الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:اصطدام مجرة درب التبانة بمجرة أخرى في وقت أبكر من المتوقع بمليارات السنين

ترجمات خاصة:اصطدام مجرة درب التبانة بمجرة أخرى في وقت أبكر من المتوقع بمليارات السنين

ترجمة:هاجر بن مخاشن

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

آه، درب التبانة، وطننا المتلألئ في الكون ، الذي تتجلى روعته و قدرته الأزلية الضخمة ليلًا في سمائنًا مترامية الأطراف ، بعيداً عن وهج أضواء المدينة. لا شيء يمكن أن يعكر صفو هذه الشبكة القديمة من النجوم و يزعج رقتها المتسامية.

باستثناء، مجرة أخرى. تدور المجرات حول ملايين من السنين الضوئية. لكن الجاذبية مغناطيس الكون الثابت بمقدورها سحب تلك المجرات سويًا ، مما ينتج عنه تصادمات مذهلة تعيد تشكيل النجوم. و وفقا للنظرية الرائدة ، فإن درب التبانة سوف تصطدم بإحدى أقرب جاراتها وهي مجرة أندروميدا ، في الفترة ما بين 6 إلى 8 مليارات سنة من الآن.

ولكن قبل ذلك قد تواجه مجرة درب التبانة تهديدًا مجريًا آخر و من جارة أخرى. تتنبأ دراسة حديثة بأن مجرتنا ستصطدم بمجرة تسمى سحابة ماجلان الكبرى ما بين مليار الى 4 مليارات سنة من الآن.

يعد هذا تغييرًا مدهشًا في الجدول الزمني ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن سحابة ماجلان الكبرى القريبة بما يكفي لرؤية بالعين المجردة ، تتحرك في الوقت الحالي بعيداً عن درب التبانة. إذا ماذا يعني ذلك؟

قرر العالم ماريوس كاوتون عالم الفيزياء الفلكية بمعهد علم الحاسوب التابع لجامعة درهام و زملاؤه إجراء عمليات محاكاة حاسوبية أوضحت أن لسحابة مجلان الكبرى كتلة أكبر مما كان يعتقد سابقًا. فاُخِذ هذا العامل الجديد بعين الاعتبار وسرعان ما أحيلت هذه الظروف المكتشفة لجارتنا الى اختبار سيناريوهات متعددة ، حيث أُجريت تعديلات في الكتلة و السرعة وغيرها من الأمور التي تنبأت في نهاية المطاف الى أنه خلال مئات الملايين من السنين ستدور سحابة ماجلان الكبرى وتتجه مباشر الى وسط درب التبانة.

يقول كاوتون: “نسبة حدوث التصادم بين مجرتنا و [سحابة ماجلان الكبرى] أكثر من 93 في المئة”.

كما يضيف بأن هذا التصادم سيكون تصادم بطيئًا على مدار مليارات السنين مما ينتج عنه تطاير شظايا نجوم مجرة سحابة ماجلان الكبرى مثل كرات الدبابيس و خروج بعض نجوم مجرة درب التبانة من مداراتها، ولكن مجرتنا ستنجو ككل.

في هذه الأثناء تستيقظ البراكين وهي الثقوب السوداء الهائلة في مركز درب التبانة من سباتها. حيث تتناوب هذه الثقوب السوداء بين السكون السلمي والنشاط الشرس ، اعتمادًا على الظروف المحيطة بها ، فهي الآن في حالة من السكون. ولكن فوضى الاندماج سترسل الغاز الكوني باتجاهها ، مع العلم بأن هذه الغازات الكونية هي غذاء الثقوب السوداء ، فيبدأ قرص من المواد الكونية الساخنة المضيئة بدوران حول الثقب الأسود بسرعة كبيرة ، مما يؤدي الى اندلاع  إشعاعات عالية الطاقة من مركزها ، فينتج عن ذلك عرضٌ مذهلٌ.   يقول كاوتون: بأن حصة واحدة من سحابة ماجلان الكبرى يمكن أن تقود ثقبنا الأسود إلى التهام ما يكفي من المواد لينمو عشرة أضعاف حجمه الحالي.

ماذا سيحدث لنا ، -اذا ما ظل أي منا حياءً- أو لشكل الحياة على سطح الأرض عندما ينهار كل ذلك؟

من الممكن أن تكون شمسنا جزاءً صغيرًا من بين النجوم التي ستسقط من المجرة. سوف يكون ذلك مُخِلًا بنظام مدارات كواكب نظامنا الشمسي ، و التي قد تحف المخاطر أي من ساكنيها. حتى التغير الطفيف في العلاقة بين الشمس و الأرض يمكن أن يطردها خارج المنطقة التي تظم المياه السائلة وبالتالي (الحياة) .

أذا ما نجت الحياة على سطح الأرض ، فسيستغرق الأمر من أي شخص دهرًا من الزمن لكي يدرك أن موقع الكوكب في الكون قد تغير. سيكون طرد النظام الشمسي مثل الاندماج يحدث على فترة زمنية طويلة لدرجة لن تمكن البشر من الشعور به. يقول كاوتون: “فقط في نهاية التصادم ، يمكن لأحفادنا معرفة ما إذا كنا قد طردنا من مجرتنا أم لا”.

في هذا السيناريو سيكون التغيير ملحوظًا. يقول كاوتون: “سيرى أحفادنا سماًء ليلية مختلفة تمامًا ، أغمق بكثير عن الوقت الحالي مع رقعة ساطعة بسيطة تتناسب مع مجرة درب التبانة ، و سيكون من غاية الصعوبة على ذريتنا السفر إلى نجوم أخرى مالم يفعلون ذلك الآن قبل ذلك الوقت”.

أذا كان هذا التخيل المستقبلي يخيفك ، فاعتبر أن التصادم مع أندروميدا سيكون أسوأ بكثير. سوف تلتهم مجرة درب التبانة بسهولة سحابة ماجلان الكبرى الأصغر حجمًا منها مع الحفاظ على شكلها الحلزوني المميز حتى لو كانت كل جوانبها مختلطة. أما مجرة أندروميدا فتعتبر بنفس حجم مجرة درب التبانة ، اذ توقع علماء الفلك ان يكون الاصطدام بينهما مدمرا ، و من غير المرجح أن تبقى مجرة درب التبانة كما عهدناها مجموعة من النجوم الأنيقة المتلألئة.

كما يقول كاوتون ان الاصطدام بين مجرة درب التبانة وسحابة ماجلان الكبرى من شأنه أن يقوم بتغير موقع  مجرتنا في الفضاء ، ولكن ذلك لن يمنع أندروميدا من متابعة طريقها للاصطدام بنا.

” في نهاية المطاف ، لا مفر من ذلك” بحسب قوله.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة