الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة:الإجهاد الذهني علاماته وكيفية التغلب عليه

ترجمات خاصة:الإجهاد الذهني علاماته وكيفية التغلب عليه

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

هل لاحظت بأن الإجهاد الذهني يمكن أن يبرز شخصية مختلفة تمامًا عنك؟ مثل الشعار الإعلاني لسنيكرز “أنت مو أنت وأنت جِعان.”

مثلما أن طاقتنا البدنية محدودة، كذلك لدينا كمية محدودة من القدرة على التحمل العقلي. تهتم فئة كبيرة من الناس بإدارة أوقاتهم إلى حد كبير، بينما يبدو اهتمامًا ضئيلًا بالموارد النادرة التي يمتلكونها وهي الطاقة العقلية.

نمتلك جميعنا كمية محدودة من الطاقة اليومية يستخدم منها الدماغ نسبة هائلة تصل إلى 20% للقيام بعمله.

تخيل بأن عقلك عبارة عن حزمة بطارية فعندما يمتلئ عقلك بالطاقة والحيوية تكون البطارية ممتلئة. و لكن ما إن تلاحظ بأنك متعب أو غير قادر على التركيز أو فقدت سرعتك في الرد الغريزي، فعلم بأن بطاريتك تحتاج إلى شحن.

سأسلط الضوء في هذه المقالة على علامات الإجهاد الذهني وكيف بمقدورك محاربته.

 

   قائمة المحتويات:

 

  1. علامات الإجهاد الذهني
  2. خمس طرق لعلاج الإجهاد الذهني
  3. رفع مستوى بطاريتك
  4. المزيد عن التعب العقلي

 

علامات الإجهاد الذهني:

الشعور بالنعاس أو عدم التركيز تعد هاتين العلامتين الأكثر وضوحًا و من أولى العلامات التي تنذرنا بحقيقة أننا مرهقون ذهنيًا.

أما العلامة الثالثة فهي الأكثر ارتباطا بالإجهاد الذهني و لكن غالبًا ما تنتهي دون أن يلاحظها أحد أو يتم تجاهلها كعلامة رئيسية على الثبات العقلي المستنزف.

 عندما تنخفض الطاقة في عقلك، تتوقف قشرة الفص الجبهي (PFC) بشكل أساسي عن العمل. وهي الجزء الأكثر تطوراً وعقلانية في الدماغ والمسؤولة عن التغلب على غرائزك العاطفية عند الضرورة. لذلك إذا لاحظت أنك تستسلم بسهولة لرغباتك أو تنزعج من صديقك أو أحبائك، أو تُزمِر في زحمة السير، فمن المحتمل أن قشرة الفص الجبهي لا تعمل بشكل صحيح.  

يؤدي التعب العقلي في بعض الأحيان الى عملية جراحية دقيقة.

 

خمس طرق لعلاج الإجهاد الذهني:

لدينا جميعًا كمية محدودة من ” كيمياء السعادة” وهي النواقل العصبية مثل الدوبامين و السيروتونين التي تشعرنا بالنشاط الذهني . و لهذا السبب لا يمكن لمدمن المخدرات أن يبقى منتشيً وفي مزاج جيد بشكل دائم ففي نهاية المطاف تُستنزف مخازن الدوبامين و تنتهي هذه النشوة سريعًا. فالمخدرات شكل من أشكال تكوين الطاقة المصطنعة التي تُحدِث انفجارًا مفاجئً  في الشعور بالحيوية والنشاط يليها انهيار مفاجئ أيضًا لذلك الشعور.

لربما عانيت من ارتفاع السكر أو تدفق الكافيين بشكل سريع في جسمك أو أكثرت من شرب الكحول التي تؤدي الى استنزافك ذهنيًا. فعلى سبيل المثال يمنع الكافيين مادة الأدينوسين بالارتباط بالمستقبلات في الدماغ حيث يقوم الكافيين بإخفاء التعب بشكل كلي مما سيشعرك لاحقًا بتعبٍ مضاعف(الأدينوسين مادة كيمائية تتراكم في الجسم خلال اليوم و تقوم بتنبيهك عندما تكون متعبًا).

حسنًا أذا لم تكن الأدوية هي الحل فسنتحول إلى الوسائل العضوية لنيل نشاطنا الذهني:

 أولاً: النوم

هذا واضح للغاية فالجميع يعلم مدى أهمية النوم لتمتع بعقل نشط ، ولكن قلة هم من يدركون ذلك.

فعندما تأخذ قسطًا كافيًا من النوم فإنك تسمح لعقلك بإزالة السموم الضارة التي تتراكم على مدار اليوم نتيجة لنشاطه. علاوة على ذلك يقوم الدماغ أيضًا بتوحيد الذكريات ومعالجة العواطف بطرق تساعدك في العمل بأفضل ما لديك خلال ساعات اليقظة.

لزيادة معدل نومك إلى الحد الأقصى  حافظ على جدول نوم منتظم ، أخلد للنوم في غرفة مظلمة وباردة ، اقضي على أي إزعاج ، تجنب استخدام الشاشات قبل النوم . لقد دونت هنا المزيد عن النصائح لقضاء ليلة نوم هنيئة: 5 تقنيات علاج للنوم من أجل تحسين الصحة والعافية بشكل عام  

ثانيًا : الحركة

من غير البديهي أنك تريد استهلاك طاقتك من خلال الحركة أو التمارين للحصول على المزيد منها ، بينما هذه التمارين بحد اتها هي مصدر قوي للطاقة حيث أنها تدرب جسمك  على أن يكون جاهزًا دائمًا للمزيد من الإنتاج النشط.   

يحب عقلك أن يكافئك على ممارسة الرياضة ، فيرسل جرعات من الأدرينالين و الإندورفين وغيرها من “كيمياء السعادة” عند الجري أو الرفع أو القفز أو الرقص. أضف إلى ذلك ، بأنه يزيد من إفراز ما يسمى بعامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ  (BDNF)وهو بروتين مسؤول عن نمو الخلايا العصبية والحفاظ عليها.

النشاط البدني أمر حيوي لسعادتنا كجنس بشري ، ولكن حوالي 1 من كل 4 أشخاص بالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون الرياضة على الإطلاق.

لقد كانت الطاقة موردًا شحيحًا ، فقمنا بتصميم  هذا التطور الذي نعيشه للحفاظ عليها ، و هذا ما يفسر مشاكلنا في عدم التوافق في التطور بين علم وظائف الأعضاء و التطور المعيشي في محيطنا. إن العالم الحديث يجعل من السهل علينا الحفاظ على هذه الطاقة و تجنب استهلاكها. نحن حقًا مثيرون للسخرية عندما نجبر أنفسنا على الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بينما النضال من أجل البقاء بحد ذاته يُستخدم للحفاظ على لياقتنا.

ثالثًا : التغذية

غالبًا ما يتم التفكير في النظام الغذائي في سياق فقدان الوزن أو الصحة البدنية كممارسة الرياضة. لأن تأثير التغذية على صحتك العقلية يعتبر أقل وضوحًا  من غيره.

ربما تكون قد سمعت بمقولة أن عقلك الثاني يعيش في أمعائك. لقد تطور “المخ” أو بالأحرى الجهاز العصبي المعوي  قبل نصف مليار عام في الفقاريات الأولى وربما أدى هذا التطور إلى إنشاء الدماغ نفسه.

تم دمج القناة الهضمية بشكل كبير مع بقية وظائفك العقلية والتي تحتوي على 500 مليون خلية عصبية تتصل بعقلك عبر محور ميكروبيوم-أمعاء-دماغ . كما أنها تنتج عددًا هائلًا من السيروتونين يصل الى 95٪ و حوالي 50٪ من الدوبامين.

يتم تحويل حوالي ربع الطاقة التي تكتسبها إلى إبقاء ذلك الدماغ الضخم الثمين يعمل بأقصى طاقة. يمكن أيضًا للطاقة أو المعلومات التي تختارها أن تساهم في تحديد مشاعرك وأفكارك في كل لحظة (أعد التفكير في الرسم البياني الذي يربط بين علم وظائف الأعضاء والأفكار والعواطف ، فالغذاء يغير تركيبتك الكيميائية على مستوى فسيولوجي ، مما يؤثر على عقلك).

ليست لدي كل الإجابات على تساؤلاتك (وفي أغلب الحالات لا تزال الأبحاث موضعًا للجدل) ، ولكن إليك ثلاث مبادئ توجيهية لتحسين التغذية العصبية:

  • النظام الغذائي هو اختيار شخصي بحت ، لذا اكتشف ما الذي يجعلك تشعر بالحيوية.
  • السكريات المكررة والأطعمة المصنعة من المحتمل أن تضعف أداء الدماغ.
  • دماغك يحب الدهون الصحية ، مثل أوميجا 3s.

رابعًا: التأمل

يمكنك أن تجلس جلسة تأمُليه تدرب فيها عقلك على زيادة مستويات الطاقة الطبيعية لديه. فالتأمل يضع عقلك في حالة استرخاء تسمى ثيتا (وهي حالة تكون فيها الموجات الدماغية أبطأ) وتبعدك عن وضعية “الشجار أو الفرار”.

في مجتمع يتميز بالنظام والتحفيز المستمر ، يمنحك التأمل الشفاء والتركيز لعقلك.

أذا لم تقوم بجلسة تأمُلية من قبل فإليك بعض المصادر لمساعدتك في البدء بها:

  • التأمل الصباحي الخاص بالمبتدئين (بإمكانه تغيير يومك)
  • 17 نوع من التأمل (تقنيات و أساسيات) لممارسة التركيز الذهني الكامل
  • أتشعر بالإرهاق؟ أفضل خمس تطبيقات تأمُلية للإجهاد اليومي

خامسًا: البيئة

ليس فقط كيفية استخدام طاقتنا هو ما يهمنا ولكن أيضًا كيف بمقدورنا التفاعل مع العالم. تتضمن بيئتك المجتمع الذي تقضي فيه وقتك وحالتك المعيشية و أي شيء تقوم به للتفاعل مع محيطك طوال اليوم.              

ربما تكون قد سمعت بمقولة: “حيثما الاهتمام يغزو ، الطاقة تغدو ، و الحياة تنمو”. أينما تكون لا تحرص على  حالتك العقلية (المرونة العصبية) فحسب ، بل حدد أيضًا المكان الذي ستنفق فيه الطاقة.

إنه لمن المؤسف حقًا بأننا نعيش في عالم تتناقض فيه طاقة معظم الناس فتنحرف لأجل إشباع المتعة قصيرة المدى ، بما في ذلك الإعلانات المستهدفة وألعاب الفيديو والمواد الإباحية ووسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو يوتيوب للأطفال الذين يقومون بفتح الهدايا. هذه هي المعلومات التي تستوطن أدمغتهم وتشكل رغباتهم  وهنا تُهدر طاقاتهم.

علاوة على ذلك ، إذا كنت تقضي وقتًا مع أُناسٍ لا تحبهم وتقوم بعمل أشياء لا تحبها ، فمن المحتمل جدًا أن يقوم هؤلاء الأشخاص بامتصاص  طاقتك الثمينة. وعلى العكس من ذلك ، فلربما قضاء بعض الوقت مع الأشخاص البهيجين والإيجابيين مصدرًا نقيًا للطاقة ، لأن حماستهم للحياة تنعكس عليك.

يمكنك النظر أيضًا إلى كيفية تعاطيك مع الطبيعة. هل تقضي وقتًا في الحصول على قدرٍ كافٍ من الهواء النقي وأشعة الشمس؟ هل تمتع نفسك بمناظر طبيعية جديدة ، أم تظل راسخًا في نفس الغرفة أو المكتب؟

يمكن للفوارق الصغيرة إحداث تأثير كبير على طاقتك العقلية.

زيادة شحن بطاريتك                                                             

من خلال اتباعك للوسائل الخمس المذكورة أعلاه سوف تُبقِي إجهادك الذهني في أدنى حالاته. ومن الممكن أن تشعر أيضًا بأن معدلك قد ارتفع بشكل طبيعي نتيجة للظروف المعيشية المثالية.

لن تدوم بطاريتك العقلية وقتًا أطول فحسب ، بل ستحصل على ترقية من بطاريات AA إلى بطارية بقدرة 80 فولت.

بالإضافة إلى ذلك قد تفكر أيضًا في إضافة شيء قد يكون مفقودًا من الخطة العلاجية لعقلك أو التخلص أو التقليل من أي شيء يستنزف طاقة بطاريتك ، من خلال سد الثقوب الموجودة في حزمة البطارية التي تتسرب من خلالها الطاقة ، ستجد حينها بأنك تستغرق وقتًا أطول لترهق ذهنيًا.

العلاقات السامة ، إدمان المخدرات ، الأطعمة غير الصحية ، الإفراط في العمل المجهد ، والأفكار السلبية وتذاكر مواقف السيارات كل هذه أمثلة على الطاقة المهدرة. فبدلًا من الانجراف وراء الأجزاء السلبية من حياتك ، ابدأ في تركيز انتباهك على الأفراح مهما كانت صغيرة (وبالتالي ستتركز طاقتك عليها).

الطاقة محدودة مثل المال تمامًا. آمل أن أكون قد قدمت بعض الاستراتيجيات المفيدة للحد من الإجهاد الذهني و توجيه طاقتك العقلية في الاتجاه الصحيح.

المزيد عن الإجهاد الذهني 

  • ماذا يعني التعب الذهني (و 11 طريقة لمكافحة استنفاد المخ).
  • كيف تستنزف فوضى دماغك (وكيف تنفض).
  • كيفية إيقاف الحمل الزائد للمعلومات.
  • 6 تمارين عقلية لمن هم كثيرِ الانشغال لتهدئة العقل المحموم.

 

 

عن هاجر محمد بن مخاشن

mm
مُترجمة تؤمن بأن الترجمة فن