الرئيسية / احدث التدوينات / المرأة والسلطة

المرأة والسلطة

بتطوير المرأة في  الريف ككُل وتمليكها صورة حقيقية عن كينونتها الإنسانية المستقلَّة، بجانب خلق الأريحية السياسية في تقبُل المرأة في المناصب السياسية كبداية للعزل الديني النفسي الذي تم بواسطة المفاهيم الدينية والمعايير المزدوجة فيما يخص النساء، ومحو الغبن الذي تعرضت له مثل كشات بائعات الشاي والطعام وكل التهم المتعلقة بالنظام العام.

 وجود النساء في معسكرات النزوح لهو واحدة من اكبر الإخفاقات الإنسانية للنظام السابق والتي تضع عبء كبير فيما يخص ملف الحرب والسلام. وإعادة توطين النازحين والنازحات فى المرحلة المقبلة- هو عبء كبير على كل الأطراف ولكن مشاركة النساء من تلك المعسكرات في رأيي هو أمر في غاية الأهمية- لأنهن صاحبات المصلحة من الاستقرار بعد كل تلك الويلات التي اختبرنها!  

هنالك الكَثيرُ مِنْ الصراعات الاجتماعية والإيديولوجية في إدارة شؤون الحياة. خاصةً في فترة حكم الإنقاذ، التي فرضت هيمنتِها على المرأة، وجعلت منها عدوًا للدين والدولة، وخّلّصتها بإقصاء من مهامِها العمليّة، والمهنيّة، وممارسة حياتها الإنسانية بالدستور المعدل. واعتمدت على وجودِها الشكلي في السلطة، ككوتةٍ تابعة وترضية “سخيفة” . فكُل ذلك؛ أقمعَ المرأة من توظيف قُدراتِها، وقلّل من حضورهَا، وكاد أنْ يخفي صوتها تماماً. فالضعف الإداري، والفكري الناتج عن التربية، والضغط الأسُري، والوصايا، جميعها، شكّلت مسيرة المرأة في الواقع الاجتماعي، لتكوْن نحو اتجاه خالٍ من الإنجاز، والتحصيل الفعلي في الحياة، وأسهم كل ذلك في تنميط الحياة الاجتماعية، التي عَمِل النظام بشكلٍ مباشر، أو غير مباشر، على محاربتها. وأعمد في ذلك الخطابات الذكورية المتسلطة المُغلّفة بالدين، وسرّبه في نفوس الناس، كتسريب المياه في جوف الأرض. وجعل من كلمة الرجُل قانوناً يحكمْ به دولة البيت..

اليوم؛ وبدخول  المرأة المنطقة السياسية قدْ يكون ذلك تعزيزاً لاسترجاع حق لا يُمنْ من أحد، و دور من خلالهِ, يمكّن من تشكّيل وترتيب هيكلة منظومة المجتمع دون مزايدةٍ أو وصايا, وبميزانيةٍ مستقلَّة عبر دساتير الدولة وقضائهَا.. وذلك تعضيداً بالتأسيس الفعلي لإعادة تهيئة مناخ الحياة الاجتماعية و السياسية كشبكة غير منفصلة.. وخَلق منظومة فكرَّية شاملة تلغي فكرة النوع وإقصاء الكفاءات النسوية من العمل، لأن المعرفة والعمل لا يقتصر على النوع والإدارة في صناعة الحياة. مما يحقق أجواء حقيقية للتنافس في الأجهزة التنفيذية والتشريعية و وضع أسس ثابتة يتم على ضوئها التوظيف والتمثيل.

ويستحب ذلك كُلّه، أنْ نعتبر معركة الحقوق هذه، ليست معركة صراع بين الرجل والمرأة، إنما معركة لإثبات الوجود الإنسانيّ العادل , يخُص كل فئات المجتمع، دون استثناء.

1ــ في هذا الحيز نطرح السؤال، مشاركة المرأة في المقاعد السياسية المختلفة، إلى أيّ مدى قد يُحدث ذلك فرقاً في المناخ السياسي والاجتماعي؟ وعن إمكانيات المرأة في خلق التغيير؟     

هنا نذكر بعض الإفادات من نساء مجتمع مدني، وناشطات حقوقيات، وبعض النسويات في مجال العمل العام..

رؤية, وإجابةً لهذا السؤال تقول الأستاذات :

 

كلثوم فضل الله علي

 

مشاركة المرأة في المقاعد السياسية يعتبر تتويجًا لمستحقات النساء السودانيات ومواصلة لتاريخ النضال الطويل الذي قطعته حقبة الإنقاذ، لتبدأ مرحلة ينتهي فيها الحضور الصوري التبعي العاجز عن طرح القضايا الوطنية من أبواب المعاناة الحقيقية للنساء عبر التخصصات والكفاءات المختلفة، مما ينعكس إيجابيًا على اعتراف المجتمع بالمرأة كإنسان وذو قدرات, وذلك يشجع الأجيال القادمة بالنظر إلى قيمة عمل المرأة والانتباه لبنائها الاجتماعي في الريف وإعادة الثقة والنظر لمستقبل يحوي المنجزات الريفية التي اعتمدت زمنًا طويلًا على العمل التقليدي المنهك والمنتهك لقدرات النساء.  بتطوير أدواتها الإنتاجية. وذلك ينعكس على تطوير الريف ككُل وتمليكها صورة حقيقية عن كينونتها الإنسانية المستقلة، بجانب خلق الأريحية السياسية في تقبُل المرأة في المناصب السياسية كبداية للعزل الديني النفسي الذي تم بواسطة المفاهيم الدينية والمعايير المزدوجة فيما يخص النساء، ومحو الغبن الذي تعرضت له النساء مثل كشات بائعات الشاي والطعام وكل التهم المتعلقة بالنظام العام، وتقدير وتعظيم ذلك الدور الذي قدمته النساء في عهد الإنقاذ بالإصرار على العمل مما حافظ على تماسك النسيج الاجتماعي وتغطية الفراغ الاقتصادي الذي نتج عن التهميش والإهمال المتعمد بالحجج الدينية.
وجود المرأة بالحكم ينقل موضوع الجندر من الممارسات الصفوية الانعزالية إلى بابه العملي المفتوح والذي يساهم مباشرة في نشر مفاهيم قضايا النوع والاعتراف بها في صياغة القوانين الجديدة،  وننبه إلى أن النظرة العنصرية تجاه اللون _والعرق _والانفتاح نحو الإعلام العربي كانت له تأثيراته الثقافية السلبية على النساء فذلك أدى للممارسات غير الصحيّة فيما يتعلق بتغيير لون البشرة وخلافه من الممارسات التي كرست المرأة في حيز نسوي ضيق لا يرتقي إلى المعرفة الاجتماعية, التي تؤدي إلى نقل المجتمع إلى حيز المعرفة، والأداء الإنتاجي،  فوجود المرأة في السياسية سيؤدي إلى نقلة نوعية وقد تكون اسعافية أيضًا للانتباه إلى التنميط الذي وقعت فيه قاعدة عريضة من النساء،  وكذلك المشاركة السياسية الجادة التي تقوم على نظام سياسي متقدم ستكسر ذلك العَزل الذي يؤدي إلى تعطيل نصف مجتمع بأكمله, ويرسم العزلة النفسية ويكسر المعايير المزدوجة،  ويمكن القول  أن المشاركة الحقيقية هي إنهاء لمرحلة الشعارات البرَّاقة التي تنادي بتنمية المرأة إلى تنمية ما يطور عمل المرأة مثل توفير السكن المواكب،  وتشجيع وتطوير التصنيع الغذائي، والاهتمام بالعملية التعليمية حيث يقوم النظام التعليمي بمهامه الكاملة وكل ما يقلل من العبء المنزلي للنساء،  وعملية نشر مفاهيم وثقافة المشاركة الزوجية في البيت والعمل وسنّ القوانين التي ترفع الرهق والاضطهاد مثل قوانين الأحوال الشخصية.  كل ذلك ستجد طريقها للتطبيق في ظل وجود نساء في المواقع السياسية.

إضافةً لذلك، تقول الأستاذة : آلاء جمـال

كما أسلفتم إن عهد الإنقاذ كان عهد حصار فكري ومهني للمرأة، فقد تم اقتصار دورها في الوظائف ذات الطابع الممل الذي لا يندرج تحت أيّ مجهود ذهني، فكان استخدام الدين كوسيلة مؤكدة رضختْ تحتها فئة كبيرة من النساء، وفي هذا العهد الجديد، لابد من صياغة جديدة للمجتمع كعقلية جمعيّة عامة والنساء خاصة، بات الفجر قريب، وتنفس المواطنين عامةً حريةً بعيدة المدى، وباتت ذريعة الدين في تثبيط المرأة ذريعة واهنة، إذ أضحت المرأة تعرف قدرها، ونحن في فترةٍ مهمة جداً، إذ ننتج وطنًا من جديد، من براثن عهد قاتمْ، كانت المرأة تحتهُ رماد والآن انتفضت، ستتغيِّر المرأة ، لكن في رأيي البسيط، هل المرأة مؤهلةً لذلك الآن؟ هل لأننا نريد الزج بها في الحياة السياسية والعملية كجندر أم لقدرتها في دفع عجلة الوطن إلى ما نصبو له، إن التعتيم الذي عاشته المرأة في عهد الإنقاذ منذ نعومة أظافرها وهي تدرس المناهج المغيِّبة لها واقتصار دورها في أماكن محددة، جعلها متأخرة قليلاً عن كُلَّ شيء.

 في هذه المرحلة، لا يهمْ مشاركتها كنوع أو كعدد أو كتمثيل فئوي، بل ما يهم هو تأهيلها وإعادة بناء قدراتها و ثقتها بنفسها وبناء الوطن في أركان روحها، تقديراً لعقلها، ثتبيتاً لدورها الذي بإمكانه قيادة كل هذا الوطن إلى برّ الأمان.  لهذا؛ إنها مرحلة وعي، مرحلة سنعتبرها مكسب ثوري لنعبُر به إلى ما نريد، مرحلة لتعديل اعوجاج الفكرة المحيطة عن المرأة، التي ثبتها الإنقاذ كحقيقة ولم تبقَ لأنها زائفة. على المرأة أن تعي هذا الدور الذي تحدثتم عنه أولاً، ولا ينفي ذلك أن هنالك كفاءات نسائية حقيقية، فلتت من قبضة التعتيم الفكري، لكنها قليلة وليست كافية، أظن أن المرأة الآن لا تحتاج لاكتساح الحياة السياسية والعلمية بالقدر الذي تحتاجه لاكتساح ذاتها أولاً.  فأول الغيث قطرة.

وبعينٍ أخرى ترى د. عهود عبد العزيز تقول:

 

مشاركة المرأة السياسية وأثرها على المجتمع:ــ

في تمام الواحدة ظهراً، وعندما كان الشارع يحبس أنفاسه ملء الانتظار, كانت حواء السودان تملأ رئتيها من هواء الحرية لتلفظه زغرودة تشُق عنان السماء معلنةً بدايةً لنهاية الطاغية .
حاول النظام السابق جاهدًا عبر سياساته الممنهجة إقعاد المرأة السودانية بشتى الوسائل وإبعادها تمامًا من العمل السياسي أو العمل العام, لعلمهم  بخطورة اقتحامها لهذا المجال وقدرتها على خلق الإبداع وصنع التغيير الذي سوف يقتلعهم يومًا ما. فكانت سياسات التعليم العالي وفصل جامعات مخصصة للبنات وزيادة نسب القبول فيها لتقليل عدد الحاصلات على شهادات علمية، ووضع قوانين تحط من قدر المرأة وتلغي وجودها تمامًا مثل قوانين النظام العام وقوانين الأسرة والطفل والولاية، وغيرها.  لشغل المرأة بصراعات جانبيه لتأخيرها وجعلها تتأكد أنها غير صالحة لأي شيء غير أن تكون تابعًا ، كما دمر النظام السابق العمل النقابي النسوي بإحلال اتحادات المرأة محل الاتحادات النسوية المؤثرة, وجعل الرجال يسيطرون على تلك الاتحادات لتكريس التعبئة.
حاول النظام السابق أيضًا تحجيم دور النساء اللائي تحررن مفردهن وبدأن عملاً منظماً لتحرر النساء، بإطلاق يد جهاز أمنه وآلته الإعلامية ضدهن، مرةً بالاعتقال والتعذيب وتارةً أخرى  بسلاح التشهير وإثارة عقدة العار والشرف عند المجتمع. وصبغهن بالعهر, والفسوق. ومخالفة الشرع والإلحاد والكفر . فشلت جميع تلك المحاولات وكان النصر حليفًا للشعب السوداني وحواء خاصة.
ومن تلك الزغرودة؛ كانت شارة الحُرية، ومع نجاح الثورة صَار المجتمع السوداني ينظر للمرأة المشاركة في العملية السياسية بعين الاحترام والتقدير وتجاوز عقدة العار والشرف بعد جنون النظام السابق وتنفيذه لاعتقالات عشوائية أنهت أسطورة بيوت الأشباح المخيفة وصار الاعتقال شرفاً .
هذا الاحترام والتقدير من المجتمع للمرأة المشاركة في العملية السياسية سيصاحبه على الأرض تقبلاً أوسعًا لمشاركة المرأة في السلطة الانتقالية و العملية السياسية المصاحبة. خصوصًا المرأة الريفية التي ما زالت تقبع تحت السلطة الذكورية. أيضاً سيصاحب هذا التقدير من قِبل المجتمع مزيدًا من إيمان المرأة بدورها وسوف يصاحبه إقبالاً كبيراً لاقتحامها الفضاء السياسي والعمل المدني, وصقل قدرات النساء وبناءها تمهيدًا لإرساء العملية الديمقراطية في البلاد. إذ أن المرأة أصبحت تعي دورها تمامًا في تلك العملية ومدى تأثيرها ككتلة منفصلة لها القدرة على تحريك الشارع, وإدارة قضاياها بشكل منفصل، كما أدركت حجم استغلال النظام السابق لتلك الكتلة وتغييب قضاياها بشكل متعمد .

تواصل سمية صلاح )نيارز(  في موضوع المرأة، والمشاركة في المجتمع قائلة:

مأساة المرأة  في السودان لم تأت منذ ثلاثين سنة، مأساتها  قديمة عمرها آلاف السنين، قراءات تقول: أن بسبب فصل الحُكم التركي المصري وتطبيق المدنية ذات الطابع الطهراني في السودان، انفصلت المرأة عن المشاركة الفعليَّة في المجتمع, نظرًا لتاريخها كـ كنداكة، وحاكمة للبلاد وميرم.

وقراءة ثانية تقول: أن المرأة كانت مهمشةً بالفعل، عدا نساء الأسُر الحاكمة! فانفصلت المرأة السودانية عن الحياة العامة. من جانب آخر تأتي مطالبات بحق المرأة في المناصب, وبأسلوب محاصصة واضح, وقد يكون ذلك ضروريًا لإثبات الموقف, إلا أنه خاطئ.

نحن؛ نُطالب بمساواة في الفرص للمرأة والرجل. مساواة في التعليم، والمؤسسات المختلفة

أنا ارفض أن يتم تمييزي إيجابيا أو سلبياً باعتباري أنثى!

وعليه, وكما نرى أن اللواتي تم ترشيحهن واللواتي أخدن مناصب مؤهلات جدًا, مما قد يعني أننا في غنى من المحاصصات بما نملك من نساء مؤهلات بما يكفي ويفيض. وقد يخلق ذلك فرقًا في المناخ السياسي والاجتماعي، لكونهن كفء وليصنعن تغييرًا نابعًا من عقلية ووطنيَّة. ووقفتهم هذه اعتذار نيابةً عن كل نساء السودان للتغييب الذي تمْ  طيلة الحقبة التي مضت. عمومًا فإن أيّ واحدة منهن إذ أرادت عمل شيء، يتطلب ذلك أن تفعله فوق العادي وبعد الممتاز لتثبت أنها إنسان بما فيه الكفاية لإنجاز أي مهام!!

الثورة دي ثورة بنات
هوي يا بنات
ابقو الثبات

وبمرارةٍ، ورؤية فاحصة  تضيف الأستاذة: حكمــة يعقوب

أهمية المشاركة السياسية للنساء فى ظل ظروف بلد مثل السودان هو أمر  في غاية الأهمية- فلو نظرنا إلى الحكم العسكري- الاسلاموى وحاولنا تقدير الضرر الذي لحقنا من عدم إشراك النساء في السلطة فالمحصلة هي أمر مخزي للغاية.  سأحاول التركيز على القوانين وانعكاساتها وممارسات المنفذين على  تقييد مشاركة النساء خلال حقبة الإنقاذ البائد  والتعرض إلى سطوة سلطة خطاب الدولة الاقصائى وانعدامه- واثر  كل الأمرين  على انوجاد النساء في الفضاء العام.

بشكل عام, لم يكن هناك أي اثر جيد لمشاركة نساء الأحزاب الإسلامية في السلطة في الفترة من 1989 ولغاية فترة اتفاقية السلام كواحدة من المراحل التي تمخض عنها الدستور الانتقالي للعام 2005-   حتى مع توافر هامش ضئيل للحريات و الذي لم يسمح بحدوث تغيرات جذرية في القوانين- ربما عدا قانون الطفل للعام(1991) – والذي كان بمثابة واحدة من الانتصارات في تلك الفترة.  وكما واجهت معظم الحملات المطالبة بتغييرات قانون النظام العام والأحوال الشخصية والقانون الجنائي, تعنتا كبيرا يظهر  عدم المرونة, الذي لم يصحبه دعم من النساء في الحزب وربما الأسباب واضحة ولكن الأمر الذي يدعوني إلى ذكره هو  لنتمكن من رؤية التواطؤ من النوع نفسه- فضرر النساء لم يكن أمرا يعني النساء الاسلاميات بأي حال- فكان النظام العام والأوامر المحلية السيف الذي سلط على رقاب النساء.

وعلى صعيد آخر  يمكننا قراءة  فشل النساء الحزبيات في دفع قضايا النساء, عبر  فهم  أن لمشاركة النسائية التي تحققت عبر نظام الكوتة( الإنقاذ ومايو), لم تحقق تمثيل نوعي, بقدر ما أنها أطرت لمشاركة نساء يحملن نفس الذهنية الذكورية والعسكرية التي تقهر النساء- فجاءت مشاركتهن خصما على الحراك النسوى بشكل عام- فكانت عقود من الإذلال الممنهج الذي طفحت فيه الأصوات الدينية الأصولية المتطرفة و التي كانت ترى في خروج النساء أمر معيب ويلزم محاربته- فكانت مجموعة السنة المحمدية وقوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي سبقت  قانون النظام العام سيء الصيت. رغم أن مفهوم الكوتة أو الحصة حسب منهاج عمل بكين 1995  والذي كان يهدف إلى إلغاء مبدأ (رجل الواحد والصوت الواحد) كان يقصد به ضمان إدراج كافة أصوات النساء بمختلف خلفياتهن التعليمية  , الدينية, العرقية, الاجتماعية, السياسية أو عدمها.

 وبشكل خاص, لا اعتقد أن الحراك النسوي الإسلامي قد حققا أي تقدما لبلورة فكر متقدم يوازي نظيراتهن النسويات فى المحيط العربي الإسلامي أو الإفريقي والعالمي, فكل ما كنا نراه هو منظمات نسوية تعمل كخلفيات شائهة فى نظام ابوي يسوقهن سوقا لخدمة أغراضه في التمكين والعسف السلطوي الذي يجافى الإسلام الذي عرفه السودانيين- ما أود قوله هو أن:  الإطار الايدلويجي الذي يعبد السلطة لم يكن مهتما في اجندتة بإتاحة فرصة لتشكل حراك النساء الإسلاميات أنفسهن- لذلك أرى أنهن كنت مقيدات في سجون الأبوية العسكرية حتى من التفكير في تطورهن وخلاصهن الفردي خارج اسار الذكورية. و  طيلة تلك الفترة لم نرى أصوات تضامنية حتى مع حركات نسوية إسلامية  تقدم تفسيرات توكب العصر الذي أحرزت فيه النساء تقدما كبيرا.  ولم تظهر النزعة الدينية ذات اليسر والسعة الماهلة  التي تؤمن بالعدالة والإنصاف والكرامة- و اعتقد أن كل هذه القيم لم تكن لتظهر لان التجريم السياسي كان هو المنهج الواضح والذي يضع كل النسا ء الأخريات  فى خانة العدوات طالما لم يكن موتمرا وطنيا- وهنا أعني الكل- الكل الذي ليس لديهن أي علاقة بالتنظيم السياسية لا من قريب ولا من بعيد. فكان التنكيل هو نصيب الكل خارج التشوه السياسي الاسلاموى ذلك.

 أما  على مستويات الأنظمة التنفيذية فحدث ولا حرج-  كانت أقسام البوليس تعج بالانتهاكات والمخالفات ضد حقوق النساء والإنسان بشكل عام- حيث كان الاعتداء والتحرش بالمقبوض عليهن في حراسات البوليس أمر متكرر ومحروس بالامتياز البوليسي الذكوري. وكانت سلطات تفسير المواد القانونية واسعة وفيها صلاحيات كبيرة, لتفسر حسب مزاج الشرطي أو القاضي في حال تحول البلاغ إلى المحكمة.

أما في سوح المحاكم فان وجود النساء كان محفوفا بكافة أشكال التنميط والظلم- فلا نجاة لو كنت الضحية أو كنت المدافعة عنها- دائرة محكمة مغلفة بالتنميط ومسيجة بالقوانين الجائرة. كانت حملات الكشات  ابلغ مثال على الانحطاط القيمي والاخلاق الذي احدثه نظام الاخوان المسلمين. صممت هذه الحملات  لقهر النساء اللواتي يحاولن تحسين ظروفهن المعيشية- اى يحاولن إصلاح الإعطاب الهيكيلة التي أحدثها غياب التنمية في السودان على مدى عقود . فكان نصيبهن القمع المفرط- و لم يكن مستغربا الخطاب العام للدولة بالطبع-  والذي قادته نساء على مستوى الوزارات  و  اذكر تمام, تصريح  وزيرة الرعاية الاجتماعية: سامية احمد محمد و الذي يفيد ويفهم منه أن بائعات الشاي يقبحن وجه العاصمة الحضاري! فكانت تلك الحملات المسعورة والتي شكلت جيبا لخزينة الدولة التي اعتمدت على الغرامات والمصادرات.. وكان الخطاب الرسمي مليئا بالرفض والإقصاء والكراهية وهى في رأيي واحدة من الإعاقات التي خلقت ارهابا نفسيا ومعنويا من الخروج الى الفضاء العام نفسه.و النموذج الصارخ على عنف خطاب الدولة إبان طغمة الإنقاذ :كانت إجابة  معتمد الخرطوم الفريق احمد ابوشنب في حوار مع صحيفة السوداني في العام (2018)  على الطريقة العنيفة التي يعامل عمال المحليات بائعات الشاي  حيث قال المعتمد: إنهم لا يقومن بالكشة ولكنهم ينظمون عمل بائعات الشاى  لأنهن يملأن الشوارع بمخلفات صناعة الشاي. واذكر ردة فعل الكثيرين والكثيرات من النشطاء فى ذلك الوقت  حول ماهية مخلفات الشاي تلك؟ هل هي مخلفات نووية يا ترى؟ أم أن السيد المعتمد يتفرض فينا الغباء المطلق!

أما الأمر الأخر والأكثر إيلاما هو:  استخدام النساء كأدوات حرب و لإرهاب واهانة الخصوم السياسيين- فوجود النساء في معسكرات النزوح لهو واحدة من اكبر الإخفاقات الإنسانية للنظام السابق والتي تضع عبء كبير فيما يخص ملف الحرب والسلام. وإعادة توطين النازحين والنازحات في المرحلة المقبلة- هو عبء كبير على كل الأطراف ولكن مشاركة النساء من تلك المعسكرات في رأيي هو أمر في غاية الأهمية- لأنهن صاحبات المصلحة من الاستقرار بعد كل تلك الويلات التي اختبرنها!  

 

 خلال فترة الحرب لم نكن قادرات على رؤية أو تصور النساء خارج إطار الضحايا اللواتي علقن في الإطار الجمعي العام كمساحات مبذولة للاختراق الجنسي فقط, وكل هذا لان الايدلويجيا الذكورية في ظل النظام القديم لم تسمح ببروز صور المرأة المنتجة و المبدعة  والتي كان لها دور في الحياة والحرب قبل السلام نفسه!  هذه الترتيب السردي المؤلم هو ناتج غياب الحراك النسوي داخل المنظومات السياسية القيادية- التي لم تسمح بإعلاء الأدوار القليلة التي كانت تقوم بها نساء حتى داخل حركات التحرر في الأقاليم التي خاضت حروب في عهد الإنقاذ, . فكنا لا نسمع بسيرة النساء في  غرب و شرق السودان إلا من خلال أداور الضحايا اللواتي جف الحليب في أثدائهن وهن يتمثلن الأمومة في  أقصى تجلياتها (الأم والرضيع الذي تهش من على وجه الذباب). لم نرى ونسمع قصص المحاربات والنساء اللواتي دعمن جبهات التحرر بشتى الطرق. لم نر حتى النساء اللواتي كنا يشكلنا رموزا لإلهاب حماسة الرجل( ولا أعنى الحكامات هنا)  ولكن مثلا هنالك نموذج الفنانة مريم اموا والتي رغم أنها قاتلت بالفن وبالسلاح ولكنا لم تكن لديها تلك السيرة المنشورة لتصل و لتلهم النساء الأخريات- فظللنا مسجونات في فضاء الصورة الذكورىة التي تمجد القائد الرجل.

فى المجمل فان,  الاضطهاد الديني الذي توسلته مجموعة الإخوان المسلمين هو الذي آخر تطور المسار الضامن لاستيعاب الأهمية في المشاركة السياسية، فلا أرى أي حصاد قد عاد حتى على النساء اللواتي كنا ضمن الحركة الإسلامية بفصائلها المختلفة،غير التمكين الذي كان محصلة لفساد الذمم وإساءة استخدام الدين ومثال على هذا الأمر ما حدث في العام 2000 من صدور قرار الوالي مجذوب الخليفة آنذاك بحظر عمل السيدات في أماكن معينة مثل محطات الوقود- هذا القرار كان يمثل عقلية تقليدية ضد تطور النساء.  و رغم كل المقاومة التي وجدها حينها- لكن اعتقد  إذا كان هناك حراك نسوى سياسي منظم  حينها لضمنت المقاومة انتصار لتمردات اكبر- كانت لتظهر في احتلال  النساء لمجالات أخرى هي حكر على الرجال.

اعتقد انه من الضرورة بمكان الانتباه إلى حقيقة انه ورغم كل أشكال القمع الممنهجة  التي تمت إلا انه هناك حركات مقاومة مجتمعية, نسوية غير مرئية وتحتاج إلي دراسة وفهم متأني؛ وهنا أعني تلك الأشكال من التضامن النسوي المتمثلة في توفير المال داخل المجموعات نسوية والتضامن داخل نقابات الفداديات السرية- وبائعات الشاي والأطعمة اللواتي نجحن في خلق نقابات تنظم عملهن. ولكن وكما أسلفت ,فأن الدولة اعتمدت علي امتصاص عرقهن ودمائهن عبر تحصيلاتها للمحليات والغرامات في المحاكم. ولكنهن يحسب لهن أنهن قدرن علي ابتداع وخط  نماذج في المقاومة والحياة.  وكل هذا يحدث ينما تصرخ النسويات بالكثير من النظريات والمطالب البعيدة عن الواقع المنهار اقتصاديا وطبقيا،  بينما كان هناك أكثر من مجرد حراك فردى للنجاة والرفض،و حسب تجارب بلدان كثيرة  اعتمدت على دعم المجموعات القاعدية فان هذه التحركات تصلح لتأسيس الوعي السياسي النسوى القاعدي الخارج من رحم الواقع، واقع المعسكرات والسجون وواقع أولئك الواقفات أمام الأبواب المغلقة يصنعن المفاتيح..

الحراك السياسي الذي لا يأخد في الاعتبار هذه الأصوات سوف يظل سجين النخبوية المدرسية للأبد، سيظل ينظر إلى الإنجازات كمحصل أكاديمي نتباهى به في السير الذاتية البراقة..

 وأيضا لابد من ذكر تجربة الاتحاد النسائي ومعركته في دخول الساحة السياسية منذ وقت مبكر والتي جوبهت بعراقيل كثيرة في بيئة افتقرت إلى الديمقراطية ولكن الانخراط في التنظيمات الحزبية والنقابية هو الطريق الذي حذته النساء لضمان المشاركة ولكن لم يكن هناك حراك ملحوظ و كافي , يكفل تكوين لجان نسوية أو حتى بذل  الأساس النظري الذي يشكل  ضمان لانخراط كلى  للنساء في لجان الأحياء المسيطر عليها الرجال. ولكن ربما هذا الأمر مفهوم في فترة الإنقاذ والذي طال عمل منظمات المجتمع المدني بشكل واسع. وربما ستتاح الفرصة الآن لدعم اشمل  وإدماج أوسع  في ظل الحكومة الجديدة . خصوصا بعد المشاركة النسوية الكبيرة  إبان الثورة التي رائينا فيها السيدة عوضية كوكو, كنموذج للقطاعات التي عانت بشكل متكرر في حقبة الإنقاذ.

 واعتقد أن المشاركة السياسية التي تبدأ من لجان أحياء نسوية و تكون مدعومة من  موارد الدولة في تمويل أنشطتها على المستوى القاعدي, سينعكس علي تنفيذ سياسات حكومية تنهض بالمشاركة بشكل اكبر, وستخرجنا من العمل الصفوى إلى العمل لجماهيري الذي يذوب الفوارق الطبقية والاثنية وخلافه !.

لابد من استطصحاب المقدمة أعلاه لنتمكن من  قراءة مشاركة النساء في مواقع السلطة بكل وضوح وبالتالي يمكننا, أدرك أهمية التفريق بين الايدلويجات الفكرية للنساء المشاركات وكيف يمكن أن تسهم المشاركات الواعية في دفع عجلة التقدم في البلاد. لأنه و بتطور النساء يمكن أن يحدث التطور على الأصعدة الأخرى والذي يمكن أن يحدث  بشكل راسي افقى- كمي ونوعى.

 مشاركة النساء ستشكل معول هدم للايدلويجيا الأبوية التي تحصر دور النساء في الأدوار التقليدية وبما أنها ليست في مراكز صنع القرار ففرص تكوين  مؤسسات  نوعية تقدم خدمات تدعم خروج النساء ستكون ضيقة, هذا اذا لم تنعدم. وهنا اذكر  على سيبل المثال أهمية   للرعاية الاجتماعية للأطفال خلال ساعات عمل النساء وساعات الراحة خلال الدورة الشهرية وإجازات مدفوعة الأجر للأمهات والآباء.  وكل هذه المسائل التي لم تكن شأنا ذكوريا على الإطلاق.  لكنها ستكون اكبر بمشاركة النساء في مواقع القرار,  فكل المقاومة النظرية للايدلويحيا التي تكرس لبقاء الأمهات لرعاية الأبناء والتفرغ للتربية وخلافه لن تجد حظا من النجاح حتى و إن كان هناك داعمين قلة من الرجال- لان المستوى النظري مهزوم بانعدام البنية الهيكلية التي تراعى الحساسية النوعية و تنتبه إلى ضرورة وجود تشريعات صارمة تضمن الإدماج النسوى, القادر على عكس احتياجاتهن- وهنا بالضرورة يجب الإشارة إلى خلط مبدأ الكفاءة  الأكاديمية التي تضمنتها وثيقة الدستور والتي بشكل صارخ ستحرم شريحة كبيرة من النساء صاحبات المصحلى في التمثيل.  بجانب أن اشتراط الكتابة والقراءة لعضوية المجلس التشريعي فهو يحرم نساء ورجال كثيرين من المشاركة ولو حتى على مستوى الأدوار الرقابية للمجلس الوزراء على سبيل المثال.

نحن بحاجة إلى تمثيل تسوي وطبقي شامل- وهذا بالضرورة يحتاج الى خلق مفاهيم سياسية نوعية ومختلفة تضمن هذا التنوع والاختلاف- مثلا النساء المزارعات والعاملات في المشروعات غير المرئية على المستوى الرسمي- تلك التي نجحت في تكوين نقابات والتي لم تنجح أيضا لسيطرة العقلية الاسلاموية ذات المنهج الاقصائي.

 

2ـ وأيضا في هذا الحيز، نطرح السؤال الآخر، وجود المرأة في هرم السلطة، هل سيحقق سندًا قانونيًا يضمن تغيير الشروط الاجتماعية، والقوانين، كقانون الأحوال الشخصية المجحف. وهل يكون ذلك بدايةً لفكّ قيود المرأة من سلطة المجتمع والأسرة، التي تنافي الحياة الواقعية؟

تجيب  الصحفية أمل هباني قائلة:

بالطبع؛ الهدف من وجود المرأة في مقاعد السلطة من أجل فكّ القيود الممارسة على المرأة من قبل الدولة والمجتمع _والثقافة _والأسرة _ومن أجل إعادة ترتيب الأدوار النمطية للمرأة بربطها بالوظيفة البايولوجية المتمثلة في الحمل والولادة وإمتاع الرجل وإشباع شهواته ومطالبه… وحتى ربطها بوظائف معينة تفترض في المرأة محدودية مقدراتها وضعفها الذهني والبدني, لما دونها مثل وزارة الدفاع والخارجية ورئاسة الوزراء وغيرها ..
وهذا التغيير الذي يبدأ بجندرة السلطة الهدف منه هو أن يتحول السودان لمكان أفضل للنساء عبر إلغاء كل القوانين المذلة والقاهرة للنساء, طوال عهد الإنقاذ مثل قانون النظام العام والأحوال الشخصية وكل المواد التي لا تتواءم مع حقوق المرأة في القانون الجنائي, والعمل على رفع الوعي بحقوق المرأة في المجتمع عبر الإعلام والمناهج, والتمييز الإيجابي وغيرها من الوسائل والطرق الايجابية لتقود المرأة السودان, وتنعم بالحرية والسلام والعدالة التي حُرمت منها طوال سنوات الإنقاذ ..ولأبد أن يكون السلام حق الحياة  للمرأة في مناطق الحروب هو أولى أولوياتنا.

ــ في ذات الخط تقول أستاذة  وئام شوقي

بداية نترحم على كل من منح هذه الأرض دمه شهيدًا، وعمره المفني بين المعتقلات، ومن ناهض كُلّ المظالم عبر صوته وقلمه، من احتمل الانتهاكات ومن فقد، لذوي المكلومين وصبرهم وثباتهم.. وبرغم أن هتاف الحق لم يكن يعي ما توصّل إليه السياسيون من مشاركة العسكر لسلطة المدنيين ولكن اعتقد أن الثورات الكاملة لم يكنْ لها حيز من تاريخ البشرية السيئ..
وجود امرأتين من اثنيات مختلفة في مجلس السيادة انزل على قلوبنا قليلًا من ران الاطمئنان، خصوصًا وأننا مازلنا غاضبات من النسبة التمييزية لبند قوى إعلان قوى الحرية والتغيير والذي حصر مشاركة المرأة بنسبة 40% من مقاعد المجلس التشريعي!
فهل هذا يعني عدم مشاركتها في المجلس التنفيذي على ضرب المثال؟
حيث أن المشهد السياسي من بدايته قد شهد إقصاءً واضحًا في نسبة تمثيل المرأة سواء في التفاوضات أو حتى خلال التوقيع على الانتقال المُشترك.
رجوعًا للبْ السؤال الأول وجود إمرأتين في المقاعد (ذات القرار) قد يساعد في حل القوانين المجحفة بحق النساء السودانيات والتي كرست منذ عقود للاضطهاد المجتمعي, والسياسي, والاقتصادي, الواقع عليها
ولكنّه طريق طويل وليس ذو حل سهل بمجرد إجازة قوانين أخرى في وجود سلطة أبوية استقت تشريعاتها من سلطات اجتماعية عصيَّة على التغيير وانْ لم تكن مستحيلة
ثم تأتي الانتفاضة على قيود مجتمعية منحت نفسها حق الولاية على كُلّ امرأة سودانية في الشارع، وهنا؛ يكون المطلب دورًا حقيقيًا من منظمات المجتمع المدني, في نشر التوعية وتعريف النساء بحقوقهن القانونية, والمجتمعية
امّا الانتفاضة على القيود الأُسريَّة فهي انتفاضة المرأة الواحدة، التي استبدادها طال الزمان أمْ قصر ولكنّهَا هذه المرأة ب(متاريس) قانونية تخفف الكوارث عليها
أما الشطر الثاني من السؤال :
نعلم أن مفردة المجتمع الذكوري لا تطلق على النوع الرجالي فقط ، حيث أن مفردة السلطة الأبوية بشقّيهَا الاجتماعي _والسياسي تعنى بالقمعية والإقصاء للمرأة اقتناعا بعدم أهليتها وقدرتها على اتخاذ القرار!
يحدث هذا القمع من أي نوع اجتماعي كان في منصب سياسي أو اقتصادي أو اسري أعلى من المرأة في المجتمع. بالإضافة لمواجهة الخائفين من التغيير والمحتميين بمنطقة الأمان الرمادية والصورة النمطية الواحدة للولاية الذكورية على المجتمع بأنها الأصح والأسلم.
بالنسبة لي؛ أرى أن سن قوانين داعمة للمرأة ورادعة لكافَّة الانتهاكات بحقها, هي البداية فقط للوصول إلى منتهى العدالة الإنسانية على الأقل.
هوي ي بنات… ابقو الثبات…ثورتنا ياها وبدت ي داب

و برؤية أُخرى أيضا تقول الأستاذة  هيفاء فاروق يعقوب

أول الغيث قطرة
…..
حرّكت الثورة كل المياه الراكدة، أو فلنقل البرك الآسنة والتي أخذت صورتها الأخيرة بفعل تضافر كل من المواريث القديمة وسياسات الحضارة الاسلاموية المزعومة, التي تركت آثار واضحة للعيان في واقع الحركة النسوية السودانية .
وصول النساء للسلطة ليس سوى أحد آليات تحقيق أهداف العدالة والمساواة وليست الأخيرة بالطبع
لكن يأتي هذا الحق كجزء لا يتجزأ من حزمة حقوق لابد أن يسعى المجتمع في تحقيقها .
وتأتي أهمية مشاركة المرأة في العمل السياسي والوصول للسلطة من حيث أن النساء هن أول الضحايا للفقر والبطالة, والأمية, لذا لأبد من سد الفجوة النوعية بين الرجال والنساء وذلك من خلال التشبيك التنموي بين النوعين خصوصًا إذا اتفقنا أن الهدف الأساسي للتنمية هو الاقتصاد .
وبما أن القيادة تعني بالضرورة ممارسة المواطنة وأن يكون الفرد سياسيًا يتولىَّ ثقة الناس ومناصرتهم في قضاياهم التي تؤمن لهم سبل العيش الرغد والحياة الكريمة، كان لابد أن الطريق إلى تحقيق هذا الطموح عبر الوصول إلى السلطة أولا, ثم كسر دائرة الشر والمخاوف التي تحوم حول تولي النساء لمناصب, والمقارنات التاريخية بين مشاركة المرأة في عقود الإنقاذ وحجم الاختراق الذي أنجزته في قضايا النساء، مما لاشك فيه أن النظام البائد لم يسمح لمشاركة نسائية إلا للواتي حظين برضا الإنقاذ وقبول أجندتها!
فارتبط الأداء السياسي للمرأة بالقضايا النسائية بذاكرة تاريخية سيئة, لأن ذلك تم في ظلّ واقع يذخر بالعقيدة التي تكرّس لتكميم أفواه النساء وتكبيل حرياتهن.
الشيء الذي يجعلنا نتشجع نحو تقديم نموذج جديد قديم يمنح الفرصة للنساء لتقديم تجربة حديثة. خصوصًا في عهد تملأ سماواته شعارات الحرية والديمقراطية في محاولة بناء حاضنة جديدة تمنح النساء حق الانطلاق وتغيير التشريعات التي تكبّل حرياتها متمثلة في قوانين الأحوال الشخصية وبعض مواد القانون الجنائي .
لا نستطيع أن نصل لمجتمع واعد يحقق تنمية شاملة, إذا لم يسمح للمرأة الوصول إلى مراكز صنع القرار لإصلاح كل السياسات المتعلقة بالنساء سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو قانونية أو ثقافية.. تمكين المرأة أحد ركائز العدالة الاجتماعية الأساسية, وأحد أهم تحديات الفترة الانتقالية لتحقيق التنمية على أساس توزيع الفرص بشكل متساوي.

 

 

 

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .