الرئيسية / احدث التدوينات / #شهيدي_تعالى 2

#شهيدي_تعالى 2

بقلم: لمياء عبد الله أحمد المبارك

على لسان الشهيد الأستاذ أحمد الخير

هل سيمضي هذا الوقت أم أنني سأبقى دائماً حبيس هذه البقعة من الزمن حين توقفت ذرات الكون لتُجدِد ألمي مرةً تلو الأخرى، لا أشعر بشيء سوى أنني أريد الهرب، تبحثُ عيناي جاهدةً عن مخرج بينما تتصبب قطرات العرق هاربةً من هذا الجسد تنحدر بسرعةٍ خيالية كأنها تحث بعضها البعض على النفاذ قبل أن تكون شاهدةً على شناعة الموقف.
أذكر جيداً عشراتِ الأجسام الصلبة تتبادل الضرب على جسدي المُتهالك، أذكر جيداً ارتطامها بأطرافي، أرى ألاف الشعيرات الدموية تنفجر مُخلفةً أسوأ أنواع الكدمات، ولكن أتعلم ما الجيدُ في الأمر أنك عاجِلاً أم أجِلاً ستصل لتلك النقطة حين يبدو جسدك كدميةِ تدريب، لن تشعر بشيء البتّة وكأن روحك قد فارقت الجسد بالفعل لتبتسم بعدها بسخرية في وجه القدر، بقَدْرِ ما يحمله قلبك من إيمان بالقضية سيكون تحملك المشاق من أجلها، بقدر توغل الوطن في أعماقك الطاهرة سيكون نصرك مسطراً في العروق يسري في أنحاء جسدك مُطمئنًا مُرتاحًا. 

حينها فقط قرر إخوان الشياطين أولئك استخدام طريقةٍ جديدةٍ في التعذيب، لم تُرحهم صعقاتُ التيار المتواصلة، لم تكن تكفيهم أصوات الصراخ المنبعثةِ من كل ركن و زاوية، أذكر أنني تحملت وابل الألم ذاك لمدةٍ ليست بقصيرة أُمَّنِي نفسي بدنو فجرِ الخلاص وأمسح على جراحي بأحلامي الوردية عن الغد المشرق والوطن الجديد. 

حينها دخل علينا رِجالٌ أقل ما يقال عنهم أن روحك تعافهم قبل النظر إليهم، يوجز القلب منهم خِيفةً ويرتعد الجسد، كسابقيهم كانوا مُسلحين بالهراواتِ المعدنية وكُل ما هو صلب، “جرِدوه من بنطاله” وقعت علينا هذه الجملة كمن أطلق سهمًا ليصيب القلب بلا دوران، أدركنا لحظتها أن ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلبِ بشر من ألوان التعذيب قابع بين هذه الجدران البالية، تمسكت تشبثت صرخت بكيت توسلت لفظت آخر قواي في محاولاتي البائسة، رفضت عضلاتي بعدها أن تنصاع لأمر العقل وتوقفت فجأة عن الحراك لينتهي بي المطاف مُهانًا مُستباحًا وما كان ذنبي وإجرامي شيئًا سوى حُب الوطن. 

وبين أن أكون أو لا أكون استطعت أن أسرق حُلمًا جميلاً، رأيت أمي وهي تزُف الوطن عروسًا بينما يبكي الجميع على أنغام الحُرية وهم يهتفون مطمئنين “يا والدة ما تبكي” و “دم الشهيد ما راح لابسنو إحنا وشاح”. 

ملاحظة:

كل الحوار الحصل من نسج خيال الكاتب محاولاً الاستناد على الحقائق، آسفة جداً لاستخدام لسان الشهيد في محاولة بائسة لوصف ما قد حل. 
كل شهيد من شهدائنا كان عندو أحلام وطموحات وأفكار خاصة بيهو، كان عندو أهل وبيت مستنينو، كلهم جمعهم حُب الوطن واختارهم ربنا من بين الجميع ليكونو النور الحيضوي لينا ظلام القهر لحدي ما يطلع فجر الخلاص. 
ما تنسوهم من دعواتكم وما تضيعو دمهم المبذول من أجلكم. 

2019/04/26

 

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة