الرئيسية / احدث التدوينات / #شهيدي_تعالى 1

#شهيدي_تعالى 1

بقلم : لمياء عبد الله أحمد المبارك

صرخ هاتِفُها مُعلِناً عن وصولِ بعض هتافات الشوق التي تبعد أميالًا، بات قلبُها قادِراً على تمييزِ صوت رسالته عن غيرِه، وكأن لحناً شرقياً عذباً يُعزف على قيثارة الفرح مع كُلِّ حرفٍ يخطه لها، يهتزُ الهاتف مُتراقِصاً على تلك الألحان ليُشكِل لوحةً لها مِن الجمال قدرٌ كافي، تخترقُ أناملها ساحة العرض مُمسِكةً بحنايا الهاتف، تلتهم عيناها الأسطُر القليلة بنهم (كُلّ عامٍ وأنتِ نصيبي مِن الفَرح)، إنه يفعلُ ذلك مُجدداً يجعلُ كُلَّ شيء في حياتِه يدور حول مُحيطها وهاهو يُهنئها في عيد مولِده! تحولت الموسيقى الشرقية إلى ضجة غربية عالية، إن سطراً واحِداً منه كفيلٌ بتحويل سكونها إلى شتات في لحظات، تراقص قلبُها بفرحٍ وشرعت روحها في كتابة الرد، “هَيَا هل أنتِ بخير؟” اخترق الصوت عالمها الخاص لِيُعيد روحها إلى الواقع، “لا تُخبريني بأنك تكتبين له مُجدداً! مضى على رحيله ثلاثُ سنواتٍ يا عزيزتي”.

١٩. ديسمبر. ٢٠٢٢

كان لِيكون عيد مولدِه الخامس والعشرين، لطالما حسدته على هذا التاريخ فقد كان مُميزاً جِداً، يَحتفِلُ به شعبٌ كامل فهو ذِكرى اندلاع الثورة السودانيةِ المجيدة، الثورة التي لم يشهد ذِكراها الأولى فقد أخذته مع عُصبةِ من ورود البِلاد، رأت بياض قلوبهم ونقاء أرواحهم فاصطفتهم و وقع الاختيار عليهم ليمضوا معها بعيداً عن دناءة هذا العالم، عَضَّت نواجِذها ألماً وحسرة، لم يتسنى لها الوداع في ذلك الوقت وها هي مُجدداً يجرفها تيار الذِكريات فتنزِف جِراحُها مِن جديد. 

١٩.يناير.٢٠١٩

رُوحها ذابلة، عقلُها شارد، يتنامى في دواخلها إحساس بالعجز والسخط، أرادت مُحادثته عَلّه قادرٌ على إخراجها مِن هذا الثقب الأسود، عَلَّه يُنقِذُ روحها من دهاليز الكآبة التي أطبقت عليها، يبدو أنه لم يكُن أفضل حالاً فانتهى الحديث بشجارٍ بسيط، صباح العشرين من يناير، تفقدت هاتِفَها مِراراً وتِكراراً دون فائِدة تُذكر، يبدو أن غضبه هذه المرة كان أكبر مِن أن يُرسِل لها من رسائله الصباحية، كانت دائمًا تستيقظ لتجد منه ما يكفي ليسند روحها ويحيطها فرحاً وحُبا، حال كِبرياؤها دون أن تشرع هِي في السؤال ومضت تُكمِلُ روتينها اليومي في قلق. 
صباحُ العشرين من يناير… 
“لن أرسل لها اليوم لِنرى كم ستتحمل دون أن تُبادِر بالسؤال، أما الآن فعليَّ أن أستعِد للموكِب.” 

تناولت هاتِفها وقد ازداد مُعدل الخوف والقلق، الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الثورة، لم يُجِب على أي من اتصالاتِها أو رسائلها، صارت تُطوف بين مواقع التواصل الاجتماعي في ضياع، تمنت أن يكون كِبريائه هو ما يحول بينهما ولكن قلبها يتوقع الأسوأ، لمَحت صورته في شاشة الهاتف لم تقرأ الأسطُر القليلة المكتوبة فوق الصورة، كانت الدِماء كافية لِتقول المكتوب فقد فات الأوان. 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة