الرئيسية / احدث التدوينات / الجوع القديم للسبب

الجوع القديم للسبب

إلى عبد السلام كشة،و إليهم جميعًا:

ما سر هذا الموت في عينيك يا وطني

و من زرع الفجيعة في البيوتْ؟

هل وُلدنا يا إلهي كي نموتْ؟

هل نحِب لكي نودع من نحِبْ؟

هذي دماء رفاقنا:

أرجوحة أبدية

يرقى الجنود بها

إلى أعلى الرتب

قلت:

“ما المغزى؟”

فحاصرني غموضٌ خانق

و انتابني الجوع القديم إلی السببْ

فانهض قليلا

يا صديقي

كي تذيع السر

كي تحكي لنا

ماذا يريد الموت

ماذا يستفيدْ؟

فانهض

“حذاؤك جالس بالبيت”

و الأرض الرحيبة تشتهي

أن تسمع اللحن المحبب:

صوت أقدام الشهيد

أن تلفظ الأجساد مأساة الرصاص

و يرجع الموتى خفافاً ضاحكين

و عازمين على النشيد

فانهض

نسيتَ لدي

أصوات الضمير”،كتابك المحبوب”

فيه روائح الأمس الشهي:

قصائدٌ لن تنتقيها مرة أخرى

ْلأن رصاصتين أرادتا ما لا نريد

فانهض

لنسخر مرة أخرى

من الفرح الذي لا يشتهي أرواحنا

و لنسلك الطرق التي لا تنتهي

إلا بأودية السراب

فانهض،و بادلني كما اعتدنا

أحاديث الهزيمة و الأغاني و السباب

الحزن أكبر من فؤادي يا صديق

و كل شيء قاتمٌ

و الشعر لا يجدي

أيشرح هوة في الروح يكسوها الضبابْ؟

يا للغياب و ما حوی

يا للغياب..

عن أحمد شوقي بشير

mm
شاعر من السودان