الرئيسية / احدث التدوينات / احنا بالفعل اتخدعنا: “قردين “

احنا بالفعل اتخدعنا: “قردين “

 

*محمد شطا

سأل أحد القردين زميله الذي يشاركه نفس الشجرة عن سبب عن سبب حزنه الشديد في الفترة الماضية وشروده المستمر .. لم يمنحه زميله الإجابة على الفور ولكنه انتظر حتى غربت الشمس ، لا أعلم سبب ذلك ولكن قد تكون الفطرة هي ما جعلته ينتظر الظلام فالبعض يؤمن أن مثل تلك الأمور لا يجب أنا تناقش إلا ليلا خاصة في غابة كتلك التي يعيشون بها  حيث يحكم الأسد منذ سنين ويفرض سيطرته وهيمنته ولديه جواسيسه وأتباعه المخلصين .

بعد أن تسلقا الشجرة إلى أعلى نقطة بها بحيث يتأكدان بأنهما بعيدين عن أي آذان أو عيون قد ترصدهما صرخ الصغير المهموم متسائلا بكل استياء إلى متى سيظل الأسد ملكا للغابة ؟!.. كان السؤال صادما لزميله ، فهو لا يدري لماذا قد يسأل أحد مثل ذلك السؤال من الأساس .. بل إنه حتى لم يدرك السؤال ، ولكن ذلك ليس غريبا عليه فهو هكذا دائما في حالة عدم إدراك دائم لكل ما هو مهم وعميق لذلك لم ينتظر صاحب السؤال ردا منه بل استأنف تساؤلاته الغريبة

     ــ ألم يحن وقت التغيير بعد .. ألا تكفيه كل تلك المدة التي حكم فيها الغابة ؟

عند ذلك الحد قرر صاحب العقل الهلامي أن يخوض مناقشة هلامية مع صديقة المتمرد  ، وباستخدام صوته الهلامي الذي لو كنت تفهم لغة القرود لعجبت منه .. استأنف حديثه

     ــ ما الذي تقوله ؟!! نحن لا نعلم ملكا للغابة غيره ، فمنذ وجودنا هنا وهو ملك
        الغابة .. ثم .. ثم .. من سيحكمنا إذا لم يفعل هو ؟!

ــ ليس مهما من سيحكم ولكن المهم هو أن يتنحى الأسد .

 لم يكن صاحب الصوت الهلامي يعلم ما سبب إصرار المتمرد على تلك الرغبة ، فالأسد كان ولا يزال يفرض سيطرته على الغابة بل ويحافظ على قوانينها ويحترمها مثل أي حيوان آخر ، فأين هي المشكلة ؟.. ولكنه لم يجد الجرأة ليخبر صاحبه المتمرد بذلك التحليل ، وعليه استمر في إلقاء أسئلته المائعة في محاولة منه للسيطرة على انفعالات صديقه المتمرد ولكنه للأسف لا يعلم أن المتمردون دائما هكذا لا يرغبون في النقاش

     ــ وكيف سنغيره ؟!

     ــ أعتقد أننا يجب أولا أن نفكر في كيفية عرض تلك الفكرة على باقي الحيوانات
        ومن ثم نختار اليوم الذي سنخبر فيه من الأسد عن قرارنا .

وعلى عكس ما يجب أن يكون ظل السؤال الأهم يتردد على ذهن صاحب الفكر المائع لا المتمرد ، بالطبع أقصد بذلك السؤال الذي يستفهم عن هوية البديل المناسب للأسد أما المتمرد فقد استمر طوال الليل يشرح لصاحب السؤال الأهم الخطة التي يجب أن يتبعوها في اليوم التالي حتى يتمكنوا من عرض مخططهم بنجاح على باقي الحيوانات دون أن يشعر الأسد بذلك ،وقد استمرا

في التخطيط حتى غلبهما النوم .

في صباح اليوم التالي استيقظ القردين مع ألم مروع في رأسيهما .. مروع لدرجة أجبرتهما على أن يظلا صامتين .. فقط كانا ينظران إلى بعضهما البعض ويلومان نفسيهما في صمت على إقدامهما على الشرب من تلك الزجاجة التي وجداها في البقعة التي خيم فيها البشر منذ بضعة أيام ، ولقد ظلا  يتسائلان في صمت .. كيف يشرب البشر عصيرا بمثل تلك القوة التي تجعلهم يقولون ويفعلون أشياء دون إرادتهم ثم تصيبهم بمثل ذلك الألم الرهيب … تبا لأولائك البشر المجانين !!

 ( من القصة الماضية نخلص إلى أمر مهم ، إذا شرب القرد خمرا فقد يحدث أحد
      الأمرين إما أن يدخل في حالة سكر فيفقد السيطرة على أفكاره أو أن يفيق وهذا
      الأمر أكثر خطورة مما قد نظن ) 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة