الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:حكاية خيالية تعيش في بلاد كريستي ميتشل للعجائب

ترجمات خاصة:حكاية خيالية تعيش في بلاد كريستي ميتشل للعجائب

ترجمة:منى السبيعي

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

حينما  فقدت المصورة البريطانية كيرستي ميتشل والدتها بسبب السرطان في شتاء 2018 ألقت نفسها في مشروع من الحزن هربا من واقعها المؤلم. وكانت النتيجة سلسلة صور مكونة من 74 جزءًا بعنوان “بلاد العجائب”، وهي قصة خيالية مليئة بالشخصيات المستوحاة من الكتب التي كانت والدتها تقرأها لها عندما كانت طفلة.

وقالت ميتشل في مقابلة هاتفية:” عندما تفقد أحداً لا سيما بسبب السرطان فإن أكثر ما يحزن أنك لا تستطيع عمل شيء”.

“لا يمكنك التحكم في شيء- فلا أنت تستطيع أن تخترع دواء ولا تستطيع تغيير آراء الطبيب- و أرجح أن ما جعلني مدمنة على إنتاج هذه السلسلة من الصورهو قدرتي على التحكم في القرارات، فأنا أقرر أين تكون المشاهد وماذا يحصل للشخصيات وكان هذا نوعا ما مريح للنفس”.

وتتمحور سلسلة الصور على شخصية كاتي الكائن السحري الذي يعيش في الغابة، حيث تعكس ميتشل من خلال هذه السلسلة شعور الفقد وفترات السعادة القصيرة التي مرت عليها أثناء فترة حزنها.

تتغطي شخصية كاتي بالفراشات وتتكئ على فراش من الخزامى في أيام ميتشل الجيدة، بينما الأسابيع التي تعاني فيها من الإكتئاب الشديد وتواجه حقيقة الموت تصور سفينة غارقة ويديها ممدودة في شوق.

وأوضحت ميتشل” بدأتُ أُدرك مع تقدم سلسلة الصور أن كل ما مررت به في حياتي الواقعيه جُسد في هذه الصور، لقد احتضنت عملي وجعلته يكتب قصتي”.

على الرغم من صعوبة التقاط الصور فإن الميزانية التي صممت “بلاد العجائب” كانت منخفضة، فقد ساعد زوج ميتشل في إنشاء مكان للتصوير واهتم أحد الأصدقاء بالتصميم وآخر بتسريح الشعر ووضع مساحيق التجميل فيما كانت ميتشل تبحث بعد جلسات التصوير عن مواد رخيصة تلبي ما في خيالها.

صورت ميشيل سلسلة بلاد العجائب في غابة خلف منزلها مستغلة الطبيعة المتغيرة للتعبيرعن حالتها، كأزهار الصيف المُزهرة وأشجار الخريف الجرداء.

وقالت ميتشل:”يعد هذا النوع من التصوير “تصويرالمرور الزمني”  هو مثال لمراحل الحزن التي مرت علي، فأنت في هذه الفتره لست حجرا بل إنسان يشعر ويتحرك والأمور تتغير وتمضي، إذا كنت قد فقدت أحد فلا يوجد طريق مباشر للحزن يبدأ ثم يتلاشى تدريجيا لا فالحزن ليس كذلك “

لم تكن بلاد العجائب فن بالنسبة لميتشل بل طريقة لمساعدة الناس على التعامل مع مشاعرهم وشفائها ومخاطبة الحزن، أما أعظم جزء في السلسلة هو رؤيتها كيف ساعدت الصور الناس على مواجهة آلامهم. وتستذكر ميتشل كيف أنه غالبا ماكان الناس يشاركونها تجاربهم في تواقيع الكتب عندما نشرت كتاب الصور بنفسها.

اشترت امرأة تبلغ من العمر83 عاما نسخة من كتاب ميتشل للصور وكتبت إهداء لأمها المتوفاة منذ فترة طويلة، وفي إحدى المرات بعثت عائلة شابة مجموعة صور من “بلاد العجائب” التي صنعوها لمساعدة أطفالهم في التغلب على حزنهم لفقدان جدتهم فقد وضعوا مفارش المائدة على رؤوسهم وأمسكوا باقات من الزهور وواجهوا آلامهم بنفس الطريقة التي اتبعتها ميتشل.

تنتهي سلسلة الصور مع صورة بعنوان “الملاذ” حيث تظهر الصورة شخصية كاتي تمشي مبتعدة عن عدسة الكاميرا بإتجاه منزل يقع على تلة، ولأنك لا تستطيع رؤية وجهها فلا يمكنك معرفة مشاعرها وبسبب بُعد المسافة في الصورة فمن الصعب معرفة ما إذا كان هُناك شخص في استقبالها.

كانت فكرة العودة للمنزل مهمة بشكلٍ خاص لميتشل فقد توفيت والدتها في فرنسا بعيدًا عن منزلها في ميدستون وهي بلدة صغيرة في جنوب شرق إنجلترا حيث عاشت هناك فترة قصيرة لتعيش الثقافة هناك وتعلم اللغة.

وقالت ميتشل: لقد فقدت اثنين أمي ومنزل عائلتي وهذا مؤلم جدا فمهما تبلغ بالعمر عندما تسير الأمور للأسوأ فأول ما تفعله هو العودة للمنزل ورؤية أمك، فأنا فقدت كليهما منزلي الحسي ومنزلي الروحي “أمي”.

“في نهاية سلسلة الصور تحصل الشخصية كاتي على منزل ولأني لا أرغب بوضع نهاية سعيدة كاذبة فذلك  لا يعبر عني في الحقيقة لذا جعلت الصورة تثير السؤال”.   

من الممكن أن تكون سلسلة صور بلاد العجائب هي أكثر من مجرد أداة للتنفيس عن الروح فقد يمكن أن تساعد في رؤية النهاية كبداية جديدة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة