الرئيسية / احدث التدوينات / نحن وصورة الطاغية

نحن وصورة الطاغية

بقلم: بشير أبو سن


أيها الراقدُ في ريشِ النعامْ
هل تراهمْ
هل ترى فيهم جباناً 
يتوارى في الزحامْ 
أيها الرافلُ في ثوبِ الظلامْ 
هل تراهمْ
هل ترى الشمسَ وَراهمْ
فتيةٌ من كل شقٍّ ينسِلُونْ
هل سمعتَ عيونَهمْ
هل رأيتَ صراخهمْ
أبناءُ طينِ الصبرِ 
لا يتململُونْ


في صدرهمْ مدنٌ من الضوءِ الطليقْ 
في وجهِهمْ قُـبـلٌ من الجدَّاتِ
والجاراتِ 
يعلوه البريقْ 
وبكفِّهم كفُّ الرفيقْ 
يمشون مندفعينَ في بطنِ الطريقْ 
سلّطْ عليهمْ ما تشاءُ من الحديدِ 
عجائبَ الكيمياءِ 
أنواعاً من الفتكِ الجديدْ 
كلٌّ يذوبُ على تخومِ الحبِّ 
والعهد السعيدْ 
ما نلتَ غير ظهورِنا 
فالروحُ هائمةٌ تحدقُ في البعيدْ


كلُّ ندبَهْ 
زادتِ الفتيانَ غضبَـهْ 
كلُّ ضربهْ 
تستحيلُ إلى محبّهْ 
كلُّ طلقةْ 
قبلةٌ حطّتْ على خيْرِ الصدورْ 
لم تزعزعْ عزمَنا مقدارَ حبّهْ 
ولْنرى حتى النهاية مَن يخورْ


إن تساقَطْنا 
سنُـبعثُ سنبلاتٍ في الحقولْ 
أو زهوراً في ضفافِ المقرنِ الفضيِّ 
أو قمراً خلاسياً وفياً لا يزولْ 
أو غناءً دافئاً من حضنِ عاشقةٍ بتولْ 
سوف نبصرُ مَن تبقّى حافظاً للعهدِ 
من شبّاكنا في الغيمِ 
مبتسمينَ مثلَ الصبحِ 
ملتفينَ حول القهوةِ السوداء 
في صينيّة القندولْ


أنتَ خائفْ
بينما تشتد في جيلي العزيمةْ
يُخجلونَ الموتَ بالصبر الجليلْ
والنضالاتِ العظيمةْ
أنت زائفْ
هل ترى أثراً لرجلِك في الزمانْ؟
كم تحسست الطبنجةَ
كي تحسَّ لبعض وقتٍ بالأمان؟
بينما جِيلي يخطّ الآنَ
أجملَ ما سترويه العجائزْ
في العشيَّاتِ البهيّةْ
أيها الحزنُ الذي
حطّ في أرض الغناءْ
طائراً دون هُويّةْ
أيها الهمّ الثقيلْ
ذابَ في الليل الطويلْ
قد تسلحنا بأشواقٍ قديمةْ
وبإيمانٍ من النصرِ رداءْ
وبميراثٍ من الخير الكثيرْ
بالسواعدِ والهتافاتِ العصيّة
بينما أنتَ: سلاحُك بندقيّة
بعد هذا أنت عارفْ
مَن ستختارُ الهزيمةْ
في الأخيرْ
نحن حدَّدنا المصيرْ:
رقصةٌ في حفلةِ الموتِ المعظَّمِ
أوْ تطيرْ.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة