جديد: إذن هذا يعني أنكم حينما تهاجمون موقعاً وتعطلونه فهذا يعني أنكم تمتلكون كل بياناته الخاصة حتى لو لم تكشفوا عنها؟ أقصد مثل الهجمات على 260 موقعاً التابعة للحكومة والهجمات على البنوك هل تملكون بيانات كل هذه المواقع أم أنكم تقومون بتعطيلها فقط؟

– Lorian Synaro: لا، حينما نقوم بتعطيل موقع فهذا لا يعني بالضرورة أننا نملك معلوماتهم الخاصة، لذا في الهجمات على ال 260 موقعاً وغيرها نحن فقط قمنا بتعطيلها، عندما يكون لدينا وصول لبياناتهم فإننا نسربها مباشرة. في الختام، هجوم الحرمان من الخدمة الموزع باستطاعته فقط تعطيل الموقع.

– جيل جديد: أنا شاكر جداً لك ولوقتك سيد Lorian.

– Lorian Synaro: على الرحب والسعة.

بالرغم من رفع الحكومة السودانية الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي في 26 فبراير 2019 بعد شهرين من الحظر، إلا أن مجموعة أنونيموس صرحت بأن عملية السودان سوف تظل مستمرة حتى تحقق أهدافها، وطلبت من مستخدمي الإنترنت داخل السودان الاستمرار في استخدام برامج كسر الحجب عن الانترنت ((VPN من أجل حماية بياناتهم أثناء تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة