الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: على المحك: المرأة السودانية والثورة: مُشاركة وحضور، وحقوق مُسلوبة

ترجمات خاصة: على المحك: المرأة السودانية والثورة: مُشاركة وحضور، وحقوق مُسلوبة

كانت إحدى أهم الصور التي انتشرت لمظاهرات السودان التي أطاحت بعمر البشير صورة ألاء صالح: الطالبة الجامعية الشابة. وتبرز صورتها مخاطبةً الجمع حضور ودور المرأة في هذه الثورة.

وبينما يتحدى الفيديو الرواية السائدة والمسيطرة في الإعلام العالمي الذي يصور أحيانًا المرأة الأفريقية والمسلمة ضحيةً فاقدة للأهلية فإن شجاعة ألاء صالح ما هي إلا امتداد للأدوار التي لعبتها المرأة في تاريخ السودان.

كان للملكات المحاربات والأمهات الملكات سُلطة ونفوذ جوهري وحاسم في مملكة كوش (1) السودانية القديمة وحواضرها: مدينة مروي (2) (والتي امتد عمرها تقريبًا من سنة 800 قبل الميلاد حتى سنة 350 ميلادية). حشدت النساء من أمثال الشاعرة مهيرة بت آببود الرجال ضد الغزو الاستعماري التركي المصري للسودان في العشرينيات وضد الحكم الإنجليزي المصري في الخمسينيات.

كما كان للنساء أيضًا دورًا أساسيًا في معارضة نظام البشير خلال سنوات حكمه الثلاثين الذي بدأ حين قاد انقلابًا عسكريًا على الحكومة المُنتخبة ديموقراطيًا سنة 1989. ولم تكن هذه المقاومة غريبًا نظرًا لما يمارسه النظام من تمييزٍ للمرأة في القانون والممارسة. وتضمن هذا استخدام الاغتصاب في الحرب وكذلك العنف بحق النساء الناشطات في الحركات الشبابية.

قادت النساء السودانيات محليًا وفي الخارج تنظيمات لمساعدة النساء على تحدي انتهاكات حقوق الإنسان، كما اكتسبن مهارات قيادية، تظاهرن وحشدن الجموع. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث حين فرضت حكومة البشير الإجراءات التقشفية في سنتي 2013 و2016 – متسببة بهذا القرار بارتفاع أسعار السلع الأساسية والأدوية- إذ قادت النساء عصيانًا مدنيًا.

كانت الآمال تحدو الجميع بإن الإطاحة بالبشير ستؤدي لتغير في وضع المرأة، لكن المجلس العسكري الانتقالي الموجود الآن والذي منذ تولى زمام السلطة يقمع المتظاهرين بالعنف. إذ خلق المجلس العسكري جو يصعب فيه المطالبة بمشاركة أكبر للمرأة ملتزمة بالمطالبة بحقوقها، أو بالمساواة الجندرية. لتتدنى أهمية هذه المطالب بتفاقم الوضع وسوؤه.

دروس: حسنة وسيئة

ينبغي على السودان أن تتعلم من تجارب جاراتها ولنأخذ مصر على سبيل المثال: فانتقال السلطة المدنية متبوعًا بالربيع العربي الذي بدأ سنة 2011 تزامن مع ردود فعل سلبية فيما يتعلق بحقوق المرأة وتزايد العنف الجنسي والتحرش.

بدأت أُدرس عن الثورات في شمال أفريقيا (الربيع العربي) بينما كانت التظاهرات تتكشف. كان للمرأة في حالة الثورة السودانية دورٌ جوهريٌ في تظاهرات واعتصامات سنتي 2010 و2011. بينما وصفت النسويات المصريات ميدان التحرير حيث كان المصريون يخيمون كمعتصمين بـ “اليوتوبيا” حيث اختفى التحرش الجنسي العلني بالنساء. ولكن ومع الأسف واجهت النساء لاحقًا أشكالًا مختلفة من العنف الجنسي والتحرش في الطرقات، بل وحتى هاجمت الحكومة التنظيمات النسائية.

 وما زالت النساء المصريات قائدات الحركات النسائية يواجهن الاعتقال والاحتجاز، فرئيسة جمعية نظرة للدراسات النسائية مزن حسن لم تستطع السفر لنيويورك وحضور اجتماع لجنة الأمم المتحدة لوضع المرأة لهذه السنة بسبب منع السفر الذي تفرضه عليها الحكومة.

كما يمكننا أيضًا الاستفادة من النجاح الجزئي في البلدان الخارجة من النزاع وأعني رواندا وليبيريا.

تتمتع راوندا بواحد من أعلى الأرقام العالمية في عدد المشرعات الإناث، كما أنه أيضًا سنت عددًا من القوانين التي عزز حقوق المرأة.

أما في ليبريا فكان لحركة نسائية سليمة كبيرة و نشطة دورٌ محوريٌ في مقاومة حكومة تشارلز تايلور القمعية، وهو ما أنهى الحرب ومهد السبيل أمام انتخاب ليبريا لأول رئيسة في بلد أفريقي. وكانت الرئيسة السابقة إلّين جونسون سيرليف قوانينًا وسياسات مهمة لضمان وحماية حقوق المرأة خلال فترتها الرئاسية.

 

سبيل المضي قدمًا:

بينما تنعي السودان أولئك الذين خسروا أروحاهم في المجازر وعمليات القمع الأخيرة تظهر حاجة ضرورية ومُلحة لتحرك مباشر يتمثل في تحقيقات مستقلة حول انتهاكات حقوق الإنسان، وهي مهمة وحاسمة لأجل تحمل المسؤولية.

وبالنظر إلى المستقبل كما ذكرت في كتابي (Gender, Race, and Sudan’s Exile Politics: Do We All Belong to this Country?) تحتاج السودان لتأسيس حركة نسائية قوية ومستقلة تعكس اهتمامات النساء السودانيات وأوضاعهن ورؤاهن.

وتتطلع البلد لنقلة محتملة، إذ على المجلس العسكري الانتقالي أن يسلم السلطة لحكومة بقيادة مدنية تبلغ نسبة تمثيل المرأة فيها على الأقل 40 في المئة. فمن المهم ضمان مشاركة فعالة للمرأة على كل الأصعدة، وأن يتخلل التزام بالمساواة الجندرية وحقوق المرأة إصلاحًا دستوريًا للقوانين والأنظمة.

نساء في الصفوف الأولى للمظاهرات:

(خديجة صالح) 

بعد قضاء ست سنوات في الخارج عادت خديجة صالح إلى السودان في شهر مارس لتنضم على صفوف المتظاهرين في الشارع المطالبين بالتغيير. كانت مشاركة في الاعتصام القريب من وزارة الدفاع في الخرطوم في الثالث من يونيو حين اقتحمت القوات الأمنية المكان، وكان المكان قد أصبح معقلًا للمتظاهرين المناوئين للحكومة.

تقول خديجة البالغة من العمر 41 عامًا أنها ضُربت بالعصي، وما زالتُ الضمادات تغطي جراحها، تشرح موقفها بقولها: “جئتُ من مكان أكثر أمانًا لأنني أرغب بمستقبلٍ أفضل للبلد”.

كانت النساء قوة محركة خلال شهور الاحتجاج ضد حكم الرئيس عمر البشير الممتد منذ 30 سنة قبل أن يُستبدل بمجلس عسكري في شهر أبريل. لكن الاحتجاج لم يتوقف حين طلب المتظاهرون العسكر بنقل السلطة للمدنيين على جناح السرعة مما أدى لمواجهة تحولت لقمع.

(ناهد جبر الله)

تقول ناهد جبر الله الناشطة البالغة من العمر 53 أنها ضُربت وهُددت بالاغتصاب خلال الاقتحام. “يمكن أن تكون السودان أفضل” كما تقول ناهد “تستحق ابنتي أن تعيش في بلد طيب.. سنقاتل لأجل سودان ديموقراطية، لأجل تغير حقيقي في حقوقنا”.

تنقل منظمة (أطباء لحقوق الإنسان) وهي منظمة غير ربحية منشأها الولايات المتحدة عن المسعفين المحلين بأن ملابس النساء قد مُزقت وأنها اغتصبن، لكن كان من الصعب تقييم مدى العنف الجنسي الواقع هنا. أما الناشطات فينقلنّ عن عددٍ من شهود العيان قولهم بأن الجنود علقوا ملابس النساء الداخلية على أعمدة ليرمزوا لاعتداهم الجنسي عليهن.

(هادية حسب الله)

 

أما الناشطة هادية حسب الله البالغة من العمر 42 سنة فتقول: “كانوا يعرفون أنهم إن أهانوا النساء فقد أهانوا الجميع. ولم تتحدث أي امرأة سودانية رسميًا عن اغتصابها خوفًا من وصمة العار”.

لم يمكن ممكنًا إثبات وتوكيد البلاغات الاغتصاب بجهد شخصي ومنفصل، ولم يستطع أحد الوصول للمتحدث باسم المجلس العسكري لسماع تعليقه، وكان المجلس سابقًا قد أنكر حدوث أي حالات اغتصاب. وصرحت لجنة حقوق الإنسان التي عينتها الحكومة السودانية أنها بدأت تحقيقًا في الانتهاكات التي حصلت خلال المخيم الاحتجاجي وبعد اختفائه – والذي أدانته- دون الاسترسال في التفاصيل.

(ماهي أبو يزيد)

كانت النساء خلال حكم البشير خاضعات لسيطرة الرجال، وكانت قوانين الذوق العام الأخلاقية تعني اعتقال المرأة لمجرد ارتدائها للبنطال؛ ولذلك السبب ارتدته ماهي أبو يزيد البالغة من العمر 35 سنة بينما كانت تشارك بحملات لأجل التغيير في المخيم الاحتجاجي. وتعتقد أنها ضُربت أكثر بسبب اختيارها من الملابس وتقول: ” استقرت رصاصة في ذراعي وكنتُ أنزف، لكنهم استمروا بضربي”.

اعترف المجلس العسكري بأن تجاوزات وانتهاكات اُرتكبت خلال فض المخيم الاحتجاجي، وذكر بأن التحقيقات بدأت وسيتحمل مرتكبو هذه الأفعال مسؤوليتها. بعيدًا عن العنف وافق الحكام العسكريين السودانيين وائتلاف من المعارضين والمحتجين على تقاسم السلطة حتى انتخابات الثلاث السنوات القادمة.

(ناجدا منصور)

لكن ناجدا منصور المترجمة البالغة من العمر 39 سنة والتي سُجنت لمدة 75 يومًا لمشاركتها لتظاهرة في شهر ديسمبر المنصرم تقول أنه صعب على الكثيرين تقبل فكرة المفاوضة مع الجيش بسبب تورط قياداته في حرب دارفور. فقوات الدعم السريع التي يرأسها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دغلو متهمة بارتكاب فظائع وحشية في دارفور، وكانت السلطات سابقًا قد نفت هذه الاتهامات.

ووفقًا لناجدا يمثل اتفاق تقاسم السلطة مع المجلس العسكري “البداية لا النهاية”، وتضيف: “نحن كمدافعين عن حقوق الإنسان نرغب بضمان للعدالة الانتقالية في السودان”.

 

المصادر:

(1) (2)

عن عبير حماد

mm
مترجمة من الأردن،أُترجم لجعل هذا العالم مكانًا أفضل للعيش.