الرئيسية / احدث التدوينات / مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

مشاهدات ومعايشات من يوم 6 إبريل التاريخي

بقلم: رؤى الحاج

    الاسم ثائره منذ الميلاد، والاسم الحقيقي رؤى عربي؛ عندما كنت في عمر الخامسة كان أبي يشاهد برنامج (ساحات الفداء) أصابتني الدهشة وأنا أشاهد الموت، ولا أفهم ما الذي دفع بهم لذلك، وقتها أطلقت أول صرخة ثورة؛ يا بابا هو ليه البشير برسل الناس تحارب ليه ما يمشي براه؟!

    كبرت وأنا ثائرة، شاءت الأقدار أن أبارح وطني وأسافر إلى انجلترا اقصى الشمال مدينه Middlesbrough للدراسة وبعدها الاستقرار، وما زالت تراودني خيالات مجمع شمبات، وأركان النقاش، وصحيفتنا السياسية (رؤيتي) كانت حينها رؤيتنا دعاش تجمع مهنيين آخر لم يولد بعد! وما زلت أذكر الماضي. وأضيفت أحاسيس جديدة، وهي (لي هم مطورين ونحن لا؟) وعرفت الإجابات جميعها. وعرف الشعب في السودان كذلك، وثار، وكنا متابعين الأحداث بقلق وترقب وتركيز. ندمن الثورة وكأننا حاضرين. في هذا اليوم ٦ أبريل كنت قد كتبت (بوست) في قروب وصف لي uk أستفسر من وجود أشخاص ذاهبين من مدن بالقرب مني؛ ولكن لمعت في مخي فكرة؛ لماذا لا نكون مجموعه من السودانيين، وعندها أخبرت كل من أعرف في المدينة، وتكبدنا عناء التنسيق والتنظيم و(الشير) والحجز لباص مدة رحلته ٦ ساعات لموكب لندن! و 6 ساعات أخرى للرجوع من لندن إلى مدينتنا.

    كان موكب لندن مخطط له مسبقاً، ومعد بصورة جيدة؛ ٣٠ موكب من مختلف المدن البريطانية، ومن إسكتلندا وويلز كذلك؛ فجمعت المساهمات المالية، وحجزت الباصات، وتبرع أحد أصحاب المطاعم ب ١٣٠٠ وجبة. كان كل شيء عظيم وجميل. جهزت اللوحات والأعلام والملابس. كنت كما طفلة منتظرة العيد جهزت (التشيرت) الذي يحمل عبارة (تسقط بس) وأشتريته أون لاين قبلها بمدة؛ وقبل يوم فقط أتصل صاحب الباص وقال أنه قام بإلغاء المواعيد؛ حينها حزنت ولكن لم نستسلم، تمكنا من احضار باص آخر، وسافرت مع صديقتي وابنتها بالقطار تحركنا الساعة ال٧ صباحا، كنا كلما اقتربنا من لندن محطة زاد حماسنا، وزادت دقات قلبنا، كأنه يوم النصر، كلما أقتربنا محطة وجدنا وجوها تشبهنا وكأننا نعرفها، ونسمع في القطار ضجيج فيديوهات ولايفات السودان يعلوها الهتاف (تسقط بس .. تسقط بس).

   عندما وصلنا إلى لندن كانت هنالك أفواج من السودانيين، اقتربنا من بعضنا، عانقنا أمنياتنا سويا وتوجهنا إلى السفارة عبر under ground، أتذكر ذاك الرجل مع أطفاله، وآخر مسن تائه قال لي: (يا بتي أنا ماشي المسيرة .. سوقوني معاكم). كان مشهدا مهيبا، الآلاف السودانيين من مختلف الأعراق والأديان والأعمار، كلنا أجتمعنا سويا على حب الوطن!!! وردي الصغير يغني، أولاد شهداء ٨٩ كبروا وحملوا صور ذويهم، آخرين من الغرب شردهم النظام وقتل ذويهم وأحرق قراهم. دموعنا أنهمرت عندما سمعنا بخبر دخول الثوار القيادة. ولا شعوريا بدأت أزغرت حتى قالت لي إمراه: “ياخ بالله ما توقفي.” كانت تحرسنا الشرطة الإنجليزية، وفِي وجوههم ألف سؤال، ماذا فعل لكم نظامكم لكل هذه المشاعر؟! وكل هذا الإصرار؟!

     أتذكر أن هنالك إمراه مسنة أتت في كرسي متحرك سالتني: “يا بتي إنتي شفتي فديوهات من السودان؟! قلت لها نعم، قالت لي: “أها الناس أكتر من ٨٥ ولا اقل؟!” ضحكت وقلت لها: “لم أولد في ٨٥ أنا مولوده في عهد الإنقاذ، ولكن الناس كتار، اكتر من أنصار البشير وحتسقط اكيد.” كان يوم جميل، وللتاريخ وسأرويه لأبني عندما يكبر، بأننا شاركنا رغم بعد المسافات، فالوطن السودان أكبر منا وأكبر من الأنقاذ وأكبر من الكيزان، الوطن يبقى ونحن نموت.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة