الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: فن ابتكار العادات

ترجمات خاصة: فن ابتكار العادات

 

ترجمة: منى السبيعي

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

قرأتُ كالملايين من الناس الكثير من مقالات تنمية الذات، ودونت الأفكار والاقتباسات الجيدة وبالتالي اكتسبت شعور قوي بالثقة تمامًا كما يحدث مع أي شخص بعد قراءة مقالة محفزة جيدة.

حاولت تطبيق المعلومات التي اكتسبتها خلال قراءتي لهذه المقالات ولكن المحفز للقيام بذلك لا يدوم لأكثر من أسبوع، فأنا عادةً أكتب الأشياء التي أود أن تكون من ضمن عاداتي اليومية لكي أٌحسن من نفسي، ولكن هذه الأشياء التي دونتها لم تُصبح يوما جُزءً من عاداتي اليومية.

وجدت نفسي عالقًا في دائرة مغلقة من قراءة مقالات تنمية الذات، أبدأ بقراءة المقالات فتغمرني رغبة قوية في تحسين نفسي، أحاول أن أغير شيئًا لكن ما ألبث حتى أفقد هذا الشعور المحفز. بعد ذلك أعود لحياتي الطبيعية وأبدأ بقراءة مقالات تنمية الذات مرة اخرى رغبةً بتحسين حياتي. وهكذا أستمر بالدوران.

قمت بتحليل السبب الذي يمنعني من تضمين هذه العادات الجديدة في روتين حياتي: لم لستُ قادرًا على القيام بما أعرف أنه الأفضل في تنمية ذاتي؟ مع الأسف لم أتوصل للسبب.

الشخص الذي جعلني أدرك أن الطريق الذي أتبعه كان خاطئًا هو ستيف جوبز، فبعد استقالته من شركة أبل في التسعينات كانت شركة أبل تنتج إصدارات جديدة متعددة لكل منتج بسبب القوة البيروقراطية ولإرضاء جشع تُجار التجزئة. كان لأبل العديد من نسخ نظام التشغيل Macintosh ولكل نسخة من هذا النظام عدد هائل ومختلف من الأرقام  يتراوح من 1400 إلى 9600. وعندما عاد جوبز إلى الشركة مرة أخرى راجع هذه المنتجات وأمر بالتركيز فقط على 4 منها، تفكيره هذا أنقذ شركة أبل.

” ما لا يجب فعله مهم بقدر ما يجب عليك فعله ” –ستيف جوبز

تملتك عقولنا كمية محدودة من الطاقة والتي تمكننا من التركيز فقط على عدد محدود من المهام في وقت واحد. لقد وضح لي ستيف جوبز شيء مهم جدا وهو مراجعة حياتنا وطرد العادات غير الضرورية التي تستهلك طاقتنا المحدودة.

من هنا أدركت خطأي فقد كنت أحُاول أن أُنجز العديد من المهام في وقتٍ واحد وبطريقة غير منظمة، وعندما أتخطى مهمة واحدة لمدة يوم أو يومين أفقد ما يحفزني واستسلم.

ولتصحيح خطأي أخذت دفتر يومياتي وسردت قائمة بكل الأشياء التي رغبتُ القيام بها كعادة يومية ومن المثير أن القائمة كانت طويلة جدًا إلى حد أن أصبح عددها 73 واستخدمت برنامج  (Trello)  لتنظيم قائمتي وتقييمها.

صفيت قائمتي وقمت باختيار أول 5 مهام يومية للتركيز عليها وبدأت بوضع الأشياء التي قد تبقيني متيقظًا للقيام بهذه المهام. وكان هذا درس لي تعلمته بعد فشلي في تضمين الأشياء التي رغبت بها في عاداتي، فلو كان لدينا جدول يومي صارم قد لا نكون قادرين على الالتزام به، فكل يوم يحمل مهامه وتوقيته  فربما صحوت متأخرًا وعلقت في الزحام المروري، أو ربما يكون لديك أعمال كثيرة لتنجزها ذلك اليوم أو ربما خططت أن تصل للبيت بحلول الساعة السابعة والقيام بشيء ما بحدود 7:30 لكنك لا تعلم فمن الممكن أن تتأخر بسبب زحام الطريق وتصل للبيت عند8، ستفقد حينها المزاج للقيام بما أردت ثم تأجلها للغد، فإذا استمريت على هذا النهج فسوف تستزف جهدك لتطوير عادة معينة، لذا قررت استخدام المحفزات كقراءة مقالات موقع pocket كل يوم بعد العشاء.  

استخدمتُ المخطط الذي يوضح عملية تقدمك، فإذا كنت مهتم بهذه المخططات فستكون هذه المخططات مساعدة لتحفيزك. باستخدام هذه المخططات ستنخفض نسبة استسلامك لاعتماد العادة الجديدة أود أن أشكر “Snap-chat” لإظهارها مدى قوة هذه الرموز.

وإلى جانب المحفزات والمخططات كافئتُ نفسي بـ (نشر مقالتي الأولى) وعاقبت نفسي بـ (تقليل وقت دخولي لوسائل التواصل الإجتماعي) وذلك بناءً على أدائي.

الخطوات الرئيسية لخلق عادات جديدة:

  • قسم الأعمال التي تود إنجازها إلى مهام يومية صغيرة فالعصفور يبني عُشه قشة قشة، استمر بعمل المهام الصغيرة كل يوم حتى تُصبح جُزء من روتينك، بعدها ابدأ بالمهام الكبيرة، فمثلًا:عند قيامك بممارسة تمرين الضغط ابدأ أولا بمرة أو مرتين كل يوم بدلًا من القيام بها10 مرات (وهو هدفك على الأرجح). يجب أن تكون المهام اليومية صغيرة جدًا حيث لا ينبغي أن يجد عقلك سبباً لعدم القيام بذلك.
  • السبب الرئيسي الأخر الذي يجعلنا غير قادرين على القيام بالأشياء التي سوف تفيدنا(مستقبلاً) هو أننا نرغب في إشباع اللحظة، لذا كافئ نفسك بعد كل مهمه لإشباع رغبتك.
  • استخدم المحفز عند قيامك بالمهام، المحفز العمل المراد تأديته           المكافئة، ستحافظ هذه الدورة على استمرارك.
  • إذا لم تتمكن من تنفيذ الأفكار المذكورة بنفسك فاطلب المساعدة من صديقك المقرب أو شريكك أو والديك ليتابع تقدمك.

 

تمر عملية إدخال عادة جديدة في روتين حياتك بثلاث مراحل:

مرحلة الدوافع: حين يكون لديك الدافع القوي للقيام بالمهام التي خططت لها.

مرحلة الاختبار: عندما تتلاشى دوافعك  وتبقى قوة إرادتك قيد الاختبار. فهذه هي المرحلة التي تحتاج فيها إلى المساعدة حيث يمكنك التوجه إلى المحفزات أو المكافآت أو العقاب أو المخططات أو اطلب مساعدة شخص قريب.

مرحلة الانتصار: حينها تكون قد شكلت عادة جديدة ومن الصعب أن تفقد هذه العادة.

ما تعلمته خلال أول 21 يومًا بعد معرفتي بالمعلومات أعلاه هو:

إن ما نفتقر إليه ليست المعرفة فنحن نعيش في عصر المعلومات حيث هناك الكثير من الحكم التي تتهافت للوصول إليك، فالذي نحن بحاجه إليه هو معرفة كيفية التنفيذ.

وليس الأمر كما لو أنني عملت كل ما خططت له، وحتى بعد تقسيم العادات إلى مهام صغيره لم أستطع الاستمرار. لا شيء يحدث بطريقة سحرية حتى لو كنت تعرف ما يجب عليك القيام به، فأنت بحاجة إلى قوة الإرادة والجهد.

لقد وجدت ما يحفزني بالصدفة أثناء كتابة هذا المقال، فلقد خطرت لي عندما كُنت أشاهد مقطع فيديو عن القمار وقال: “إن الخوف من الخسارة أعظم من الرغبة في الفوز”.

ما يدفعني الآن هو قراري حيث سأجعل هذا المقال نشط طالما ما دمتُ أفعل ما خططت له، فإذا لم أفعل الأشياء التي خططت لها لمدة ثلاثة أيام متتالية قررت حذف هذه المقالة. لذا سيكون هذا حافزي الوحيد الذي سوف يمنعني من الاستسلام.

آمل أن تكون خبراتي مفيدة لتحقق ما قررت القيام به خلال العام الجديد وتكون قادرا على إدخال عادات جديدة تعتقد أنها مهمه لك في روتين حياتك اليومية.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة