الرئيسية / احدث التدوينات / #شهيدي_تعالى4

#شهيدي_تعالى4

بقلم: الصادق سمل

     من الذي قتلك يا عبد الرحمن!؟

     (الضمير الغائب)

     أصابني الصمت يا عبد الرحمن، وقد تتساءل ألحزني عليك؟

     نعم ويا له من حزن..

     فقد كنت معي .. (نبي إلا قليلا) هل لعجزي عن الكتابة؟ لا..

     ولكن لأن الكتابة عن رحيلك النبيل هذا، تعني أن أكون أمينا مع موتك.

     وها أنا الآن أكتب …

    دولة اللا قانون، وثقافة العنف المتجزّرة في الممارسة السياسية، وفي تاريخ الدولة السودانية؛ والتي بدأت منذ الاستقلال وبلغت ذروتها الآن مع هذا النظام القمعي، هي المسؤولة عن كل القتل الفردي والجماعي في هذه البلاد.

     تطور الممارسة السياسية، ومنذ نشأتها، وإلى الآن، يحكى عن بناء سياسي إعتمد الطائفية، أو الأنظمة العسكرية التي تلبس لبوس الأحزاب العقائدية، والتي وعيا وإدراكا تهاب وتخشي دولة القانون والعدالة، شكلت ركاما سياسيا تافها وكريها جدا، ولم تعمل عبر تاريخها من الوصول إلى أن يكون للسياسة ضمير وهذا (الضمير) هو الذي يضفي على الممارسة السياسية السمات الأخلاقية التي تُعلِي من شأن الإنسان ولا تقبل الاقصاء للآخر أيّا كان عرقه ولونه ودينه.

      هذا (الضمير الغائب) هو الذي قتلك يا عبد الرحمن. يا حبيب الروح، ولأن دمك وإن صار رمزا للآخرين فإن فيه ما يخصني أكثر. لذا فإنني لن أدع عذابات روحي بفقدك تدفعني لأن يكون (دمك بدم آخر) وإن فعلت، فعندها يا ولدي يكونوا قد نجحوا في إخراجنا من إنسانيتنا ونصير مثلهم تماما. وأبيك الذي تعرف يا عبد الرحمن لن يحتمل حين يسأل أطفال من قتلوك أمهاتهم أن يا أمي أين أبي!! وتعرف يا عبد الرحمن كم أحب الصغار. فالدم ليس ما نراه (مادة حمراء) بل هو الذي ينسج كامل شبكة العلاقات الإنسانية وإنه حين يُسْفَح يموت كل الناس. هذا ما علمني له موتك الجميل. ولكن إن عاد دمك وأخرَّج من هذا الركام السياسي المخزي حقوقاً تصير ضميرا يحرس (دولة القانون) والتي تتيح لنا ولغيرنا الحقوق التي تحمي حياتنا، وتجعلنا نعيش متساويين وبكرامة، عندها يكون ما يخصني في دمك قد عاد وأنا أقبل، فما أبهي الدماء حين يتعافى بها الوطن. أما إن سألتني عن الأشواق يا حبيب الروح فإن مكامِن الروح حيث أنت.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة