الرئيسية / احدث التدوينات / من أرض السودان إلى أرض مصر: النيل وأفريقيا .. وذات القلب الذهبي

من أرض السودان إلى أرض مصر: النيل وأفريقيا .. وذات القلب الذهبي

من اعتصام القيادة إلى عبير عواد .. ومن عبير إلى السودان..

6 أبريل

تقويم الروزنامة.. حركة ثورية.. حراك شعبي

عندما يصبح التأريخ تاريخًا

من اعتصام القيادة إلى كل الثوار

#تسقط_بس

من ميدان التحرير إلى كل العواصم

#ارحل_يعني_امشي

وهل يرحل الطغاة؟

أنتم يا من تصنعون الطاغية!

#عملاء_خونة_أجندات_خارجية

#مصلحة_الوطن

#الجيش_الشعب_الشرطة_إيد_واحدة

لا طبعًا.. مين قال؟ كل يغني على ليلاه.. دعونا نعترف أن الوحدة تجمع المتشابهين فقط.

#الشعب_الشعب_الشعب إيد واحدة…. ياليتهم

جيل جديد.. إنجيل الثورة.. عندما يكتب الشباب ثورتهم.. عندما يقرأون..

نعم زاد الوعي.. نعم لا زلتم على بكورتكم إلا قليلا.. نعم لا زال هناك أمل

نعم إيماني بالإنسان لا يزول، ربما يتذبذب، يحتار، يغيب… لكنه لا يزول… ماشي يا #زول

لا زال المشوار طويل بين ما نكتبه، وما نحلم به، وما نحققه بالفعل، وما نستطيع أن نحققه

مشاغبات هشام آدم رفقًا بالرجل رغم أنه لا يكف عن الشغب

بعيدًا عن الكبسولات والتعليقات الفيسبوكية وبعيدًا عن الفجوة بين جيل وآخر

اقرأوا روايته السيدة الأولى، تعلمون كيف يرى الثورة!

اقرأوا بتروفوبيا، تعلمون كيف يرى الإنسان!

اقرأوا أرض الميت بجزئيها بين المكان والزمان.. تعلمون كيف يشعر بالوطن..

ما تغركم السخرية، لما تكون من قلب موجوع المصري والسوداني لايكفا عن السخرية من متاعبهما، تجمعهما النكتة، والألم وهشام آدم نوبي سوداني بأصول مصرية

كيف يكون إذًا؟ إلا #زول_مشاغب_شديد

الزمان 6 أبريل 1985

المكان السودان

الحدث ثورة على حكومة جعفر نميري بعد سيطرته على الحكم ستة عشر عامًا

الصدى انحاز الجيش السوداني إلى الشعب وتولى شئون البلاد لمدة عام.. ثم سلمها إلى حكومة الصادق المهدي.

الزمان 6 أبريل 2008

المكان مصر

الحدث اضراب عمال المحلة الكبرى احتجاجًا على الأحوال الاقتصادية في مصر

الصدى حركة 6 أبريل حركة معارض سياسية مصرية، واحدة من لبنات صنع التغيير والتمهيد لثورة يناير 2011

الزمان 6 أبريل 2019

المكان السودان

الحدث بداية حشد الشارع السوداني لمليونية 6 أبريل بعد احتجاجات دامت أربعة أشهر ضد نظام عمر البشير

الصدى تنحي عمر البشير وانضمام الجيش إلى الشعب.. مشاورات لتشكيل مجلس انتقالي. 

أبوالفتوح… صباحي… طنطاوي.. عوف.. عبدالفتاح برهان.. عثمان ذو النون.. رفيدة ياسين ……….الخ

تعددت الأسماء والموت واحد.. والجرائم واحدة.. والخداع مستمر..  وبلغة الشارع المصري:  “الهري مستمر”

عندما يصبح التأريخ تاريخًا..

عندما تتشابه الأحداث والأحوال..

عندما تتلاقى المعطيات، عندما ينعكس الأصل على المرآة فتتضح الصورة..

عندما بدأ الحراك في السودان أخبرت الأصدقاء مرارًا .. لا تتناسوا التجربة المصرية، تعلموا من الدرس.. لا تسمحوا لهم بإفساد الحلم.. شاركوه دون أن تتنازعوه فيما بينكم.. كي تستكملوه.

عندما أرسل لي الكاتب والقاص الرائع “أبانا” إبراهيم مكرم رسالته ليلة سقوط البشير، من اعتصام القيادة، وتلاه الصديق نور برسالة أخرى من نفس المكان.. عاد بي الزمن للوراء.. بعيدًا، وأنا طفلة لها جيران سودانيين، وأصدقاء في المدرسة.. وجارات صديقات لأمي.. الزي السوداني والحنة والدلكة السوداني، والشطة الخضراء والبامية الويكة.. الجَبنة بفتح الجيم وتعني القهوة السوداني.. مفردات شاركتني الحياة بحياة، ثم وأنا بعد لازلت في الثانية عشر من عمري، عندما درست قصة ذات القلب الذهبي وأنا بالمرحلة الإعدادية، أحببت بطلتها الجميلة زين، الفتاة السودانية التي تسكن قرية سودانية صغيرة بالقرب من الغابة، والتي ترحل للخرطوم لتتلقى تعليمها الجامعي، وتتعرف على فتاها أحمد، الذي يدرس ليصبح طبيبًا ويتزوجا بعد أن يعودا لقريتها ويبدأ مشروعهما الصغير لتعليم وعلاج سكان القرية.

زين فتاتي المفضلة، وبطلتي لسنوات.. قبل أن تتسع الأحلام ويتسع مداها وتصبح السودان أفريقيا كلها حلمي وغايتي.

عندما أنشأت حسابي الفيسبوكي فبراير عام 2011 ، كانت بداية مختلفة، ارتبطت بثورة يناير، وفيلم Inception، الحلم، الفكرة، كيف تزرع حلمًا؟ كيف تنبته فكرة وأفكارًا؟ بل كيف تزرع فكرة قد تصبح حلمًا يتحقق أو تتحول وهمًا يأخذك بعيدًا عن واقعك..

كنت قبلها غير راغبة في دخول هذا العالم التخيليّ.. اكتفي بمدونتي، وحسابي على البريد الالكتروني وقتها..

ولكنني كنت أرى بداية جديدة، بثورة يناير وأحداثها، قررت تعويض سنوات من الغياب عن واقعنا السياسي والعودة للمشاركة، كانت يناير بداية طيبة، هكذا رأيتها، وهكذا لا زلت، رغم أنها تحولت وتحول مسارها، وتغير الواقع لنبقى هناك أسرى حلم لم يتحقق، لم يكن وهمًا، لكنه أصبح كابوسًا لا ينتهي.  على الأقل لمن هم مثلي.

بعد شهرين أو ثلاثة بدأت علاقتي بجيل جديد.. بصداقة جمعتني براشد النبطي مدير تحرير جيل جديد.. عن طريق أصدقاء مشتركين، تحديدًا عائلة سودانية، أختان من أفرادها مي وماجدولين وأخاهما الثالث سامي، ثم باقي أفراد عائلة أبوعيسى.. وأنا.. كأخيّة مصرية..

أما راشد فهو لجيل “أبانا الروحي” أو أخانا أو شريكنا أو راعي الحلم أو ما تشاءون .. هو راشد يسلم وكفى!! جمعتنا الكلمات، وإشارة حمراء، وفتاة صغيرة تنظر للراوي، كانت تلك أولى قصص راشد التي أقرأها، وشاركته تعليقًا، وراسلني، وحدثني عن جيل جديد، وطلب مني مشاركتهم، وقد كان… وكأن عمري وقتها عاد إلى نفس المرحلة العمرية بين راشد وأبناء الجيل، الرعيل الأول للمجلة.. لأشاركهم بروح خريجة جامعية حديثًا، تستقبل العالم بحماس الشباب، وإن كانت تسكنها أوجاع الكبار وإحباطاتهم وإن كانت تعلم معنى الخيبات والانكسارات، ولكنها لم تزل بعد لا تيأس.. تتألم وتقع وتعاود القيام والصمود والتجربة، لا شيء يموت، ولا شيء يغيب، والخير أبقى، والحق والجمال والحب والوطن الذي يسكننا، وإن لفظنا، وإن طردنا، وإن لم يعرفنا…

كم عاصرنا وعايشنا، ليس راشد وأنا فحسب، بل الرعيل الأول من شباب جيل جديد، أهلي.. اتسع مدى جيل لتجمع شباب من أوطان الشرق رصيدهم الإنساني حضارات الشرق بمجدها، ولغة واحدة جمعتهم، وفرقتهم بالوقت ذات على لكنات ولهجات، لأن ساستهم لا يجيدون منها إلا مفردات السلطة والقوة والطغيان..

أصبحت جيل وطننا بحق، بين ربوعها عشنا معنى الوطن، اتفقنا رغم اختلافات توجهاتنا، جعلنا من العربية لغة تجمعنا على اختلاف أفكارنا، ومخزوننا الثقافي والفكري، اعترفنا بتعددية العرق واللون والجنس والدين وبوحدوية الإنسان.. فهو جنس واحد وفصيل واحد وإن اتخذ أشكالاً متنوعة..

قرأت لشباب جيل جديد الموهوبين، الكثير من القصص والمقالات وتناقشنا فيما يخص الأوطان، تحدثنا عن كل القضايا الشائكة والمعلقة، عن تاريخ جمع بين أرض النوبة المصرية والسودانية، عن أصول زنجية تجمعنا، عن دارفور وعن مثلث حلايب، عن مبارك، وعن البشير.. عن مقتل فرج علي فودة وعن إعدام محمود محمد طه، عن عذوبة معاوية نور وعن عبقرية الطيب صالح، عن مصطفى سيد أحمد والفيتوري، عن الصادق الراضي، والوطن المنفي، أو المنفى .. عن عثمان بشرى والعودة من البرزخ.. عن عبدالغني كرم الله، وكيف تحكي الأشياء.. دولاب عتيق أم حذاء بلى!

واتسع مدى صداقتي مع أصدقائهم وأصدقاء أصدقائهم، وعائلاتهم..

وُلِدَ كتابي الأول بين صفحات جيل جديد.. أصبحت قراءاتي لما يكتبون إعادة قراءة لي كقارئة ولهم ككتاب.. وأصبحت ابنتي واحدة من مترجمي جيل جديد، وساعدت في ضم الكثيرين من شباب المبدعين بمصر ودول عربية لجيل جديد.

ارتبطت بصداقات قوية مع الكثيرين من كتاب جيل وقرائها.. وشاركتهم نجاحاتهم الأدبية والحياتية.

أصبح لي ابنًا روحيًا من شباب جيل، هو متوكل الدومة جمعتنا رابطة أم وابنها، ربما جمعتهما أمومة وبنوة بحياة سابقة..

كل حين كنت ازداد يقينًا أن ما يجمع السودان ومصر أكبر من أن يختزل ولو حتى بروابط النيل والدم والنسب والمصاهرة، لدينا حياة تتشابه مفرداتها.. ست الشاي والراكوبة والجدار.. للقهوة ومحمد محمود والتوكتوك..

كلمات ومناسبات وعادات.. أفكار ومعتقدات سيئة وأخرى جيدة، عنصرية أو إحساس كاذب بالتميز دون أدلة.. ركون إلى الماضي ونسيان الحاضر وعدم الاهتمام بالمستقبل..

ولأن للصوت صدى، فما كان حيال قضية عاصم عمر لا يختلف عن قضية شوكان..

وما يثار ضد المسيحيين في مصر، يشبه كثيرًا ما يحاك ضد من بقي من المسيحيين في شمال السودان.

لا يتسع المكان لبحث أنثربولوجي اجتماعي يكشف عن تشابكات بيننا..

لكن يكفي ما ورد بخاطري عند بدء الحراك السوداني، ليكون دليلي على ما يجمعنا..

يكفي قلقي عندما تم اعتقال مجاهد الدومة مرة بعد أخرى، وبقائه خلف الأسوار، وفرحتي بحريته, كفرحتي بخروج محي الدين هارون، يكفي لهفتي حين علمت أن رجال الأمن طاردوا نبأ محي الدين في واحد من أيام الحراك الأولى. يكفي حزني عندما قرأت كلمات تقوى التي تنعي بها أصدقاء لن تراهم ثانية، فلقد سقطوا شهداء..  

أتعلمون ما أقوى أدلتي؟

عندما تراسلني صديقة مصرية باحتياطات تحمي المتظاهرين مما قد يجابهونه من رجال الأمن وتخبرني شاركي بها أصدقائك في السودان..

عندما يشاركني فرد من أفراد عائلتي صورة وثيقة مختومة شاركه به صديق سوداني، تكشف عن مخططات الكيزان ولجان الجهاد الالكترونية حيال الشارع السوداني والمعتصمين، تكشف عن خططهم حيال السوشيال ميديا، وكيف سيتهمون تجمع المهنيين بالشيوعية والعلمانية والعمالة…… ويخبرني أتعلمين شيئًا عن هذا، أيمكن أن تخبريهم هناك!!

وياااااااااه ما أشبه الليلة بالبارحة، ينقصنا وجبات كنتاكي لتكتمل الصورة…. أراها مكتملة واضحة المعالم لو تعلمون.

لسة الكلام مش خلص

لسة الحكايات كتير….

بس سأكتفي باستعارة هاشتاج لــ راشد وأقول

#وحدها_الصورة_تقول_آلاف_الأشياء_دون_أن_تنطق_بكلمة

وسأختتم المقال

وأخبركم…

هذا العدد عن يوم 6 أبريل، وعن ما تلاه ولا زال من أحداث..

وأنا أشارككم من مصر لأن قلبي معلق بالجنوب وأكثر ….. واستعارة جديدة من النبطي…..

شكرًا لكم لما شاركتموني من حياة

من عبير عواد إلى أهلي بالسودان

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .