الرئيسية / احدث التدوينات / #شهيدي_تعالى6

#شهيدي_تعالى6


بقلم: مصطفى عبد الله

      أكثر من مائة يوم في رهق الثورة، المواكب المتقدة بالحماس، الزغرودة المفاجئة التي تذيب سكون الشارع في دويَ الهتاف المرتب، والهتافات تحطم قيود الخوف واليأس المتشابكة، والثبات يهزم السلطان في قصره العالي، فترتجف يد الجلاد ونفسه المريضة.

     حصَنا المواكب بلجان الأحياء، والأغاني بموجة الانتشار السليم، تمسح الحياد وتخجل اللامبالاة من نفسها فتنزوي، وتعَدنا للواحدة ظهرا، لكي نهز عرش الطغاة، ننزع الأحلام من منامهم المتقطع (ليلهم الهم والكوابيس ونحن قدامنا الصباح).

    الأكثر صدقا والأشرف منا جميعا صعدوا لعلو يناسب مقامهم، وأرواحهم الشفافة. ينتظرونا في البعيد، بعد أن أهدونا ما يكفي للحياة، لا نسميهم ولا نبكيهم لكننا نرعى طائر أحلامهم من بندقية الصياد.
بذل الشهداء ما بوسعهم من حياة، ولا مقابل لدمائهم الذكية في المطلق، ولإدراكهم ذلك لم يحملونا حق القصاص الفردي لدمائهم، بل أوصونا بالزود عن المسير من كل الأطماع، فالخير يبذل دمه، لا ليقتص له من الشر المقابل، بل ليجتث الشر كله.

     يا شهيدنا، كيف حال الثبات الذي يرافقك في الصعود؟!

     كيف حال الصدق الذي تعانقه في المقبرة؟!

    تغزل أختك الذي بينك وبينها من صبا يرافقها في الخطى، أمك التي أنزلتك هذه المنزلة تخفى حسرة متشابكة تربط كل شي يقع على بصرها بذكري وجودك، أمك الآن يا نجمنا كوكبا لوحدها.
أصدقاؤك في السمر والمؤانسة يدركون قدرتك على البذل لكنهم أرادوا أن يكونوا مكانك لتبقى أنت جذوة العطاء المتقد.

     تسير معنا في المواكب يا شهيدنا (شهدانا ما ماتوا عايشين مع الثوار)، أكثر من مائة يوم من الزحف السلمي وبصدور عارية، نواجه السياط والبنادق، حتى أقمنا في السادس من أبريل اعتصاما مجيدا في وكر أفاعي النظام أوجدنا فيه الحياة التي نستحقها ونريدها أن تكون، توجنا كثافة الاختلاف بعفوية الانصهار والتمازج، فكان الترحاب في العيون واللطافة في الخطى، فتلاشت (إن وأخوانها). كل لحظة تساوى ميلاد يتجدد فيه الخلق والابتكار، فيتكون جيل جديد ينشئ المتاريس والمزيد من الأغاني.

     أعدت قوى الشر في قوات النظام للذي تقوم به علي امتداد ثلاثين عاما مجزرة تلو مجزرة
     الحكومة السايقة تاتشرات

      الحكومة الشايلة كلاشات

      الحكومة بتضرب الرصاص

       الحكومة بتوزنك في الرأس

      لغتهم الرصاص الجبان، واجهناه ما أستطعنا بالهتاف

      جهز عديل كفنك

       يا إنت يا وطنك

      إسعاف وراء إسعاف

      مرحب حبابو الموت

      والله ما بنخاف

       تحدث العساكر المنهزمون طوال معركتنا لغتهم، وتحدثنا لغتنا فكانت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، لكن الاعتصام ليس غايتنا، ولا سدرة منتهانا، والرصاص لم يثنينا سابقا، فكيف ظن العساكر أنه سيفعل ذلك يوم (نحن أبناؤك في الحزن النبيل)

       صعد العشرات، وأنكسرنا، لكن في قمة الحزن لم نستكين، فعدنا مرة أخري للشوارع شاهرين هتافنا، موكبا، موكبا، صعد العشرات فانتصرنا، وأحتفظنا بصور الشهداء والأغاني نواجه بها كل من يريد أن يبقى امتداد للطغاة، إذ أننا لا نريد اللحظي الماثل، بل نريد (الحديقة كلها)، نري الغد المستحق المحفوف بالأرواح.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة