الرئيسية / احدث التدوينات / مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

بقلم: أبي عبد العزيز

الواحد بقدر ما إنو مبسوط من تجربة الاعتقال، وكسر حاجز الخوف، إلا إنو زعلان شديييييد علي إنو ما يكون ضمن الناس القدروا وصلوا القيادة والاعتصموا هناك من البداية وحتى الآن.

تم إعتقالي يوم 6 ابريل اليوم العظيم، الغير كتير في مسار الثورة دي، بعدما كنت في موكب شارع الجمهورية أمام أبراج وزارة العدل.. تم جمعنا في أبو جنزير، ومن هناك تم ترحيلنا إلى مباني الجهاز في موقف شندي، كنا كتاااااار شديييييد، كان واضح جداً إنهم خايفين جداً من اليوم ده لأنو تقريبا أي زول كان في العربي من الصباح رفعوهو في التاتشرات، لأنو معانا ناس مقبوضين من الساعه 10 والساعه 11 وناس نزلوهم من المواصلات، رغم السياط والأهانات والكلام الفارغ إلا إنو الواحد مبسوط يكون معتقل وسط الشجعان ديل.

كنا كتار لي درجة إنو الناس ديل ما قدروا يوفروا لينا مويه ساده، تقريبا كنا في القاعة دي ما أقل من إلف نفر.. بعدما خلصوا إجراءات وفرز الناس وتسجيلهم وملي الإستمارات بقوا محتارين يودونا وين، ويعملوا معانا شنو بي عددنا الكبير ده.. كنت متوقع إنو يفكونا بالليل، لكن لأنو إنتو بره كنتو ما مقصرين ومواكبكم مستمرة، وهتافاتكم هادرة، وقدرتوا تصلوا القيادة حسب ما سمعنا، فكان صعب عليهم يفكونا، لأنو رغم كل حاجة حماسنا ما قل، وكنا حنحصلكم ونكون معاكم في الشوارع.

بالليل، حوالي الساعة 9 تقريبا، ركبونا الباصات تاني، وفضلنا منتظرين فيها أكتر من ساعة، ونحن ما عارفين حيودونا وين، واخيرا اتحركنا، ونحن بنحاول نحفظ في الشارع، ونعرف نحن ماشين علي وين، قابلنا ثوار في بحري شارع الإنقاذ تقريبا – أنا ما بعرف بحري كويس – بقينا نهتف معاهم ونحاول نسمعهم صوتنا، ونوريهم إننا معتقلين عشان يقفلوا الشارع في وش الباصات، ونقدر نتلب وفعلا الناس الخفاف فينا، وكانوا قراب من الشبابيك، قدروا فتحوا الشبابيك وتلبوا مع التهدينة حقت الباصات.

إضافة للسواق كان معانا إتنين من الكلاب ديل في البص، واحد عَمَر الكلاش وبقا يهدد فينا، والتاني شايل بسطونة، رغم إنو في الليلة دي كلها أخدت ما أقل من 30 سوط في ضهري إلا إنو الكلب الفي البص ده أداني صوتين في لوحة الكتف في نفس المكان ورا بعض، ديل كانوا أكتر حاجة سخنت معاي، والزول ده أنا حفظتو وما بنساهو ابدا وربنا يلمني فيهو تاني إن شاء الله.

المهم وصلنا سجن الهدى زي الساعة 12 أو 1 باليل، استقبلونا كويس، ومدير السجن اتكلم معانا كويس، جابوا لينا مويه شربنا، والعاوز الحمام خلوهو دخل الحمام، والعيانين والمصابين فرزوهم براهم وودوهم العيادة، وبعدما سجلوا بياناتنا دخلونا حوش الزنازين، قدرنا اتيممنا وصلينا، وجابوا لينا عدسهم ده اتعشينا ووزعونا علي الزنازين والعنابر.

عنبرنا كان اسمو الفرقان، إتعرفنا فيهو علي أحلى شباب السودان، رجال شجعان مليانين حماس، وزعلانين شديد، بالذات القصوهم قبلما يبدأ الموكب، اتذكر منهم المعاي في السرير اللي هو 3 طوابق أنا فوق، والسرير الوسطاني أحمد، والسرير التحت حسن، وشيخ العنبر ابو عبيده، والزول الحكاي والظريف جدا غزالي، اللي عازمنا فطور في بيتهم كلنا بعدما نتخلص من الكيزان إن شاء الله، ومصعب عز الدين وعاصم وكل ال 72 نفر السمحين شديييييد الكانوا معاي في العنبر.

تاني يوم الضهر وصلتنا أخبار إنو أهلنا وأصحابنا وحبايبنا متجمهرين قدام السجن، فالحاجة دي حمستنا ودورنا هتافات من داخل الزنازين، وتبعونا بالهتاف باقي العنابر حرية حرية.. وقاعدين لي شنو وقاعدين لمتين.. والثورة خيار الشعب.

حوالي الساعة 5 ونص مساء يوم 7 أبريل تم إخراجنا من سجن الهدى ليتم إستقبالنا استقبال الأبطال بالهتاف والزغاريد من الحشود خارج السجن. ولقيت الشباب الحلوين ديل في إنتظارنا أنا وأحمد وعمر خالد اللي كنا معتقلين مع بعض. ومن هناك طوالي إتحركنا عشان نحصل أخوانا المعتصمين في القيادة، وعشان نصنع لي نفسنا موقف مشرف في الثورة دي وما يفوتنا شرف الثورة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة