الرئيسية / احدث التدوينات / مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

بقلم: إسراء حسن عبد الحافظ

     إتفقت مع صاحبتي إنو نتلاقى ونمشي الموكب سوا، طلعت مع ابتهال أختي (رفيقة النضال)، وإتجهنا للمحطة الوسطى بحري، في الوقت داك كنا مخططين إننا نمشي جاكسون (نقطة تجمع امدرمان) لكن صاحبتي ضربت قالت لي إنو جاكسون فيهو لبش شديد، فأحسن نمشي نقطة تانية، بعد كدا أنا وأختي مشينا مسجد المحطة الوسطى، علشان نصلي الضهر، وهنا كانت بداية روعة يوم 6، بعد خلصنا من الصلاة جاتنا خالة كبيرة قالت لينا يا بناتي أدعو للثوار ربنا يحفظهم ويحقن دمائهم وينصرهم، إنتو في بيت ربنا، ورجعت قعدت في الكرسي وتدعي (اللحظة ديك أنا دنقرت ودموعي جرت، وقبلت على اختي لقيتها بتدمع) طلعنا من المسجد مبسوطيييين، والمعنويات في السماء، وأنا بقول لأختي السودان لسه بخير، لسه الدنيا بخير.

    ركبنا مواصلات العربي، وصاحبتي قالت لي أسلم مكان مستشفى المعلم، نتحرك من هناك، نزلنا في النفق، وهناك كان في كم واحد بيركبوا الشباب في المواصلات بالغصب: يا زول أركب أركب، بطريقة الكجر القاسية ديك، المهم بقينا ماشين لقدام، والناس أفواج ماشه على إتجاه الجامعة، حسينا إنو في شي غلط لاننا ماشيين عكس الناس، فإتشجعت وسألت بت السؤال الممنوع:

‍    – إنتو ماشين الموكب صاح؟

    – أيوه بكل ثقة.

    ‍- صاحبتي قالت في ناس حتتحرك من مستشفى المعلم هناك أحسن.

   – هناك في عربات شرطة، نحنا كلنا جايين من هناك.

    كدا قلنا خلاص نمشي مع الجماعة، وضربت لصاحبتي كلمتها بالحاصل، ومشينا. أول ما وصلنا الكبرى في ولد كان شايل علم جمب الجامع، سكوه، نط وجرى، بس قبضوه في الآخر، خفنا الصراحة، ورجعنا أربعة خمسة خطوات كدا، لأن القبضوه جيش، ومعنى كدا نحن ماشين للي حيعتقلونا، لكن تاني رجعنا مشينا مع الناس، فبقينا مدفوعين بإصرار غريب، وخلاص ما في رجوع، ولما وصلنا بداية الجامعة كان في تاتشر جيش واقف، وفي جياشي قال لينا – بالدس والهمس كدا – إنتو مش ماشيين الموكب أمشو، يلا مشينا لحدي ما لفينا بالداون تاون (الشارع الجمب اسكول) الساعة كانت بعد 12:30 بدينا نترس، ومنتظرين ساعة الثورة (س13:00) أثناء ما منتظرين إتفكا فينا بمبان من حيث لا ندري وبقينا جاريين، أنا إتعترت ووقعت، وبقيت أكورك يا ابتهال أجري أجري. دا كان همي كله، لكن هي ما خلتني، بقت ماسكاني وترفع فيني، وفي ولد طوالي كورك لأ لأ، ومد يده على امتداد ضهري وهو واقف، علشان ماف زول يعفصني، أو يتعتر بي بالغلط، لحدي ما وقفت تاني حتى هو جرى مع الناس، في اللحظة ديك أنا فقدت فردة جزمتي اليمين، وخليتا وجريت.

    أنا وابتهال اتماسكنا وجرينا مع الناس، لفينا شمال، وشربنا (ما شمينا بس) كميه بمبان رهيبة، والشارع داك كان مترس على مرتين كيف؟ ومتين؟ الله اعلم (شبابنا جاهزيته عالية)، أثناء ما جاريين في وحدة وزعت كمامات، لبسناها وكملنا جري، في حته كدا كان في أرض فاضية على شمالنا، ولمحنا تاتشرين جايين علينا، فالسرعة زادت اضعاف، لحدي ما وصلنا شارع الزلط (في اللحظة ديك أنا كنت جارية مع الناس وراسي شطب إتجاهات وبقيت ما عارفة القيادة بوين أصلا)، وصلنا شارع الزلط والناس بقت جارية بعيد علشان تعدي من الحديد الفي الرصيف البين الشارعين علشان نصل القيادة، بعد كدا في ولد كورك بيجاي بيجاي (أشر على فتحة أقرب من اللي الناس جارية عليها) وفكينا الجرية وشنووو كنا أول موكب يصل القيادة.

  وصلنا القيادة، جمب علامة النصر، وتلاته تاتشرات جهاز جات إترصت في الزلط، وبقوا بيعاينو لينا، وما قادرين يعلموا شيء، ونحن في اللحظة ديك دورنا زغاريد وهتافات:

جيش واحد.. شعب واحد

الجيش معانا وما هامانا

حرية سلام وعدالة… والثورة خيار الشعب

    أختي قالت لي نحن الضمنا شنو الجيش دا ممكن يرشنا؟؟ بقيت بعاين ليهم في وشوشهم عشان أطمن واطمنها، لقيت علامة استفهام كبيييرة في وجوههم كلهم!! كانت وشوشهم بتقول إنهم ما عارفين حيعملوا شنو!! حيتصرفوا كيف!! فقلت لأختي يا بت الجيش معانا وحيحمينا – الغريبة قلتها بثقة ما علشان اطمنها بس، ما عارفه ليه أو كيف!! فضلنا كدا قرابة الربع ساعة، وعينا للدخان الأسود من بعيد، وجايانا نفحات بمبان، فعرفنا إنه المواكب التانية كتمت فيهم. أمي كانت بتضرب لي، لكن ما قدرت أرد، حأقول ليها شنو!! وأنا سامعة مره جمبي ضربت لأختها: أنا في القيادة وأولادي خليتهم مع فلانة أبقي عشرة عليهم، أولادي أمانة في رقبتك. كانت بتبكي وبتوصيها وبتودع فيها وداع موت!

    إلى أن… الجيش طرد تاتشرات الأمن الكانت واقفة جمبنا، وكان الهتاف: الجيش ظهر وينو الكجر. كوركنا.. زغردنا…وهتفنا… وقلنا أحلى نشيد علم في الحياة.

   وضربت لأمي:

    – ما تخافي علي.. الجيش طرد الكجر.. الجيش حامينا.. أنا بخييير وسلامة

    – إنتي متأكدة؟

   ‍- يا أمي لو كاتمة فينا بقدر أضرب ليك؟! والله نحن في أمان – وقد أصبحنا في أمان منذ تلك اللحظة.

    بعد كدا بقت المواكب تجي ونحن نفرح ونكورك في إستقبالهم، والفرحة مليوووون، وقلت لإبتهال الحمد لله إنو حضرنا اليوم دا.

   بعد ما أطمنا الناس كلهم عطشوا فجأة، وفي لحظة واحدة بقينا نفتش في المويه، دخلنا كلية الأشعة وشربنا من الكولرات، بالرغم من الزحمة كلنا شربنا، وأكتر من مرة كمان، في أولاد واقفين ثابتين في الكولر، نمد الباغة فاضية وترجع مليانة، إتوضينا وصلينا العصر، وأثناء ما نحن متكلين في البنشات جا واحد وزي عاوز يخطب كدا:

   – يا جماعة نحن بكره الساعة 9 نتلما جمب الداخلية.

   ففي واحد طوالي قال ليه:

    – نحن من هنا ما متحركين لحدي ما نشوف الحاصل شنو.

    فكانت فكرة الصبة في أرض الواقع إلى أن دعا لها رسمياً تجمع المهنيين.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة