الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: القائدة الروحية للأمة: إيفا “إيفيتا” بيرون الارجنتين

ترجمات خاصة: القائدة الروحية للأمة: إيفا “إيفيتا” بيرون الارجنتين

الكاتب: أندرو كينجز فورد 

ANDREW KINGSFORD-SMITH

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)  

ماريا إيفا دوارت دي بيرون، المعروفة بإيفا بيرون، والملقبة تدليلًا بــ إيفيتا،

هي رمز أرجنتيني قومي معنوي، لم تفز صاحبته فقط بقلب الأمة بوقت قصير ولكنها أيضًا كانت ذات تأثير كبير على سياسات البلد. أسرت إيفا بيرون كل من قلب واهتمام الناس حول العالم، كما أثبتت حياتها وقصتها التي تمت مشاركتها من خلال الأفلام والمسارح، في مسرحية برودواي الموسيقية إيفيتا لأندرو لويلد ويبر.

 

ولدت في عام 1919، في ريف  الأرجنتين بقرية تدعي لوس تولدوس (حيث يجد الزوار بها الآن متحفًا مكان البيت الذي ولدت فيه). كانت والدتها عشيقة خوان دوارت، وكانت إيفيتا الطفلة الأصغر من خمس أطفال ولدوا من هذه العلاقة. وفي نهاية المطاف، تخلى أبوهم عن عائلة الثانية من أجل عائلته الشرعية، تاركًا والدة إيفيتا توااجه الكثير من المشاكل المادية. وفي توق لصنع اسم وثروة لنفسها ذهبت إيفيتا إلى بيونيس أيريس في عامها الخامس عشر.

إيفيتا مشهورة في الأرجنتين بعاطفتها والتزامها السياسي اتجاه الطبقة العاملة. فبالرغم من أنها حلمت كشابة بأن تصبح ممثلة، إلا أن التقاءها بزوجها المستقبلي، خوان بيرون، هو ما غيّر اتجاه حياتها تمامًا. في الوقت الذي تقابلا فيه، كان خوان وزير العمال والرعاية الاجتماعية، ويطمح لأن يكون الرئيس. وفي عام 1945 تزوج الاثنان وعملا معا على تطوير حملته الرئاسية، وكان الاثنان مشهورين جدًا وسط الطبقة العاملة بسبب مجهوداتهما المكثفة تجاه حقوق العمال ورعايتهم الصحية. وبالطبع كان هذا سبب في قلق العديد من الرموز الراقية وبالتالي تم إقرار إلقاء القبض على خوان قبل الانتخابات. ولكن، بعدما تجمهر مئات الآلاف من المتظاهرين أمام مقر الحكومة مطالبين بالإفراج عنه، سرعان ما تم إطلاق سراحه، واستطاع أن يفوز بالانتخابات الرئاسية في عام 1946.

وعلى الرغم من أنها لم تتقلد أي منصب سياسي رسمي عدا كونها “السيدة الأولى”، إلا أن ايفيتا كانت كما ذكرت التقارير وزيرة العمال ” في كل شيء إلا اللقب نفسه”. فقد كانت تخطط بنشاط وتحمس لحملات من أجل حقوق العمال، الرعاية الاجتماعية، والأجور الأعلى، وكثيرًا ما كانت تقوم بظهور علني في أماكن مثل المستشفيات والمصانع، مكتسبة الكثير من الدعم. كما عرفت بأعمالها الخيرية، حتى أنها قامت بتأسيس منظمتها الخاصة: مؤسسة إيفا بيرون، التي كانت تساعد الأطفال الذين يعانوا من خلفيات مادية وأسرية صعبة للحصول على منح ومساعدات مادية ليكملوا التعليم. بالإضافة إلى أن إيفيتا كانت مساندة لحقوق المرأة، وتعتبر من المؤثرين في تنفيذ قانون حق المرأة في التصويت عام 1947. وقامت إيفيتا بتأسيس الحزب البيروني النسائي الذي ساعد النساء أن يكن لهن دور أكثر فاعلية في سياسات الأرجنتين.

ومع شهرتها العظيمة، ودعم الناس لها، فكرت إيفيتا في الترشح لمنصب نائب الرئيس تحت حكم زوجها في 1952. ولكن هذا سبب جدالًا سياسيًا كبيرًا: فالجيش الأرجنتيني والصفوة الراقية كانوا في غضب شديد من هذا الاقتراح، بينما كان مؤيدوها بالملايين يهللون في تجمهرات جماعية، ليشجعوها أن تجعل ترشحها رسميًا. وبعد هذه التجمهرات بأيام، أعلنت ايفيتا على الراديو أنها ستترشح لمنصب نائب الرئيس. ما لم تكن تعرفه في هذا الوقت أنها مصابة بمرحلة متقدمة من السرطان بعنق الرحم، ومع إحساسها بأن صحتها تتدهور، لم تكن متأكدة بأنها ستستطيع إكمال الحملة. فقررت أن تكمل دعم زوجها، ومساعدته على أن يضمن إعادة انتخابه مرة أخرى في يونيو 1952. بعدها بأقل من شهر توفت ايفيتا وحزنت الدولة كلها على موتها، وبعد هذا اليوم المفجع وفي أحد المراسم تم إعطاء ايفيتا لقب” القائدة الروحية للأمة” رسميًا.

إيفيتا قد ألهمت وغيرت أمة، والحب الذي كانوا يكنونه لها لا يزال يمكن الإحساس به في الأرجنتين. وفي محاولة لمشاركة العالم بهذه القصة والتركيز عليها كحكاية ملهمة، استخدم العديد من الفنانين والكتاب ايفيتا كموضوع لأعمالهم.

واحد من هذه الأعمال، هو مسرحية برودواي الغنائية ايفيتا لأندرو لويلد ويبر في 1976- والتي كتب كلمات أغانيها تيم رايس. حققت هذه المسرحية نجاحًا عالميًا، وكان بها أغاني مثل الأغنية الشهيرة ” لا تبك من أجلى يا أرجنتيننا” التي أصبحت أيقونة من تاريخ الموسيقى. وقد تم إحياء هذه المسرحية منذ قريب في برودواي عام 2012، وشرعوا في القيام بجولة في شمال أمريكا في 2013 . حيث أعادوا استكشاف حياة وتأثير هذه الشخصية العالمية و تلقوا الكثير من المديح النقدي. فمسرحية ايفيتا تؤكد أن العالم يتذكر  عاطفة وِإحساس ايفا بيرون، امرأة ستظل للأبد قائدة الأرجنتين الروحية.

 

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر