الرئيسية / احدث التدوينات / مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

بقلم: أبوبكر محمد الإمام

     لم أنم ليلة السبت خوفاً من فشل الموكب، صباحاً تحركت إلى مكان العمل في بري، في تمام الساعة الواحدة إلا ثلث، تحركت إلى القيادة ومعي إثنين من زميلاتي بالأرجل في شارع المعرض، أتى أحد زملائنا وركبنا معه في سيارته حتى شارع مستشفى الشرطة، وجدنا موكباً صغيراً مكوناً من مئة شخص أو أقل، إنضممنا إليهم، بعد خمسة دقائق بدأت عربات الأمن تطلق علينا البمبان بشكل كثيف، تحركنا جنوباً نحو المثلث والكهرباء قبل طلمبة النحلة في عبيد ختم، بعضنا دخل بري المحس، بعضنا واصل في مثلث بري، حاول أحد التاتشرات دهس الثوار، بعدها دخلنا شارع عبيد ختم، فوجدنا موكباً كبيراً بالقرب من القيادة، إنضممنا له، وعندما وصلنا إلى القيادة خرجت تاتشرات تتبع للجيش، بعدها إنسحبت عربات الأمن التي هاجمتنا، دخلنا القيادة ونحن غير مصدقين، والناس من كل حدب كالسيول في هذه اللحظة، لا تري إلا دموع الفرح، إنه يوم النصر.

بقلم: إسراء الشيخ

     لم أنم ليلتها إلى أن أتى الصباح، لم أفكر بشيء سوى أن ننتصر، أو ننتصر بالحماس والإندفاع، لم يغيب عني أبداً أنه صباح السادس المنصور من أبريل، اليوم سأخطو نحو الخوف بثبات. ظللت مستلقية إلى أن أتى الموعد المحدد لخروجي لألتقي بعض الرفاق حتى نمضي سويا حيث وجهتنا، والتي كانت شروني. إلتقينا هناك، كنا نمازح بعضنا البعض، كيف سننفد اليوم من الأجهزة الأمنية، قال أحد أصدقائي مداعباً لما لا نذهب للقيادة العامة منذ الآن، حيث كانت الساعة العاشرة، فرد عليه آخر بحزم: “هذه معركتنا، سنخوضها إلى أن نصل.” لم أستطع النطق ببنت شفه، فقد كان جو من الحذر يتملكني هل سأعود أم سأموت، هل المستقبل حقاً يستحق كل هذا العناء.

    دقت ساعة الثورة، خرج الناس من كل حدب وصوب، يهتفون مطالبين بالحرية والسلام والعدالة، والزغاريد ملأت أرجاء المكان. بدأنا التحرك ثبات وعزم وجسارة، أمسكت بذراع صديقي الذي أحب ولم نحسب للبقية، وواصلنا كان هناك حاجز أمني تمكن الثوار من تجاوزه وواصلنا، كنت أهتف والدموع تنهمر، لم يعد الغاز المسيل للدموع يجدي، إنها دموع الإنتصار، إنتصار في إتجاه تحقيق العدالة، وتبديد مخاوف بشأن الكثير من السيناريوهات التي دائما ما تولي الوضع لما حدث لثورات الربيع العربي. المشهد حيث القيادة العامة كان لا يضاهى، بالرغم من حرارة الجو كانت الجموع تتضاعف وتكثر، والهتاف يشق عنان السماء، أجهشت بالبكاء، وصديقي أيضاً لم يتمالك نفسه، نحن في وجهتنا يا عزيزي، لقد وصلنا، إنها القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة، إنه الحلم كان البعض يصيح فرحاً، وبعضهم يؤدي سجدة شكر لله عز وجل، والآخر أعلن الاعتصام طلب منا الجلوس على الأرض فكان ذلك.

بقلم: فائز حسن

     صباح السادس من أبريل، الشمس ترسل خيوطها كحمام زاجل، فتتسلل خلسة عبر الشرفات، سيارات فاترة تزحف على ظهر جسر الحرية، وبائعة شاي جالسة خلف أوانيها عند ناصية الشارع، تداعب أناملها المختلطة بفقاعات الصابون، الكبايات كعواد ماهر يعزف إحدى المقطوعات، كلب مضجع تحت أحد الحوائط كأن أصوات السيارات المارة لا تعنيه، لون السماء حرارة الشمس والأشجار حافظات الماء البارد أمام المحلات، نداءات الباعة المتجولين كل شيء اعتيادي في موقف جاكسون، وقبل  الواحدة ظهرا بقليل كان الجو حارا جدا، وكأن الشمس قررت فجأة التوقف عن الحراك نكاية في رجال الأمن المنتشرين هنا وهناك، تاتشرات الأمن في كل مكان، فمقابل كل مواطن ثمة هنالك تاتشر بعدته وعتاده، الهواء ثقيل، وعقارب الساعة تزحف بسلحفائية شديدة، وعندما دقت شوكاتها معلنة الواحدة تماما تشققت الأرض، وخرج الشهداء من تحتها، يتقدمهم عبد العظيم، كسنابل بللها الماء، ومن خلفهم نبتت الأشجار وتفتحت الزهور، في لمح البصر تحول موقف جاكسون إلى غابة استوائية من الهتاف، حتى تاتشرات الأمن ألقت ما عليها وانضمت للموكب هاتفة “حرية .. سلام .. وعدالة .. الثورة خيار الشعب.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة